أكد محمد سعد العلمي الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان في الحكومة المغربية ان العلاقات المغربية الإماراتية كانت على الدوام علاقات متميزة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية وغيرها وانها علاقات تقوم على أرضية قوية منذ عقود وضع أسسها قادة الدولتين الراحلان المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان والملك الحسن الثاني رحمهما الله.

وقدر الوزير حجم المشاريع التي بدأت الشركات الإماراتية بتنفيذها في السوق المغربية بنحو 16 مليار دولار موزعة على عدة مناطق وعلى عدة قطاعات أهمها في قطاع الإسكان والعقارات والسياحة مشيرا إلى وجود استثمارات أخرى في قطاعات الخدمات والزراعة والصناعة.

وذكر خلال لقائه مع الوفد الإعلامي الإماراتي على هامش افتتاح مكاتب شركة القدرة القابضة في الرباط الأسبوع الماضي ان العلاقات المغربية الإماراتية شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الأخيرين من حيث حجم الاستثمارات الإماراتية في السوق المغربية التي تدفقت بقوة حتى أصبحت اليوم تحتل المركز الأول بين الاستثمارات العربية في المملكة المغربية.

وتوقع الوزير المغربي ان ترتفع قيمة الاستثمارات والمشاريع التي ستحصل عليها الشركات الإماراتية خلال العام الحالي إلى أكثر من 20 مليار دولار لافتا إلى ان هناك الكثير من المشاريع المتفق عليها ولكنها تنتظر التصديق عليها من الجهات الرسمية المعنية وانه سيعلن عنها في حينه.

وأوضح العلمي ان المشاريع التي تنفذها الشركات الإماراتية في المغرب تتميز بكونها مشاريع عملاقة وضخمة جدا مشيرا إلى اتفاقية شركة القدرة القابضة مع مجموعة الضحى المغربية لبناء مجمعات سكنية وسياحية ومشاريع شركة إعمار العقارية التي بدأت بالتنفيذ ومنها مارينا الدار البيضاء وكورنيش الرباط مقدرا القيمة الإجمالية لمشاريع إعمار في المغرب بنحو 12 مليار دولار ومدتها تتراوح بين 3 إلى 4 سنوات كما اشار إلى المشاريع التي تنفذها شركة دبي القابضة ومنها مشروع وادي ابي الرقراق وقيمته تتراوح بين 3 إلى 4 مليارات دولار ويتمثل في اعادة هيكلة جانبي نهر ابي الرقراق عند مصبه في المحيط الأطلسي .

وأوضح ان الموقع الجغرافي والاستقرار والحوافز التي تقدمها المملكة المغربية لتشجيع الاستثمار وسوقها المحلي الكبير وكونها بوابة مهمة لأوروبا وسوقها السياحي الذي يحقق نموا هائلا كلها تعتبر محفزات وعوامل جذب قوية للمستثمرين والشركات الكبرى على غرار الشركات الإماراتية التي كانت سباقة للظفر بحصة مهمة من الفرص الاستثمارية مؤكدة الجدوى في السوق المحلية .

وقال ان الحكومة المغربية سمحت للأجانب بالتملك بنسبة 100% في جميع القطاعات عدا قطاع الزراعة لكن هذا القطاع أيضا تم فتحه مؤخرا للاستثمار الأجنبي من خلال مناقصات خاصة تطرح بين الحين والآخر في مناطق محددة ومن خلال الدخول مع شريك محلي بنسبة 50% لكل منهما ولفت إلى ان الحكومة ماضية بقوة في الانفتاح على الاستثمار الأجنبي وتحرير الاقتصاد مشيرا إلى ان عمليات الخصخصة مستمرة في عدة قطاعات وكان آخرها خصخصة النقل البري .

كما أوضح ان الحكومة المغربية أسست صندوق الإيداع والتدبير الذي تبلغ أصوله نحو 10 مليارات دولار وهو الجهة التي تدخل في شركات مع المستثمرين الأجانب .

وقال ان الناتج المحلي الإجمالي للمغرب بلغ نحو 90 مليار دولار عام 2006 بنمو نسبته 1 .8% في حين ان التضخم لا يتجاوز 7 .2% اما البطالة فيبلغ معدلها نحو 7 .9%.

وقدر العلمي حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في السوق المغربية بنحو 5 مليارات دولار سنويا لافتا إلى ان هناك استثمارات أخرى تدخل السوق المغربية عن طريق البورصة موضحا ان حجم الاستثمار الأجنبي في بورصة الدار البيضاء يصل إلى ما يقارب 15 مليار دولار وان جزءا مهما من هذه الاستثمارات هي رساميل عربية .

وقال العلمي ان المغرب يعمل لتطوير الاستثمار في كافة القطاعات ولكنه يركز اساسا على قطاع السياحة الحيوي .

ويملك المغرب إمكانيات سياحية ضخمة ومتنوعة دفعت بالمسؤولين إلى طرح رهان لاستقطاب 10 ملايين سائح في أفق 2010، وهو رهان يحرص المغرب على تحقيقه مستغلا مكانته المتقدمة على خريطة السياحة العالمية. وقليلة هي البلدان التي تحظى بمثل ما يحظى به المغرب من تنوع في المناخ والطبيعة والتضاريس مما يمنح السائح فرص الاستجمام والمتعة والسياحة في أكثر من فضاء. ويولي المغرب لسياحة المؤتمرات والمهرجانات اهتماما كبيرا في هذه الفترة لتنشيط سوق السياحة وكسب رهان جلب أكثر من 10 ملايين سائح بحلول عام 2010.

وفي الأعوام الثلاثة الماضية أصبحت تعقد سنويا العشرات من المؤتمرات المحلية والدولية الرسمية وغير الرسمية في العديد من مدن المغرب، بهدف التأكيد على دور المغرب كواجهة سياحية أساسية في منطقة شمال إفريقيا والعالم العربي. وتزايدت خلال السنوات الأخيرة أعداد الفنادق التي تخصص قاعات مؤتمرات لنزلائها، ولم تعد تقتصر هذه القاعات على فنادق الخمس نجوم كما كان في السابق، بل عن فنادق حديثة من فئة الثلاث نجوم صارت تضم قاعات محاضرات مجهزة بأحدث التقنيات لعقد الاجتماعات والمؤتمرات.

ويعتبر المغرب من بين البلدان الأقل ضررا من الوضع السيئ للسياحة في العالم بعد أحداث 11 سبتمبر نظرا للاعتدال الذي يميزه. وقد شهد قطاع السياحة في المغرب خلال السنوات القليلة الماضية تطورا ملحوظا، وأضحى المغرب إحدى المحطات الرئيسية للاستقطاب السياحي العالمي. وتشكل عائدات صناعة السياحة التي يعمل بها نحو 620 ألف شخص، أحد أبرز مصادر العملات الأجنبية في المغرب، بالإضافة إلى عمليات تحويل الأموال من المغاربة المقيمين في الخارج وصادرات الفوسفات.

ومؤخرا أعلن المغرب عن زيادة عدد السياح إليه إلى قرابة ستة ملايين سائح، فارتفعت بالتالي عائدات السياحة إلى 40 مليار درهم 41 .7 مليارات دولار. متجاوزة قيمة تحويلات المغاربة المقيمين خارج البلاد. وإذا كان هذا القطاع قد اعتمد اعتمادا كليا على السياح الأوروبيين خصوصا من فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وألمانيا، فقد اتجه الاهتمام بشكل لافت نحو سوق السياحة العربية حيث أصبح استقطاب السياح العرب واحدا من الأهداف التي تتركز حولها الخطة السياحية في المغرب.

وتم وضع استراتيجية عربية لتنشيط السياحة البينية العربية لزيادة أعداد السياح العرب الذين وصل عددهم إلى حوالي 961 ألف سائح من الخليج منهم 50% من السعودية. ورغم هذا لا تتجاوز نسبة السياح العرب للمغرب 6% وهي نسبة لا تتماشى مع طموحات المغرب، مما دعا المغاربة لتكثيف الجهود وتنشيط الترويج للمغرب عبر المشاركة في المعارض السياحية المتخصصة التي تعقد في دول الخليج.

استقطاب السياح العرب

تسعى حاليا فعاليات القطاع السياحي في المغرب لتركيز اهتمام المستثمرين العرب على بناء الشقق السياحية واقامات لاستقبال الأسر العربية وقضاء فترات سياحية في المغرب، ويوفر المناخ الاستثماري في المغرب للمستثمرين العرب فرصا كبيرة من إعطاء أراض للمستثمرين بنصف السعر من قبل الدولة، إضافة للإعفاءات الجمركية من الضرائب، فضلا عن المكانة البارزة للعلاقات الأخوية والروابط المتينة التي تجمع المغرب بأشقائه العرب والإرث الديني واللغوي الثقافي والاجتماعي المشترك.

الرباط ـ احمد محسن