دعت دراسة محلية مالية حديثة إلى اختيار الإمارات لاستضافة البنك المركزي الخليجي في حال الاتفاق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على إنشائه. وأكدت الدراسة التي أعدها الباحث الاقتصادي محمد الظاهري ان الإمارات تتمتع بكافة المعايير الأساسية اللازمة لان تكون دولة المقر للبنك المركزي الخليجي مشيرا إلى انه من مبررات استضافة البنك المركزي الخليجي في الإمارات عدم وجود مؤسسات خليجية في الدولة حتى الان في حين تستضيف السعودية مقر الأمانة العامة للمجلس في الرياض والهيئة الخليجية للمواصفات والمقاييس وتستضيف الكويت مؤسسة الخليج للاستثمار وقطر منظمة الخليج للاستشارات الصناعية والبحرين هيئة الربط الخليجي وسلطنة عمان الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى.
وأشارت الدراسة إلى انه سيكون من مقومات وعناصر الاتحاد النقدي البنك المركزي الخليجي (رأس الاتحاد النقدي وسلطة إصدار العملة الموحدة) والعملة الخليجية الموحدة (تحل تدريجيا محل العملات الوطنية ولها آلية موحدة لأسعار الصرف) وحد اعلى موحد لمعدل التضخم في أي دولة عضو (كنسبة من معدل تضخم محدد) وحد اعلى موحد لعجز الموازنة الحكومية في كل دولة عضو (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) وحد أعلى موحد للدين الحكومي (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي). وذكر ان السياسات الموحدة للاتحاد النقدي تشمل سياسة الاقتصاد الكلي (تحقيق معدلات نمو مستديمة ومتوازنة وخفض البطالة والتضخم) والسياسة النقدية (توحيد أسعار الفائدة واستقرار الأسعار عامة وتحقيق التوسع النقدي) والسياسة المالية (تقييد نسبة عجز الميزانية والإشراف المشترك على وضع برامج الميزانيات مسبقا) وسياسة إدارة النقد الأجنبي والمعاملات الخارجية (بما يتفق مع استقرار الأسعار وحفظ التوازن بين العرض والطلب).
وذكرت الدراسة ان المعايير الأساسية لاختيار دولة مقر البنك المركزي الخليجي التي تتوافر جميعها في الإمارات كفاءة وحجم النظام المصرفي المحلي ومعدل نمو مرتفع في أعماله والتواجد الإقليمي والدولي للمصارف الخارجية أو فروعها في الدولة والاستقرار في كل من الاقتصاد الكلي والجزئي وكفاءة السياسات المالية والنقدية والمصرفية والحرية الاقتصادية وآليات السوق ودور رئيسي للقطاع الخاص ووجود سوق مال نشط على المستوى المحلي والإقليمي والدولي وحجم معاملات كبير ومتنام للعمليات المالية والمصرفية واستقرار الأسعار والسيطرة على التضخم.
وأشارت الدراسة إلى انه من هذه المعايير كذلك ملاءمة حجم الكتلة النقدية والنقد المتداول والسيولة المصرفية للنشاط الاقتصادي وارتفاع مستوى ووسائل التكنولوجيا والإدارة الالكترونية في المصارف والرابط الالكتروني بها من الخارج وتواجد ونمو الحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية داخليا وخارجيا وتسهيلات الدخول والخروج والإقامة للأجانب وممارستهم للنشاطات الاقتصادية ووجود نظام قانوني كفء ومتكامل يحكم مختلف المجالات الاقتصادية ووجود بنسبة أساسية حديثة وعلى رأسها أنظمة الاتصالات والمعلومات وتوافر كفاءات متقدمة في الأعمال المصرفية والمالية والإدارية ووجود شبكة نقل داخلي وخارجي برا وبحرا وجوا وحرية صرف العملات الأجنبية وحرية تحويل النقد الأجنبي للداخل والخارج.
وأضافت الدراسة انه من العوامل الداعمة لاختيار الإمارات مقرا للبنك المركزي الخليجي وجود مقر النقد العربي في أبوظبي، وهو مؤسسة نقدية عربية مشتركة، ينتظر ان تكون لها علاقات عمل قوية ومستمرة مع البنك المركزي الخليجي، فيما يخص مجلس التعاون كمؤسسة إقليمية وكذلك باقي الدول العربية وإقامة مركز دبي المالي مؤخرا وصدور مرسوم بانشائه.
وهذا المركز سوف يعزز من موقع دبي الحالي كمركز مالي عالمي ووجود عدد كبير من أهم البنوك المحلية والخليجية والعربية والعالمية بمراكزها الرئيسية أو فروعها أو مكاتب تمثيلها ووجود سوق إقليمية وعالمية رئيسية لتجارة وتخزين وتداول الذهب والأحجار الكريمة في دبي منذ سنوات طويلة في المنطقة الحرة «جبل علي» وخارجها ووجود مؤسسة «البوابة الالكترونية» في دبي كأكبر مركز للاتصالات الالكترونية في الشرق الأوسط والوطن العربي.
والخدمات التي تقدمها للمعاملات الرقمية المصرفية والاقتصادية الالكترونية مما يسهم في وضع دبي على مستوى عالمي من نظم أو شبكات الاتصالات المتقدمة تكنولوجيا مع العالم وتوافر سوق مال دولي هام في دبي يسمح للبنك المركزي الخليجي اذا أقيم مقره فيها بتوظيف احتياطاته ذات أنواع مختلفة من خلال التسهيلات المالية المتقدمة وشبكات الاتصال المصرفي المتاحة في دبي وتنويع محفظة استثماره.
