عمل السينمائي السوري احمد نصرت قاووق في عالم صناعة الصورة لأكثر من ربع قرن. وخبر خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة، تجربة متراكمة في الكم والنوع. درس السينما في مصر، وعمل فيها في البدايات كمهندس صوت مع الكبار أمثال صلاح أبو سيف وغيره. ثم عاد إلى بلده الأم سوريا متمرسا كأحد صناع السينما الأوائل في المؤسسة العامة للسينما.
هندسة الصوت، لا تقل أهمية في إنتاج أي فيلم عن مستويات تقنية أخرى أساسية مثل: المونتاج، الإضاءة، التصوير، وسواها من تقنيات، تشكل معا العمود الفقري في تأليف النص الفني المصور. لكن الجمهور السينمائي عموما، في الشرق والغرب لا يكترث لهؤلاء العمال الذين يقدمون بزخم جهدهم ما نشاهده في عتمة الصالة ولو كانت مضيئة.
يقول قاووق انه ليس نادما على الزمن الذي أمضاه خلف الكواليس: «الفن ليس مهنتي فحسب، بل احسبه الهواء الذي أتنفسه»، لكن هذا لا يخفف ألما يعيشه الفنان احمد نصرت قاووق بسبب الإسفاف والترهل في السينمات العربية المنتشرة اليوم: «الأعمال السينمائية التي خرجت من العالم العربي في منتصف القرن الماضي كانت أهم من أكثر انتاجات اليوم، من حيث كل مستوياتها.
في الرواية المقدمة، والصورة والصوت والإخراج، حتى الملابس كانت أفضل، كعنصر من عناصر تتسابق معا في خدمة قضية مشروع الفيلم. هذا لا يلغي أن هناك أعمالا مهمة في الوقت الحاضر، لكنها ضئيلة إذا ما قورنت بغزارة الرديء المقدم، الذي يفتقد إلى الإحساس والصدق، ويشبه بفقره الإبداعي فقرنا في الثقافة عموما، والاقتصاد والسياسة. أصبحنا نتغنى بالماضي البعيد والقريب، أمام ضحالة الواقع وغياب رؤية المستقبل».
ويضيف الفنان قاووق: «الأفلام الاستعراضية التي قدمها كبار المغنين أمثال عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وفيروز وصباح، كانت من مستوى رفيع، أمام حالة الأفلام الاستعراضية المنتجة في السنوات الأخيرة، تزداد قيمة تلك القديمة، كون ما يسمى جديدا ليس فيه سوى خدش للحياء، ويعتمد على الإثارة المبتذلة كونه بلا عمق ومسطح».
يستعد احمد نصرت قاووق لولوج عالم الإخراج السينمائي والتلفزيوني، ويعتبر أن ما راكمه من تجربة يؤهله وأهله منذ زمن لأن يحول رؤاه في الفن السابع إلى شيء ملموس. يقول عن ذلك: «الفنان لا يتقاعد. الفن ليس فيه تقاعد. وعلى المنتمي الحقيقي إلى عالم الإبداع أن يواصل العطاء حتى الرمق الأخير. (يضحك) الفنان مثل رجل المخابرات.. لا يتقاعد!».
حوار: حسين قطايا
