يفتح «البيان الاقتصادي» ملف هياكل تنمية وتنظيم شؤون الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي في خطوة نسعى من خلالها إلى وضع أيدينا على أوجه التشابه والاختلاف في تلك الهياكل. كما نحاول رصد معوقات التبادل التجاري والصناعي بين تلك الدول وخاصة في ظل توجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو استكمال خططها الرامية لتحقيق وحدة اقتصادية خليجية بدءا بتوحيد القوانين والتشريعات التجارية والاقتصادية في تلك الدول وانتهاء بعملة خليجية موحدة. نناقش هنا مع نخبة من الفعاليات الدبلوماسية والاقتصادية السبيل الأمثل لتحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي المنشود وخاصة في ظل التكتلات والتحالفات العالمية التي لم تعد تتح مكانا للاقتصاديات الصغيرة المنفردة. كما نتطرق إلى قانون شؤون الصناعة الخليجي الموحد وانعكاساته على هياكل تنظيم شؤون الصناعة في الدول الخليجية. ونسلط في هذا السياق الضوء على عدد من المشاريع الصناعية الخليجية المشتركة والتي تحاول الاستفادة قدر الإمكان من التوجهات الاستراتيجية لدول مجلس التعاون الساعية نحو تأسيس سوق خليجية مشتركة وعملة خليجية موحدة مما سيقود بلا شك إلى خلق تكامل اقتصادي خليجي منافس.
عبدالله بن محمد العثمان: قانون تنظيم شؤون الصناعة جزء رئيسي في تحقيق الطموحات... تسعى جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تنويع مصادر الدخل وتحقيق النمو الاقتصادي المستقر عن طريق الاستغلال الأمثل لمواردها الطبيعية وفي مقدمتها النفط والغاز والصناعات المتنوعة خاصة صناعة البتروكيماويات والحديد والصلب وصناعة التكرير والأسمدة الكيماوية وسوائل الغاز.. وصناعة الاسمنت والصناعات التحويلية. وحققت دول المجلس بصفة عامة وقطر بصفة خاصة معايير الجودة في الأداء وتخفيض التكلفة على قدم المساواة مع الصناعات المثيلة في البلاد المتقدمة صناعيا. أما فيما يتعلق بأوجه التشابه والاختلاف في هياكل تنمية وتنظيم شؤون الصناعة في دول المجلس، فأرى أن هياكل ونظم الصناعة بدول المجلس تكاد تكون متقاربة وان اختلفت في التوسع من بلد لآخر وفقا لبدء تلك الصناعات. وعملت جميع دول المجلس على تذليل الصعوبات التي قد تعترض مسيرة تلك الصناعات من خلال التعاون فيما بينها والترويج لإقامة المشاريع والشركات الصناعية المشتركة ذات العائد الاقتصادي والعمل على التعريف بأفضل سبل التمويل بالقوانين والأحكام المنظمة للنشاط الاقتصادي من خلال التنسيق بين الجهات المشرفة على الصناعة وإعطاء الأولوية والاستفادة من المنتجات الصناعية لدول المجلس. وعن إقرار قانون تنظيم شؤون الصناعة في دول التعاون وانعكاساته على هياكل تنظيم شؤون الصناعة في تلك الدول، فإن قانون تنظيم شؤون الصناعة يعتبر من أهم القوانين الخليجية التي صدرت لتعزيز خطوات التعاون والتكامل الصناعي بين دول المجلس في اطار السعي لتحقيق التكامل الاقتصادي حيث وضع القانون الأسس التي تساعد على معرفة الصعوبات التي قد تعترض مسيرة العلاقات الصناعية وربط العلاقات المباشرة بين الأجهزة والهيئات المشرفة على الصناعة وتوطيد العلاقة بين إدارات التنمية الصناعية. إن قانون الصناعة جزء أساسي ورئيسي في عملية تحقيق التكامل الاقتصادي لدول المجلس حيث وضع القواعد اللازمة للتعاون والتنسيق في كافة المجالات والعديد من القضايا المشتركة في مجالات الطاقة والمواصفات والمقاييس والتعاون بين الغرف التجارية والصناعية وبنوك التنمية الصناعية. والتعريف بأفضل السبل والقوانين والأحكام المنظمة للنشاط الصناعي. أما فيما يتعلق بكيفية خلق نوع من التكامل الصناعي بين دول مجلس التعاون، فنقول إن جهود دول المجلس وسعيها لتحقيق نوع من التكامل الصناعي مستمر منذ إقامة المجلس حيث حرصت جميع الدول الأعضاء على إصدار التشريعات والقوانين التي من شأنها إقامة صناعة متنوعة في إطار سياسة تنويع مصادر الدخل حتى أصبح القطاع الصناعي بدول المجلس من الموارد الرئيسية في الناتج القومي وان اختلف من دولة لأخرى إلا انه أصبح يماثل في العديد من إنتاجه مثيلاته في الخارج ولعل تجارة إعادة التصدير في بعض دول المنطقة للمنتجات الصناعية خير دليل على ذلك وأرقامها معلنة من كافة الدول الأعضاء. وحجم التبادل الصناعي بين دول المجلس المعلن إعلاميا للعام الماضي يعد بالملايين التي من الصعب ذكرها بالكامل ولكنها أصبحت تمثل نسبة كبيرة في الناتج المحلي لكل دولة وهي في ازدياد مستمر طوال السنوات الماضية.. وينتظر ان تزداد العام الحالي بنسبة لا تقل عن 20% في إطار ازدياد التبادل التجاري بين الدول الأعضاء. وعن مدى الحاجة لخلق تحالفات صناعية وتأسيس مشاريع صناعية كبرى مشتركة بين دول المجلس، والسبيل لتحقيق ذلك، فكما ذكرت أن بدء الصناعات بدول المجلس مرتبط