أعلنت شركة التطوير والاستثمار السياحي أمس عن إطلاق مشروع سياحي جديد باسم »جزر الصحراء« قبالة الشواطئ الغربية لإمارة أبوظبي سيشكل وجهة سياحية متعددة الاستخدامات توفر تجربة متكاملة ويعتبر امتداداً لرؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في الجمع بين الثروات الطبيعية والسياحة البيئية حيث يتألف المشروع من ثماني جزر بالإضافة إلى مرسى في منطقة جبل الظنة سيشكل البوابة للانطلاق إلى هذه الجزر.
ومن المتوقع أن تستقطب »جزر الصحراء« أكثر من 250 ألف زائر سنوياً لدى اكتمال المرحلة الأولى من المشروع في عام 2010 على أن يتجاوز الإقبال عليها حاجز المليون زائر سنوياً بحلول العام 2017 وسيجري تطوير هذه الوجهة على مراحل محددة وتقدر إجمالي الاستثمارات من الجانب الحكومي والقطاع الخاص بما يفوق 11.5 مليار درهم. ويتوقع أن تبلغ عوائد الأنشطة السياحية للمشروع عند تشغيله بكامل طاقته 1.2 مليار درهم.
وسيضم المشروع مجموعة واسعة من المرافق السياحية تشمل منتزهات طبيعية ومواقع أثرية ومعالم تراثية للسياحة البيئية بما فيها (المنتزه العربي الوطني). وتوقع الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة رئيس مجلس إدارة شركة التطوير والاستثمار السياحي أن تساهم »جزر الصحراء« في تعزيز مكانة أبوظبي على خارطة السياحة العالمية،
بوصفها وجهة عالية الجودة والتميز تضاهي مقاصد عالمية عريقة عملت على الاستفادة من جزرها الطبيعية مثل جزر الكاريبي والمالديف ويضم مشروع »جزر الصحراء« جزيرة »صير بني ياس«، التي ذاع صيتها عالميا كمحمية طبيعية أسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،
وجزيرة دلما وست جزر صغيرة ستعرف باسم »ديسكفري آيلندس« وسترتبط هذه الجزر جميعها بشبكة من النقل البحري من بينها العّبارات وخدمات النقل العاملة بالطاقة المائية والتاكسي البحري بالإضافة إلى اليخوت الفاخرة، والطائرات الصغيرة والمائية.
وقال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان ان المخطط الرئيسي لمشروع »جزر الصحراء« خضع لدراسات مستفيضة بغية وضع معايير لأفضل الممارسات المستدامة المعتمدة في إدارة المسطحات الخضراء والمياه والشواطئ والطاقة والتراث الحضاري للجزر
إلى جانب ضمان المحافظة على التوازن البيئي سواء للحياة البرية أو البحرية مشيرا إلى ان »شركة التطوير والاستثمار السياحي« و»مصدر« مبادرة أبوظبي الجديدة لدعم أبحاث وتقنيات الطاقة المتقدمة والممارسات المستدامة ستتوليان مهمة وضع استراتيجية الممارسات والمقاييس المعتمدة ضمن المخطط الرئيسي.
وأشار إلى ان جزيرة »صير بني ياس« تقدم دليلاً واضحاً على الرؤية الريادية التي تميز بها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه وجهوده لحماية البيئة والتزامه بتحويل هذه الجزيرة إلى موطن آمن للسلالات النادرة من الطيور والحيوانات والنباتات.
وقد قام رحمه الله بزراعة الشجرة الأولى على الجزيرة التي باتت تضم حالياً أكثر من 18 ألف نخلة تمر و3.5 ملايين شجرة ونبتة، ومنها شجيرات الزيتون المطلة على البحر، والتي تستدعي للأذهان شواطئ البحر المتوسط. وأضاف الشيخ سلطان بن طحنون ان الشركة تسعى إلى تطوير جزيرة دلما لتصبح بمثابة منطقة تراثية تستلهم العادات والممارسات الأصيلة سواء من خلال مرسى القوارب الحالي أو عبر ثقافة الصيد المحلية وصناعة بناء السفن التاريخية.
