أكد مؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية في ختام أعماله أمس في أبوظبي على أهمية الخصخصة كأداة للتنمية والاستثمار اعتبارا من الدور المتعاظم للقطاع الخاص في الجهود الإنمائية بما لدى هذا القطاع من قدرات فكرية وإدارية وإمكانيات مالية لا يستهان بها.
وأوضح البيان الختامي للمؤتمر ان مناقشات المؤتمر ابرزت أهمية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وأثرها في الجهود الإنمائية، انطلاقا من أنها توفر سوقا موسعة تتفاعل فيها قوى العرض والطلب وتحفز على زيادة القدرات الإنتاجية وتشجيع الاستثمار، بما يخدم توسيع القاعدة الإنتاجية وتنويعها، وبما يؤمن التوازن في الإنتاج وتحقيق اعتماد متبادل بين القطاعات الإنتاجية والخدمات،
مما يعزز التأثيرات الايجابية لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى لتكون التنمية واسعة الأفق وتحقق نموا متدافعا ذاتيا، وبهذا الخصوص يؤكد المؤتمر على ضرورة الانتهاء من قواعد المنشأ التفصيلية، ومعالجة القيود غير الجمركية، وتفعيل آلية فض المنازعات، وإلغاء الاستثناءات بالنسبة للتعريفات الجمركية، وتحرير تجارة الخدمات، وصياغة قواعد عربية موحدة للمنافسة.
وأكد البيان ان القطاع الخاص يمكن ان يحقق مع القطاع العام اعتمادا متبادلا في مسارعة التنمية وتوجيهها نحو الأهداف المنشودة كما يؤكد المؤتمر على أهمية التمويل كعنصر أساسي في تعزيز التجارة وصولا إلى مسارعة التنمية وتعزيزها ويدعو إلى التغلب على المعوقات التي تواجه برامج الخصخصة للضرائب المرهقة،
ندرة المهارات المتخصصة بادارة برامج التخصيص، ضعف الترويج الإعلامي، التكاليف الإدارية، ضعف البيئة التشريعية والقانونية، وضعف الأسواق المالية. وتبين للمؤتمر ان المنطقة العربية لا تنقصها الموارد المالية، وإنما هناك فوائض تفوق الحاجات الآنية وفي المدى المنظور،
ودليلا على ذلك وجود انسياب للاستثمارات العربية إلى الخارج، مما يقتضي العمل على تعبئة هذه الأموال في الإطار العربي وفي مشاريع ناجعة وقادرة على تلبية الاحتياجات الاقتصادية بكل كفاءة وجدارة، وبما يؤمن مردودا اجتماعيا، ويدعو المؤتمر صناديق التمويل العربية وبالأخص برنامج تمويل التجارة العربية البينية إلى توسيع نشاطاتها المعنية بالقطاع الخاص بما ينسجم مع الدور المناط بهذا القطاع
وبالأخص بالنسبة إلى المؤسسات الخاصة الصغيرة والمتوسطة، أسوة بما تقوم به مؤسسات التمويل في التكتلات الاقتصادية الدولية، كما يدعو إلى إقامة نقطة ارتباط بين برنامج تمويل التجارة العربية البينية والاتحاد العام للغرف العربية من اجل تسهيل حصول منتسبي الغرف من القطاع على التمويل اللازم ليس فقط للتجارة وإنما أيضا للتنمية الصناعية خصوصا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة منها.
تطورات إيجابية
ورحب المؤتمر بالتطورات الايجابية المحفزة للاستثمار التي شهدتها المنطقة العربية مؤخرا، والتي انعكست ارتفاعا في النمو الاقتصادي، وفي استقرار معدل التضخم وأسعار الصرف، وتحسن أوضاع الحسابات الجارية والموازنات الحكومية والمديونية الخارجية.
ويؤكد على الدور الأساسي للحكومات العربية في تهيئة وتحسين مناخ الاستثمار من خلال إصلاح قوانين العمل وقوانين الشركات والأسواق المالية، إلى جانب إصلاح النظم القضائية لجهة اختصار وتبسيط الإجراءات وسرعة البت في القضايا، وإنشاء محاكم للدعاوى القضائية الصغيرة ومحاكم تجارية متخصصة.
