قدر الخبراء والعاملون بصناعة الإعلام حجم الاستثمارات المالية الإعلامية بما يتراوح من 8 إلى 10 مليارات دولار، خاصة بعد أن شهدت السنوات الماضية زيادة إقبال عدد كبير من رجال الأعمال العرب على إنشاء قنوات فضائية ومحطات راديو وصحف ومنتجات درامية وإخبارية. وتزامن مع هذا الاتجاه، اتجاه حكومي موازٍ للاستثمار في صناعة الإعلام وإنشاء مدن إعلامية مثل مدينة دبي للإعلام بالإمارات ومدينة الإنتاج الإعلامي بمصر ومدينة الإنتاج الإعلامي بالأردن. ووصف خبراء إعلام عالميون بعض هذه الاستثمارات بأنها من أجل «المنظرة» والحصول على صوت إعلامي مرتفع بأي ثمن. وأوضح الخبراء وجود حالة من «الانفجار الإعلامي» في سوق تقنيات الإعلام وأجهزته وانطلاق للمدونات ومواقع الانترنت الإخبارية وذات الطبيعة التفاعلية مع القراء. وأكد الخبراء أن صناعة الإعلام تختلف في طبيعة وصفها كصناعة عن بقية الصناعات، وتتسم بالارتفاع الكبير في التكلفة الاستثمارية وسيطرة بعض القوى السياسية على اتجاهاتها شكلاً وموضوعاً، إضافة إلى الخضوع لسلطة الإعلان وسطوته على تلك الصناعة. من جانب آخر، أشار عدد من الخبراء إلى وجود هدر كبير في الاستثمارات الموجهة للصناعات الإعلامية التي يتزايد فيها الانفاق على الأجهزة والمعدات وربما الديكور والأبنية أكثر من الانفاق على العنصر البشري الحاكم والمؤثر في المنتج الإعلامي، وعدم الالتفاف إلى أهمية التدريب للعاملين بالحقل الإعلامي وتطوير الكفاءات واستخدام ما يسمى ب«الصحافي الملتي ميديا» أي الصحافي الذي يجيد استخدام الأدوات التقنية الحديثة ويمكنه إعداد تقريره الإخباري مرئياً ومسموعاً ومكتوباً. الجانب الأبرز في صناعة الإعلام هو عدم وجود إحصاءات دقيقة تحدد حجم رؤوس الأموال المستثمرة وترتيب هذه الاستثمارات وحجم العائد في كل مجال إعلامي، والاستثناء الوحيد من هذه السمة الواضحة هو توافر معلومات إحصائية متصلة حول الانفاق الإعلاني وتوقعات للإيرادات الإعلانية الإجمالية والتي بلغت 314,1 مليار دولار في العالم العربي خلال عام 2006 منها 851 مليون دولار في الإمارات العربية المتحدة وحدها. وتباينت آراء الخبراء في قدرة المؤسسات الإعلامية بشكلها الحالي على المنافسة في السوق العالمي، حيث أكد البعض قدرتها على الوصول للعالمية، بينما تشكك البعض في قدرتها على الصمود للمتغيرات وما تتطلبه من تكلفة للتطوير وتحديد دماء وشرايين المؤسسات «المتهالكة». ونادى الجميع بانفتاح السوق لمزيد من إنشاء قنوات فضائية وصحف ووسائل إعلامية مختلفة، مشيرين إلى أن السوق يتسع لعدد أوسع من اللاعبين، مما سيشعل من المنافسة ويحقق تطويراً للصناعة.
