تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تبدأ اليوم فعاليات الدورة الرابعة عشرة لسوق السفر العربي «الملتقى 2007» الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي بالتعاون مع شركة ريد اكزيبيشن. وقد رحب خالد أحمد بن سليّم مدير عام الدائرة بالمشاركين والزوار وتمنى لهم النجاح في المشاركة. وقال بن سليّم في كلمة وجهها بهذه المناسبة إن النمو الكبير الذي يشهده الملتقى يعكس التطور الذي تشهده السياحة في دبي.

وتلعب السياحة دوراً مهماً في اقتصاد دبي حتى باتت تسهم بنحو 18% من اجمالي الناتج المحلي للامارة بصورة مباشرة وبنسبة تصل إلى نحو 30% بصورة غير مباشرة. وقد جاء ما تحقق من زيادة في عدد السياح إلى دبي على مدى السنوات الماضية للاهتمام الكبير الذي توليه حكومة الامارة لهذا القطاع الحيوي، وتمثل ذلك في تطوير البنية الأساسية من طرق ووسائل اتصال ومواصلات وفنادق عالمية ومراكز تسوق متنوعة وملاعب رياضية وغير ذلك من عوامل الجذب السياحي. وتوازى مع هذا التطوير للبنية التحتية خطط تسويقية وترويجية وضعتها دائرة السياحة والتسويق التجاري محليا واقليميا ودوليا والتزمت بها جميع مكاتب الدائرة المنتشرة في جميع أنحاء العالم والتي شملت المشاركة الفاعلة في أهم وأكبر المعارض والمؤتمرات والندوات التعريفية وورش العمل، وكذلك الخطط الإعلامية والإعلانية وإصدار الكتيبات والمطبوعات السياحية التي تصدرها الدائرة سنوياً. ونتيجة لهذه الجهود والخطط التسويقية استطاعت الامارة ان تحقق ارقاما قياسية في استقطاب السياح خلال سنوات قليلة، اذ بلغت فنادق الامارة بنهاية عام 2006 نحو 306 فنادق من فئات مختلفة 5 و4 و3 نجوم ضمت 31 ألفاً و645 غرفة بالإضافة إلى 117 مجمعا للشقق الفندقية عالية المستوى ضمت 2175 شقة. وقد بلغ عدد نزلاء هذه الفنادق مجتمعة 4 .6 ملايين زائر خلال نفس العام، فيما بلغت قيمة ايرادات الفنادق 8 .10 مليارات درهم بنمو قدره 23% عن إيراداتها في عام 2005.

ولم يأت هذا الاهتمام لحكومة دبي بالسياحة من فراغ، فهي تدرك جيدا انها - أي السياحة - أصبحت تلعب اليوم دوراً مهماً في اقتصاد الدول وتشكل نسبة كبيرة من إجمالي الناتج القومي وتوفر ملايين فرص العمل. ولهذه الأهمية أنشأت الحكومة في عام 1989مجلس ترويج للسياحة، ليكون الخطوة الاولى نحو الانطلاق إلى العالمية في هذا المجال. وفي عام 1997 أنشأت الحكومة، دائرة السياحة والتسويق التجاري بديلا لمجلس الترويج وتم تعيين خالد احمد بن سليم مديرا عاما لها. ومن المعروف ان دائرة السياحة هي السلطة الأولى المسؤولة عن التخطيط والتنظيم والتطوير والتسويق في كل ما يتعلق بالسياحة في الإمارة إلى جانب الترويج لتجارة دبي واستثماراتها دوليا. ومنذ ذلك العام أصبحت السياحة مكوناً اساسياً في إجمالي الناتج المحلي لدبي وأخذت الدائرة تكثف جهودها لتسويق عوامل الجذب السياحي للإمارة. وشهدت السياحة في دبي خلال السنوات العشر الأخيرة إنشاء العديد من سلاسل الفنادق العالمية بمختلف درجاتها والشقق الفندقية إلى جانب العشرات من المشروعات السياحية والترفيهية ومراكز التسوق وملاعب الغولف وهو ما جعلها واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم.