واعتبر المؤتمر ان المصارف العربية لها دور محوري في توفير التمويل الميسر للاستثمارات والمشاريع العربية البينية، ويدعو إلى العمل على توفير الملاءة المناسبة لذلك، بما يحفز المصارف على تقديم التسهيلات، من خلال اعتماد السياسات التي تحد من مخاطر أسعار الصرف في عدد من الدول العربية،
وسن القوانين المالية الواضحة بالنسبة لاحتساب الفائدة ولإقامة وإنهاء عمل الشركات، والاعتراف بالوثائق الالكترونية في المحاكم، إلى جانب تعزيز الشفافية والإجراءات الإدارية الحكومية، وتطوير البنى التحتية اللازمة، واعتماد هيئة فاعلة للرقابة المصرفية، وتطوير الأسواق الرأسمالية العربية.
ويؤكد المؤتمر على أهمية تحسين كفاءة الاستثمار لتعزيز التدفقات الرأسمالية العربية البينية والأجنبية، فبالرغم من الجهود التي تبذل لتحسين مناخ الاستثمار، الا ان نصيب البلدان العربية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ما يزال محدودا، كما ان الاستثمارات العربية البينية ما تزال أيضا دون المستوى الذي يجب ان تكون عليه.
ودعا المؤتمر إلى معالجة العوامل السلبية التي تضعف كفاءة الاستثمار من خلال تضافر جهود الحكومات والقطاع الخاص لخلق بيئة مناسبة لهذا القطاع، وتحديث القوانين والتشريعات والإجراءات المرتبطة بتأسيس الشركات، مع إعطاء مزايا تفضيلية للاستثمارات العربية البينية والمشتركة أسوة بالتجارب الدولية الناجحة،
والاهتمام بالتعليم والتدريب وتوفير الحوافز للكفاءات، والاهتمام بالترويج لاستقطاب الاستثمارات العربية والدولية، وتحديث وتسريع الإجراءات القضائية وإجراءات فض المنازعات الاستثمارية والتجارية، ومكافحة الفساد واعتماد الشفافية في الإدارات الحكومية، وتفعيل محكمة الاستثمار العربية كآلية أساسية لفض المنازعات الاستثمارية.
مبادرات استثمارية
ودعا المؤتمر القطاع الخاص إلى اتخاذ المبادرات الاستثمارية التي تفعل العملية التنموية، ولاسيما الاستفادة من الفرص المتاحة في إطار الفورة النفطية الحالية، فالبلاد العربية تحتاج اليوم إلى المشاريع التنموية التكاملية والتشابكات القطاعية العربية للقطاع الخاص، والقادرة على ان تغير وتنهض بالهيكل الإنتاجي العربي، وبالتالي تساهم في تنويع مصادر الدخل وفي خلق فرص عمل جديدة. ويرى ان تعزيز هذا الدور الحيوي للكيان الاقتصادي العربي يحتاج إلى الأمور التالية:
إقامة مؤسسات وطنية لضمان ائتمان الاستثمارات تشارك فيها الحكومات والغرف المحلية وشركات القطاع الخاص، بدعم من المنظمات العربية المعنية التي يأتي في طليعتها المؤسسة العربية لضمان الاستثمار. انشاء مصرف للتنمية الصناعية والاستثمار الطويل الأجل بمساهمة واسعة من قبل رجال الأعمال العرب. الإسراع بتطوير الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية.
توصية بتنويع قاعدة الاستثمارات
وأوصى المؤتمر فعاليات القطاع الخاص بتنويع قاعدة الاستثمارات في المشاريع المشتركة في الدول العربية والدخول في مشاريع للاستثمار الصناعي والزراعي والبحثي والتقني وعدم الاكتفاء فقط بالمشاريع العقارية والسياحية.
كما دعا إلى التعاون مع المنظمات العربية المتخصصة كل في مجال اختصاصها، مثل المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، في توفير كافة المعلومات والمؤشرات الصناعية والزراعية لدى المستثمر العربي لتسهيل عملية اتخاذ القرار لديه.