ومن هذه العوامل كذلك وفقا للدراسة سهولة وسرعة إجراءات الدخول والخروج والإقامة للاجانب وسهولة وسرعة إجراءات الترخيص للاستثمارات والشركات والبنوك والأنظمة الميسرة المتقدمة التي تحكم أعمالها وعلاقتها مع سلطات الدولة وارتفاع موجودات وارباح المصارف الوطنية بالإمارات في السنوات الأخيرة بمعدلات عالمية، مما يعكس كفاءتها وقوة مراكزها وملاءتها المالية والثقة فيها وصدور قانون جديد للمصارف وقانون لتنظيم ملكية وعمليات شركات التمويل، يسمح لها باستقطاب الودائع من الشركات، ومزاولة أنشطة تمويل التجارة وقيام البنك المركزي للإمارات بخطوات هامة مستمرة لتقوية النظام المصرفي في الدولة من بينها تطبيق قواعد جديدة للإفصاح المالي.
تتمشى مع المعايير والتركيز على الإطار المؤسسي للبنوك للتحول نحو أعمال «البنوك الشاملة» وقيام البنك المركزي لدولة الإمارات بتطبيق قواعد تنظيمية متطورة جديدة لتنظيم تأسيس مكاتب التمثيل للمصارف والمؤسسات المالية الأجنبية إلى جانب تشجيع المصارف الوطنية على التوسع في شبكة فروعها وتشجيعها على الاندماج في وحدات مصرفية كبيرة قادرة على المنافسة الخارجية.
وأضافت الدراسة انه تم ربط جميع البنوك في الإمارات في خدمة القسم الالكتروني المركزي التي يرعى البنك المركزي إنشاءها وتطويرها منذ عام 1996 والتي تتيح لعملاء البنوك التعامل على أجهزة الصرف الآلي والتوسع في انتشارها مشيرة إلى ان حجم القطاع المصرفي الإماراتي يتصدر قائمة القطاعات المصرفية الخليجية على صعيد عدد المصارف ويأتي المركز الثاني بعد السعودية كأكبر قطاع مصرفي بالنسبة لمؤشر الموجودات وحقوق المساهمين ويأتي في المركز الثالث بالنسبة لمؤشر التمويل ومؤشر الودائع.
وبالنسبة للقطاع المصرفي العربي، يقدر القطاع المصرفي الإماراتي بنحو 10% على مستوى الموجودات والتمويل 8% لحجم الودائع 7% لحقوق المساهمين ومؤكدة قيام الدولة والمصرف المركزي بتقديم التشجيع والحوافز اللازمة للمصارف على زيادة تمويلاتها لقطاعات النفط والتشييد والتجارة والصناعة التحويلية وقيام مصرف الإمارات المركزي بجهود كبيرة وخطوات هامة لإعادة تنظيم وتطوير القطاع المالي من مصارف تجارية وشركات الاستثمار المالي والاستشارات المصرفية والاستثمارية وشركات الصرافة وتنمية سوق المال المحلية.
وذكرت الدراسة أن المصارف الإماراتية عموما تتميز بكبر حجم رأسمالها كما أن العديد منها قد اتجه منذ مطلع التسعينات إلى تدعيم قواعدها الرأسمالية بمعدلات كبيرة وذلك في إطار سياسات المصارف الرامية إلى مواكبة التعميمات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي وللتمشي مع التطورات العالمية والوفاء بالمعيار العالمي للملاءة المالية ويتوقع أن يحقق القطاع المصرفي الإماراتي معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات القليلة المقبلة، وان يتعزز أداؤه في ظل التحسن الاقتصادي المضطرد في البلاد وقوة دفع حركة التنظيم والتطوير التي يباشرها مصرف الإمارات المركزي بالنسبة لسوق المال.
مشيرة إلى أن المصارف الإماراتية تزيد من استثماراتها في التكنولوجيا المصرفية وفي رفع كفاءة مواردها البشرية للتعامل بأساليب القرن الحادي والعشرين بقوة ومواجهة التحديات المعاصرة والمتوقعة على المستويين الإقليمي والعالمي وتعزز قدراتها التنافسية وخاصة في ظل التطبيق الكامل لاتفاقية التجارة في الخدمات GATS القائمة في منظمة التجارة العالمية.
وتؤكد قدرة المصارف الإماراتية على النجاح في التعامل مع المعطيات الجديدة انها تعمل في مناخ للحرية الاقتصادية والمالية الذي يسود الإمارات وانفتاحها على الخارج وتوسع الاقتصاد الوطني وسوقها المالية ووجود سوق مالية إسلامية بحرية وكفاءة بأدوات مالية ومصرفية تتماشى مع الشريعة في مجالات التجارة والاستثمارات وغيرها وتصدر مضاربات مالية هامة عالية الربحية مثل التأجير ومجالات التجارة والاستثمار وغيرها وتصدر مضاربات مالية هامة عالية الربحية مثل التأجير التمويلي.
وهي بذلك تستجيب للراغبين في التعامل بهذه الوسيلة وتربط بسوق مالية إسلامية عالمية سريعة النمو تحت رعاية البنك الإسلامي للتنمية وتشارك فيها بنوك عالمية كبرى بتوفير نوافذ معاملات إسلامية كما يشارك صندوق النقد الدولي في متابعتها واجتماعاتها المشتركة الدورية وتعد دراسات حولها ذات منطلقات ايجابية وهناك مدونة معايير محاسبية إسلامية موحدة لهذه البنوك والمؤسسات ويمكن إيجاد نظام خليجي مشترك للرقابة بشأنها يطبقه مستقبلا البنك المركزي الخليجي.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر

