شدد وزير الطاقة والتعدين السوداني الدكتور عوض أحمد الجاز على متانة العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والسودان، مشيرا إلى وجود العديد من المستثمرين الإماراتيين في مجالات الاستثمار المختلفة في السودان بما فيها القطاع النفطي وقال إن أبواب بلاده مفتوحة أمام رؤوس الأموال الإماراتية. ونفى الوزير في لقاء مع عدد من موفدي الصحف الإماراتية استخراج ولو جالون واحد من النفط في دارفور رغم الضجة الدائرة حول هذا الموضوع في الإقليم الذي لم يتم فيه أيضا اكتشاف أو البحث عن اليورانيوم حتى الآن.

وفي اللقاء الذي عقد في مكتبه في الخرطوم، قال الوزير إننا نرحب بالأخوة من الإمارات الذين قدموا للاستثمار في بلادنا. وقد جاءتنا شركة آل ثاني واستثمرت معنا في مجال النفط . كما جاءتنا شركات إماراتية أخرى للعمل في مجالات مختلفة حيث يستثمر بعضها في الكهرباء وأخرى في الزراعة والصناعة ومجال المال. ما يعني أن الإخوة الإماراتيين من القطاعين العام والخاص موجودون في السودان على أصعدة مختلفة ونحن نرحب بهم ونقول إن أبواب السودان مشرعة أمامهم لان التعاون والعلاقات بين السودان والإمارات علاقات قديمة وممتدة ولذلك نقول إن أهل القربى أولى بالمعروف. وقدم الجاز فكرة عن بداية البحث عن النفط في السودان في الستينات وحتى الثمانينات من القرن الماضي قائلا إن عددا من الشركات كان يعمل في هذا المجال في السودان ومن بينها شركة شيفرون التي تركت العمل في عام 1983 ومن ثم ظل النفط السوداني حبيس الأرض لان الشركة خرجت وإن ظل الترخيص لها بما يسمى السبب القاهر. ولم يتحرك موضوع النفط إلى ان جاءت ثورة الإنقاذ الوطني التي طلبت من شيفرون معاودة العمل أو القبول بأن ترد الدولة لها الخسائر التي تكبدتها واختارت شيفرون الخروج مقابل الحصول على ما أنفقته.

وأشار إلى أن العمل والبحث عن استخراج النفط بدأ بعد ذلك عبر شركة صغيرة وعندما جئت وزيرا للنفط عام 1995 بدأنا العمل الجاد والمبرمج مع هذه الشركة وفي عام 1996 جرى الاحتفال باستخراج أول عشرة آلاف برميل وبعد ذلك جرى تكثيف العمل في البنية الأساسية والبدء بتكرير أول 10 الاف برميل في مصفاة الأبيض التي بنيت مع هذا العمل.

وأضاف ان الرحلة مضت من عبر الترويج لفرص أكبر وجاءتنا 13 شركة جرى الحوار معها حول الفرص المتاحة وكيف يحكم السودان حتى تكون على بينة ولا ندخل في مناوشات،وجرى التعاقد مع شركة «سي ان بي سي» الصينية وبتروناس الماليزية ودخلت معهم شركة «سودابت» المملوكة لوزارة الطاقة والتعدين السودانية وبدا العمل فيما يسمى مربع «1و2 و4»وفق برنامج محسوب المواقيت واتفقنا ان نمضي صوب تصدير النفط بمواكبة أعياد الثورة عام 1999.

وقد وفينا بذلك ببناء أطول أنبوب نفط في القارة الإفريقية بطول 1610 كيلومترات وهذا الخط كان مقدر له ان يكون بسعة 18 بوصة لكننا انجزناه بسعة أكبر (28 بوصة) وكان متوقعا ان يتم الانتهاء في الخط ما بين ثلاث وأربع سنوات لكننا انتهينا من إنشائه في 11 شهرا فقط.

وأشار إلى ان بلاده شرعت بعد ذلك في اعمال المسح وحفر الآبار وتطويرها وبناء ميناء بشائر وتم تسيير أول باخرة محملة بالنفط السوداني عام 1999 ليتحول السودان من دولة مستوردة إلى مصدرة للخام، واتبعنا ذلك ببناء مصفاة الخرطوم بطاقة 50 ألف برميل.

وردا على سؤال عن مدى دور قضية النفط في الأزمة في دارفور خاصة ان شركة شيفرون يبدو أنها نادمة على خروجها من القطاع النفطي في السودان، قال ان شركة شيفرون خرجت بناء على طلبها ودفعت الدولة لها التكاليف التي أنفقتها.

كما ان شيفرون لم تكن تعمل في دارفور بل كان مرخصا لها بحقول في منطقة كردفان وولاية الوحدة في الجنوب وحصلت على التكاليف ووقتها خيرت شيفرون بين الاستمرار في العمل أو ان تحصل على التكاليف ويعود الترخيص للسودان وهي اختارت برضاها الحصول على التكاليف التي دفعتها الدولة. وحتى ولو ان شركة شيفرون موجودة في السودان فان النفط ليس ملكها لأنها كانت متعاقدة مع الدولة المالك لهذا النفط بالأساس، وفي كل العالم الشركة تستثمر مع الدولة المالكة للنفط.

وبالنسبة لدارفور هناك سؤال هل ساهم استخراج النفط في الجنوب في التوصل إلى اتفاق السلام؟ أقول انه ساعد في الوصول إلى السلام في الجنوب وأصبح هناك عمل ومال ولذلك السبب رأى الناس ان السلام أفضل بدل الاقتتال.

وردا على سؤال حول المخزون النفطي المتوقع في دارفور قال رخصنا بحكم المعلومات الجيولوجية بأنها مناطق يفترض إن بها نفطا ولن نؤكد على ذلك إلا بعد ان يبدأ الحفر.

النفط واليورانيوم في دارفور

عن وضع النفط واليورانيوم في دارفور قال نحن الآن تقريبا رخصنا حقلا واحدا لم يبدأ فيه العمل ولم نستخرج من دارفور جالون نفط واحدا حتى الآن ونتمنى ان شاء الله ان نكثف الجهد اذا كان هناك اي نفط موجود في دارفور من اجل استغلاله وحتى تنعم دارفور بخدمات وتنمية لانها تحتاج إلى عمل تنموي كبير. وبالنسبة لليورانيوم نسمع كثيرا جدا عنه لكن لم نبحث عنه بعد وليست لدينا معلومات حقيقية كي نقول لكم هل هناك يورانيوم ام لا، وهذه هي الحقائق وانا مسؤول عن التعدين وعن النفط.

الخرطوم ـ طلعت إسماعيل