وقع مصرف قطر الإسلامي أمس الأول مذكرة لتأسيس بنك استثماري قطري ـ سوداني مشترك بالخرطوم برأسمال مليار دولار أميركي على هامش ملتقى الاستثمار السوداني الذي ينعقد حاليا في الدوحة. وقال صلاح الجيدة الرئيس التنفيذي لمصرف قطر الإسلامي في مؤتمر صحافي عقب التوقيع على المذكرة إن «البنك سيساهم فيه شركاء إستراتيجيون من عدد من البنوك القطرية والخليجية» ولفت إلى أن البنك سيشكل إضافة كبيرة ونوعية لشبكة المصرف من البنوك وبيوت التمويل خارج قطر، وأشار إلى أن هذا التوجه يأتي ضمن إستراتيجية المصرف للتوسع في استثمارات ناجحة إقليمياً وعالمياً.

وقال الجيدة إن المصرف يدرس تأسيس البنك على ضوء التحولات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد السوداني بصفة عامة، والقطاع المالي، والمصرفي بصفة خاصة، حيث يتجه السودان نحو انفتاح اقتصادي كبير، استقطب عبره مؤسسات خليجية مالية عملاقة ومن آسيا. وتم التوقيع على المذكرة بحضور الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، ود. صابر محمد الحسن، محافظ بنك السودان المركزي الذي اعتبر المشروع دعامة للعلاقات الاقتصادية والمصرفية بين الدوحة والخرطوم..

إلى ذلك بدأت أول من أمس ، أعمال ملتقى الدوحة للاستثمار في السودان الذي تنظمه وزارة الاستثمار بالتعاون مع السفارة السودانية في قطر، وغرفة التجارة والصناعة القطرية، ورابطة رجال الأعمال القطريين، ويشارك في الملتقى الذي يستمر يومين لفيف من رجال الأعمال وممثلي القطاع الخاص.

وفي كلمته الافتتاحية للملتقى لفت د. مصطفى عثمان مستشار الرئيس السوداني إلى أن انعقاد الملتقى يأتي في الوقت الذي حقق فيه السودان طفرة اقتصادية كبرى في مجالات الاستثمار والتنمية وبالأخص في قطاعات البترول والاتصالات والخدمات المصرفية والبنية التحتية، والتي وصفها بأنها تعد من أكبر القطاعات الجاذبة للاستثمار الأجنبي.

مشيرا إلى أن السودان يمتلك العديد من الموارد الاستثمارية في مجال الموارد المائية حيث تتعدد فيها الأنهار إلى جانب منسوب عال من الأمطار والمخزون الكبير من المياه الجوفية.. وقال إن موارد المياه تتكامل مع أراض خصبة شاسعة تبلغ مساحتها 85 مليون فدان وهو ما يوفر إمكانات استثمارية زراعية هائلة.. مبينا أن السودان يحتضن حاليا أكبر مشروع زراعي تحت إدارة واحدة في العالم أجمع.. وهو مشروع الجزيرة العملاق على مساحة مليوني فدان.

وأشار عثمان إلى أن السياسات التي وضعتها الحكومة لتوظيف هذه الموارد والثروات والتي أدت إلى نتائج إيجابية فيما يتعلق بارتفاع معدل النمو وسعر الصرف وخفض نسبة التضخم الأمر الذي أسهم في جذب المستثمرين عبر تحرير الاقتصاد والتجارة وعدم وضع قيود على حركة النقد الأجنبي.. أو على تحويلات أرباح المستثمرين خارج السودان، موضحا أن السودان نفذ برامج للإصلاحات الاقتصادية التي تضع معالجات جذرية لجوانب الخلل الهيكلي كما سعت إلى إزالة أية عقبات تعترض المستثمر من خلال وضع حزمة من السياسات الإدارية.. والتسهيلات العديدة أبرزها..

وضع نظام الخدمة الشاملة بوزارة الاستثمار سعيا لاختصار الخطوات الخاصة ببدء المشروعات الاستثمارية كاشفا في هذا السياق عن تكوين لجنة مشتركة مع البنك الدولي ووزارتي الملاية والاستثمار والتي قامت بإجراء دراسة تحليلية شاملة للعوائق الإدارية للاستثمار وأصدرت توصيتها بوضعه حلول ناجعة لإزالة هذه العوائق وقال إن هذه التوصيات تمت إحالتها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ قرار بشأنه مؤكدا أن الحكومة السودانية سنت القوانين المشجعة للمستثمر العربي تتيح له التملك بنسبة مائة فى المائة كما تتيح له حوافز في الإعفاءات الجمركية والضريبية وتمنح الضمانات لحرية تحرك رأس المال وتحويل الارباح.

وتحدث في الجلسة الافتتاحية السميح الصديق وزير الدولة للاستثمار السوداني الذي أكد أن الملتقى يعد معلما بارزا في سماء العلاقات القطرية السودانية المتميزة معربا عن أمله في أن يخلص إلى شراكة اقتصادية واستثمارية حقيقية تعكس عمق الروابط الأخوية بين البلدين مشيرا إلى أن حجم استثمارات الشركات القطرية في السودان بلغ أكثر من مائتي مليون دولار لكنه رأى أن ذلك لا يعكس عمق العلاقات بين البلدين داعيا الملتقى إلى العمل على تشجيع وجذب الاستثمار البيني بين الدوحة الخرطوم وزيادة التبادل التجاري بينهما.