كما أنها ستوفر وجهة بحرية تنبض بالحيوية وعراقة الحياة اليومية لسكان الجزيرة. ومع التركيز على الفنون المحلية، تستضيف الجزيرة مركزاً جديداً للفنون، سيُخصص لتسليط الضوء على الفنون المحلية التقليدية لمجتمع الجزيرة. كما قال الشيخ سلطان: »سيعمل المشروع على تأمين فرص لتدريب أبناء الجزيرة وخلق ما يزيد على 6500 فرصة عمل ضمن المرافق المختلفة للمشروع. نهدف على الأجل الطويل إلى تعزيز مكانة »دلما« كنموذج يحتذى به على الصعيد العالمي لأفضل ممارسات التنمية المستدامة«.
كما توفر »صير بني ياس« موطناً لحوالي 68 نوعاً من الطيور. وتمتد على طول ساحل الجزيرة كثبان رملية وغابات القرم مع البحيرات الداخلية، موطن طائر الفلامنغو ونورس البحر وطائر الغاق النادر. وتوجد أيضاً بحيرتان من الماء النقي، تعتبر تجمعاً مثالياً للطيور البرية ومنها بط »بين تايلز« وطائر الغرافون وطائر الطوّال ذو الأجنحة السوداء والبط البري والزقزاق البري والنَكات
ومالك الحزين الرمادي وتتمتع الجزيرة بطبيعة طبوغرافية وتضاريس فريدة تتنوع من الشواطئ إلى الوديان والتلال، ويمكن لزوار الجزيرة مراقبة طائر الحجل والطاووس والقنفذ والثعلب والأرنب البري. من جانبه أوضح سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) ان هذه الجهود المشتركة تمثل نموذجا على حرص الجهات المعنية في أبوظبي على تبادل الخبرات فيما بينها بما يعود بالنفع على مختلف المشاريع التي يتم تنفيذها في الإمارة
مؤكدا ان مشاركة مصدر في مشروع »جزر الصحراء« ستشمل كافة مراحل المشروع حيث سنعمل على استكشاف والاستفادة من أحدث التقنيات المستدامة المبتكرة إلى جانب مكاملتها وتطبيقها في مختلف المرافق التي يضمها المشروع وهذا ما يعكس استراتيجية »مصدر« وأهدافها لتطوير قطاع الطاقة في أبوظبي.
ويشكل »مرسى جبل الظنة« مدخلا لـ »جزر الصحراء« وهو يقع في منطقة جبل الظنة على بعد 250 كلم من أبوظبي حيث سيتضمن فندقاً شاطئياً بسعة 150 غرفة وتعتبر هذه المنطقة نقطة الوصول والمغادرة والتوريدات اللوجستية في المشروع كما أنها ستتميز برصيف يمتد داخل مياه الخليج العربي بطول كيلومترين،
وستنتشر المحلات التجارية والمقاهي ومرافق الضيافة على امتداد الرصيف لخدمة السياح والزوار أثناء انتظارهم عبارات الانتقال إلى »جزر الصحراء«، إلى جانب مرسى يتسع لعشرين يختاً وتعد (جزيرة صير بني ياس) التي تبلغ مساحتها 87 كلم مربعا وتبعد 8 كلم من الشاطئ، المحور الرئيسي للمشروع.
وقال مبارك حمد المهيري مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والعضو المنتدب لشركة التطوير والاستثمار السياحي ان الشركة ستقوم بتطوير جزيرة (صير بني ياس) لتكون معرضاً مفتوحاً وواحة تجمع العديد من عجائب الحياة الطبيعية والثقافية والحضارية إلى جانب إتاحة المجال للاستمتاع بالمغامرات البرية وتجربة نمط حياة نقي وهادئ بعيداً عن ضغوط المدينة والحياة المعاصرة»
مشيراً إلى أن الجزيرة ستصبح وجهة مثالية تستقطب المعنيين بدراسات وأبحاث تاريخ الزراعة والنباتات من مختلف أنحاء العالم«. وستضم »صير بني ياس« منتجعاً شاطئياً ونوادي صحية وممرات للمشي وقنوات لركوب قوارب الكانوي إلى جانب »المنتزه العربي الوطني« الذي يضم مجموعة كبيرة من الحيوانات النادرة التي تتنقل بمطلق الحرية، ومحمية للطيور وحديقة لرحلات السفاري ومركزاً للخدمات يتكامل مع »مرسى صير بني ياس«، ومركزا لإنتاج الطاقة البديلة، ومسطحات خضراء وملعباً للغولف محاطا بمجموعة من المرافق السكنية.