ويقول نجيب ساويرس رجل الأعمال المصري وصاحب قناة OTV والمشارك في بعض الصحف المصرية والعالمية، إن الاستثمارات العربية في مجال الاتصالات تشكل قيمة مضافة في مجال الصناعة العالمية، فهي صناعة بدأت في الغرب منذ فترة طويلة وترسخت قواعدها، لذا فنحن لا نخترع شيئاً جديداً، وعندما أقمت محطة فضائية لم آت بفكرة جديدة، وأساطين الإعلام في الغرب معروفون واستطاعوا تحقيق ثروات ضخمة من وراء سيطرتهم على هذه الصناعة، هناك أسماء راسخة في هذه الصناعة مثل ورنر ومردوح وغيرهم. وقال ساويرس إن القيمة السوقية لهذه الصناعة تقدر بالمليارات، وقد تأخر دخول المستثمرين العرب إلى هذا المجال بسبب سيطرة الحكومات على الإعلام وقد كسر الستالايت هذه السيطرة وخرج عدد من الفضائيات المستقلة عن السيطرة الحكومية. وأوضح ساويرس ان إنشاء محطة فضائية يستلزم استثمارات تتراوح ما بين 15 إلى 20 مليون دولار، مشيراً إلى أن الاستثمارات العربية في هذه الصناعة تتراوح من 8 إلى 10 مليارات دولار، وهي استثمارات لا تشمل الإعلام المكتوب. من جانب آخر أبدى ساويرس تفاؤلاً كبيراً بمستقبل الإعلام التقني، مشيراً إلى تداخل العلاقات بين الاستثمار في مجال الانترنت وفي مجال الاتصالات ودخول الإعلانات إلى مجال مواقع الانترنت. وأوضح أن القناة الفضائية تستغرق عادة ما بين ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، وأحياناً 7 سنوات، حتى يمكنها تحقيق أرباح، لذلك فهي تحتاج إلى استثمار طويل المدى يتسم بالصبر. وقال «ساويرس» إن 70% من الاستثمارات في المحطات الفضائية فاشلة!
من جانب آخر أوضحت إحدى خبيرات الإعلام في مؤسسة أجنبية أن واقع الإعلام العربي يحتاج إلى جهد كبير للتطوير، مشيرة إلى انخفاض كفاءة العاملين بالإعلام رغم وجود كفاءات كثيرة لكنها تفتقد للتدريب، وتتغافل المؤسسات الإعلامية بند الاستثمار البشري وتخفيض ميزانيات التدريب إلى أقل عدد ممكن، بينما لا تبخل في الاستثمار في الأبنية والديكورات واستقدام أغلى الأجهزة والمعدات التكنولوجية، ولا تقدم لموظفيها التدريب الكافي لتلك المعدات. وتقول الخبيرة الإعلامية انه لا يوجد سبيل لإصلاح المؤسسات الإعلامية مادامت تحت السيطرة الحكومية، لان الخصم هو القاضي في نفس الوقت، ولانها صناعة تقوم على محددات واضحة لهدف تحقيق ربح، لذا يجب ان تخضع لقواعد العرض والطلب وقواعد اللعب داخل هذا السوق الواسع. في نفس الاطار أشارت جوديث كيبر مستشارة برامج الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة أن هناك اختلافاً كبيراً بين الصناعة الإعلامية العربية والصناعة الغربية حيث تعد «الميديا» في الغرب بيزنس يملكها افراد واذا امتلكت شركات حكومية بعض وسائل الاعلام، فهي تدرج في البورصة على شكل أسهم يملكها المتعاملون في البورصة ويبقى الأمر في اطار تحقيق عوائد وأرباح من خلال التطوير المستمر والمنافسة وقواعد جودة المنتج واقبال المتعاملين عليه سواء من القراء أو المعلنين بالإضافة إلى تطبيق قاعدة مهمة هي فصل الإدارة عن التحرير. وتشير كيبر أن تقريباً كل الميديا العربية مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالحكومات لذلك يشكل تحقيق أرباح مطلباً أقل أهمية، وفي حالة تحقيق خسائر وهو الأكثر احتمالاً للتحقق، فإن الحكومة تدعم وسائل الإعلام بمزيد من الأموال والدعم لاستمرارها وطالبت مستشارة مجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة تطبيق قواعد الحوكمة والشفافية على وسائل الإعلام العربية لكي تتحرر من السيطرة الحكومية وتسعى لتحقيق أرباح. لانه في ظل هذه الظروف المقيدة لحرية الحركة في الوسائل الإعلامية العربية لا يمكن تحقيق أرباح حتى في وجود الإعلانات. وقالت جوديت كيبر، أنا لا أرى قناة عربية تحقق أرباحاً فكل من الجزيرة والعربية وَقك تساندها الحكومات، كذلك الصحف، والاستثناء الوحيد هو بعض المجلات النسائية التي تحقق بعض الأرباح وأبدت تفاؤلاً بتغيير هذه الأوضاع في المستقبل موضحة أن الساحة الإعلامية العربية شهدت تطوراً متلاحقاً خلال السنوات الخمس الماضية لم تكن موجودة من قبل ومع تواجد قنوات فضائية تشكل منافسة حقيقية وضغوطاً لجذب مزيد من المشاهدين ستغير الصورة الحالية للفضائيات وأشارت أن ضخ استثمارات لتطوير المؤسسات الحالية وتطوير الكفاءات الإعلامية مثلها مثل ضخ الاستثمارات في القطاع التعليمي والطبي وغيرهما من المجالات التي تدفع المجتمع إلى التطور والوقوف وعدم الدفع نمو التطوير يدفع في المقابل إلى التدهور.