وحازت دبي العديد من الجوائز العالمية في مجالات كثيرة تميزت فيها عن وجهات سياحية عريقة، ساهم ذلك في زيادة عدد السياح في دبي عاما بعد آخر بصورة لفتت أنظار الدوائر السياحية العالمية حيث تضاعف عدد نزلاء المنشآت الفندقية في دبي خلال السنوات الخمس الأخيرة. وفي إطار الاهتمام الذي تبديه حكومة دبي بالسياحة تستضيف الإمارة منذ عام 1994 معرض سوق السفر العربي (الملتقى) الذي اخذ يشهد تطورا مهما عاما بعد أخر إلى ان أصبح واحدا من أهم المعارض السياحية في العالم. مشاركة قوية لدائرة السياحة في الملتقى. وتشهد الدورة الرابعة عشرة للمعرض الذي ينطلق اليوم ولمدة أربعة أيام مشاركة متميزة لدائرة السياحة والتسويق التجاري حيث يضم جناحها 108 عارضين من فنادق وشركات سياحية ومشروعات ترفيهية ودائرة حكومية. وقد ساهم سوق السفر العربي أيضا في زيادة عدد السواح والزوار إلى دبي خلال الثلاثة عشر عاماً الماضية. وتولي دائرة السياحة والتسويق التجاري أهمية كبيرة للمعرض بالنظر إلى كونه يمثل الحدث الأبرز لها في الإمارة على مدار العام، ولهذا فهي لا تدخر جهداً في العمل على إنجاحه من خلال الإشراف المباشر على تنظيمه والاتصال بالمسؤولين عن صناعة السياحة في الدول المختلفة لحضوره وتوسيع دائرة المشاركة به.

وطوال أيام المعرض يلتقي مسؤولو الدائرة بصناع القرار في وزارات وهيئات وشركات السياحة حول العالم الذين يشاركون في «الملتقى» لإلقاء الضوء على تطور المنتج السياحي بدبي والمشروعات السياحية والترفيهية التي يتم تطويرها وتلك التي تشهدها السنوات المقبلة بالإضافة للمشروعات الفندقية الجديدة في ظل كثرة التساؤل عن أهمية دخول غرف فندقية جديدة إلى السوق لمواجهة الطلب المتنامي على دبي كوجهة سياحية مهمة.

ومن خلال جناح ضخم لدائرة السياحة سنويا تشارك تحت مظلته العديد من الشركات السياحية والفنادق والمشروعات الترفيهية والعقارية ذات الصلة تحرص الدائرة باستمرار على إبراز مختلف عوامل الجذب وتنوع منتجها السياحي مثل الفنادق والشواطئ والمشروعات الترفيهية وسياحة السفاري والتراث كأحد ابرز مكونات هذا المنتج.

وتستضيف الدائرة خلال المعرض العديد من الوفود السياحية والإعلامية من مختلف دول العالم في زيارة تعريفية للإمارة والترويج لها في هذه الدول.

ويقول خالد أحمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري أن هذا المعرض يعكس مدى النمو الذي تشهده الدولة والمنطقة في القطاع السياحي حتى أن العديد من العارضين حرصوا على زيادة مساحات العرض.

وتتمثل الظاهرة الجديدة هذا العام في نمو عدد مشاركات الأجنحة الوطنية، التي بلغت 61 جناحا علاوة على مشاركات كبريات الشركات العالمية في المعرض بمساحات أكبر.

ويؤكد خالد بن سليم أن معرض سوق السفر العربي يعزز موقعه من عام إلى آخر من موقعه كأكبر ثالث معرض في العالم متخصص في قطاع السياحة والسفر، كما أصبح منصة مهمة لإطلاق العديد من المشروعات الجديدة من جانب الشركات الكبرى.

