لم تستطع الحواسيب القضاء على الورق نهائياً كما توقعت تقارير في التسعينات، ولا تزال الأوراق تستخدم في المكاتب، ولا يزال الناس يطبعون الرسائل الورقية ويتصفحون الصحف والمجلات ويشربون الألبان ويأكلون الحبوب من صناديق ورقية.
ورغم ذلك تأثرت شركات إنتاج الورق خاصة في أميركا بفعل الثورة الالكترونية، وينخفض الطلب على كثير من أنواع الورق، رغم أن إغلاق بعض المصانع وانخفاض الطاقة الإنتاجية يرفع الأسعار. وتأثرت الصحافة المطبوعة بانخفاض نسب التوزيع والإعلانات وانخفض حجم الصحف الرئيسية مثل وول ستريت جورنال وتندمج أكبر شركتين في أميركا لإنتاج الورق، وهما أبتيبي الكندية وبوواتر الأميركية.
وقال ستيف شيركفر المحلل في دي إيه ديفيدسون لأبحاث السوق ان الورق الوحيد الذي لم يتأثر بالثورة الالكترونية هو ورق المحارم. وأعلنت شركة إس سي إيه السويدية عن شراء فرع المحارم الورقية من شركة بروكتر آند جامبل مقابل 676 مليون دولار، وتوقعت أن تسجل نمواً بنسبة 3 ,4% سنوياً.
وأول ما فكرت فيه كبريات شركات الورق هو بيع الغابات، وأكبر مالك لأراضي الغابات في أميركا هي شركة انترناشيونال بيبر، وباعت الشركة 7,5 ملايين فدان أو 40% من أملاكها وهي مساحة أكبر من ولاية ماساتشوستس مقابل 6 ,6 مليارات دولار، وتتخلى انترناشيونال بيبر عن مشروعات بالكامل منها الأراضي، فلم تعد الشركة تهتم بالأخشاب (لبناء المنازل) أو المنتجات الأخرى مثل صناديق الألبان والعصائر أو أكياس التسوق من الورق البني.
وباعت الشركة الشهر الماضي مصنع تعبئة المشروبات التابع لها لشركة من نيوزيلاندا، وتركز الشركة الآن على الورق الأبيض وأوراق التغليف. ويتناقص حجم شركات عملاقة أخرى أيضاً مثل واير هاوسر للأخشاب التي دمجت مؤخراً قسماً لصناعة الورق مع شركة كندية منافسة. وبات سمرفيث ستون الأميركية للتغليف مصنع صناديق الألبان والمشروبات من أجل التركيز صناديق تعبئة السلع للشحن والحاويات.
وتواجه شركات الورق العملاقة الأميركية والأوروبية أيضاً قوى العولمة، بعد بدء وصول واردات رخيصة من أميركا الجنوبية وروسيا والصين والبرازيل التي تنمو فيها بسرعة أشجار الأوكالبتوس هي أرخص مكان لإنتاج الورق، كما يقول إدنجز يتبالوت من مورجان ستانلي، وتحولت الصين من مستورد فقط لورق الطباعة إلى مصدرة فقط مؤخراً.
وفي الوقت ذاته تمثل الدول النامية سوقاً جديدة للأوراق حيث لا تنتشر فيها خدمة البريد الالكتروني بنفس المعدل السائد في الدول المتقدمة. وتضع شركة انترناشيونال بيبر نظرها على روسيا لإنتاج الورق هناك، فضلاً عن الصين والبرازيل.
وأعلنت الشركة العام الماضي مشروعاً مشتركاً مع أكبر شركة روسية لمنتجات الغابات، كما تعاونت مع شركة صينية كبرى وعقدت صفقة شراكة في البرازيل. وقال مسؤول بالشركة انها ضاعفت حجم أعمال إنتاج الورق، لأن هناك احتمالات وإمكانات كبيرة لهذا السوق في الاقتصاديات الصاعدة، فلا يزال الورق حياً يرزق.