الاستثمار في البشر... ونفى عبداللطيف الصايغ الرئيس التنفيذي للمجموعة الإعلامية العربية كل ما يقال عن وجود سيطرة حكومية للمؤسسات الإعلامية موضحاً «لا أعتقد أن هناك سيطرة حكومية، فالسيطرة تكمن فينا، لان لدينا قادة ومسؤولين منفتحون وأوضح الصايغ ان صناعة الإعلام صناعة حديثة نسبياً في المنطقة العربية وهي صناعة ليست سهلة ولا يمكن إخضاعها للمعايير التي تتبعها كافة الصناعات الأخرى وهي تحتاج إلى كفاءات مميزة وإلى مثابرة وإلى التعامل معها بذكاء، والتميز فيما يقدم من منتج إعلامي. موضحاً أن المؤسسات الإعلامية لاتزال تتعامل بمفهوم التطبيع فإذا نجحت وسيلة إعلامية معينة تكررت وتشابهت معها عدد من الوسائل الأخرى في محاولة للتشابه والتكرار مطالباً بالبحث عما يحتاجه السوق الإعلامي ومحاولة تقديم ابتكارات ووسائل إعلامية جديدة ومتميزة لكي يتحقق النجاح والربحية، وقال الصايغ ان تحقيق الربح يعمل على صياغة استراتيجية ذكية تحقق التوازن بين الإعلان والمادة التحريرية. وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة الإعلامية العربية إن الاستثمارات العربية في صناعة الإعلام كبيرة وتتزايد في الفترة الأخيرة لكنها تعتمد على دراسات ومؤثرات واستراتيجيات لدراسة السوق، والمنتج الذي تقدمه ومحتواه، مؤكداً ان الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان والكفاءات البشرية واختيار الأشخاص الملائمين وتطويرهم وتدريبهم باستمرار وقال «اذا لم يتم تطوير البشر فلا نجاح للمؤسسات الصحافية».
وأكد الصايغ وجود توازن إعلامي وإعلاني في إصدارات مؤسسته وسعي عدد من الهيئات الأجنبية مثل هيئة الاستثمارات الكندية والاسترالية والبنوك الأجنبية الإعلان على صفحات الجرائد في مؤسسة ءحا مما يشير إلى تأثيرها في الساحة الإعلامية وأهميتها.
الهدف
وأوضح أحمد البلوشي المدير العام لمؤسسة الإمارات للإعلان أن الوصول إلى مستوى إعلامي متميز يحتاج إلى تكلفة عالية، لكنه يحقق فيما بعد عائداً اقتصادياً مفيداً. ويتوقف حجم الإنفاق والاستثمار في صناعة الإعلام على الهدف الذي يسعى إليه صاحب المؤسسة الإعلامية، فالهدف هو الذي يحدد الاستراتيجية وحجم الاستثمار والإنفاق وشكل المنتج الإعلامي ومحتواه.
وقال البلوشي إن منطقة الخليج شهدت صدور مطبوعات حققت عوائد اقتصادية بينما لم يؤد صدور الفضائيات إلى تحقيق أرباح حتى الآن، ومطلوب التوسع في هذه الصناعة وفي خلق إعلام تنافسي متميز، وتوفير مزيد من الدعم المادي والمعنوي لهذه الصناعة حتى تقف على أقدامها وتسعى لتحقيق ربحية.
وأوضح البلوشي أنه لا يوجد زمن محدد مع مؤسسة صحافية أو إعلامية لتحقق بعدها الربح، مشيراً إلى أن ذلك يعتمد على معايير كثيرة منها الجودة والمهنية واستعداد السوق ومدى تشبعه أو احتياجه، كما يتوقف على المتلقين. وأشار المدير العام لمؤسسة الإمارات إلى الاستثمارات الضخمة في إنشاء المدن الإعلامية مثل مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر ومدينة دبي الإعلامية بالإمارات ومدينة الإنتاج الإعلامي بالأردن.
