أكد منتجو النفط للدول الآسيوية أن بإمكانها الاعتماد على الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط لتأمين استمرارية الإمدادات النفطية التي تحتاجها. وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي في افتتاح الدورة الثانية من منتدى عقد في الرياض أمس وضم وزراء نفط الشرق الأوسط واسيا «أريد أن أطمئنكم: يمكن للدول المستوردة في آسيا أن تعتمد على دول غرب آسيا من اجل امن الإمدادات النفطية في المستقبل».
وأضاف أمام المشاركين في الاجتماع «إن القسم الأكبر من الاحتياطات العالمية موجودة في بضع دول فقط ومعظم هذه الدول ممثلة اليوم على هذه الطاولة المستديرة». وشارك في الاجتماع وزراء الطاقة في 71 بلدا آسيويا بينها دول الخليج واكبر الدول المستهلكة للنفط مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية.
وتمحور المنتدى حول مستقبل الطاقة في آسيا خاصة على صعيد الإمدادات والطلب إضافة إلى الترابط الاقتصادي والنفطي بين دول شرق وغرب آسيا والاستثمارات في القطاع النفطي. وكانت الدورة الأولى من هذا المنتدى عقدت في الهند قبل سنتين.
وقال النعيمي «إن علاقاتنا في مجال المحروقات قوية ومهمة جدا بالنسبة للطرفين فأكثر من ثلثي الصادرات النفطية لاسيما الغربية تذهب إلى شرق آسيا»، داعيا إلى الحوار الإقليمي بين المصدرين والمستهلكين. وأضاف «معا يجب أن نعزز هذا النوع من الحوار الذي نجريه وإعادة إطلاق العلاقات من اجل تعاون وترابط إقليميين في المستقبل».
وأمن الإمدادات شاغل ملح في آسيا التي تشتري 55 في المئة من حاجاتها النفطية من الشرق الأوسط. ويغذي كل عام من التوسع الاقتصادي الآسيوي طلبا متناميا على الخام من الشرق الأوسط حيث 60 في المئة من الاحتياطيات النفطية العالمية.
لكن ضمان استمرار الطلب على النفط في المستقبل لا يقل أهمية بالنسبة للمنتجين المنخرطين في برامج إنفاق هائلة لتعزيز الإنتاج على المدى البعيد. ومن المتوقع أن تمثل آسيا 70 في المئة من نمو الطلب على الطاقة في المستقبل.
وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي في مقابلة تلفزيونية عشية الاجتماع «أهم شيء للمستهلكين والمنتجين هو أمن الطاقة». وأضاف «المستهلكون يهتمون بتلقي الإمدادات في الوقت المناسب وبالكمية المطلوبة. أما المنتجون فإن أمن الطاقة لهم يتمثل في ضمان سوق لإنتاجهم».
ويأتي الاجتماع بعد أيام فقط من اعتقال الحكومة في أكبر بلد مصدر للنفط في العالم أكثر من 170 شخصا مشتبها بهم في التخطيط لمهاجمة منشآت نفطية وقواعد عسكرية. كما تصدر سعر النفط جدول أعمال الاجتماع. وجرى تداول مزيج برنت فوق 68 دولارا للبرميل خلال اليومين الماضيين بزيادة أكثر من 30 في المئة من مستواه المنخفض في منتصف يناير.
وربما يطلب الوزراء الآسيويون من منظمة أوبك زيادة الإنتاج والتراجع عن جانب من خفضين إنتاجيين بواقع 7,1 مليون برميل يوميا اتفقت عليهما المنظمة أواخر العام الماضي. ودعا المستهلكون أوبك إلى المساعدة في خفض الأسعار والاستعداد لزيادة موسمية في الطلب في الربع الثالث من العام.
ودعا وزير التجارة الياباني اكيرا اماري لمزيد من الاستثمارات في التنقيب والإنتاج والتكرير لتغطية نمو الطلب في المستقبل. وقال اماري الذي تعتمد بلاده على نفط الخليج إلى حد كبير «زيادة طاقة الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد تحد ملح لآسيا بأسرها». وتابع «يحتاج كل منتج ومستهلك لمزيد من الاستثمار النشط بقطاعي الإنتاج والتنقيب من جانب والتسويق والتكرير من جانب آخر».
لكن وزير النفط الكويتي قال انه لا حاجة بعد لان تدرس أوبك تعزيز إمدادات النفط. وقال الشيخ علي الجراح الصباح إن المنظمة لن تتردد في زيادة الإنتاج عند الحاجة. وتماشت تصريحات الشيخ علي مع بيانات لمسؤولين آخرين في أوبك قالوا إن السعر الحالي لا يعكس حاجة لان تضخ المنظمة مزيدا من الخام.
وفي ذات السياق قال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك انه لا حاجة لزيادة إنتاج المنظمة هذا العام نظرا لاستقرار السوق. ورأى البدري ان فائض الطاقة الإنتاجية وفير الآن، مضيفا أنه لا يتوقع أن يؤدي ارتفاع التكاليف وتأخر مشروعات جديدة للنفط والغاز في قطاع المصب إلى تفاقم شح السوق.