وسيكون مركز »خليج صير بني ياس« محطة الوصول والمغادرة الرئيسية للجزيرة، التي ستكون بالقرب من المطار الجديد ومحطة اليخوت. وسيشتمل المركز على ممرات للمشي ومطاعم عائمة ومركزاً ثقافياً ومتاحف متنوعة. وستتنشر منازل شاطئية فاخرة وحديقة مائية متكاملة ومنتجع عائلي يتضمن بحيرة تتميز بمجموعة من الدلافين في المنطقة الواقعة شمال القرية.
وسيغطي »المنتزه العربي الوطني« حوالي ثلاثة أرباع مساحة الجزيرة وسيتضمن منتجعات وأكواخا بيئية ومخيمات طبيعية، ويوجد في قلبها مركز تعليم لرياضة الصقور، حيث يستطيع الزوار التعرف على رياضة الصقور وممارستها وسط أجواء طبيعية استثنائية تطل على الجزيرة بأكملها.
وسيتم تنظيم جولات للزوار في مختلف انحاء »الحديقة العربية الوطنية« باستخدام سيارات الدفع الرباعي الخاصة والدراجات وعلى الأقدام وحتى باستخدام البالونات الهوائية. كما ستشتمل الجزيرة على حديقة »سفاري بارك«، والتي ستضم مركزاً للأبحاث البيطرية ورعاية الحيوان ومركزاً لتربية الطيور والحيوانات النادرة.
من ناحية أخرى ستوفر جزيرة دلما، الأصغر حجماً وتبلغ مساحتها 33 كلم مربعا وتقع على بعد 32 كلم من الشاطئ، تجربة سياحية ذات طابع تراثي يتميز بالثراء التاريخي والمعالم الأثرية وستشتمل جزيرة دلما على مدرسة لتعليم إدارة الضيافة والسياحية، وكذلك على مركز اجتماعي وثقافي، مزود بمتحف أثري يوفر التجارب والعروض التعليمية التفاعلية للأطفال. وتستضيف الجزيرة ذات التربة الخصبة مركزاً للأبحاث الزراعية ومركزاً تعليمياً للتقنيات الجديدة وموارد الطاقة البديلة.
محمد بن زايد: تجسيد لطموح أبوظبي
أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ان هذا المشروع يجسد أحد الطموحات التي تسعى إليها أبوظبي لاستثمار الجزر والموارد الطبيعية الأخرى ضمن رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله للنهوض بالقطاع السياحي في أبوظبي.
وأضاف سموه أن مثل هذه المشاريع ستساهم في خلق فرص عمل للمواطنين وتدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها، كما أنها تمثل مقصداً سياحياً يحمل سمات ومقومات محلية وإقليمية ودولية تستلهم الإرث البيئي والتراثي الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
فنادق ومرافق
ستتمتع »جزر الصحراء« بخيارات واسعة ومتنوعة من مرافق الإقامة، من فنادق الخمس نجوم إلى منتجعات العائلات الصغيرة، بسعة ستتخطى الـ 4000 غرفة فندقية. ويجري حالياً أعمال تشييد الفندق الأول على جزيرة »صير بني ياس«، بسعة 64 غرفة، على أن يتم افتتاحه بنهاية العام الحالي 2007. وتعتزم شركة التطوير والاستثمار السياحي تعيين شركة عالمية متخصصة لإدارة هذا الفندق، حيث يتوقع الإعلان عنها خلال شهر يونيو المقبل.
أبوظبي ــ عبدالفتاح منتصر

