قال محللون ان ضعف الدولار يستمر في تنشيط صادرات الشركات الأميركية المتعددة الجنسيات لكن تأثيره الايجابي على نمو أرباح الشركات في الولايات المتحدة وعلى خفض العجز التجاري يبقى محدودا. ويبقى سعر صرف الدولار الذي عزز الجمعة تراجعه التاريخي أمام اليورو، نعمة بالنسبة الى الشركات الأميركية الضخمة.
وبالفعل، تستفيد الشركات المتعددة الجنسيات وهي أصلا شركات تصدير وتنشط في الخارج، من عاملين مشجعين مرتبطين بانخفاض سعر صرف الدولار الذي فقد قرابة 16% من قيمته امام اليورو منذ بداية 2006. فهي تشهد اولا ارتفاع أرباحها بصورة تلقائية تحت تأثير سعر صرف ايجابي عندما تعيد إلى الولايات المتحدة ثمرة مبيعاتها في الخارج. ومن جهة أخرى، تصبح أسعار منتجاتها اقل ثمناً في الدول التي ارتفعت عملاتها مقابل الدولار.
وقال المحلل لدى شركة «ديلي اف اكس.كوم» تيري بلكاس «اذا اخذنا مثالا شركة بوينغ لتصنيع الطائرات التي تتجاوز مبيعاتها بكثير مبيعات منافستها ايرباص، فمن الواضح ان الدولار لعب في ذلك دورا ما». لكنه لم يستبعد أيضا ان يكون التأخير في عمليات تسليم طائرات ايرباص لعب دورا أيضا.
واضاف ان شركات أخرى تعتمد على صادراتها مثل مجموعة معدات البناء «كاتربيلر» شهدت «ارتفاع أرباحها بشكل كبير في الخارج في حين كانت مبيعاتها تتراجع في الولايات المتحدة». واختصر مارك بادو من شركة «كانتور فيتزجيرالد» الوضع بالقول «الرابحون هم الشركات المتعددة الجنسيات بكل وضوح».
واضاف «لكن بعض الشركات مثل «وول مارت» الرائدة عالميا في مجال التوزيع والتي تصنع الكثير من منتجاتها في آسيا، اكثر تضررا بسبب زيادة أسعار وارداتها وتعزز القدرة لغيرها من الشركات بسبب تدني سعر صرف الدولار». الا ان مدير الأبحاث لدى شركة «تومسون فايننشال» مايكل تومبسون يقلل من شأن ذلك ، موضحا انه امتياز «كبير لكن ليس بالأهمية التي نعتقدها».
وذكر المحلل لدى «تومسون فايننشال» روبرتكايسر أيضا «بان الاتجاه طويل الأمد منذ ثلاثة اعوام على الاقل كان يشير إلى ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار وارباح الشركات الأميركية لم تتوقف منذ ذلك الوقت عن الزيادة لتسجل نموا يفوق العشرة بالمئة». وتابع «بالتالي كان من الطبيعي ان نعزو هذا النمو إلى ضعف سعر صرف الدولار.
حتى اليوم حيث نلاحظ تباطؤا في أرباح الشركات في الوقت الذي بلغ فيه سعر الورقة الخضراء أدنى مستوياته». واضاف كايسر ان ذلك «يدعونا الى التساؤل ما اذا كان لمعدل الصرف تأثير فعلي على النمو لدى الشركات الأميركية». وتحقق هذه الشركات المرتبطة بالمؤشر «اس بي 500» قرابة أربعين بالمئة من رقم أعمالها في الخارج. لكن الصين التي ترتبط عملتها بالدولار بمعدل شبه ثابت، باتت الشريك التجاري الثاني للولايات المتحدة.
وقال عدد من المحللين ان الميزان التجاري في الولايات المتحدة سيستفيد بذلك من تدني سعر صرف الدولار أمام العملات الآسيوية أكثر منه أمام اليورو. ورأى ديفيد غيلمور من شركة «فورين اكستشينج اناليتيكس» ان وتيرة النمو في مختلف الاقتصادات هي التي ستنشط الصادرات الأميركية في المستقبل وتسمح بخفض العجز التجاري في الولايات المتحدة اكثر منها معدلات اسعار الصرف.
مشاريع إعادة إعمار العراق لا تعمل كما ينبغي
أكدت صحيفة نيويورك تايمز في عددها أمس أن مفتشين في وكالة مراقبة اتحادية توصلوا إلى أن سبعة من ثمانية مشاريع متعلقة بإعادة الإعمار في العراق والتي أعلنت الولايات المتحدة أنها حققت نجاحات لا تعمل الآن كما كان مخططاً لها. وتابعت الصحيفة أن الأسباب ترجع إما لأعطال كهربائية أو عدم وجود صيانة مناسبة أو بسبب عمليات نهب وتعطل معدات باهظة الثمن.
وأضافت أن هذه هي المرة الأولى التي يصرح فيها المفتشون بأن المشاريع من مستشفى للولادة إلى ثكنات للقوات العراقية الخاصة أو محطة للطاقة في المطار أصبحت لا تعمل بشكل مناسب بعد ستة أشهر من إعلان أنها تحقق نجاحاً.
وفي المطار على سبيل المثال توصل المفتشون إلى أن نحو 12 مليون دولار أنفقت على شراء مولدات جديدة بينها مولدات قيمتها 6, 8 ملايين دولار أصبحت لا تعمل الآن. وفي حالة أخرى تجاهل الطاقم الطبي في مستشفى اربيل نظاماً متطوراً لتوزيع الأكسجين في المستشفى، وقال للمفتشين انه لا يشعر بالثقة في المعدات الجديدة وما زال يستخدم صهاريج الأكسجين التي جرى تخزينها بشكل غير امن.