باستقلال تلك الدول واعتمادها في البداية على الصناعات الخفيفة والغذائية ثم تطورت فيما بعد في ضوء سياسة الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية إلى تطوير حقول الغاز وصناعة البتروكيماويات والحديد والصلب وصناعة التكرير والأسمدة الكيماوية وسوائل الغاز الطبيعي وصناعة الاسمنت والصناعات التعدينية والبلاستيكية والورقية والصناعات الغذائية والكيماوية وذلك في إطار مسيرة مجلس التعاون والتنسيق.. على أمل أن يتم في المستقبل خلق تحالفات وتأسيس مشاريع صناعية كبرى مشتركة بين دول المجلس على غرار التحالفات والمشاريع القائمة بين دول الاتحاد الأوروبي.. ولعل انضمام دول المجلس إلى اتفاقية التجارة الحرة يساعد على تحقيق تلك الآمال والتي هي بحاجة إلى تكنولوجيا متطورة وخبرات عالمية. فيما يتعلق بوجود معوقات التبادل التجاري بين دول المجلس، وتأثيرها على مستقبل الوحدة الاقتصادية الخليجية، فإن جميع دول المجلس بصفة عامة والأمانة العامة للمجلس بصفة خاصة ومن خلال اللجان الفنية المشتركة على تذليل تلك المعوقات وهي بالفعل في معظمها إدارية وجمركية وفنية لاختلاف بعض النظم في الدول الأعضاء عن بعضها البعض.. وتعمل اللجان المشتركة على تذليلها بعد أن زادت الشكوى منها خاصة في منافذ الحدود والعبور وانتظار الشاحنات ربما لأيام حتى يسمح لها بالعبور وهو ما يلحق أضرارا بالعديد من المنتجات خاصة الغذائية وخسائر بالمستثمرين والقائمين على تلك الصناعات. لكننا نأمل أن يتم التغلب على تلك المعوقات في إطار السعي المستمر والحقيقي لتذليل كافة المعوقات التي تعترض مستقبل الوحدة الاقتصادية الخليجية.
عبدالجليل درويش: عمر تجربتنا الخليجية ما زال قصيراً نسبياً... تولي دول مجلس التعاون الخليجي اهتماماً بالغاً لقطاع الصناعة نظراً لما يُمثله هذا القطاع من أهمية كبيرة ولما يبشر به من مردود ايجابي على مسيرة كافة دول المجلس والتي تشهد نهضة هائلة على كافة الأصعدة. ويأتي هذا الاهتمام انسجاماً مع توجه قادة دول المجلس باتخاذ الصناعة كخيار استراتيجي وكمصدر أساسي ضمن إطار تنويع مصادر الدخل وسعياً لبناء قاعدة صناعية تكون ركيزة ثابتة للمستقبل والأجيال القادمة، ولتحقيق التنسيق والتعاون الصناعي بين دول المجلس وهو هدف رئيس نحو الوصول إلى التكامل الاقتصادي الشامل. وإذا كانت دول مجلس التعاون الخليجي تعيش تقليدياً في ظل ظروف متشابهة، إن لم تكن متماثلة، إلا أن التطورات المتلاحقة في العقود الأخيرة رتبت بعض الفروق في الإستراتيجيات وخطط التنمية وآليات العمل والإجراءات المطبقة في كل بلد وما إلى ذلك من أمور، فأصبح لكل بلد خصوصيته رغم توافق الرؤى والأهداف. ومن هنا جاءت الرغبة في توحيد الإجراءات وتنظيم شؤون الصناعة في كافة دول المجلس بحيث تقوم كل دولة بتوفيق تشريعاتها وإجراءاتها وفقاً للأهداف والمبادئ العامة التي يجب مراعاتها في تطبيق القانون الموحد لدول المجلس. ولا تحضرني تفاصيل أوجه التشابه والإختلاف بين تلك الهياكل ولكنني أرى أنها في معظمها ربما كانت متقاربة، والإختلاف ربما يأتي في مدى سرعة اتخاذ الإجراءات والبت في الأمور الهامة مثل إصدار التراخيص والمتابعة والرقابة وخلافه. وقرر المجلس الأعلى في دورته الخامسة والعشرين التي عُقدت بمملكة البحرين خلال الفترة من 20-21 ديسمبر 2004 اعتماد قانون (نظام) التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كقانون (نظام) إلزامي. وفي الإمارات قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإصدار مرسوم اتحادي بالمصادقة على القانون (النظام)، تحت رقم 73 لسنة 2005 على أن يقوم وزير المالية والصناعة بتنفيذ المرسوم، وتسري أحكام هذا القانون أو النظام على كل مشروع صناعي باستثناء المشروعات التي تحددها اللائحة التنفيذية والمشروعات التي تنظمها معاهدات أو اتفاقيات أو قوانين خاصة، والمشروعات التي تنفذها الدولة أو إحدى مؤسساتها دون مشاركة القطاع الخاص إذا ارتأت ذلك على أن يكون استثناء هذه المشروعات فيما نصت عليه قوانين أو اتفاقيات إنشائها. من هنا ندرك أن أحكام هذا القانون تستوجب أن تقوم كل دولة من دول المجلس بتعديل قوانينها الخاصة بتنظيم شؤون الصناعة لديها بحيث تتلاءم مع المستجدات والتطورات الحالية والمستقبلية استناداً إلى القانون الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو ما قامت به دولة الإمارات ونعتقد أن كافة دول المجلس قامت به أيضاً، وهذا تطور ايجابي نحو تنسيق الجهود بهدف خلق بيئة مشجعة على الاستثمار لأبناء دول المجلس من ناحية وللمستثمر الأجنبي من ناحية أخرى الذي قد يرى في ذلك بيئة تشريعية مواتية ومستقرة وجاذبة للاستثمار. وعن مدى مساهمة قانون التنظيم الصناعي في التكامل الاقتصادي لدول المجلس، وكيفية تحقيق هذا التكامل، ودوره