ارتفعت أسعار خام برنت في لندن والخام الأميركي الخفيف في التعاملات الآجلة أمس بسبب مخاوف من أن يؤدي تصاعد أعمال العنف في نيجيريا إلى تعطيل إمدادات النفط بدرجة أكبر. وخطف مسلحون عددا يصل إلى 17 عاملا أجنبياً في صناعة النفط في نيجيريا ستة منهم كانوا في منصة بحرية.
وتم أيضاً اختطاف مجموعة عمال من كوريا الجنوبية والفلبين من موقع بناء محطة طاقة بعد نشوب معركة بالأسلحة. ويأتي ذلك في أعقاب اختطاف عاملين أجانب في قطاع النفط في وقت سابق بالقرب من حقل شيفرون البحري في نيجيريا، مما اضطر الشركة إلى وقف إنتاج 15 ألف برميل يوميا من حقل فونيوا.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر برنت 61 سنتاً إلى 66.86 دولارا للبرميل وزاد سعر الخام الأميركي 31 سنتاً إلى 63.99 دولارا للبرميل. وقال متعامل »يبدو ان الأسعار ارتفعت بسبب نيجيريا لكن الكميات محدودة«.
وأشار آخر إلى أن ارتفاعات أسعار الخام سيحد منها إغلاق اكسون موبيل لوحدة تكرير خام بطاقة 115 ألف برميل يوميا قبالة سنغافورة بسبب حريق في وحدة ملحقة بها أسفر عن مقتل اثنين من العاملين. وكانت بيانات زيادة مخزونات الولايات المتحدة الأميركية من الخام قد دفعت أسواق النفط إلى تسجيل استقرار نسبي خلال الساعات الماضية بعد هبوطها أكثر من واحد بالمئة الجلسة السابقة.
وتراجع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 63.61 دولارا للبرميل من 64.65 دولاراً منتصف الأسبوع.
وأظهر تقرير أصدرته الحكومة الأميركية ارتفاع مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 1.1 مليون برميل إلى 335.6 مليون برميل مدعومة باستمرار تباطؤ الطلب من مصافي التكرير وزيادة في الواردات، لكن التقرير أشار إلى هبوط مخزونات البنزين للأسبوع الثاني عشر على التوالي مع انخفاض الإنتاج من مصافي التكرير في البلاد.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات البنزين التجارية هبطت بمقدار 1.1 مليون برميل إلى 193.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع والعشرين من ابريل لتصبح منخفضة حوالي 15 في المئة عن مستوياتها في أوائل فبراير.
وعادة ما تنمو مخزونات البنزين في شهري ابريل ومايو مع استعداد الموردين لذروة الطلب في الصيف لكن سلسلة إغلاقات لمصافي التكرير قيدت الإنتاج. وجاءت التغيرات في مخزونات البنزين والنفط متماشية مع توقعات السوق.
وأوضح التقرير أيضاً ان مخزونات المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل انخفضت بمقدار 200 ألف برميل إلى 117.1 مليون برميل. ودفعت تقارير تراجع مخزون البنزين العديد من المحللين إلى ترجيح احتمال ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وكانت أسعار النفط قد أغلقت منخفضة أول من أمس الأربعاء ولثالث يوم على التوالي، وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم يونيو جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك منخفضا 87 سنتاً إلى 63.53 دولارا للبرميل بعد ان تحرك في نطاق حده الأعلى 65.50 دولارا والأدنى 63.05 دولارا.
وفي بورصة البترول الدولية بلندن تراجع خام القياس الأوروبي مزيج برنت لعقود يونيو 75 سنتاً ليغلق على 66.86 دولارا للبرميل. وأغلق سعر البنزين الخالي من الرصاص لعقود يونيو منخفضا 0.97 سنت إلى 2.228 دولار للجالون. وكانت أسعار البنزين قفزت إلى 2.4550 دولار للجالون في الثلاثين من ابريل وهو أعلى مستوى لها منذ ان سجلت 2.4829 دولار في 12 مايو 2006.
وعلى الرغم من تراجع الأسعار خلال الجلستين الماضيتين إلا أن القلق في أوساط المستهلكين يتصاعد بشكل لافت، خصوصاً في آسيا، وهو أمر يرجعه المحللين إلى تقلب الأسعار وميلها للبقاء داخل نطاق ضيق. وفي هذا الإطار قال نائب وزير الطاقة الكوري الجنوبي إن أسعار النفط الحالية المرتفعة تلحق ضررا باقتصاد بلاده وتقلل طلبها على الوقود.
وأضاف »سعر النفط له اثر سلبي على الاقتصاد الكوري، انه يتسبب في التضخم ويجعل الشركات الكورية أقل قدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، كما أن الاستهلاك المحلي ينكمش«. وأشار المسؤول الكوري إلى أن بلاده التي تعتبر رابع أكبر مشتر للنفط في العالم لا ترى مجالا يذكر للاستثمار في قطاع عمليات المنبع في الشرق الأوسط الذي تهيمن عليه شركات مملوكة للحكومات.
وأضاف ان الدول المنتجة والمستهلكة للنفط على السواء تدرك بشكل متزايد الحاجة إلى الاعتماد المتبادل واقترح توسيع الاستثمارات لتتعدى قطاع الطاقة إلى مجالات مثل الصناعات التحويلية وبناء السفن. وتتطلع عدة دول آسيوية يتزايد اعتمادها على الخام الخليجي إلى تكوين احتياطيات استراتيجية تحسبا لأي تهديد مستقبلي للإمدادات.
