الإعلان عن البرنامج الرسمي للدورة الستين لمهرجان «كان» السينمائي الدولي، بدا كما لو أن مؤامرة فرنسية حيكت تفاصيلها بتوقيت شيطاني، لتتزامن مع رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحت رئاسة الفرنسي ميشيل بلاتيني ترشيح إيطاليا لتنظيم بطولة أوروبا لكرة القدم في عام 2012.
فبعد يوم واحد فقط من ذلك الرفض، خلا برنامج المسابقة الرسمية الذي أعلن عنه تييري فريمو المدير الفني للمهرجان العريق من أي فيلم إيطالي، ليُشكّل سابقة فريدة في تاريخ المهرجان الذي حظيت فيه السينما الإيطالية على الدوام ليس بالحضور فحسب، بل بالجوائز المحصودة ومن بينها جائزة السعفة الذهبية التي نالها في عام 2001 المخرج نانّي موريتّي عن فيلمه الأخاذ «غرفة الابن».
وحاول فريمو التقليل من أهمية الأمر، مشيراً إلى أن «إيطاليا ليست الوحيدة الغائبة عن المسابقة الرسمية، وإن الحضور الإيطالي في المهرجان مهم من خلال مشاركة شريط المايسترو إيرمانّو أولمي «مائة مسمار» خارج المسابقة الرسمية، والمخرج دانييلي لوكّيتّي بفيلمه «شقيقي ابن وحيد» في مسابقة «نظرة ما»، ويتناول فيه الصراع الإيديولوجي الذي يُمكن أن ينشب داخل العائلة نفسها، عندما يقف اثنان من أبنائها في خندقين فكريين وسياسيين متعارضين.
إيرمانّو أولمي الذي أعلن أن هذا الشريط سيكون الأخير على الإطلاق في إنجازه السينمائي الروائي، وأنه سيعود إلى الوثائقي من جديد، سيكون في المهرجان بمعيّة أسماء كبيرة في السينما الأوروبية كالفرنسيين كلود لولوش وجين بيركين والألماني فولكر شليندورف، الذين سيُحتفل بهم بمناسبة الذكرى الستين لإطلاق المهرجان.
وبرغم غياب إيطاليا عن المسابقة الرسمية، فإن السينما الإيطالية ستكون حاضرة على أكثر من مستوى. المخرج الكبير ماركو بيللوكيو الذي عرض له المهرجان في السنوات الأخيرة ثلاثة من أعماله الأربعة الأخيرة: «المُرضعة» و«درس الدين» و«مخرج الأعراس»، سيكون عضواً في لجنة التحكيم الدولية.
ولأن المسابقة خالية من فيلم إيطالي، فإن بيللوكيو سيكون بمنأى عن أي إحراج «وطني» للحكم على الأعمال المعروضة أمامه، إلاّ أن هذا الأمر لن ينطبق على الممثلة الحسناء ياسمين ترينكا التي ستكون عضوة في لجنة تحكيم مسابقة «نظرة ما». ترينكا تعمّدت نجمة في هذا المهرجان بالذات، وذلك من خلال دورها في فيلم نانّي موريتّي «غرفة الابن»، وحضرت في العام الماضي في بطولة شريط موريتّي نفسه «التمساح الأميركي»، وسيكون على ياسمين أن تُحكّم شريط المخرج لوكّيتّي «شقيقي ابن وحيد»، وشريط «حلم الليلة السابقة» إخراج « الممثلة الإيطالية فاليريا بروني تيديسكي وهو من إنتاج فرنسي.
صولجان الدرس في التمثيل مُنح هذا العام إلى الممثل والمخرج الإيطالي سيرجو كاستيلليتو المحبوب كثيراً لدى الجمهور الفرنسي، والذي يرى فيه الكثير من مواصفات النجم الإيطالي الراحل مارتشيللو ماسترويانّي.وبرغم الغضب العارم الذي يشعر به السينمائيون الإيطاليون إزاء الإقصاء عن المسابقة الرسمية، فإن الكثير من المسؤولين عن السياسة السينمائية الإيطالية يتهمون عالم الإنتاج الإيطالي، كونه لم يسع إلى إنجاز ما هو مهم.
وقد أفرغت السينما الإيطالية جعبتها في شهر فبراير الماضي، عندما أرسلت إلى مهرجان برلين الدولي فيلم الأخوين باولو وفيتّوريو تافياني الجميل «منزل القبّرات» الذي يتناول مذبحة الأرمن في تركيا وفيلم « في ذكْرايَ» من إخراج الشاب سافيريو كوستانسو، الذي سبق وأن فاز بجائزة مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي بفيلمه «برايفيت» من بطولة النجمين الفلسطينيين محمد بكري وعرين عمري.
روما ـ عرفان الزهاوي
