تمكنت أسعار النفط رغم التذبذب الذي شابها خلال الأسبوع الماضي من تعويض خسائرها السابقة وبقيت، في أسوأ حالاتها، فوق مستوى الـــ 65 دولاراً بالنسبة للخام الأميركي الخفيف، و67 دولاراً لبرميل مزيج برنت. وسجلت الأسعار قفزة قوية خلال ثاني أيام التداولات لكنها تراجعت في اليوم التالي قبل أن تسترد عافيتها مرة أخرى وتغلق تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة على ارتفاع ملحوظ بعد أن أحبطت السعودية مؤامرة لمهاجمة منشآتها النفطية الأمر الذي أثار المخاوف بشأن سلامة إمدادات الطاقة العالمية.
ومما دعم الأسعار أيضاً توقعات تقول إن الولايات المتحدة أكبر دولة في استهلاك الطاقة في العالم سوف تواجه نقصا في مخزونات البنزين حينما يبدأ موسم الصيف والعطلات الذي يبلغ فيه الطلب على الوقود ذروته وذلك بعد سلسلة من مشكلات المصافي تسببت في هبوط تلك المخزونات 15 في المئة منذ أوائل فبراير.
وارتفع سعر العقود الآجلة لمزيج النفط الخام برنت عند التسوية في لندن 76 سنتا إلى 41 .68 دولارا للبرميل، كما ارتفع سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف عند التسوية في بورصة نايمكس 40 .1 دولار إلى 64 .66 دولارا للبرميل.
وكانت الأسعار قد تعرضت لضغوط قوية خلال جلسة الخميس بعد أن قال علي لاريجاني كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات النووية إن الخلافات بين إيران والاتحاد الأوروبي بشأن برنامجها النووي تضيق تدريجيا. وعلى إثر تلك التصريحات انخفضت أسعار النفط الخام دون 68 دولارا للبرميل، لكن سلسلة من مشكلات المصافي في الولايات المتحدة في أعقاب موسم صيانة مكثف ومطول حد من الخسائر.
وقفزت الأسعار أكثر من دولار يوم الأربعاء بعد أن أظهرت بيانات حكومية أن مخزونات الولايات المتحدة من البنزين هبطت للأسبوع الحادي عشر على التوالي الأمر الذي ينذر بشح الإمدادات قبل موسم الصيف الذي يبلغ فيه الطلب ذروته في أكبر دولة في استهلاك الطاقة في العالم.
وقالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات الولايات المتحدة من البنزين هبطت 8 .2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 من ابريل مقارنة مع تنبؤات المحللين بهبوط قدره 400 ألف برميل. وهبطت مخزونات البنزين على مدى 11 أسبوعا متتالية لتنخفض نحو 15 في المئة منذ بداية فبراير وأصبحت الآن في أدنى مستوى لها منذ الأسبوع المنتهي في السابع من أكتوبر عام 2005.
وجاء هبوط مخزون البنزين في حين هبطت معدلات تشغيل المصافي 6ر2 نقطة مئوية الأسبوع الماضي مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادة نسبتها 4ر0 نقطة مئوية. وقالت الإدارة إن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت 1ر2 مليون برميل الأسبوع الماضي.
ويوم الثلاثاء هبطت الأسعار بمقدار دولار إلى 67 دولارا للبرميل بفعل عمليات بيع لجني الأرباح بعد المكاسب الحادة التي حققتها في اليوم السابق من جراء المخاوف من تعطل المزيد من الإمدادات من نيجيريا.
وكانت الأسعار قد قفزت في أول أيام تداولات الأسبوع بعد أن أعلن فوز مرشح الحزب الحاكم عمر يارادوا في انتخابات رئاسية رفضتها المعارضة وشكك فيها المراقبون والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأثار متعاملون مخاوف من أن تؤدي أعمال العنف إلى مزيد من التأخير في تنفيذ خطط شركة شل لاستئناف إنتاج 380 ألف برميل يوميا من حقول فوركادوس المغلقة منذ أكثر من عام بسبب تجدد هجمات المتمردين. وتعرضت أسعار النفط الخام الأميركي لضغوط أيضاً من جراء وفرة المعروض في منطقة الغرب الأوسط الأميركي الأمر الذي ساعد على وجود خصم في الأسعار عن سعر نفط برنت.