وقال وزير الاقتصاد الياباني ان دول آسيا المستهلكة للنفط هدأت من مخاوف الدول المنتجة بأنها لن تستخدم مخزوناتها الاستراتيجية إلا في حالات الطوارئ وليس بهدف خفض الأسعار. كما أكد وزير النفط والغاز الطبيعي الهندي أن بلاده وهي مستهلك آسيوي كبير للنفط مهتمة كذلك بإبرام اتفاق مع السعودية لتخزين النفط على أراضيها.
وأبدت الكثير من البلدان المستهلكة مخاوف من أن يؤدي تراجع الإمداد إلى حدوث المزيد من الاختلال في الأسواق. وأظهر مسح أجري مؤخراً أن الدول الأعضاء في أوبك باستبعاد العراق وانجولا ضخت خاماً أقل قليلاً في ابريل بالمقارنة مع مارس اذ تتمسك الدول الأعضاء بخفض الإنتاج الذي اتفقت عليه المنظمة.
وضخت الدول العشر المشاركة في نظام الحصص بأوبك 26.6 مليون برميل يوميا بانخفاض 60 ألف برميل يوميا عن مارس حسب المسح الذي شمل شركات نفط ومتعاملين ومحللين ومصادر من قطاع الشحن.
وأشار المسح إلى أن الدول الأعضاء في المنظمة لم تخفف بعد التزامها بتخفيضات الإنتاج التي اتفق عليها العام الماضي لدعم أسعار النفط حتى بعد أن ارتفع سعر الخام في لندن إلى 67 دولاراً للبرميل من نحو 50 دولاراً في يناير.
وفي ذات السياق قال كلود ماندل الرئيس التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية إن كميات النفط في السوق غير كافية والأسعار بالغة الارتفاع لكنه لم يطالب أوبك بزيادة الإنتاج. وأوضح »مخزونات النفط لا تنمو بالقدر اللازم الآن ومن ثم فالنفط غير كاف في السوق. ليس سرا أننا نرى السعر بالغ الارتفاع«. وأضاف »المخزونات لا تتزايد.
لا يوجد نفط كاف في السوق وهكذا يمكنكم أن تستنتجوا بأنفسكم«. لكن البلدان المنتجة ترى أن الإمدادات ليست مسؤولة عن ارتفاع الأسعار، وقال مندوب من أوبك »الأمور مستقرة في الوقت الراهن، عملاؤنا لم يضغطوا من أجل كميات إضافية. ربما يختلف الوضع خلال بضعة أسابيع مع عودة المصافي للعمل بعد توقف لأعمال صيانة«.
واتفقت أوبك التي تضخ أكثر من ثلث النفط العالمي في العام الماضي على خفض انتاجها بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من الأول من نوفمبر ثم بمقدار 500 ألف برميل يوميا إضافية اعتبارا من الأول من فبراير لدعم أسعار النفط. وجاءت إمدادات الدول العشر في ابريل أقل بمقدار 1.04 مليون برميل يوميا عنها في أكتوبر وفقا لتقديرات الخبراء أي بما يعادل 61 بالمئة من الخفض المتفق عليه.
أميركا ترفض شراء المزيد من الخام
رفضت وزارة الطاقة الأميركية جولة ثانية من العروض لشراء ما يصل إلى 4 ملايين برميل من النفط الخام لملء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للبلاد وقالت إنها ستعلق مشتريات النفط حتى نهاية الصيف على الأقل.
وأضافت الوزارة قائلة في بيان «الوزارة تعتزم تعليق المشتريات المباشرة للنفط للاحتياطي البترولي الاستراتيجي على الأقل حتى نهاية الموسم الصيفي لقيادة السيارات». وقالت إن أسعار العروض التي قدمتها الشركات النفطية مرتفعة جداً.
3.3 ملايين برميل يومياً إنتاج الكويت في 2010
قال وزير النفط الكويتي الشيخ علي جراح الصباح إن بلاده تسعى الى رفع سعة إنتاجها من النفط الخام الى 3, 3 ملايين برميل يوميا بحلول العام 2010 من أجل تلبية الطلب المتزايد على النفط في المستقبل. وأضاف أن الكويت منذ الثمانينات تستثمر في عدد من مشاريع النفط الآسيوية وتعمل في الوقت الحاضر على استكشاف فرص استثمار مختلفة بقيمة تفوق خمسة مليارات دولار أميركي في آسيا وفي إطار نماذج عمل حديثة.
وقدم وزير النفط الكويتي اقتراحا بإقامة ورشة عمل لشركات النفط الوطنية الآسيوية تحت مظلة مؤسسة الطاقة العالمية تستضيفها الكويت وتهدف الى استكشاف فرص جديدة لإقامة مشاريع تجارية واستثمارية في حقل الطاقة في دول آسيا إضافة الى التعرف على العوائق التي تواجهها مثل هذه المشاريع. وشدد على الحاجة الى تطوير الأجواء التنافسية في عدد من القطاعات في شركات النفط الوطنية الآسيوية مثل الإبداع التقني وحكم المؤسسات وإدارة المشاريع.
