في الثاني والعشرين من شهر أبريل الحالي، أعلن في صنعاء عن رحيل رائد من رواد الأدب والفن اليمني الأصيل، الشاعر والفنان عبد الله هادي سبيت ( 1918 - 7002( الذي انتقل إلى جوار ربه عن عمر ناهز التسعين عاماً بعد حياة حافلة بالعطاء الفني.

هذا المبدع الذي قدم للساحة الفنية الكثير في مجال القصيدة الصوفية والوطنية والمغناة، شكل حالة فريدة في فلسفة الأدباء اليمنيين، حيث بدأ في سن مبكرة بكتابة القصائد الدينية، واختتم حياته بالتصوف والتفرغ للعبادة من خلال إمامته في أحد مساجد مدينة تعز،

بعد أن قدم مؤلفات عدة منها: (الدموع الضاحكة) عام 1953،( ومع الفجر) عام1963 و(أعيد طبعه) عام 1996 و(الصامتون) في الحياة عام 1964 و(الفلاح والأرض) ملحمة شعرية بالعامية طبع عام 1964 و(أناشيد الحياة) بالفصحى عام 1974 و(الرجوع إلى الله) بالفصحى عام 1974 ومسرحيات عديدة منها الوضوء كما كانت له العديد من المساهمات في إعداد المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية، وله أكثر من 70 أغنية عاطفية ووطنية وألحان فنية مختلفة، من أشهرها ياظالم لك يوم، وزمان الخوف ولى وراح، والقمر كم بيذكرني جبينك، ويا باهي الجميل، وتذكرته مع النسمة، وسألتني عن هوايا.

التقيت الشاعر عبد الله هادي سبيت مرة واحدة في ثمانينات القرن الماضي في مدينة جدة السعودية، وأذكر انه شارك مجاملة في مناسبة خاصة لأحد أبناء الجالية اليمنية بالسعودية، ويومها عزف على العود لحنه الخالد سألت العين ورددها معه الفنان القدير عوض احمد.. ومنذ ذلك اليوم، ظللت أمني نفسي بإجراء حوار معه أتناول من خلاله مسيرته الشعرية والفنية، إلا أنني فوجئت بخبر وفاته،

ولا أملك من الكلام سوى ما قاله الشاعر إبراهيم الحضراني بلهجة مليئة بالحزن: لقد مات آخر الأشخاص البارزين الذين كافحوا الاستعمار بصدق وإخلاص، ونظم في محاربته أعظم الأناشيد ومنها الأنشودة المعروفة يا ظالم لك يوم وكان أول لقاء جمعني به في دولة الكويت، عندما كنت موظفاً في السفارة اليمنية،

حيث شعرت به داخلاً إلى غرفتي وعرفني بنفسه وقال: أنا الشاعر عبد الله هادي سبيت، فتذكرت تاريخه في عدن ثم عدنا إلى اليمن، واستمر التواصل معه بين الحين والآخر وكان يحدثني عن أشياء كثيرة لا يتسع الحديث الآن لذكرها، ولا يسعني إلا أن اطلب له الرحمة من الله وتكريم تجربته من قبل الجهات المعنية، فقد كان شاعراً كبيراً مختلفا ومبدعاً قلما يأتي الزمان بمثله.

دبي ـ جميل محسن