في زيادة التبادل التجاري والصناعي في دول المجلس فنرى أنه لو ألقينا نظرة على المبادئ والأهداف العامة التي يجب مراعاتها عند تطبيق هذا القانون لأدركنا مدى مساهمتها في التكامل الاقتصادي لدول المجلس. فمن بين هذه الأهداف والمبادئ مساهمة القطاع الصناعي في زيادة الدخل القومي وتوسيع قاعدة التشابك الاقتصادي في دول المجلس وتقوية نشاطاته. وكذلك التعاون والتنسيق فيما بين دول المجلس ومراعاة حاجات البلاد الاقتصادية وإمكانيات الاستهلاك المحلي والتصدير واستجلاب التقنية الملائمة والمتطورة وتوظيفها في البلاد وكذلك توظيف وتدريب العمالة الوطنية. كما يحدد النظام الأجهزة الإدارية والفنية المناط بها تطبيق وتنظيم الإجراءات اللازمة لإصدار التراخيص وكيفية البّت بها والمدى الزمني اللازم للحصول عليها ومن له الحق في إلغائها أو وقفها. إضافة إلى تحديد المشروعات التي لها الأولوية في الحصول على المزايا والإعفاءات الممنوحة لا سيما تلك التي تنتج سلعاً للاستهلاك المحلي وتستغل وتطور الموارد الطبيعية المتوفرة في دول المجلس والمشروعات التي تقام في مناطق تحددها الدولة لأغراض النهوض بها والمشروعات التي تساهم في تحقيق التكامل الصناعي الخليجي والمشروعات التي تعمل على حماية البيئة، وكذلك تحديد الواجبات التي يجب على أصحاب المشروعات الالتزام بها والجهة المناط بها عملية الرقابة وغير ذلك من الأمور التنظيمية. كل هذه الأهداف التي يرمي إليها هذا القانون تساهم مساهمة فعالة على طريق الوصول إلى التكامل الاقتصادي لدول المجلس، والتكامل الاقتصادي هدف كبير أو لنقل مطمح تسعى دول المجلس إلى تحقيقه وربما يستغرق وقتاً طويلاً نسبياً لأنه يشمل كافة النواحي الاقتصادية في دول المجلس، من تجارة وصناعة وزراعة واتحاد نقدي وخلافه، وأوروبا التي يُضرب بها المثل دائماً في تحقيق الإتحاد النقدي استغرقت حوالي نصف قرن للوصول إلى ما وصلت إليه ومع ذلك لا يمكن القول أنها وصلت إلى مرحلة التكامل الاقتصادي الشامل. وعمر تجربتنا ما زال قصيراً نسبياً بالمقارنة مع أوروبا، ولكننا مطمئنون إلى أننا نسير على الطريق الصحيح. وسوف نصل بإذن الله بفضل ما يُبذل من جهود حثيثة نحو هذه الغاية. أما عن كيفية خلق نوع من التكامل الصناعي بين دول مجلس التعاون الخليجي فكما ذكرنا سابقاً يُعتبر اهتمام دول المجلس بتطوير وتنمية القطاع الصناعي كبيراً للغاية لا سيما في الآونة الأخيرة إدراكاً منها بأن التنمية الصناعية توفر مصدراً كبيراً من مصادر تنويع الدخل واستغلالاً أمثل لفوائض العائدات البترولية مع ارتفاع أسعار النفط. وقد خطت دول المجلس خطوات كبيرة في مجال التعاون والتنسيق الصناعي فيما بينها وعملت على تدعيم كل ما يؤدي إلى تعزيز استمرار التنمية الصناعية بدول المجلس.
محمد المعاودة: مشاريع صناعية مشتركة تمثل جزءاً من عملية التكامل... إيماناً من دول المجلس بالدور المهم الذي يضطلع به القطاع الصناعي بدعم الناتج المحلي، عمدت دول المجلس على وضع القوانين والتشريعات التي من شأنها جذب الاستثمارات إلى المنطقة، وبما في ذلك اعتماد قانون ينظم شؤون الصناعة الخليجي لدعم وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع. وسبق هذا القانون العديد من الخطوات والقرارات التي اعتمدت على أعلى المستويات في مجال التعاون والتنسيق بين دول المجلس في المجال الصناعي، نذكر منها الموافقة على الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية. واعتمد المجلس الأعلى خلال دورته السابعة على القواعد الموحدة لإعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية والسماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني. كما اعتمد المجلس الأعلى قراراً بإعفاء المنشآت الصناعية بدول المجلس من الضرائب الجمركية.
ولا يمكن إغفال قرار المجلس الأعلى في دورته عام 2005 من خلال إقرار السياسة التجارية الموحدة لدول المجلس بالتعامل مع العالم الخارجي كوحدة اقتصادية واحدة. فضلاً عن تشجيع المنتجات الوطنية والدفاع عنها في الأسواق الخارجية وحماية الأسواق المحلية.
وتولي دول المجلس القطاع الصناعي اهتماماً بالغاً، من خلال تشجيع وتدريب رواد الأعمال بدول المجلس على تأسيس مشروعاتهم وتوفير التسهيلات لهم من خلال إلغاء الضرائب عنهم وتوفير أراض بأسعار رمزية لإقامة مشاريعهم. كما تقدم الحكومات المساعدات التقنية والتسويقية التي تحتاجها هذه المؤسسات الصناعية بما في ذلك برامج التدريب المتقدمة.
وهناك مشاريع صناعية مشتركة ناجحة بين دول مجلس التعاون، وهي جزء من عملية التكامل بينها، كما أن هناك مشاريع صناعية متشابهة في دول المجلس تساعد على التنافس وتحقيق الجودة فضلاً عن تلبية الطلبات المتزايدة من خارج المنطقة، خاصة في مجال البتروكيماويات والألمنيوم والحديد والصلب.
