لا تتمتع أي مدينة، هندية بالمقومات التي تجعلها مركزاً مالياً عالمياً مثل لندن ونيويورك، إلا مومباي. لكن السؤال الذي تطرحه (نيويورك تايمز) هو هل تستطيع مومباي أن تحقق ذلك خلال العشرين سنة المقبلة؟

وأجابت الصحيفة بالقول إن هذا ممكن إذا استطاعت المدينة الوفاء ببعض الشروط.

وفوائد تحول مومباي إلى مركز مالي عالمي عديدة فهناك فرص واحتمالات صفقات عبر حدودية تتراوح بين 1 و2 تريليون دولار سنوياً، وهناك شهية مفتوحة لدى المستثمرين الدوليين للاستثمار في منتجات الدين الهندية، حتى رغم أن الهند تفرض قيوداً على الاستثمارات الأجنبية في سوق الديون بالعملة المحلية.

ومن جانب آخر تواجه مومباي منافسة دولية وحتى داخلية من مدن أخرى لتكون مركزاً مالياً عالمياً. وهناك إصدارات لسندات بالروبية خارج الهند، عن مؤسسات متعددة الجنسيات، كما بلغت شركات عقارية وترفيه سوقاً استثمارية بديلة للإصدارات في لندن.

وسوق الدولار ـ روبية في سنغافورة وهونغ كونغ معروفة وتزدهر. وتطلق دبي أيضاً عقوداً آجلة لتجارة الروبية. وتعني هذه التطورات تصدير شريحة من سوق المال الهندية، وهذا يمثل تهديداً للخدمات المصرفية الاستثمارية والبورصة في مومباي وفي الوقت الذي ترتدي فيه الشركات الهندية رداء العالمية وتشتري شركات أجنبية فإن الطلب على خدمات مالية متقدمة سوف يرتفع.

ويتم الحصول على هذه المتطلبات حالياً من لندن وسنغافورة ونيويورك ولابد أن تقوم مومباي بهذه الوظيفة إذا كانت تريد أن تتحول إلى مركز مالي عالمي. وهذا هو التحدي الذي يواجه المدينة التي تأتي في المركز 209 من بين 215 مدينة عالمية من حيث جودة الحياة حسب دراسة لمؤسسة ميرسر، وفي المركز 39 بين المراكز المالية العالمية من حيث القدرة التنافسية ولذلك فإن أمامها طريقاً طويلة قبل أن تنافس مدناً مثل لندن أو نيويورك.

ولا عجب أن السلطات اقترحت مجموعة من الإصلاحات الجريئة في المجالات المالية والقانونية وحوكمة الشركات، تبدو مدهشة في جرأتها. وكثير من الإصلاحات المطلوبة منطقي ومن شأنها تعزيز النمو الاقتصادي في الهند.

وتستحق هذه الإصلاحات التنفيذ على أي حال في إطار عملية إصلاح أوسع مدى، بعيداً حتى عن الرغبة في تحول مومباي إلى مركز مالي عالمي أو إقليمي. والحقيقة أن إحدى مزايا هذه الإصلاحات هي أنها يمكن أن تكون أداة لإجراء تغيرات أكبر في القطاع المالي بكامله هي تغيرات مفيدة ومنطقة.

لكن تنفيذ هذه الإصلاحات أمر مشكوك فيه في الإطار الزمني الواجب لها، وبالتالي فإن إنشاء حسابات مالية قابلة للتحويل هو هدف محمود ومطلوب. ومرة أخرى فإنه من الجيد السماح للبنوك الأجنبية بفتح فروع في الهند من الناحية النظرية باستثناء أن غالبية الدول تشعر بالشك تجاه البنوك الأجنبية.

وكذلك ينبغي السماح للصناديق التحوطية الأجنبية بالعمل في الهند في الوقت الذي تتخبط فيه حتى أسواق العالم المتقدم الأكثر خبرة حول تنظيم عمل هذه الصناديق. وحتى إذا وافقت الحكومة على جعل العملة المحلية قابلة للتحويل من خلال حسابات جارية خلال عامين فإن تنفيذ إصلاحات أخرى حيوية واردة في توصيات السلطات المحلية لن يكون سهلاً.

ومن أهم التوصيات تكامل الأسواق المالية، خاصة أسواق السندات والعملة والمشتقات وغياب تكامل هذه الأسواق في الهند يعوق قدرة البلاد على توفير أسواق مالية كفوءة. وإقامة سوق لسندات الشركات أمر حيوي لسوق نامية مثل الهند، خاصة وكثير من الشركات تسعى إلى جمع المال من أجل التوسعات والخيارات والاندماج ومشروعات البنية التحتية المتعطشة للتمويل.

وتكلفة عدم تنفيذ هذه الإصلاحات ستكون فادحة، والهند لها تجارب سابقة في التسرع في تنفيذ الإصلاحات عندما يكون لا مفر منها. فلم يكن هناك صناعة تكنولوجيا متقدمة في الهند من 15 سنة في الوقت الذي تتمتع فيه البلاد بالموارد الإدارية والمهارات التي تجعلها تستطيع تحقيق النجاح إذا توفرت رغبة سياسية من القيادة.