بدأت بأبوظبي أمس تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه أعمال الدورة التاسعة والثلاثين لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية والتي تعقد تحت شعار «من أجل قطاع خاص عربي فاعل في الاستثمار والتنمية» والذي يستمر لمدة يومين.
وقالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد في كلمة لها بالجلسة الافتتاحية ان انعقاد المؤتمر تحت الرعاية السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه، وإنها لدلالة واضحة على مدى دعم القيادة الحكيمة للقطاع الخاص واعتباره محركا للتنمية ودافعا قويا للنمو الاقتصادي نحو التقدم والرقي.
وأضافت ان امتنا العربية تمر بتحديات كبيرة ومنعطف لابد من رصده بحكمة وترو، وان كلا منا يتحمل من موقع مسؤوليته جانبا من هذا التحدي، ولا نريد ان نعرج على الوضع المتمثل بعدم الاستقرار في بعض الدول العربية والذي استنزف الكثير من طاقات هذه الأمة والذي يمثل تحديا كبيرا لبرامج التنمية الشاملة حيث كان المفروض ان توجه تلك الطاقات نحو البناء والتقدم الا اننا نتمنى ان يستعيد وطننا العربي عافيته في القريب العاجل.
ولفتت وزيرة الاقتصاد إلى ان شعار مؤتمركم هذا «من اجل قطاع خاص عربي فاعل في التنمية والاستثمار» له دلالات كثيرة، فهو يعي المرحلة الحاضرة من جهة و يستشرف المستقبل من جهة ثانية حيث ان دور القطاع العام في ظل النظام الاقتصادي الجديد بدأ ينحصر في الدعم والإسناد للقطاع الخاص وتوفير مناخ استثماري مشجع لاستقطاب رؤوس الأموال وتحفيزها للاستثمار داخليا،
والتخلي تدريجيا عن إدارة المشاريع باتباع سياسة الخصخصة وترك إدارة المشاريع الحكومية إلى القطاع الخاص. وقالت اننا في دولة الإمارات التي تنتهج الاقتصاد الحر أعطت القطاع الخاص دوره في الاستثمار في كافة القطاعات الاقتصادية الإنتاجية منها والخدمية ورفعت عنه ضريبة الدخل ومنحته حرية تحويل العمل وانتقال الأفراد
ووفرت له بيئة استثمارية متميزة ومنحته التسهيلات اللازمة ووفرت له بنية أساسية متكاملة مدعمة بالتشريعات والقوانين المنظمة حتى بلغ نسبة استثمار القطاع الخاص لدينا 43% من إجمالي تكوين رأس المال الثابت، كما بلغت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 63%،
وضمن الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله فان القطاع الخاص حظي بدعم اكبر وطلب منه ان يقتحم آفاقا جديدة ومجالات عدة وان لا يقتصر على حضوره الاقتصادي فقط بل ان يكون له حضور اجتماعي أيضا وان يشكل رافدا مهما مع الدولة في الوصول إلى أعلى درجات الرقي والتقدم.
وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي اننا نترقب من ان يكون القطاع الخاص شريكا استراتيجيا للدولة لبناء مجتمع يواكب التطورات العالمية ويستخدم التقنية الحديثة، ونطمح ان يكون عنصرا أكثر اندماجا في المجتمع وان يساهم مع الدولة في تقديم الخدمات التعليمية والتربوية
وتوفير فرص التوظيف للشباب ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وان يقوم بتمويل مراكز البحث العلمي وإنشاء المدارس والمستشفيات وتقديم المنح للجهات الخيرية وإنشاء المعاهد لذوي الاحتياجات الخاصة وان يبادر بالعمل على استقرار السوق ورصد الأسعار.
وأشارت معالي الشيخة لبنى إلى انه على الرغم من العديد من الاتفاقيات التي أبرمت على المستوى العربي الا ان انعكاساتها لم تكن بمستوى الطموح، فقد كان ينتظر ان تشهد التجارة العربية البينية من خلال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى نقلة نوعية وطفرة كبيرة في معدلاتها
الا ان البيانات تشير إلى ان التجارة البينية العربية تقدمت بحدود 1011% فقط بعد ان كانت بحدود 8ـ 9% مدركين العوامل الأخرى المؤثرة في هذه النسب والمتعلقة بالهياكل الإنتاجية العربية المتمثلة تقريبا، ومع ذلك فان التفاؤل دائما يراودنا طالما كان هناك تصميم وإرادة.
وذكرت ان تقدم المجتمعات العربية لا يعتمد على جهة معينة بحد ذاتها وإنما بتفاعل الدور الحكومي مع القطاع الخاص مع منظمات العمل العربي المشترك، وكل له دوره وإسهاماته، ونأمل ومن خلال مؤتمركم هذا ان نصل إلى توصيات مشتركة تعزز من هذا التلاحم وتأتي بنتائج مثمرة تنعكس على الفرد العربي والمجتمع العربي
وأعربت عن تقديرها لاتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية نشاطاته ومتابعته للعمل العربي الاقتصادي المشترك في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي وقالت نثمن التقارير الاقتصادية التي تعدونها وترصدون من خلالها تطورات العمل العربي الاقتصادي المشترك بشكل عام، ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بشكل خاص، وتعكسون آراء وملاحظات القطاع الخاص التي هل محل تقديرنا واهتمامنا جميعا.