فنحن نعيش في زمن العولمة والاندماجات بين الشركات والمؤسسات الكبرى، لذا فإن الحاجة مطلوبة للتنسيق والتعاون بين المؤسسات والشركات الخليجية كي تخلق لنا نوع من الاندماج والتحالف. ونستذكر قبل فترة تم تشكيل جمعية تضم الشركات العائلية بمنطقة الخليج العربي كنوع من التنسيق لمواجهة المنافسة والتحديات الدولية من قبل الشركات العالمية التي تغزو المنطقة.
في حين تعمل الأمانة العامة لمجلس التعاون ممثلة بالجهة المعنية بها ومن خلال قرارات المجلس الأعلى لدول المجلس ومن خلال المؤتمرات والاجتماعات الدورية، على إزالة أية عواقب أو معوقات تواجه التبادل التجاري أو الصناعي أو غيره بين دول المجلس. فهناك سلع ومواد خليجية تم إلغاء التعرفة الجمركية عنها عند دخولها لأي دولة من دول المجلس ويتم تشجيعها وتعامل معاملة بلد المنشأ الأصلي في دول المجلس. أما فيما يتعلق بالوحدة الاقتصادية، فإن دول المجلس دخلت في مفاوضات جماعية لتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية حرة مع كل من: (الاتحاد الأوروبي، الهند، كوريا، الصين وغيرها).
ونظراً لأهمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة في معالجة مشكلة البطالة ورفع الناتج المحلي فضلاً عن تشجيع الإبداع والابتكار، ودورها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تولي دول المجلس حالياً هذه الصناعات أولوية خاصة، من خلال خلق صناديق تنمية مشروعات الشباب وتأسيس شركات لتطوير مناطق صناعية يتم تخصيصها للصناعات الصغيرة والمتوسطة (مجمعات صناعية).
وحاضنات لهذه المشاريع. فعلى سبيل المثال، باتت المشروعات الصغيرة والمتوسطة في فترة ما تمثل نسبة تجاوزت 90% من عدد المشروعات الاقتصادية الموجودة في العالم، وتشغل 50 إلى 60% من إجمالي قوة العمل، كما تمثل هذه الصناعات نحو 70% من فرص العمل في الاتحاد الأوروبي، وفي شرق آسيا ودول الباسفيك تشكل ما يزيد على 95% من إجمالي المشاريع والتي تستقطب ما بين 35 - 58% من إجمالي قوة العمل. وتساهم بما يزيد على 70% من الإنتاج العالمي للسلع والخدمات. كما تمثل نحو 46 و40% من صادرات الدانمارك وسويسرا.
كما تعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة عصب الاقتصاد في المرحلة القادمة خصوصاً أن دول المجلس بحاجة لخلق 100 مليون فرصة عمل حتى عام 2020. لذا من الضروري تعاون القطاعين الخاص والعام في دول المجلس لتوفير مصادر التمويل اللازمة لهذه الفئة من المشروعات التي تعد المحرك الرئيسي لكثير من الاقتصاديات العالمية والأكثر قدرة على استيعاب أعداد كبيرة من الباحثين عن فرص عمل، بالإضافة إلى إطلاق مشروع شبكة تمويل المشروعات الصناعية في مايو 2006، والذي يوفر خدمات استثمارية لأكثر من 18 بلداً.
ويمثل القطاع الصناعي رافداً مهماً للتنمية الاقتصادية في البحرين ويعد جزءاً أساسياً من إستراتيجية تطوير الاقتصاد القائمة على توسيع الصناعات والخدمات، ومنذ عام 2000 تضاعف إجمالي الناتج المحلي بنسبة 6% ويوجد بالبحرين أكثر الاقتصاديات تنوعاً وأقلها اعتماداً على النفط في المنطقة.
وقد ارتأت حكومة البحرين منذ الستينات إلى وضع برنامج مكثف للتنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد الكلي على النفط، وعمدت إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وإنشاء العديد من الصناعات، كصناعة الألمنيوم وقطاع الصناعات الهندسية والبتروكيماويات والصناعات الغذائية والدوائية والملابس والصناعات الصغيرة والمتوسطة. مما يعكس اهتمام القيادة السياسية بقطاع الصناعة بشكل عام وبالصناعات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص، حيث تمثل الأخيرة سياسة صناعية جديدة بالنسبة للمملكة. في حين تركز وزارة الصناعة والتجارة في البحرين على التوسع الصناعي وتتبنى حالياً برنامجاً ترويجياً كبيراً تقوم بتنفيذه داخل وخارج البحرين لعرض الفرص الاستثمارية على رجال الأعمال والمستثمرين.
كما يحظى النشاط الاقتصادي في البحرين بدعم كبير من قبل الحكومة والتي شرعت إلى وضع التشريعات والقوانين المناسبة والتي من شأنها جذب الاستثمارات وإقامة مختلف المشاريع الاقتصادية، فمملكة البحرين خالية من الضرائب، فيما أن تأسيس أية شركة لا يستغرق سوى ساعات قليلة، بينما لا تتجاوز رسوم التسجيل التجاري الرمزية 50 دولارا، فضلا عن أسعار المساكن والتي تعد أقل بكثير مقارنة بباقي بلدان المنطقة.
وتعد البحرين مركزا استراتيجيا، وتملك سوقاً حرة للاتصالات والمواصلات وخصخصة الموانئ والأسواق الحرة، كما دخلت في اتفاقيات ثنائية منها اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية ونظراً لقربها من السوق السعودية الكبيرة وعلاقاتها الخاصة بباقي دول الشرق الأوسط أضحت مملكة البحرين ولما تملكه من موقع وتسهيلات، مركزاً مهماً للمستثمرين ورجال الأعمال، خصوصاً بأنه يوجد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قرابة 400 مليون نسمة فضلاً عن ارتفاع الناتج المحلي في هذه المنطقة إلى 3 تريليونات.
سالم الموسى: الصناعة المتكررة في منطقة واحدة تعود بالسلب على المصنعين
هناك اتفاقيات بينية تجسد التجارة الحرة بين البلدان العربية وهذا الأمر لم يكن موجودا في السابق وحدوثه أعطى دفعة للتجارة البينية بين تلك الدول، كما أن علاقاتنا مع الدول العربية الأخرى تتجاوز التجارة فتاريخنا وأحلامنا ومصيرنا مشترك، فالوطن العربي بمثابة الجسد الواحد، والعلاقة القائمة حاليا أتمنى أن تبشر بالخير لجميع الشعوب العربية وخاصة العلاقات التي تربط ما بين دول مجلس التعاون الخليجي، والتي بدأت تعطي نتائج إيجابية والتي أدت إلى استكمال التجارة البينية في الوطن العربي، وأتوقع أن يشهد حجم التجارة البينية بين الدول العربية مزيدا من القوة لأن فيها من الأرباح والاكتمال الاقتصادي.
وكما ذكرنا سابقا فإن العالم أضحى قرية صغيرة والشعوب باتت على معرفة بما تصنعه الشعوب الأخرى. كما أن هناك تحديات خارجية تواجه الصناعات الوطنية في دول المجلس على رأسها أننا لو تمكنا ونجحنا في وصول المنتج للأسواق العالمية ربما سنقف أمام سؤال وهو (إلى أي المواصفات يتبع المنتج)، وعند وجود ختم على المنتج الوطني موافق عليه من الدولة المستهلكة ومنظمة التجارة العالمية عندها سيدخل المنتج إلى كافة دول العالم، هناك كذلك ما يطلق عليه (علم الصناعة).
كما أن وجود مؤسسات تعنى بالإحصائيات فدراسات الجدوى الاقتصادية تعتمد اعتمادا كليا على المؤسسات الإحصائية الشبيهة بوزارة التخطيط، ومركز دبي للإحصاء، الأمر الآخر يتمثل في الأرض كعامل إنتاجي ورأس المال كما تحدثنا في السابق عن المصرف الصناعي وكذلك مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، بالإضافة إلى اليد العاملة أو الآلة المتطورة الآن، ففي السابق كانت الصناعات تعتمد على الأيدي العاملة بكثرة ولكنها الآن باتت تعتمد على الرقميات والكمبيوتر، لقد وصلنا لمرحلة العولمة ومسألة التقدم الرقمي، ونحن الآن في مرحلة تحول من حكومات عادية إلى حكومات إلكترونية في مختلف تعاملاتنا.
وعلينا أن ندرك أن الصناعة المتكررة في منطقة واحدة تصبح عوائدها سلبية على المصنعين، لذلك ينبغي أن تمنح الرخص الصناعية بدراسة وتأني حتى لا يفيض الإنتاج ونغرق السوق بصناعة واحدة وهو ما يطلق عليه )ُِّّ شوُْفُّ ذْيكمَّ( أي الأسعار التناحرية، كما أن الصناعة تحتاج إلى قدرة تقنية ومالية وعلمية وتسويقية.
كما أنه لا يمكن أن أشجع الصناعة العربية إذا كان المستهلك يتضرر منها، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار الجودة الموثقة والمعترف بها عالميا في الصناعات العربية. وأعتقد أنه إذا كانت المشاريع الصناعية في الدول العربية قادرة على الإنتاج والتسويق فسوف تكون قادرة بالتالي على توفير فرص عمل للقادمين الجدد في سوق العمل الصناعي.
أيضا لدينا الاتفاقيات البينية المختلفة بيننا وبين الدول العربية وبيننا وبين الدول الأجنبية ولكن الحرص على تعزيز صناعاتنا عالميا من الأولويات الحتمية التي يجب أن نتبعها للحيلولة دون تراجع الصناعة.
خالد بوحميد: حاجة ملحة لخلق تحالفات ومشاريع صناعية عملاقة بين دول التعاون
تتباين هياكل تنمية وتنظيم شؤون الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي من حيث مدى تنظيم هذه الهياكل والقطاعات التي يتم الاهتمام بها حيث نجد في بعض دول مجلس التعاون ينصب اهتمام هذه الدول على قطاعات النفط والطاقة.
ونجد في الدول الأخرى، ينصب الاهتمام على القطاعات الصناعية كالأغذية وبعض الصناعات الإنشائية. وتتشابه الهياكل في دول التعاون في بعض الأحيان ولكنها تتباين في الاهتمامات. فنجد أن جميع دول مجلس التعاون تسعى لتنمية وتنوع مصادر دخلها ولكن بمبادرات فردية وليست جماعية.
وأرى أن قانون تنظيم شؤون الصناعة الخليجي الموحد بكل تأكيد سوف تكون له انعكاسات ايجابية على الاقتصاد الوطني لدول الخليج العربية، وسوف يتم هذا في حالة اتفاق دول مجلس التعاون على منظومة موحدة للتنمية الصناعية.
وفي حالة إقرار قانون موحد لتنمية الصناعة في دول التعاون، سوف يساعد على زيادة التبادل التجاري والصناعي وكذلك الخدمي. وسوف يساعد على تبادل الخبرات الصناعية بين هذه الدول في حين أن خلق بيئة اقتصادية متكاملة لدول مجلس التعاون يجب أن يتم إقرارها من قبل السلطات العليا لهذه الدول.
حيث يتحتم على هذه السلطات رسم إستراتيجية صناعية، تنموية لدول مجلس التعاون طويلة المدى حيث تسهم هذه الخطة الاستراتيجية في خلق بيئة جاذبة للتنمية الصناعية ولا يفوتنا أن نذكر هنا بأن التنمية الصناعية مرتبطة وبشكل كبير بمدى تطور القوانين الصناعية والتجارية في جميع دول مجلس التعاون. وهذه نقطة مهمة جدا حيث يجب أن توازي هذه القوانين نظيراتها على المستوى العالمي.
كما أرى أن الحاجة لخلق تحالفات ومشاريع صناعية عملاقة بين دول التعاون مهمة جدا، حيث إذا نظرنا إلى خريطة العالم، نرى أنه توجد تحالفات بين شركات عملاقة في العالم من مختلف أنحاء المعمورة تدخل في تحالفات إستراتيجية وذلك لضمان استمرارية وتقدم وتطور هذه الشركات على الرغم من التباعد الجغرافي واللغة والثقافة. فإننا في دول مجلس التعاون يتحتم علينا مثل هذه التحالفات وذلك لمواجهة التحديات المستقبلية. ليس هذا فحسب، ولكن أيضا لخلق بيئة جاذبة لتبادل الخبرات وكذلك تحقيق فرص عمل لمواطني هذه الدول. يجب أن يكون للقطاع الخاص الدور الفاعل في تحقيق التكامل الصناعي في دول التعاون.
وعن معوقات التبادل التجاري بين دول المجلس فبالفعل توجد هناك معوقات للتبادل التجاري بين دول مجلس التعاون. وهذه ظاهرة غير صحية إذا كنا نحن في دول مجلس التعاون ننشر التكامل الاقتصادي. لذا يجب على دول مجلس التعاون والجهات المختصة بذل جهود أكبر وذلك لإزالة هذه المعوقات لما لها من آثار سلبية على اقتصاديات دول مجلس التعاون.
وكما نعلم، هذه المعوقات تتطلب ورش عمل أكثر لشرح مدى أهمية إزالة هذه المعوقات وكذلك التدريب على التعامل كوحدة اقتصادية متكاملة. فنحن في دول مجلس التعاون نملك كل مقومات التكامل الاقتصادي، وهذا ليس مطلبا فحسب، بل ضرورة ملحة علينا في الدفع لقيام وحدة اقتصادية قوية البنيان وتساعد على الاستمرارية في نمو الاقتصاد الوطني لدولنا وكذلك للأجيال القادمة.
ـ مدير العلاقات العامة والشؤون الدولية لألمنيوم دبي (دوبال):
خالد القاسم: استمرار المعوقات الإدارية والفنية يؤثر سلبياً على التجارة الخليجية
حظي التعاون الصناعي فيما بين دول التعاون باهتمام كبير منذ بدء مسيرة المجلس في 1981 باعتبار الدور البارز الذي يلعبه القطاع في تنويع القاعدة الاقتصادية. وكانت أهم الخطوات في هذه المسيرة قرار المجلس الأعلى في دورته السادسة في 1985 بالموافقة على الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية والتي جرى تعديلها في 1998 لمواكبة التطورات والمستجدات في الصناعة.
وكانت أهم أهداف الاستراتيجية تسريع التنمية المتكاملة في دول المجلس بما يتوافق مع إمكانيات وظروف كل دولة ومضاعفة القيمة المضافة لقطاع الصناعة كل عشر سنوات وإرساء قاعدة للبحوث العلمية المرتبطة بالصناعة. كما حددت الاستراتيجية القطاعات الصناعية ذات الأولوية ومنها الصناعات التي تعزز التكامل مع الصناعات القائمة والصناعات التي تسهم في التكامل بين دول المجلس من خلال إقامة مشاريع مشتركة. وحددت الاستراتيجية الحوافز التي يجب توفيرها للصناعة وركزت على أهمية إنشاء بنية أساسية متخصصة للصناعة وتطوير القطاعات المساندة مثل الطرق والموانئ والمصارف والتأمين والخدمات التجارية.
وفي إطار تطبيق هذه الاستراتيجية تم إقرار والعمل بعدد من اللوائح مثل القواعد الموحدة لإعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية والمنتجات ذات المنشأ الوطني بدول المجلس (1986) والنظام الموحد لحماية المنتجات الوطنية ذات المنشأ الوطني (1988) وإعفاء واردات الصناعة من الآلات والمعدات وقطع الغيار ومدخلات الإنتاج ومواد التعبئة والتغليف من الرسوم الجمركية (2001)، واعتماد النظام الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون كقانون إلزامي ابتداء من عام 2004.
وفي عام 2004 تم اعتماد قانون التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون كقانون (نظام) إلزامي وقد شمل القانون تعريف المشروع الصناعي والمبادئ والأهداف لتطبيق القانون التي تكفل مساهمة القطاع الصناعي في زيادة الدخل القومي وتوسيع قاعدة التشابك الاقتصادي في دول المجلس وتعزيز التعاون والتكامل والتنسيق بين دول المجلس، كما أفرد القانون أبواباً خاصة بإجراءات الترخيص والتسجيل الصناعي وتشجيع وتنمية المشروعات الصناعية.
أما في المجال المؤسسي فلعل أحد أهم المنجزات هو إنشاء دول المجلس لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية في عام 1976 بالدوحة بهدف تقديم خدمات استشارية علمية وفنية متميزة للقطاع الصناعي والاقتصادي في دول المجلس، حيث ترتكز رسالة المنظمة في تعميق التعاون والتنسيق بين القطاع الخاص والعام بتوفير خدمة متكاملة تواكب المستجدات في التنمية الصناعية في العالم.
وتلى ذلك اعتماد مؤسسات أخرى: ففي عام 1982 أنشأت هيئة المواصفات الخليجية لخدمة نشاط المواصفات والمقاييس في دول المجلس، وفي عام 1984 أنشئت مؤسسة الخليج للاستثمار برأسمال 1 .2 مليار دولار بهدف تعزيز النشاط الاقتصادي بين دول المجلس في مجالات التجارة والصناعة والزراعة والتعدين والاستثمارات العامة وذلك من خلال المساهمة في الشركات وتقديم القروض وتنفيذ المشاريع المشتركة، كما أنشئ في عام 1992 مكتب براءات الاختراع لتنفيذ قوانين ولوائح براءات الاختراع وتوثيق ونشر المعلومات الخاصة بالبراءات.
