أكد حمد حارث المدفع عضو اللجنة المالية والاقتصادية بالبرلمان العربي الانتقالي عن الإمارات أن تفعيل العمل الاقتصادي العربي هو المدخل الحقيقي لمزيد من الوحدة العربية. وقال المدفع في حوار مع «البيان» بالقاهرة على هامش مشاركته في أعمال الدورة الأولى المستأنفة للبرلمان العربي الانتقالي لعام 2007 «إن اللجنة قررت تشكيل لجنة فرعية خاصة لزيارة الدول العربية للاطلاع على أفضل الممارسات الاقتصادية فيها ومن بينها الإمارات المميزة اقتصاديا والتي تحظى بإعجاب وتقدير كافة الدول العربية».
وأعرب عن أمله في خلق هيكل متكامل ومنفصل للبرلمان العربي الانتقالي يحقق له الاستقلالية في أداء أعماله ومهامه وسرعة التحرك على المستويين الداخلي والخارجي.
وأشار إلى أن أهم الموضوعات التي ناقشتها اللجنة المالية والاقتصادية هو الاتحاد الجمركي العربي وكذلك كل ما تم من قرارات اقتصادية نتجت عن القمة العربية الأخيرة بالرياض كما تم مناقشة مواضيع السوق العربية المشتركة والاستثمار في الوطن العربي والتفعيل للعمل العربي المشترك وللاستفادة من تجارب وخبرات الدول العربية.. قررت اللجنة تشكيل لجنة فرعية خاصة لزيارة الدول العربية للاطلاع على أفضل الممارسات الاقتصادية فيها ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة المميزة اقتصاديا والتي تحظى بإعجاب وتقدير كافة الدول العربية والتي فازت بأفضل الدول العربية في «تقدير التنافسية» والذي صدر مؤخرا حيث أعرب أعضاء اللجنة على أهمية اتخاذ الإمارات كنموذج يحتذى به في الانفتاح الاقتصادي.
وأضاف المدفع أن اللجنة ناقشت القيود الجمركية والعوائق التي تعرقل قيام الاتحاد الجمركي وعدم انضمام بعض الدول لهذا الاتحاد وكيفية الاستفادة من الاتحاد الجمركي الخليجي وكذلك الأوروبي مع مراعاة ظروف الدول للتغلب على المعوقات المختلفة الآن الاقتصاد يجب أن يسبق السياسة وأي أمور أخرى على اعتبار أن تفعيل العمل الاقتصادي العربي هو المدخل الحقيقي لمزيد من الوحدة العربية.
وِشدد على أن اللجنة تبارك أي تحرك عربي يحقق المصلحة العربية والمفترض أننا لسنا جهة تشريعية وعلينا دراسة وتقديم مقترحات حول مشروع القانون المقترح حول الاتحاد الجمركي وإبداء الملاحظات عليه سواء بالتعديل أو الإضافة أو الحذف بحيث يثري العمل الاقتصادي العربي ويزيل أية عقبات أو صدمات يمكن أن تتعرض لها أية دولة عربية ونحن نريد الاضطلاع حول الآلية المقترحة للاتحاد الجمركي العربي، مضيفا أن اللجنة ناقشت أيضاً السياحة وسبل تنميتها في الوطن العربي باعتبارها محركا اقتصاديا واجتماعيا هاما ولها مردودها الاقتصادي الكبير على الدول العربية.
كما تم تشكيل لجنة من ثلاثة أعضاء لدراسة المواضيع المطروحة بما فيها عقد اجتماعات للجنة في بعض الدول العربية ورفع قرارات اللجنة إلى الجلسة العامة للبرلمان العربي الانتقالي في دورته القادمة. واللجنة أوصت أيضا بأن يكون هناك عضو أو مندوب بصفة مراقب في اللجان الاقتصادية العربية المنبثقة عن جامعة الدول العربية. واللجنة ترى أن دعم العلاقات الاقتصادية العربية وتفعيل تلك القرارات المدخل الحقيقي لحل مشاكل العالم العربي.
وعن تقييمه لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى حتى الآن، قال المدفع إن المنطقة تضم حتى الآن 17 دولة عربية وهو ما يعني أن هناك خمس دول عربية لم تنضم إليها بسبب اعتبارات داخلية ورغم ذلك فإن اللجنة المالية والاقتصادية توصي باستمرار العمل لاستكمال الخطوات على طريق إقامة السوق العربية المشتركة من خلال الانتقال للخطوة التالية وهي إقامة الاتحاد الجمركي العربي. وأي مشاريع اقتصادية وحدوية الاستمرار في اتخاذ الخطوات اللازمة لذلك.
وبالنسبة لإمكانية الانتقال لمرحلة الاتحاد الجمركي العربي في ظل وجود خمس دول عربية لم تنضم بعد لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، قال إن الدول العربية التي انضمت لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كان نتيجة لدخولها منظمة التجارة العالمية وهو ما جعل اقتصادياتها أصبحت متوافقة مع النظام العالمي. وخير لنا أن نبدأ. هذا أفضل من لا شيء ويجب الاستمرار والانتقال للمرحلة التالية حتى توفي الدول الخمس المتبقية شروط انضمامها لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
ونفى أن يكون هناك تعارض في المصالح بين التكتلات العربية المختلفة كمجلس التعاون الخليجي ومجلس الاتحاد المغاربي وبين مسألة تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية الشاملة. وقال: على العكس لابد من الدخول في تكتلات عربية مصغرة بين ثلاث أو أربع دول لتحقيق التعاون والتقارب العلاقات المثلى للتعاون ثم دمجها في تكتلات أكبر لان ذلك سيساعد على تحقيق الانسجام والتقارب وهناك أمثلة ناجحة في ذلك كتجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربي.
ولفت المدفع إلى أن الوضع الحالي للبرلمان العربي يجعله لا يتمتع بالاستقلالية التامة فهو تابع للجامعة العربية وهو يعتمد على رئيسه وأعضائه. نحن على أمل خلق هيكل متكامل ومنفصل للبرلمان العربي يحقق له الاستقلالية في أداء أعماله ومهامه وسرعة التحرك على المستويين الداخلي والخارجي والاهم من كل هذا هو أن تلتفت القمم العربية للبرلمان العربي باعتباره ممثلا للشعوب العربية وأخذ مقترحاته وتوصياته باهتمام وجدية والبناء عليها وتشجيعها.
التدرج يقود للتكامل الاقتصادي
قال حمد حارث المدفع إن الإمارات موقفها واضح في أن التدرج الاقتصادي يمكن أن يحقق أي تكامل اقتصادي وذلك من خلال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومن ثم الاتحاد الجمركي العربي ثم الانتقال إلى مرحلة السوق العربية المشتركة ومنها إلى مرحلة الاتحاد الاقتصادي والنقدي مع ضرورة وضع إطار زمني لكل مرحلة يراعى التدرج لتنفيذ الإجراءات المصاحبة لاستحقاقات كل منها وحماية اقتصاديات الدول الأعضاء من التعرض لأية صدمات اقتصادية والتركيز على حل بعض القضايا والإشكاليات بين الدول العربية مثل القيود غير الجمركية واستكمال قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