وتشير توقعات منظمة السياحة العالمية إلى نمو قطاع السياحة في الإمارات بمعدل 4 .4% سنوياً من الفترة ما بين 2007 و2016 وشكلت عوائد قطاع السياحة والسفر نحو 4 .10% من إجمالي الناتج دخل منطقة الشرق الأوسط العام الماضي بما يسهم في وضع عجلة الاقتصاد الإقليمي. وتشير توقعات المنظمة أن إيرادات هذا القطاع في المنطقة ستصل إلى نحو 148 مليار دولار عام 2016 إلى جانب توفير 4 ملايين و590 ألف وظيفة بما يعادل 1 .10% من حجم سوق العمل.

ثالث المعارض الدولية

هذا ويحتل سوق السفر العربي «الملتقى» شهرة عالمية كبيرة إلى جانب كونه أهم وأكبر حدث متخصص في قطاع السفر والسياحة في منطقة الشرق الأوسط، كما يحتل المرتبة الثالثة عالميا في هذا المجال بعد «بورصة برلين الدولية للسياحة» و«سوق السفر العالمي» في لندن. ونظرا لتزايد شهرته عاما بعد آخر فإن حجم المشاركة فيه تنمو سنويا الأمر الذي انعكس في تنامي المساحة وقاعات العرض المخصصة للعارضين.

وسيشارك في هذه الدورة الجديدة التي تنطلق اليوم 2600 عارض من 64 دولة من مختلف أنحاء العالم، ويستقطب المعرض سنوياً آلاف الزائرين من العديد من دول العالم منهم متخصصون وممثلون لوكالات السفر ورجال الأعمال، حيث يمثل فرصة ملائمة لإبرام الصفقات بين العارضين والمشترين كما يتواجد صناع القرار الرئيسيون في قطاع السياحة والسفر حول العالم.

وتستثمر دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي بتوجيهات ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومتابعة المدير العام للدائرة خالد أحمد بن سليم ومسؤولي الدائرة، ما يحظى به المعرض من اهتمام دولي للترويج للمنتجات السياحية.

المكاتب الخارجية.. والترويج لدبي

منذ تأسيس دائرة السياحة والتسويق التجاري تم إنشاء 15 مكتباً حتى الآن في عدد من دول العالم. وتعد هذه المكاتب نافذة لدبي على الأسواق السياحية في الخارج وتلعب دورا كبيرا في الاتجاهين: التسويق لدبي في الخارج سياحيا وتجاريا واستثماريا وقياس حجم الأسواق الخارجية.

فكل مكتب يقوم بنشاط تسويقي يختلف عن المكتب الآخر حسب طبيعة السوق الذي يتواجد فيه ويقوم كل منها بدوره وفق استراتيجية تسويق يتم وضعها بالتنسيق مع دائرة السياحة والتسويق التجاري وقطاع السياحة عامة في دبي. كما تقوم هذه المكاتب باستقطاب وفود سياحية وإعلامية وترتيب زياراتها إلى دبي وتشارك في مؤتمرات وورش عمل وتنظم مؤتمرات صحافية وفعاليات في المناطق التي تتواجد فيها.

وتسعى الدائرة باستمرار للوصول إلى أسواق جديدة واستقطاب سائحيها إلى دبي، واذا كانت دول الخليج وأوروبا واليابان وشرق آسيا من الأسواق التقليدية حاليا، فإن هناك أسواقا جديدة يتم التوجه إليها حاليا مثل أميركا اللاتينية.

وخلال الفترة المقبلة ستفتتح الدائرة المزيد من المكاتب الخارجية بعد أن أثبتت التجربة جدواها في البلدان التي تواجدت الدائرة فيها بشكل مباشر فسوف تكون هناك مكاتب في الصين وهولندا وبلجيكا واسبانيا. وسوف تتوسع الدائرة في روسيا وأميركا بحيث تغطي مساحات كبيرة منها حتى ولو من خلال شركات تمثلها.

