صرحت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد- رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع بأن تطبيق ضوابط الحوكمة له أهمية كبرى بالنسبة للشركات خاصة وأنها تساهم في وضع أسس العلاقة بين مديري الشركات ومجالس الإدارة والمساهمين، وتعمل على دعم الإطار التنظيمي الذي يمكن من خلاله تحقيق أهداف الشركة،

وأكدت أن مثل هذه القواعد ستساعد على انفتاح الشركة على الأسواق المالية العالمية وجذب قاعدة عريضة من المستثمرين الأجانب بما يدعم تمويل المشاريع التوسعية التي تضعها الشركة في خططها المستقبلية. وأشارت معالي الوزيرة إلى أن هذه الضوابط تعد بمثابة رقابة داخلية وتدقيق ذاتي من داخل الشركة نفسها،

فقد نصت على ضرورة قيام الشركة من خلال مجلس إدارتها بإعداد تقرير حوكمة الشركات الذي يتضمن معلومات هامة ودقيقة ومفصلة تتعلق بالإفصاح والشفافية وتوضح مدى التزام الشركة بالأنظمة الخاصة بها، كما اشتملت هذه الضوابط على ضمانات لحماية حقوق المساهمين حيث أكدت أهمية توفير المعلومات التي تمكن المساهمين من ممارسة حقوقهم.

وأكدت معالي الوزيرة أن ضوابط الحوكمة حظيت باهتمام كافة الأوساط المالية في الدول المختلفة خاصة بعد انهيار بعض الشركات العالمية الكبرى والذي لم يؤثر فقط على من لهم صلة مباشرة بالشركات مثل المديرين والمساهمين والمحاسبين بل أثر أيضا على الموظفين والعملاء والموردين، كما أن تطبيق ضوابط حوكمة الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة سيعزز مكانتها الدولية بهذا المجال ويرتقي بها إلى مراتب متقدمة من خلال المعايير والتقييمات المهنية المتخصصة في هذا الصدد.

من جانبه أفاد حمد الحر السويدي، وكيل دائرة المالية، أبوظبي، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة بأن ضوابط الحوكمة تعتبر مرحلة فاصلة حيث سيكون من مستلزمات تأسيس الشركات المساهمة أن تتقدم بهيكل مبدئي لمتطلبات الحوكمة، كما ستؤكد على ضرورة مراعاة النظام الأساسي بهذه الشركات لتلك المتطلبات، كما إن هذه الضوابط سوف تسري على الشركات المحلية وكذلك الشركات الأجنبية المدرجة في سوق الأوراق المالية.

وأضاف إن ضوابط حوكمة الشركات جاءت لتدعم حقوق صغار المستثمرين بصفة عامة والأقلية بصفة خاصة سواء كانوا من المواطنين أو الأجانب وذلك من خلال النص على آلية حق التصويت حيث كان الكثير من صغار المستثمرين يحجمون من قبل عن حضور الجمعيات العمومية للشركات، فجاءت هذه الضوابط لتدعم حقوقهم بصفتهم أصحاب حصص في هذه الشركات وشجعتهم على حضور جلسات الجمعيات العمومية والتصويت على القرارات المتعلقة بمصالحهم.

وقال حمد الحر السويدي، أن ضوابط الحوكمة تستهدف الوصول بإدارة الشركة إلى تطبيق مبادئ الإدارة الرشيدة عن طريق تحقيق الشفافية والعدالة ومنح حق مساءلة إدارة الشركة عن تصرفاتها وعما تتخذه من قرارات مع تقديم التبريرات والجدوى الاقتصادية لهذه القرارات،

وبالتالي تتحقق عدة عوامل من أهمها توخي الحكمة في اتخاذ القرارات وتفعيل سياسة البدائل لاختيار الأنسب والأفضل والأكثر ربحية مما يساهم في تحقيق معدلات أعلى لأداء الشركة ويعود بالنفع على المساهمين، وأشار إلى أنه في ظل التنافسية العالية التي تشهدها الأسواق فإن ضوابط الحوكمة تجنب إدارة الشركة الاستئثار بالسلطة أو إساءة استخدامها في الوقت نفسه مؤكدا أنه إذا ما تحققت العوامل السابقة فإنها ستصب بالنهاية في مصلحة الاستثمار ومصلحة الاقتصاد الوطني.

كما أضاف أن ضوابط الحوكمة قد تم وضعها لحماية الشركات القائمة من التجارب التي رأيناها وشاهدناها من انهيار بعض الشركات العالمية الكبرى نتيجة للاستئثار بالسلطة أو حجب المعلومات عن المساهمين من خلال عدم الإفصاح الكامل عن البيانات والقوائم المالية والتدفقات النقدية ومن ثم عدم توفر أهم عناصر الشفافية. وتعتبر ضوابط الحوكمة إطارا متكاملا لحماية المساهمين وأصحاب المصالح والعمال وحماية الإدارة أيضا من التصرفات غير المدروسة وتحمل المسئولية بوضوح وموضوعية تامة.

من جانبه قال عبد الله سالم الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع - عضو مجلس الإدارة إن ضوابط حوكمة الشركات تمثل مجموعة من الأسس والممارسات التي تطبق بصفة خاصة على الشركات المساهمة العامة، مشيرا إلى أن مثل هذه القواعد تتضمن الحقوق والواجبات لكل من له علاقة بالشركة مثل مجالس الإدارة والمساهمين والدائنين والبنوك.

وأضاف الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع: إن حوكمة الشركات نالت مؤخرا أهمية خاصة في مجال إدارة الشركات على المستوى العالمي لاسيما في الأسواق الناشئة نظرا للتأثيرات الناتجة عن العولمة وارتفاع حجم الاستثمارات من قبل المؤسسات الأجنبية. فقد أصبح اهتمام المستثمرين لا يقتصر على تواجد إدارة كفء للشركة بل يتعدى ذلك إلى قيام هذه الشركات بتطبيق قواعد الحوكمة.

وأشار الطريفى إلى شمولية ضوابط الحوكمة التي تم إقرارها حيث تطرقت إلى تركيبة ومسؤوليات مجالس الإدارة ووضع أنظمة الرقابة الداخلية للشركات وضمان حقوق المساهمين بالإضافة إلى إعداد تقارير حوكمة الشركات والتأكيد على قواعد السلوك المهني.

وتطرق الطريفى إلى بعض البنود التي وردت في الضوابط وتمثل أهمية خاصة مثل حظر الجمع بين منصب رئيس مجلس الإدارة ومنصب مدير الشركة، وكذلك تشكيل لجان التدقيق التي تقوم بوضع وتطبيق سياسة التعاقد مع مدقق الحسابات الخارجي ومتابعة ومراقبة استقلاليته ومراجعة السياسات والإجراءات المالية والمحاسبية للشركة.

وأكد الطريفي أهمية بدء الشركات المساهمة العامة وخاصة المدرجة منها بوضع الخطط والإجراءات المناسبة لتطبيق ضوابط الحوكمة بأسرع وقت ممكن مما يساهم في تعزيز كفاءة هذه الشركات وحماية حقوق المساهمين. وأفاد الطريفي إن الضوابط قد راعت البعد الزمني اللازم لتوفيق الأوضاع وفق ضوابط الحوكمة، حيث أتاحت الفرصة للشركات لإجراء التعديلات المناسبة تمشيا مع الضوابط خلال فترة انتقالية قدرها ثلاث سنوات من تاريخ صدور الضوابط اعتبارا من شهر مايو المقبل.