أكد خبراء أن يمكن لآسيا التي يسكنها أكثر من نصف سكان العالم أن تتوقع نصيبا كبيرا من الكوارث المتصلة بالمناخ خلال العقود القادمة مع استمرار الارتفاع في درجة حرارة الأرض الذي يعزي بالأساس إلى ازدياد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

وبحسب أحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فانه بحلول عام 2020 فان نحو 50 مليون شخص سيتعرضون للجوع نتيجة تراجع كميات الأمطار التي تسقط في آسيا وبحلول نهاية القرن الـ 21 فان نحو 94 مليون شخص سيعانون من آثار ارتفاع مناسيب المياه في البحار بمقدار 40 سنتيمترا. كما «سيتأثر بشكل خطير » 750 مليونا من البشر يعتمدون علي المرتفعات الجبلية الشاهقة التي تغطيها الثلوج في منطقة الهيمالايا في إمدادهم بمياه الشرب العذبة.

وبرغم هذه التنبؤات القاتمة فان القسم الأكبر من آسيا يمضي قدما وبكل قوة في خطط ضخمة للاستثمار في مصانع تعمل بالفحم من اجل دعم اقتصادياتها الآخذة في الازدهار ودافعها في هذا رخص الوقود الاحفوري وتوافره بكميات ضخمة.ومن المعروف أن الفحم - على غرار كافة أنواع الوقود الاحفوري- يطلق غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي عند احتراقه. كما أن الفحم يطلق جزيئات الكبريت والنيتروجين التي تسبب أضرارا صحية خطيرة وتؤدي لسقوط الأمطار الحمضية.

وفي حين تتوافر تكنولوجيات لتخليص الفحم المحترق من الكبريت والنيتروجين فان الأسواق لم تعرف بعد شيئا يوقف انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون ومن ثم فان انبعاث الغازات المسببة لارتفاع درجات الحرارة ستزداد في آسيا لا محالة خلال العقود القادمة. وبحسب أحدث أرقام الوكالة الدولية للطاقة فانه بحلول عام 2009 ستصبح الصين اكبر دولة في العالم ينبعث من مصانعها غاز ثاني أكسيد الكربون حيث ستتجاوز الولايات المتحدة التي تتصدر العالم في هذا الأمر حاليا .

كذلك ستصبح الهند بحلول عام 2031 ثالث اكبر منتج لغاز ثاني أكسيد الكربون في العالم. وتتجه غالبية دول جنوب شرق آسيا فيما عدا بروناي الغنية بالبترول وسنغافورة ذات الأراضي القاحلة إلى الطاقة المولدة من الفحم كمكون في سد احتياجاتها من الطاقة على نحو متزايدة.

ومن المتوقع أن تنتج المنطقة نحو 300 ميجاوات من الطاقة المولدة من الفحم على مدى السنوات العشر القادمة. ومع ارتفاع أسعار النفط ومحدودية احتياطات الغاز الطبيعي والمخاوف المبررة إزاء الطاقة النووية والتكلفة العالية للبدائل المتاحة من الطاقة المتجددة فان الفحم يبدو أفضل الحلول أمام الحكومات للوفاء بمتطلبات التنمية من الطاقة برغم المخاوف المتزايدة بشان المناخ.