شهرة واسعة في السوق الألماني

وتحظى دبي بشهرة واسعة في السوق الألماني ويبدو هذا واضحا لكل من يزور ألمانيا أو يلتقي بأبنائها الذين يزورون دبي حتى انه بات لافتا للنظر أن كل ألماني تقريبا أصبح يعرف دبي جيدا وكأنه يتحدث عن جارته النمسا أو سويسرا، اسم دبي هناك على كل لسان، كثير منهم سافر إلى هذه الإمارة الوادعة الجميلة ويرغب في أن تكون وجهة سياحية مكررة له ولعائلته.

ويثق الألمان حاليا في الإمارات جيدا أمنا وتنوعا في المنتج السياحي وفي نوعية الخدمات التي يتلقونها. وتعد دبي الآن أفضل الوجهات القريبة للسائح الألماني ومن السهل الوصول إليها. وخلال عام 2006 بلغ عدد نزلاء فنادق دبي وحدها 253 ألف سائح ألماني بالإضافة إلى 80 ألف شخص زاروها ضمن برامج السياحة البحرية التي نظمتها شركتا عايدة وكوستا. ومن المتوقع أن يتضاعف الرقم العام الحالي مع توسع شركة كوستا وإضافتها لباخرتين جديدتين كبيرتين في الموسم المقبل.

وتشير استطلاعات الرأي التي أجريت إلى أن 90% من الألمان الذين يزورون دبي هم من الراغبين في السياحة الترفيهية و10% منهم يمكن القول لأغراض تتعلق بالأعمال.

إن شهرة دبي سياحيا على الخارطة العالمية قادت إلى اهتمام جميع وسائل الإعلام بها لدرجة أن هناك نحو 16 مقالا يوميا يكتب عنها في الصحف والمجلات الشاملة والمتخصصة ونحو 10 دقائق تبثها عنها المحطات التلفزيونية مما يجعلها أكثر مدن العالم تغطية في وسائل الإعلام الألمانية.

ويجيء الألمان في المرتبة الثانية بالسوق الأوروبي من حيث عدد الزوار إلى دبي بحصة 16% وذلك بعد انجلترا التي تصل حصتها مع ايرلندا 45%. فيما تبلغ حصة السياح الفرنسيين 6% والايطاليين 4% ثم الهولنديين بنسبة 4% والسويسريين والنمساويين بنسبة 2% لكل منهما و20% لبقية الجنسيات الأوروبية.

ويمكن النظر إلى السائح الألماني بكثير من الأهمية إذا عرفنا أن متوسط إقامته في دبي تصل إلى 95 .2 ليلة وهى تزيد على متوسط الإقامة العالمي والذي يبلغ 56 .2 ليلة. وهناك 240 شركة سياحية في ألمانيا تروج لدبي في السوق الألماني وتضعها على قائمة وجهات العطلات الخارجية المفضلة خلال شتاء العام الحالي بزيادة نسبها 13% على عدد الشركات التي كانت تروج لدبي شتاء العام الماضي.

وفي آخر استطلاعات الرأي لكبرى شركات السياحة في ألمانيا التي تصدر افواجا سياحية إلى الخارج، تصدرت دبي مع اسبانيا قائمة أفضل وجهات العطلات الخارجية المفضلة للسائحين الألمان خلال العام الحالي 2007. وقد نشرت مجلة (FVW) وهي أهم مجلة سياحية في ألمانيا وتصدر أسبوعياً نتائج هذا الاستطلاع عززته بتحقيق موسع عن دبي نشرته في أول أيام معرض بورصة السياحة الدولية ببرلين الذي يعد أكبر معرض سياحي في العالم.

وذكرت المجلة في العدد الذي صدر أول أيام معرض بورصة السياحة الدولية ببرلين يوم 6 مارس الماضي ان دبي تعد وجهة مفضلة للعطلات البعيدة والتي تمتد فترة أطول لما تتميز به من مناخ معتدل وإمكانيات عالية في مراكز التسوق والشواطئ وتسهيلات المطار والبنية التحتية المتطورة. وتوقعت ارتفاع عدد السياح الألمان إلى دبي خلال عام 2007 إلى 300 ألف شخص مقابل 252 ألفا في عام 2007.

وقد جاءت هذه النتائج كثمرة عمل كبير لدائرة السياحة في السوق الألماني حتى باتت دبي معروفة سياحيا لكل الألمان تقريبا، وأمام دائرة السياحة الكثير مما تعتزم عمله خلال الفترة المقبلة لتعزيز سمعة دبي السياحية على الصعيد العالمي ويشتمل على حملات ترويجية مكثفة في أسواق عالمية محددة جاءت بعد دراسات موسعة أجرتها الدائرة ومن بينها ألمانيا التي تعد حاليا واحدة من أفضل الدول المصدرة للسياحة إلى دبي.

وهناك خطة استراتيجية طموحة للدائرة تنبثق من خطة دبي الاستراتيجية 2015 التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تستهدف نمو النشاط السياحي بالإمارة وزيادة مساهمته في الناتج المحلي لدبي.

ومن المتوقع أن تشهد السنوات القليلة المقبلة طفرات سياحية مع دخول السوق عدد كبير من الغرف الفندقية تمكن دبي من تلبية الطلبات السياحية من الشركات الخارجية، حيث لم تعد مجرد سياحة ترفيهية تقليدية ولكن هناك نمواً في قطاع السياحة البحرية وسياحة الحوافز والسياحة الرياضية وهناك خطط لأشكال سياحية أخرى.

معدلات نمو فائقة

ومن خلال الإحصائيات يمكن القول إن فنادق دبي قد حققت نسب أشغال فاقت جميع التوقعات وذلك بشهادة بيوت الخبرة العالمية المتخصصة والتي تجري دراساتها حول العالم. ويرجع هذا إلى الإقبال الكبير والسمعة الطيبة التي حظيت بها دبي في وسائل الإعلام العالمية ومن خلال التخطيط المدروس واستراتيجيات التسويق المكثفة التي تنتهجها دائرة السياحة والتسويق التجاري خلال السنوات الماضية بتوجيهات مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وتوجيهاته السديدة لإنجاح هذا القطاع والحرص على تقديمه خدمات عالية المستوى ترفع من مكانة دبي على خارطة السياحة العالمية.

فهذه القيادة الحكيمة والأفكار الخلاقة بالإضافة إلى المشاريع الجريئة التي أطلقها صاحب السمو حاكم دبي قد غيرت المفهوم السياحي في المنطقة وجعلت لدبي مكانة بارزة على أجندة السياحة العالمية.

وبفضل السياسة الحكومية الرشيدة وخطط التسويق التي انتهجتها الدائرة تجاوزت دبي الأرقام التي كانت تتطلع إليها قبل سنوات، بل ان نسب النمو في عدد السائحين الذين استقطبتهم الإمارة قد فاقت جميع التوقعات وتعدت بكثير معدلات النمو العالمية. فحسب تصنيف منظمة السياحة العالمية فان نسبة 3 - 5% تعد مؤشرا جيدا في نمو اى دولة سياحيا، أما في دبي فقد تحقق النمو السياحي اضعاف هذه النسبة وبلغ 20 - 03% حتى صار الطلب المتزايد على دبي سياحيا يشكل عبئا ضاغطا على المعروض الحالي من الغرف الفندقية وكثيرا ما تتساءل شركات السياحة العالمية وخاصة الأوروبية عن المشروعات الفندقية التي ستدخل السوق قريبا.