موضحاً أن تلك المدن الإعلامية أحدثت نقلة نوعية في صناعة الإعلام في المنطقة العربية وهي «فخر» عربي أمام العالم لكن لابد لها أن تسعى للخروج من الإجراءات البيروقراطية وأن تسعى للتفاعل بحيث تفيد وتستفيد وتتواصل مع المؤسسات الإعلامية الغربية الأخرى لتقيم علاقات تعاون متميز.
واتهم البلوشي الاستثمارات العربية بوجود مصروف كبير في الإعلام ليس في محله، وارتفاع نسبة الهدر في هذه الصناعة، نافياً القدرة على تحديدها، موضحاً أن الإعلام العربي والإعلام الإماراتي ناجح بشكل كبير لكن هناك بعض القنوات الفضائية التي ترتفع فيها نسبة الاستثمارات المهدرة.
وطالب بإنشاء جهات حيادية تتولى دراسات الوسائل الإعلامية من الناحية الاقتصادية ومراكز إحصاء دقيقة وموضوعية، مشيراً إلى أن حتى صاحب الاستثمارات لا يمكنه معرفة اتجاهات الإنفاق والاستثمار داخل مؤسسته وما يهدر منها وما يمكن تخفيضه وما يمكن استغلاله الاستغلال الأمثل.
وأوضح البلوشي أن مؤسسة الإمارات للإعلام مؤسسة رابحة نافياً وجود إحصاءات دقيقة لديه عن هذه الأرباح، لكنه أشار إلى قدرة المؤسسة على تحقيق الأرباح بعد مرور 4 سنوات من إنشائها.
من جانب آخر أوضح أن الاستثمارات الإعلامية لا تزال ضعيفة مقارنة بالاستثمارات العالمية، وأن تكلفة تطوير المؤسسات القائمة يجب أن تكون مدروسة وتقوم بناءً على تقدير الاحتياجات الحقيقية وليس لمجرد اتباع «موضة» للتطوير.
صناعات موازية
ويرى إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق، أن هدف إنشاء مؤسسات إعلامية قد يكون سياسياً ولا يهدف في المقام الأول لتحقيق أرباح، لكن من المهم في البداية وضع أهداف سليمة ويتم التخطيط الجيد لتحقيق هذه الأهداف، لأن تكلفة إنشاء مؤسسة إعلامية تكلفة كبيرة للغاية تتراوح ما بين مليار إلى ملياري دولار، ولكي تنجح المؤسسات الصحافية في تحقيق أرباح تغطي تكلفة العمل الصحافي ـ لأنه لا يحقق ربحاً ـ فلابد من إنشاء صناعات موازية أو أنهار مساعدة مثل إنشاء شركة إعلانات وشركة توزيع، وشركة كمبيوتر وإنتاج للأفلام والوثائق وغيرها من الكيانات التي يمكن أن تحقق أرباحاً وتصبح الحصيلة الإجمالية للمؤسسة في خانة الربح.
وأشار نافع إلى أن تطوير المؤسسات الصحافية التي لا تحقق أرباحاً أو تحقق خسائر أمر ضروري، لكنها لابد أن تعتمد في الأساس على دراسات متعمقة تحدد الهدف من التطوير ومراحله وتكلفته وما الذي يحققه خلال هذه الفترة، موضحاً أن اسم المؤسسة الإعلامية في حد ذاته من الأمور التي تساوي أموالاً مثلها مثل العلامة التجارية والاستثمار في البشر هو الأولوية الأولى لمن يرغب في التنافس والتقدم.
وأوضح تحسين خياط رئيس مجلس إدارة َnew t.v والناشر الصحافي لمطبوعات بلبنان وانجلترا وفرنسا أن ضخ استثمارات لبناء صناعة إعلامية يتوقف على الهدف فنشر الكتب على سبيل المثال يتطلب ميزانيات محدودة وتختلف باختلاف نوعيات الكتب من كتب عامة إلى مخصصة إلى نشر تربوي وجامعي يتطلب مبالغ كبيرة إلى نشر للخرائط والأطالس المتخصصة الذي يتطلب أيضاً ميزانيات مختلفة، كذلك حجم الاستثمارات المطلوبة في الفضائيات التي تعتمد على هدف إنشاء هذه الفضائيات لكن النجاح بصفة عامة في كل هذه الإصدارات يعتمد على نجاح المنتج في الوصول إلى المتلقين والمستهلكين سواء الكتب أو الصحف أو القنوات الفضائية.
