قام مصرف البحرين المركزي بابتكار عدد من المبادرات ويتوقع لها أن تدعم الخدمات المالية المقدمة في مملكة البحرين: وتشمل تلك المبادرات عدداً من المجالات مثل الصناديق التحوطية والعُهد المالية وشهادات التأمين التابعة وأدوات تحفيزية لسوق رأس المال الإسلامية بالإضافة إلى التعاملات البينية بين المصارف والمؤسسات المالية.
حيث صرح عبد الرحمن الباكر المدير التنفيذي للرقابة على المؤسسات المالية بأن سوق الخدمات المالية بالمنطقة في حاجة إلى عدد من الأدوات والمنتجات المالية المبتكرة لإعطائه دفعة نحو مزيد من الحركة والرواج، لاسيما في هذه المرحلة التي تشهد نمواً وحركة اقتصادية رائجة بمنطقة الشرق الأوسط.
وفي ظل متابعة مصرف البحرين المركزي لاحتياجات سوق الخدمات المالية، فقد تبنى عدداً من المشروعات والمبادرات التطويرية على صعيد المؤسسات المصرفية والمالية لمواجهة الاحتياجات المالية للسوق.
حيث لاشك أن المجلدات الستة الخاصة بالإرشادات التي أصدرها المصرف المركزي تعتبر ركيزة أساسية لتطوير القطاع المصرفي والمالي وتساعد المتخصصين على ابتكار أدوات ومنتجات مالية جديدة تلبي احتياجات ومتطلبات المستثمرين المتغيرة.
وفي مجال أدوات الأصول فإن قانون العُهد المالية الصادر حديثاً بمملكة البحرين سوف يمهد الطريق لأعمال واسعة يمكن أن تضطلع بها المؤسسات المالية المقيمة بالمملكة في أدوات الممتلكات والأحوال الخاصة بأصحاب العهدة المالية من المستثمرين والشركات العائلية بالمنطقة والتي تقدر ممتلكاتها بما يزيد على 3 .1 ترليون دولار أميركي.
حيث يوفر نظام العُهد المالية فرصة للمؤسسات المالية بالمنطقة لتقديم سلسلة من المنتجات والأدوات المالية الجديدة الخاصة بإدارة الأموال والعقارات وغيرها من صناديق الادخار الخاصة.
كما أن الإطار الجديد للصناديق الاستثمارية المجمعة يمكن أن يساهم في تطوير الصناعة الإقليمية لخدمات الصناديق التحوطية والمحافظ الاستثمارية وغيرها من الخيارات والأدوات الاستثمارية البديلة.
هذا وقد صرح الباكر أن النظم الرقابية الجديدة للصناديق الاستثمارية المجمعة سيسهم في تطوير منتجات مالية جديدة تختلف كلياً عما هو مستخدم حالياً في هذا المجال، حيث تستهدف تلك القوانين الاستثمارية المقدمة إلى المستثمرين ذوي الملاءة العالية من المؤسسات الاستثمارية الخدمات والإدارة.
كما أن قطاع التأمين قد تم تأهيله كذلك لمرحلة جديدة من التطوير في السنوات القادمة. حيث شمل المجلد الثالث الخاص بالأسس الرقابية على قطاع التأمين عدداً من المكتسبات الدولية، بما يمكن القطاع من توسعة أعماله ومنتجاته وتغطية مجالات كثيرة لم تدخل فيها شركات التأمين في السابق. وكذلك الحال في مجال التكافل أو التأمين الإسلامي، حيث بين الباكر أن دخول شركات دولية كبيرة مثل (American Insurance Group AIG) وهانوفر رى (Allianz and ACE Group) في تقديم خدمات إعادة التكافل تعتبر خطوة كبيرة تعطي دفعة قوية لصناعة التكافل وتعزيز مكانة البحرين في هذا المجال.
ومن بين التطورات الكبيرة التي شهدها قطاع التأمين بمملكة البحرين هو الترخيص لأول شركة تأمين تابعة لشركة تبريد وهي شركة إماراتية رائدة تعمل في مجال التبريد في مملكة البحرين. ولاشك أن الدخول في هذا المجال من أعمال التأمين يعد خطوة كبيرة لتطور صناعة التأمين في المملكة.
أما في مجال الخدمات المصرفية، فإن التواجد الكبير ل151 مؤسسة مصرفية بمملكة البحرين بأصول تزيد على 190 بليون دولار أميركي، يؤكد التطور الكبير الذي يشهده هذا القطاع ومدى الثقة المتوفرة في هذا القطاع وقد تم تعزيز هذا القطاع بالترخيص مؤخراً لعدد من المؤسسات المالية المرموقة مثل رويال بنك أوف إسكوتلاند بالمملكة المتحدة، والبنك الأوروبي الإسلامي بالمملكة المتحدة وكوتس أند كمسن وشركة دكسيا لإدارة الأصول بلكسمبورج وأيه أف جيه بسويسرا، وأميركان إكسبرس والتي منحت مؤخراً تراخيص لمزاولة أعمال مصرفية بمملكة البحرين.
وقد ظل مصرف البحرين المركزي يدعم إطاره الرقابي بصورة متواصلة، ويعمل باستمرار في هذا الإطار للتأكد من استعداد المصارف والمؤسسات المالية لتطبيق «بازل 2» مع بداية عام 2008 بمشيئة الله.
وكما عملت البحرين على تطوير مكانتها كمركز مالي إسلامي عالمي، فإن مصرف البحرين المركزي يظل يعمل باستمرار على تطوير تلك الصناعة وتأهيلها بشتى المنتجات والأدوات المالية الإسلامية، ولاسيما في مجال سوق رأس المال، والأوراق المالية الإسلامية، ومساعدة السوق المالية الإسلامية والعالمية (IIFM) لأداء دور بارز في تطوير تلك الصناعة والرقي بها انطلاقاً من مملكة البحرين.
وفي ختام حديثه، أكد عبد الرحمن الباكر على جدية مصرف البحرين المركزي وحرصه الشديد على دعم وتعزيز الخدمات المصرفية المقدمة من مملكة البحرين مشيراً إلى الدور المهم الذي يضطلع به القطاع المصرفي والمالي في خارطة الاقتصاد البحريني وتربعه في طليعة القطاعات الاقتصادية الأخرى من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة بلغت 6 .27% في نهاية عام 2005، ومساهمة كبيرة في توفير فرص العمل الجديدة، حيث تمكن القطاع من توفير أكثر من 1500 وظيفة جديدة خلال عام 2006 تمثل زيادة بنسبة 7 .18% في عدد العاطلين بالقطاع، بما يؤكد الدور المهم الذي يضطلع به القطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.
هذا وأضاف الباكر أن مصرف البحرين المركزي سوف يواصل دوره الرائد في هذا الإطار وسوف يظل يعمل على تعزيز بيئة العمل وتوفير المناخ الملائم لعمل المؤسسات المالية بالمملكة.
المنامة ـ غازي الغريري