كما يرجع هذا النجاح إلى الخدمات التي يقدمها القطاع السياحي بجميع مكوناته كالفنادق وشركات السياحة وغيرها، بالإضافة إلى التفاعل الممتاز من قبل مختلف الدوائر الحكومية في دبي. وكذلك الدور الذي تلعبه طيران الإمارات سواء من حيث الترويج للدولة أو الخدمات عالية المستوى التي تؤديها وتوسعاتها العالمية.

كما تلعب شركات الطيران العالمية العاملة في الدولة دورا في هذا النجاح. كل هذه العوامل بالإضافة إلى التسهيلات التي يتلقاها الزائر لدبي أدت إلى ما وصلت إليه من نجاح يلمسه من يعيش في الدولة او يزورها حتى انه يمكن القول ان السنة كلها أصبحت موسما سياحيا ممتدا.

وهناك مقومات عديدة أسهمت في احتلال دبي لهذه المكانة السياحية العالمية، منها تنوع المنتج السياحي واعتدال المناخ والشواطئ الجميلة والمشروعات الترفيهية والتراث ومقومات سياحة السفاري. وفي مقدمة هذه العوامل يجيء عنصر الأمن والأمان والاستقرار الذي تتمتع به الدولة.

الإشغال والإيرادات

في انجاز عالمي جديد أشارت إليه إحصائية عالمية عن أداء القطاع الفندقي حول العالم خلال شهر يناير من العام الحالي 2007، احتلت دبي المرتبة الأولى بنسبة إشغال بلغت 85% تلتها هونغ كونغ بنسبة إشغال 8 .83% ثم سيدني في المرتبة الثالثة بنسبة 6 .76% فيما جاءت طوكيو في المرتبة الرابعة بنسبة إشغال فندقي بلغت 73% وجاءت لندن في المرتبة الخامسة بنسبة 5 .71%.

ومن حيث إيرادات الفنادق احتلت دبي المرتبة الأولى أيضا خلال شهر يناير بقيمة 9 .238 مليون دولار (نحو 880 مليون درهم) تلتها لندن في المرتبة الثانية بقيمة 4. 153 مليون دولار، ثم باريس بقيمة 7 .147 مليون دولار لتحتل المركز الثالث ثم جاءت نيويورك في المرتبة الرابعة بإيرادات فندقية بلغت 6 .140 مليون دولار وجاءت هونغ كونغ في المرتبة الخامسة بقيمة 2 .142 مليون دولار.

السياحة البحرية

ومن بين القطاعات السياحية التي توليها حكومة دبي اهتماما كبيرا، السياحة البحرية حيث وفرت البنية التحتية اللازمة لأن يتبوأ هذا النشاط السياحي مكانته عالميا، وقد تجلى هذا الاهتمام حين أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بإنشاء مرسى خاص للسفن البحرية في ميناء راشد.

وهنا يثور التساؤل: لماذا كان هذا الاهتمام بالسياحة البحرية؟

الإجابة تقول إن السبب في ذلك يرجع إلى أن السياحة البحرية آخذة في النمو بشكل مضطرد. وتقول الأرقام انه في عام 1993 وصلت إلى ميناء راشد سفينة سياح بحرية واحدة بلغ عدد ركابها 703 ركاب وارتفع عدد هذه السفن عام 1994 إلى ثلاث سفن حملت 2153 راكباً وارتفع عدد السفن مرة أخرى عام 1995 إلى 7 سفن حملت 1825 راكبا وارتفع العدد عام 1996 إلى 6 سفن حملت 2026 راكبا وفي عام 1997 بلغ عدد السفن التي زارت دبي 13 سفينة حملت 6830 راكباً وفي عام 1998 بلغ عدد السفن 14 سفينة حملت 4637 سفينة وفي عام 1999 بلغ عدد السفن السياحية البحرية 26 سفينة حملت 9300 راكب.

وفي عام 2005 استقبل مرسى السفن السياحية 13 ألف راكب ثم ارتفع الرقم إلى أكثر من 20 ألف راكب في عام 2006. ومن المتوقع زيادة العدد لأكثر من 50 ألفا هذا العام مع مضاعفة شركة كوستا الايطالية رحلاتها إلى دبي هذا العام بعد النجاح الذي حققته رحلاتها إلى مدن الخليج انطلاقا من دبي عبر الباخرتين كوستا كلاسيكا وعايدا في الموسم الشتوي 2006 ـ 2007 .

حيث ستضيف باخرتين أخريين اكبر حجما في الموسم السياحي 2007 ـ 2008 وفي استبيان أجرته دائرة السياحة أكد 80% من السياح البحريين الذين جاءوا إلى دبي مؤخرا أنهم سوف يزورونها مرة أخرى ولفترة أطول وأكد 95% أنهم سوف ينصحون أصدقاءهم لزيارة دبي للاستمتاع بأرقى الخدمات والتسهيلات التي تقدمها للسياح والزوار ومختلف عوامل الجذب السياحي التي تتمتع بها.

ويضم مرسى السفن السياحية العديد من التسهيلات التي يحتاجها السائح على غرار تلك التسهيلات التي يحصل عليها في المطارات الدولية مثل مركز المعلومات وكافتيريا ومركز أعمال مزود بالإنترنت ومنطقة لاستقبال كبار الزوار ومكان للصلاة ومعرض صغير للتراث والآثار ومكتب للصرافة ومكتب للبريد وسوق حرة بالإضافة إلى مكاتب للبنوك وتأجير السيارات والفنادق ومراكز التسوق وكذلك مكاتب للجنسية والجمارك ومكتب للأمن وسير لحمل الحقائب وموقف للتاكسي وغير ذلك.

وقد دشنت دبي مرحلة جديدة من صناعة السياحة البحرية في المنطقة حينما نجحت في إقناع شركة كوستا كروز وهي واحدة من أكبر الشركات السياحية في إيطاليا وأوروبا بل وفي العالم أن تتخذ من دبي نقطة انطلاق لتنظيم رحلات بحرية منتظمة على عدد من دول المنطقة في سابقة هي الأولى من نوعها وذلك اعتباراً من ديسمبر الماضي وتضمن برنامج الشركة قيام الباخرتين كوستا كلاسيكا وعايدا كارا بـ 25 رحلة، بواقع 17 رحلة على متن كوستا كلاسيكا (من 22 ديسمبر 2006 وحتى 15 أبريل 2007) و8 رحلات على متن «عايدا كارا (من 21 ديسمبر 2006 وحتى 10 فبراير 2007).

التركيز على أسواق جديدة واهتمام خاص بنوعية السائح

تركز الخطة التسويقية لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي خلال المرحلة المقبلة على أسواق جديدة من بينها كوريا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبرج بالإضافة إلى تعزيز مكانتها في السوق الأوروبي والأميركي. وقال خالد احمد بن سليم مدير عام الدائرة ان المملكة العربية السعودية تعد من أهم الأسواق السياحية لدبي في الوقت الراهن، وفى الوقت نفسه فان الدائرة تهيئ الوضع حاليا في السوق الاسباني.

وأكد بن سليم ان السوق الألماني من أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى دبي ويجئ في المرتبة الثانية أوروبيا بعد السوق البريطاني مشيرا إلى الشهرة الواسعة التي تحتلها دبي حاليا في قلب كل ألماني يرغب في السفر للخارج مؤكدا ان وراء ذلك جهد تسويقي وإعلامي كبيرين حتى ترسخت هذه المكانة لدبي عند السائح الألماني بل عند الألمان بصفة عامة.

وقال: «دعني أعود لبدايات عملنا أوائل التسعينات حيث كنا نركز في خططنا التسويقية على الجانب التجاري والأنشطة الأخرى المرتبطة به وخاصة السياحة بقطاعاتها المختلفة ومنها سياحة المؤتمرات والمعارض وذلك في الدول المحتملة لهذا.