وقال الخياط للأسف المجال الإعلامي في الدول العربية يعتمد على الدول التي تتولى الاستثمار فيه والإنفاق عليه، وتحقيق الدخل في هذا الإطار يصبح هدفاً ثانوياً. والحل هو الحرية الحقيقية التي تحقق النجاح وتعتمد على تحقيق إعلام حر منافس ليس له غطاء يحميه من الدولة.
الصحافة المستقلة والصحفي الشامل
قال دونالد تريلفورد رئيس نادي لندن للصحافة وأستاذ الإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاوبزرفر، انه رغم عدم معرفته باللغة العربية وعدم قدرته على قراءة الصحافة العربية، إلا انه خلال تواجده في المنتدى العربي للإعلام تفاجأ بالمستوى العالي في الجودة لمستويات الطباعة والورق المستخدم في الصحافة العربية وخاصة في دولة الإمارات. وأوضح ان صناعة الإعلام في المنطقة العربية تمتلك فرصة كبيرة للتقدم والنمو لأن يمكنها الانتقال إلى الصحافة الرقمية (الديجيتال) أسرع من الصحافة الغربية، مشيرا إلى أن الصحف في بريطانيا لديها استثمارات ضخمة في التكنولوجيا القديمة ولا يريدون التخلي عنها، بينما يمتلك الإعلام العربي الفرصة للسباق في هذا المجال إلى امتلاك الجيل القادم من التكنولوجيا الحديثة.
وقال تريلفورد انه رغم الميزات الكبيرة في القدرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة والماكينات المتقدمة فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه صناعة الإعلام العربي هو امتلاك الكفاءات التي تستخدم هذه التكنولوجيا الحديثة، وتوفير التدريب للصحفيين لاكتساب مهارات استخدام التكنولوجيا واكتساب مهارات الكتابة للصحافة المرئية والمكتوبة والمسموعة وصياغة التقارير بعدة أشكال تصلح للتلفزيون والصحيفة والراديو والانترنت، فالتحدي الذي تواجهه صحف العالم هو التواجد على شبكة الانترنت واستقدام الإعلانات للصحيفة وموقعها على الانترنت أيضا، كما بدأت مواقع الصحف على الانترنت تستقدم إعلانات الأفراد مثل إعلانات بيع عقار أو طلب وظيفة.
بحيث يقوم القراء بأنفسهم بوضع إعلانهم على الموقع. والإعلانات هي المفتاح لتحقيق العائد المادي للصحيفة أو الوسيلة الإعلانية ولابد من وضع خطة واستراتيجية لتحقيق العائد المادي سواء من خلال الصحيفة أو موقعها على الانترنت أو القناة التلفزيونية لأن المنافسة ستكون شديدة مع دخول عدد متزايد من الصحف والقنوات الفضائية إلى السوق. والرابح سيكسب كل شيء والخاسر سيخسر كل شيء!!
وأبدى رئيس نادي لندن للصحافة تفاؤله لزيادة الاستثمارات العربية في صناعة الإعلام خاصة في الصحف والقنوات الفضائية لكنه حذر من السيطرة الحكومية لوسائل الإعلام، مشيرا إلى انه لا يمكن خلق صحافة مستقلة في ظل الملكية الحكومية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لأن هذا يرتبط بما يصدقه المشاهد والقارئ من الوسيلة الإعلامية التي يدرك أنها مملوكة للحكومة وأنها أبواق حكومية، وهنا ستقل ثقة المشاهد فيما تقوله القناة أو الجريدة وليس سهلاً على جريدة تملكها الحكومة أن تنجح في إقناع القراء أنها تقدم لها رسالة مستقلة وليست متحيزة لجانب الحكومة.
ومن ناحية أخرى فالحكومة لا تتطوع بتقديم أسرارها ومهمة الصحافة المستقلة هي تقديم الحقيقة لجمهورها وكشف الأسرار.
دبي ـ هبة القدسي