وأضافت: في نفس الوقت الذي نتطلع فيه إلى دوركم المهم والمؤثر في إنجاح مساعي الدول العربية للوصول إلى تحرير تجارة الخدمات فيما بينها، وكلنا ثقة بان هذا المجال سوف يعزز من دور القطاع الخاص ويفتح له مجالات واسعة للاستثمار في الدول العربية وستكون هناك نقلة نوعية في عملية التعاون الاقتصادي العربي.
واختتمت معالي الشيخة لبنى كلمتها قائلة: نشد على أيديكم مرة ثانية من اجل تحقيق شعار المؤتمر وهو «من اجل قطاع خاص عربي فاعل في الاستثمار والتنمية» واسمحوا لي ان أضيف عليه «وشراكة استراتيجية مع الدولة في عملية البناء وبلوغ الرخاء».
الشامسي: الإمارات الأولى خليجياً في قيمة المشاريع
في كلمة له بالجلسة الافتتاحية أكد المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة أن الإمارات ومنذ تأسيسها أعطت مساحات واسعة من جهودها واهتماماتها لدفع مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك
وباركت كافة الخطوات التي تخطوها الحكومات العربية في هذا المجال ممثلة بجامعة الدول العربية والمنظمات والاتحادات النوعية التابعة لها وكذلك منظمات أصحاب الأعمال والمستثمرين وفي مقدمتها الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية.
وقال: تعزيزاً لهذه التوجهات وعلى ضوء وثيقة العمل التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فقد أعلن مؤخراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، استراتيجية لحكومة دولة الإمارات تغطي القطاعات الرئيسية
وهي: التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وتطوير القطاع الحكومي والعدل والسلامة، والبنية التحتية، وتنمية المناطق النائية وتتمحور المبادئ الأساسية التي بنيت عليها هذه الاستراتيجية على الاستمرار في تعزيز التعاون بين السلطات الاتحادية والسلطات المحلية، وإبراز دور القطاع الخاص وتفعيل الدور التنظيمي ووضع السياسات في الوزارات وتحسين آليات صنع القرار،
ورفع كفاءة وفاعلية الأجهزة الحكومية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة والتركيز على المتعاملين وتطوير قوانين الخدمة المدنية وتنمية الكوادر البشرية بالتركيز على الجدارة والاستحقاق والتوطين الفعال تأهيل قيادات الصف الثاني والاستمرار في منح الوزارات المزيد من الاستقلالية في إدارة أعمالها مع ضمان الالتزام بالسياسات العامة المشتركة وبالتالي مراجعة وتحديث التشريعات والقوانين.
وذكر الشامسي دولة الإمارات تتبوأ المرتبة الأولى على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي من حيث قيمة مشاريعها الحالية حيث تطورت بمعدل نمو قدره 63% في مارس عام 2006 مقارنة بنفس الفترة من عام 2005 حيث ارتفعت من 199 مليار دولار إلى 324 مليار دولار أميركي،
وقد أشارت الأبحاث العالمية إلى أن إجمالي قيمة المشاريع العقارية بدولة الإمارات قد تجاوزت 300 مليار دولار أميركي وتصل نسبة الرافعات المستخدمة لانجاز هذه المشاريع في دبي وحدها حوالي 25% من القيمة الإجمالية لتلك المشاريع.
وأضاف ومما يزيدنا سروراً أن تحتل الإمارات موقعاً متقدماً في مجال أهلية البيئة والمناخ العام لاستضافة أنشطة ريادة الأعمال حيث أشار التقرير العالمي لريادة الأعمال أن دولتنا العزيزة تحتل المركز الثالث بعد الولايات المتحدة الأميركية وسنغافورة.
وأكد الشامسي أن اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات كرس جانباً كبيراً من اهتماماته لدعم فعاليات الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية بالحضور الدائم في لقاءاته واجتماعاته ومؤتمراته ويشارك في مجالس إدارات العديد من الغرف العربية الأجنبية المشتركة.
القصار: نجاح الاقتصاد رهن بالإرادة السياسية
أشار عدنان القصار رئيس الاتحاد العام للغرف العربية إلى وجود معوقات كبيرة لا تزال تواجه الاستثمار في البلاد العربية، وهي اقتصادية ومالية، وبعضها يرتبط بالتشريعات، ونحتاج الآن إلى استكمال الخطوات الإصلاحية في العديد من الدول العربية باتجاه زيادة الشفافية، وسرعة الفصل في المنازعات التجارية،
وتطوير مجالات الإنفاق الاجتماعي، إضافة إلى أهمية ترشيد الدعم الذي يرفع مستوى المعيشة، والذي لابد من إعادة توجيهه إلى مناطق الحاجة. وأكد القصار ان نجاح العمل الاقتصادي العربي يبقى مرهونا بتوفر الإرادة السياسية القادرة على الخروج من النظرة القطرية الضيقة.
أبوظبي ـ احمد محسن