فقد حددنا تلك الأسواق وافتتحنا مكتب في الولايات المتحدة و4 مكاتب بأوروبا في كل من لندن وميلانو وفرانكفورت وباريس. وكان هذا يتم ضمن مجلس السياحة في دبي الذي تأسس عام 1989 ثم تحول إلى دائرة السياحة والتسويق التجاري في سنة 1997. وفى ذلك الوقت افتتحنا أيضا مكتبين في كل من هونج كونج وطوكيو.

وأكد مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري أننا نركز خلال الفترة المقبلة على نوعية السائح الذي يزور دبي، فنحن لا نريد تكرار أخطاء الوجهات السياحية الأخرى التي رغبت في الوصول إلى أرقام معينة دمرت السياحة فيها، هذه الوجهات لم تعر اهتماما كبيرا لنوعية السائح بقدر ما كان يهمها، فكانت النتيجة ضعف المردود السياحي.

فالنوعية أمر مهم وهناك بعض المؤشرات التي تؤكد ذلك. فنسبة 40 % من القطاع الفندقي في دبي على سبيل المثال هي غرف 5 نجوم ولا أعتقد ان هناك وجهة أخرى ترتفع فيها النسبة إلى هذا الحد، وخلال السنوات المقبلة سترتفع النسبة إلى 70 %. وهذا يعنى ان التوجه هو إلى نوعية السائح، فهذا أفضل للاقتصاد المحلى وللمجتمع الإماراتي. كما إننا نولي أهمية خاصة للسائح متوسط الدخل.

وتركز الخطة التسويقية على تغطية كل مناطق العالم المهمة التي تتناسب والمعايير التي وضعناها لنوعية السائح منها عدد السكان في تلك الدولة ووضعها الاقتصادي. كما اننا سنوجه استثماراتنا إلى الوجهات التي تربطنا بها شبكة طيران مباشرة بعدد كاف من الرحلات. هذا الأسلوب انتهجناه سابقا وحقق نتائج ايجابية.

إننا ننظر الان إلى دبي أخرى بمشاريعها السياحية والفندقية المتميزة، والجميل في دبي ان كل المشاريع التي يجرى تنفيذها حاليا في أكثر من مكان مترابطة وتخدم خطط الحكومة. وأود هنا ان اشير إلى ان الخطة السياحية التي كنا قدمناها للحكومة منذ فترة قد شملت افكارا لمنتجات سياحية كانت تنقصنا في دبي، والحمد لله فان المشاريع التي يتم تطويرها حاليا من قبل القطاعين العام والخاص وهى مشاريع شاملة وتتوافر فيها كل عناصر الجذب للسائح.

وفي الوقت نفسه فإننا نسعى لتحقيق التوازن في الأسعار لأننا حريصون على الا تكون دبي بدرجة الغلاء الذي تنخفض معه معدلات النمو السياحي أو نسب الإشغال الفندقي كما نسعى الا تكون الأسعار حائلا بين وجود السائح متوسط الدخل.

ارقى فنادق العالم، وما يؤكد ذلك هو ان دبي وجهة مرغوبة ويقبل عليها السائحون بشكل كبير رغم مستوى الأسعار الحالي وهو ما تؤكده نسب الإشغال المرتفعة في الفنادق صيفا وشتاء. ومع هذا فنحن مهتمون بهذه القضية ونوليها اهتماما كبيرا، وعلى اتصال دائم مع الفنادق ودائما ما تكون قضية الأسعار في مقدمة محادثاتنا معهم، وأؤكد ان هذه الفنادق على درجة كبيرة من القناعة بما نشير به عليهم بأن المصلحة تقتضي ان تكون الأسعار مقبولة ومتوازنة. كما نعقد معهم اجتماعات شهرية لمناقشة احتياجات القطاع وإزالة اللبس حول بعض القضايا ودائما ما تذيب هذه الاجتماعات الجليد الذي تفرضه بعض الأمور.