أما بشأن أوجه التشابه والاختلاف لهياكل تنمية وتنظيم شؤون الصناعة في دول المجلس، فإن هياكل التنمية الصناعية في دول المجلس تتوافق لحد كبير حيث كان أحد الأهداف الرئيسية لمجلس التعاون الخليجي هو التنسيق والتكامل فضلاً عن اقتصادات دول المجلس متشابهة إلى حد كبير.
حيث تعتمد بصفة رئيسية على النفط غير أن هناك اختلافات هيكلية أملتها الفروقات في حجم موارد النفط، فالدول التي توفرت فيها موارد نفط أكبر ركزت على الصناعات البتروكيماوية والصناعات التي تعتمد على وفرة الطاقة، ومن ثم وفرت المرافق والهياكل المطلوبة للصناعات الثقيلة مثل إمدادات الغاز والموانئ الصناعية والمدن الصناعية الكبيرة بينما ركزت الدول التي تقل مواردها النفطية نسبياً على الصناعات الخفيفة وقد وفرت البنية الأساسية والمؤسسية التي تتطلبها الصناعات الخفيفة.
وفيما يتعلق بقانون تنظيم شؤون الصناعة الخليجي الموحد لدول التعاون وانعكاساته على هياكل تنظيم شؤون الصناعة في تلك دول فإن دول مجلس التعاون تعمل وفق قوانين ولوائح صناعية متشابهة في إطار الاستراتيجية الصناعية الموحدة منذ الثمانينات إلا أن مسيرة التنسيق الصناعي توجت بتوحيد كامل للقوانين تنظيم الصناعة المعمول بها في دول المجلس في قانون (نظام) التنظيم الصناعي الموحد لدول المجلس الذي صدر في عام 2005. ولعله يمكن القول إن نظم الترخيص والتسجيل وتشجيع الصناعة التي تضمنها القانون هي بالفعل معمول بها في جميع دول المجلس من حيث الجوهر وتطبق بدرجات متفاوتة حسب ظروف ومقتضيات كل دولة.
وعن مدى مساهمة هذا القانون في تحقيق التكامل الاقتصادي لدول المجلس، و كيفية تحقيق هذا التكامل، فأرى أن التكامل الصناعي ظل أحد أهم أهداف مسيرة التنمية الصناعية لدول مجلس التعاون وقد اهتمت هذه الدول بتفادي المنافسة الضارة الناتجة من المشاريع المتشابهة وقد أوكل للمنظمات العاملة تحت مظلة المجلس مثل منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ومؤسسة الخليج للاستثمار تطوير المشاريع المشتركة بتحديدها وإعداد الدراسات اللازمة لها والترويج لها وتأسيس الشركات المشتركة التي تتولى تنفيذها بمساهمات خليجية وتم تنفيذ العديد من المشاريع الصناعية المشتركة كثمرة لهذه الجهود.
وتبين الإحصاءات أن معدل النمو في التجارة بين دول المجلس شهد زيادة مطردة فقد زادت الواردات والصادرات وإعادة الصادرات من الإمارات إلى دول مجلس التعاون بين عامي 2003 و2005 بنسبة 20% و26% و52% كمتوسط نمو سنوي على التوالي.
وفيما يتعلق بإمكانية خلق نوع من التكامل الصناعي بين دول المجلس، وعن حجم التبادل الصناعي بين دول المجلس خلال العام الماضي وتوقعاتنا له خلال السنوات القليلة القادمة، فأولا نرى أن مشاريع التكامل الصناعي بين دولتين أو أكثر يجب أن تهدف إلى تعظيم استغلال الميزة النسبية في الدول المشتركة مثل توفر المدخلات والطاقة والأسواق ورأس المال وينبغي اختيار الموقع الأمثل الذي يحقق هذه الغاية.
وكنتيجة لجهود التنسيق والتعاون بين دول المجلس بلغت الواردات والصادرات وإعادة الصادرات من دولة الإمارات إلى دول مجلس التعاون في عام 2005 نحو 10700 و3500 و14000 مليون درهم على التوالي وهي تمثل نسبة 6 .3% و2 .1% و10% من إجمالي الواردات والصادرات وإعادة الصادرات على التوالي.
وبالنسبة لدبي بلغت الواردات والصادرات وإعادة الصادرات إلى دول مجلس التعاون في عام 2006 نحو 6250 و1570 و5900 على التوالي، وفي عام 2005: 3000 و1700 و5800 مليون درهم على التوالي. وبلغ معدل الزيادة في مجمل التجارة بين الإمارات ودول التعاون حوالي 8% بين عامي 2003 و2004 وارتفع هذا المعدل ارتفاعاً كبيراً ليصل إلى 55% بين عامي 2004 و2005 نتيجة لزيادة إعادة التصدير بمعدل 115%. وقياساً بهذه الوتيرة نتوقع أن يستقر معدل النمو في إجمالي التجارة بين الدولة ومجلس التعاون في الخمس سنوات السنوات القادمة عند متوسط سنوي 25%.
أما بشأن الحاجة لخلق تحالفات صناعية وتأسيس مشاريع صناعية كبرى مشتركة بين دول المجلس، والسبيل لتحقيق ذلك فإن التحالفات الصناعية والتنسيق الصناعي والمشاريع المشتركة تهدف إلى الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير سواء أكان ذلك في حجم الوحدة الإنتاجية أم في حجم مشتريات المدخلات أو تسويقها. وتنظم منظمة الخليج للاستشارات الصناعية جمعيات للصناعات المتشابهة مثل الأسمنت والحديد للتنسيق فيما بينها في الشراء الموحد للمواد الخام والمدخلات الأخرى.