وبالنسبة لسعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» فقد قفزت في ختام تداولات الأسبوع إلى 25 .63 دولار للبرميل، وقالت وزارة الطاقة والمناجم في فنزويلا إن متوسط سعر سلة نفوط اوبك ارتفع 1 .0 دولار خلال الأسبوع المنتهي في 27 من ابريل. وأوضحت في تقريرها الأسبوعي أن متوسط سعر السلة في الأسبوع السابق بلغ 05 .63 دولارا للبرميل منخفضا 39ر0 دولار عما كان عليه قبل أسبوع. وأضاف التقرير أن متوسط سعر السلة حتى الآن في عام 2007 بلغ 49 .56 دولارا للبرميل منخفضا 58 .4 دولارات عن متوسط عام 2006 ومقارنة مع 66 .50 دولارا متوسط عام 2005.
وأثير جدل كبير حول موقف الإمدادات خلال الأيام القليلة الماضية، لكن روسيا بعثت بإشارات مطمئنة للأسواق، وقالت شركة النفط الروسية روسنفت التي تسيطر عليها الدولة إنها أصبحت أكبر شركة مساهمة في العالم من حيث الاحتياطيات النفطية التي تملكها بعد نمو احتياطياتها الهيدروكربونية 1 .6 بالمئة في عام 2006 وأوضحت الشركة أن لديها احتياطيات مؤكدة صافية تقدر بنحو 089 .20 مليار برميل من المكافئ النفطي تشمل 963 .15 مليار برميل من النفط و758 .24 تريليون قدم مكعب من الغاز وذلك وفقا لتصنيف جمعية مهندسي البترول. وزادت الاحتياطيات المؤكدة لروسنفت من النفط ومكثفات الغاز بنسبة 3 .7 بالمئة في عام 2006 في حين زادت احتياطيات الغاز بنسبة 5ر1 بالمئة. وقالت الشركة إن احتياطياتها النفطية تغطي ما بين 27 و 30 عاما بينما تغطي احتياطيات الغاز 51 عاما.
وفي سياق متصل قالت «لوك أويل» الروسية ترفع إنتاجها النفطي ارتفع إلى أكثر من 95 مليون طن في 2006 الشركة مقارنة بعام 2005. وقالت الشركة، التي استندت إلى المواصفات الدولية للمحاسبات المالية إن إنتاج مشتقات النفط في مصافي مجموعة «لوك أويل» ارتفع بنسبة 4 .3 % ووصل إلى 45 مليون طن.
وأوضح بيان للشركة أن مجمل مبيعاتها من النفط ومشتقاته بلغت 126 مليون طن، بزيادة قدرها 8 .2% عن العام 2005.
وقامت الشركة خلال الفترة نفسها بزيادة حجم بيع النفط في السوق الداخلية حتى 8 .1مليون طن في حين تقلص حجم بيع النفط خارج روسيا بنسبة 10% وهذا يعكس الجاذبية العالية للعمل في السوق الداخلية.
وكان استطلاع للرأي أجري في أوساط الخبراء أظهر أن التخفيضات الإنتاجية التي أجرتها منظمة اوبك وزيادة الطلب العالمي على النفط الخام ستبقي الأسعار قرب 60 دولارا للبرميل العام المقبل. وأسفر احدث مسح لآراء 33 محللا عن إجماع على تنبؤ بان يصل سعر العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي الخفيف في المتوسط إلى 53ر60 دولارا للبرميل مرتفعا 35 سنتا من الاستطلاع السابق في 13 من ابريل. وقال مؤسسة مورجان ستانلي في مذكرة بحثية سياسة اوبك من المرجح أن تظل متركزة على السعر العادل للمنتجين والمستهلكين. ونحن نعتقد أن ذلك يتراوح حول مستوى 60 دولارا لخام غرب تكساس الوسيط.
ورفع البنك الاستثماري تنبؤاته لمتوسط الأسعار في سنة 2008 بمقدار عشرة دولارات لخام غرب تكساس الوسيط إلى 60 دولارا للبرميل و58 دولارا لمزيج خام برنت. ووفقاً لتقارير متخصصة فمن المتوقع أن تنخفض صادرات أعضاء منظمة اوبك من النفط الخام ماعدا العضو الجديد انجولا بمقدار 30 ألف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في الثاني عشر من مايو. وستهبط صادرات أعضاء اوبك المحمولة بحرا ومنهم العراق في المتوسط إلى 30 .24 مليون برميل من 24 .33 مليون برميل يومياً.
