قال الاقتصادي الدولي د. مارك فابر إن المسألة الجيو اقتصادية التي ستفرض نفسها في العقد المقبل هي إذا ما كانت منطقة الشرق الأوسط ستعزِّز نزعتها الآسيوية أم أنها ستبقى تولي جُلَّ اهتمامها لأسواق الدول الغربية المتقدمة.

وأضاف د. مارك فابر في كلمته الرئيسية أمام مؤتمر الاستثمارات البديلة الرابع الذي تنظمه في دبي «إيفولفنس كابيتال» إنه في حين أن الولايات المتحدة تستورد وارداتها النفطية من دول عديدة بما في ذلك دول في القارة الأفريقية وأميركا اللاتينية، فإن الصينيين والكوريين والتايوانيين يستوردون 90 % من شحناتهم النفطية من منطقة الشرق الأوسط.

وأردف أن عملية التحول في معادلة آسيا-الشرق الأوسط ستحقق فوائد عديدة بما في ذلك توفير أسواق طاقة بديلة للدول الأعضاء في منظمة الدول المصدِّرة للنفط (أوبك)، وبالشكل الذي يعزز نمو قطاع الخدمات المالية وتحقيق درجة عالية من أمن الطاقة للدول الآسيوية.

وأشار إلى أن المكانة الراسخة التي حققتها الأسواق الناشئة تضعنا في ظروف مختلفة تماماً عن الظروف التي سبَّبت الأزمات المالية التي هزت المكسيك وآسيا وروسيا في تسعينيات القرن العشرين، وأن الولايات المتحدة تعتمد على القروض الخارجية لتمويل الفرق بين معدل مدخراتها القومية ونفقاتها، وأن هذه الأموال التي يتم جمعها من بيع سندات الخزينة تأتي في معظمها من الدول الأكثر فقراً.

وأوضح د. فابر قائلاً: «لقد قوَّمت الدول النامية موازناتها وخفَّضت معدلات التضخم وجمعت احتياطات ضخمة من العملة الصعبة. وإن ما يربو على 29 بالمئة من مشتريات سندات الخزينة الصافية التي تبلغ قيمتها 806 مليار دولار أميركي مصدرها الدول النامية وذلك مقارنةً مع 5 بالمئة فقط في عام 1998 وذلك وفقاً لبنك أوف أميركا.

بل إن التدفقات الرأسمالية نحو الاقتصاد الأميركي هي التي تمكِّن الأميركيين من مواصلة الإنفاق بما يتجاوز إمكانياتهم الفعلية. كما أن بعض المحلِّلين يشعرون بالقلق من أن الولايات المتحدة الأميركية التي هي أثرى دول العالم قاطبةً باتت تعتمد على القروض من بعض أكثر دول العالم فقراً».

وأشار د. فابر إلى أن الشركات العاملة في الأسواق الناشئة تعزز ما يُعرف باسم «سلسلة القيمة»، وأن قطاعات مثل العقارات والخدمات المالية والرعاية الصحية والسياحة في مثل هذه الأسواق ستحقق نتائج أفضل. من جانبه، قال جون شوماخر، الرئيس التنفيذي في نيويورك لايف كابيتال بارتنرز،

الذي أدارَ الحوار في جلسة «الاستحواذات العالمية: التطورات الأخيرة» في مؤتمر الاستثمارات البديلة الذي نظمته «إيفولفنس كابيتال»: «إن سهولة التمويل ساهمت في دفع معدلات الأسعار عالياً بالنسبة للمشترين رغم وجود شركات جيدة للشراء إلا أن أسعار الشراء وصلت مرحلة التشبع.

ولا بد من وجود مهارات وقدرات عالية لدى القائمين على شراء هذه الشركات إن أرادوا تحقيق نمو في أدائها. وهذا هو الوقت الأمثل بالنسبة إلى المستثمرين في ملكية الأسهم الخاصة لبيع الاستثمارات الناضجة من أجل المحافظة على الأرباح، فيما يتعين على المشترين للأسهم الخاصة أن يحافظوا على الانضباطية السعرية من أجل أن يختاروا أصولاً قيمة للحدِّ من المخاطر الخارجية.

وإن تحقيق عوائد ضخمة في الأسواق الناضجة والفاعلة إنما يتطلب تفكيراً خلاقاً ومبدعاً». أما شارلز شيروود، وهو شريك وعضو اللجنة التشغيلية في الشركة العالمية المرموقة المتخصصة في الملكية الخاصة «بيرميرا»، فيرى أن هناك متسعاً في الأسواق لتحقيق عوائد فائقة، غير أن على الشركات أن تحسن اختيارها لمديريها.

وعلى الصعيد نفسه، قال أورس فيتليسباخ، وهو الرئيس التنفيذي في بارتنرز جروب: «من حيث الحاكمية وتركيز الإدارة وصنع القرارات الاستراتيجية، فإن نموذج الملكية الخاصة أكثر تفوقاً من الشركات ذات الملكية العامة. إن تفوق الملكية الخاصة إنما هو ذو طبيعة منهجية ومستدامة وهو يمثل بنية رأسمالية أكثر فاعلية. إذ إنها تحقق قيمةً حقيقيةً من حيث الوظائف والاستثمارات».

من جانبه، قال خالد المهيري، الرئيس التنفيذي لشركة «إيفولفنس كابيتال»: «يشهدُ عالم ملكية الشركات برمته تغيرات جذرية، ولنا أن نقول إن الملكية الخاصة تحتل مكانة الصدارة في مثل هذا التغيير. لقد بلغت قيمة الاستحواذات والاندماجات في الولايات المتحدة مستويات غير مسبوقة، إذ بلغت قيمتها 56 ,1 تريليون دولار في السنة الماضية، فيما بلغت حصة الأسهم الخاصة 25 بالمئة وذلك مقارنةً مع 10 بالمئة في عام 2005. لقد بلغت الملكية الخاصة مستويات قياسية لافتة».

760 مليار دولار للملكية الخاصة

تضاعف حجم سوق الملكية الخاصة خلال السنة الماضية فيما تم إبرام صفقات تزيد قيمتها على 760 مليار دولار في عام 2006. وأضحت الملكية الخاصة للأسهم فئةً مهمةً من فئات الأصول المملوكة، كما جمعت الصناديق المتخصصة في تمويل الاستحواذ على الشركات 204 مليارات دولار عالمياً في السنة الماضية، وذلك بزيادة قدرها 40% مقارنة مع 146 مليار دولار تم جمعها في عام 2005، وذلك وفقاً للمؤسسة البحثية اللندنية «برايفت إكويتي إنتلجنس» المتخصصة في دراسات الملكية الخاصة للأسهم.