أما بالنسبة للمشاريع المشتركة فإنه وفقاً لإحصائيات الأمانة العامة لمجلس التعاون بلغ عدد المشاريع الصناعية المشتركة 88 برأسمال 9548 مليون دولار، وفي مجال التجارة بلغ عدد المشاريع 167 برأس مال 152 مليون دولار، وفي قطاع الخدمات 40 مشروعاً برأس مال 2497، وفي المقاولات 75 مشروعاً برأسمال 81 مليون دولار.
وفيما يتعلق بمعوقات التبادل التجاري بين دول المجلس، وتأثيرها على مستقبل الوحدة الاقتصادية الخليجية فلا شك أن استمرار المعوقات الإدارية والفنية من شأنه التأثير سلبياً على التجارة البينية بين دول المجلس ما يحد من قدرات وإمكانيات النمو الصناعي ويعرقل التكامل. وإدراكاً لأهمية انسياب التجارة بين الدول فقد بذلت مؤسسات الأمانة العامة لمجلس التعاون جهود كبيرة لتحقيق التعاون في مجال الجمارك بين دول المجلس أبرزها إقرار نظام جمارك موحد لدول المجلس وتوحيد الإجراءات الجمركية المتعلقة بالاستيراد والتصدير وإعادة التصدير. ووفقا للتقرير السنوي للأمانة العامة لمجلس التعاون فقد تم الاتفاق على عدد من الإجراءات لانتقال السلع الوطنية والأجنبية بين دول المجلس منها:
- إلغاء العمل بإجراءات التأهيل للمصانع الوطنية التي كان معمولا بها قبل قيام الاتحاد الجمركي.
- انتقال السلع بين دول المجلس دون قيود جمركية وغير جمركية مع الأخذ بالاعتبار أنظمة الحجر البيطري والزراعي والسلع الممنوعة والمقيدة.
- معاملة السلع الوطنية المنتجة بدول المجلس المثبت عليها دلالة المنشأ وإسم المنتج بطريقة غير قابلة للنزع معاملة المنتجات الوطنية والسماح لها بالتنقل بين الدول الأعضاء بكامل حريتها شريطة اصطحابها للفواتير الخاصة بها والبيان الجمركي الموحد للأغراض الجمركية والإحصائية.
- عدم ضرورة مطالبة المنتجات الوطنية بشهادة المطابقة عند تصدير منتجاتها إلى الدول الأعضاء والاكتفاء بتطبيقها على السلع الأجنبية الواردة للدول.
التبادل التجاري
تنص بنود اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي المتعلق بالتبادل التجاري علي أن يتم التبادل التجاري بين دول المجلس ضمن اتّحاد جمركي يُطبّق في موعد أقصاه الأول من يناير عام 2003، ويتضمن كحدٍّ أدنى:
- تعرفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي.
- أنظمة وإجراءات جمركية موحدة.
- نقطة دخول واحدة يتم عندها تحصيل الرسوم الجمركية الموحدة.
انتقال السلع بين دول المجلس دون قيود جمركية أو غير جمركية، مع الأخذ في الاعتبار تطبيق أنظمة الحجر البيطري والزراعي، والسلع الممنوعة والمقيدة.
- معاملة السلع المنتجة في أيٍّ من دول المجلس معاملة المنتجات الوطنية.
دولفين للطاقة
دولفين للطاقة مشروع تبلغ تكلفته 5 .3 مليارات دولار (8 .12 مليار درهم) ويعد أول شبكة غاز طبيعي عابرة للحدود في المنطقة لتوفير وقود الغاز لمحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه وللصناعات القائمة حالياً والتي سيتم إنشاؤها مستقبلاً في الإمارات وسلطنة عمان.
ويقوم مشروع دولفين للغاز بإنتاج الغاز الطبيعي من حقل الشمال القطري. وينقل بعد ذلك الغاز المستخرج إلى محطة المعالجة برأس لفان. وتقوم المحطة بفصل المشتقات التجارية ثم يتم نقل الغاز الجاف الناتج عن عملية المعالجة إلى أبوظبي عبر خط أنابيب التصدير البالغ طوله 370 كيلومتراً.
وستكون هيئة مياه وكهرباء أبوظبي وشركة الاتحاد للماء والكهرباء وهيئة دبي للتجهيزات على رأس العملاء المستفيدين من غاز دولفين. وبدأت دولفين للطاقة منذ يناير 2004 بتزويد الغاز لشركة الاتحاد للماء والكهرباء بالفجيرة من سلطنة عمان بصورة مبدئية، وذلك حتى بدء تدفق الغاز القطري. ويتم نقل الغاز العماني من العين للفجيرة عبر خط أنابيب جديد أنشأته دولفين ويبلغ طوله 182 كيلومترا.
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية
يعد مشروع «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» أكبر استثمارات القطاع الخاص في المنطقة، حيث تصل الاستثمارات في المشروع إلى أكثر من 100 مليار ريال (3 .27 مليار دولار)، ويمتد مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية على مساحة 168 مليون متر مربع، على شاطئ البحر الأحمر. ويوفر المشروع فرصاً استثمارية واعدة في مكوناته الستة وهي: الميناء البحري، والمنطقة الصناعية، وحي الأعمال المركزي، والمنطقة التعليمية، والمنتجعات، والأحياء السكنية، وتأخذ «إعمار» على عاتقها دور المطور الرئيسي للمشروع الأكبر لها خارج الإمارات.
يخصص «البيان الاقتصادي» مساحة جديدة بعنوان (منبر الصناعة) لتلقي آراء المصنعين ورجال الأعمال والخبراء والقانونيين والقراء في كل ما يتعلق بالقطاع الصناعي والاستثمارات الصناعية بالدولة حيث تتطلع الصحيفة لتلقي استفساراتكم واقتراحاتكم وشكاواكم بشأن هذا القطاع من خلال تواصلكم معنا على: البريد الإلكترونيkifaya@albayan.ae أو بالاتصال على هاتف البيان رقم: 3444400
دبي ـ كفاية أولير



