اكد تقرير اقتصادي حكومي ان العوائد النفطية لا تزال تلعب دوراً رئيسياً في الحياة الاقتصادية لإمارة أبوظبي باعتبارها الممول الرئيسي للميزانية العامة والقاعدة الرئيسية للاستثمارات والمحرك الفعلي للتنمية المستدامة.
وقدر التقرير حجم الاحتياطي النفطي المؤكد للإمارة بحوالي 92 مليار برميل تمثل 94% من احتياطي الدولة ولذلك فهي تعد من الدول الفاعلة والرئيسية في منظمة «أوبك» وانه نتيجة للاتجاه المتصاعد بأسعار النفط والذي شهدته الأسواق العالمية عام 2005 بشكل لم يسبق له مثيل منذ 24 سنة لذلك لجأت الدولة إلى العمل على استقرار الأسعار عن طريق الإدارة الفاعلة للإنتاج وتأمين الإمدادات البترولية للدول المستهلكة وضمان تدفق النفط وتصديره للأسواق العالمية للحفاظ على استقرار السوق بأسعار عادلة ترضي كافة الإطراف.
ووفقاً للتقرير الذي أعدته دائرة التخطيط والاقتصاد حول التطورات الاقتصادية في أبوظبي للأعوام 2000ـ 2005 فإن النفط يعتبر أهم ثروة طبيعية والرأسمال المادي الأهم المتاح حيث يبلغ عدد الآبار المنتجة 1324 بئرا أنتجت الحقول البحرية 47% من إنتاج الإمارة والبرية 53% وتصدرت شركة «ادكو» الإنتاج بحوالي 8 ,25% من الإنتاج تليها شركة أدما العاملة بنسبة 22% وشركة زادكو 6, 21% على التوالي.
ويشير التقرير إلى ان احتياطي الغاز الطبيعي المؤكد للإمارة يبلغ 196 تريليون قدم مكعب يستعمل منه ما نسبته 91% من إنتاجه الذي يبلغ 29, 2 مليون قدم مكعب تقريبا يمثل ما نسبته 1% من عوائد النفط الخام. وحسب التقرير تشكل القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية الركيزة الأساسية لإجمالي القيمة المضافة في الإمارة وتشمل الصناعات الاستخراجية في إمارة أبوظبي البترول الخام والغاز الطبيعي، إضافة إلى صناعات استخراجية أخرى، وتشكل القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية الأخرى نسب ضئيلة من إجمالي القيمة المضافة لنشاط الصناعات الاستخراجية.
وتواصل الإمارة مساعيها لزيادة الدخل القومي من خلال النمو في النشاط النفطي وتحقيق زيادات متتالية في القيمة المضافة حيث يلاحظ ارتفاع القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية وبشكل لافت في عام 2000 حيث وصلت إلى 78891 مليون درهم وذلك نتيجة لارتفاع أسعار البترول عموما رغم أنها اتسمت بالتذبذب وعدم الاستقرار.
ويوضح التقرير انه في ضوء ارتفاع الطلب العالمي على النفط فقد تم زيادة نحو 5,2 مليون برميل يوميا نفطا إضافيا إلى السوق في الأشهر الأخيرة من عام 2000 لمقابلة الطلب العالمي المتزايد خلال العام وكانت آخر زيادة لإنتاج «أوبك» بواقع 800 الف برميل يوميا اعتبارا من 1/ 10/ 2000 ورغم هذه الزيادات في الإنتاج البترولي، غير ان مستوى أسعار البترول ظل في اتجاه تصاعدي ليصل المعدل إلى مستوى 30 دولارا للبرميل، وذلك بسبب تقلص إنتاج المشتقات البترولية في بعض الدول المخزون في البلدان المستهلكة وبعض المضاربات التي يقوم بها التجار.
وانخفضت القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية في عام 2001 إلى 0, 66238 مليون درهم مقارنة بعام 2000 وذلك بسبب تراجع كل من أسعار البترول الخام وكميات الإنتاج البترولي حيث قامت منظمة «أوبك» بتخفيض كميات الإنتاج البترولي ثلاث مرات خلال السنة المذكورة، اما انخفاض الأسعار فيرجع إلى عدة أسباب معقدة ومتشابكة مثل التباطؤ الملحوظ في قطاع النقل والطيران والسياحة على المستوى العالمي نتيجة إحداث الحادي عشر من سبتمبر
إضافة إلى زيادة المخزون الاستراتيجي من البترول لدى بعض الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأميركية وتجاوزات الإنتاج لدى بعض الدول المنتجة من خارج منظمة «أوبك» وبالرغم من ذلك فقد كانت الأسعار مستقرة نسبياً بحدود السعر الذي رسمته المنظمة من 22 إلى 28 دولارا للبرميل أي بمعدل 25 دولارا للبرميل، لكنها بقيت مستقرة على حوالي 20 دولارا للبرميل لباقي السنة، وهذه الظاهرة لم تحدث بالمصادفة إذ ان وراءها الجهود الكبيرة التي بذلت نتيجة التزام أعضاء منظمة «أوبك» بالعمل على استقرار الأسعار والوصول إلى معدل يناسب كلا من المنتجين والمستهلكين.
وانخفضت القيمة المضافة في عام 2002 إلي 0 ,64506 ملايين درهم نتيجة لانخفاض كميات الإنتاج البترولي رغم ارتفاع الأسعار وبالتالي قيمة الإنتاج بسبب ظروف السوق الدولية حيث حرصت إمارة أبوظبي على توفير الظروف المناسبة لتأمين الاستقرار النسبي في أسواق النفط العالمية بالالتزام بحصة إنتاجها المقررة من قبل منظمة «أوبك» تحسباً للمصلحة العامة مضحية في ذلك بمكتسباتها المادية.
وعاودت القيمة المضافة في عام 2003 ارتفاعها اللافت لتصل إلى 0 ,84425 مليون درهم نتيجة لارتفاع كميات الإنتاج البترولي وارتفاع أسعار البترول حيث توفرت العديد من العوامل والتطورات السياسية والتي أثرت على سوق النفط العالمية
ويأتي في مقدمتها الحرب على العراق والاضطرابات المستمرة وتوتر الأوضاع السياسية في بعض الدول المنتجة، وعلى الرغم من ارتفاع متوسط سعر برميل النفط فإنه لم يتجاوز في المتوسط سعر الحد الأعلى المستهدف من قبل منظمة «أوبك» والبالغ 28 دولارا للبرميل حيث بلغ متوسط السعر 4,27 دولارا للبرميل لعام 2003.
وقد شهد عام 2004 ارتفاعا كبيرا في القيمة المضافة لتصل إلى 112953 مليون درهم ويعود ذلك إلى الصعود المتسارع لأسعار البترول في الأسواق العالمية والذي تجاوز فيه سعر النفط حاجز الـ 50 دولاراً بالرغم من وصول الدول المنتجة في أوبك لطاقتها الإنتاجية القصوى لتصل 30 مليون برميل يوميا
وهو الأعلى منذ نهاية السبعينات نتيجة للزيادة في الطلب العالمي للنفط الذي قدر متوسطه 82 مليون برميل يوميا وبزيادة بلغت 205 ملايين برميل يوميا مقارنة بمستوى الطلب عام 2003 والذي لم تقابله زيادات منتظمة ومساوية في الإنتاج.
ويعزي ذلك لعدة أسباب منها سياسية، متمثلة في الاضطرابات الأمنية والعمالية في بعض دول أوبك، اقتصادية مثل الطلب المتزايد من المستهلكين لتخزين وقود أكثر، خوفا من الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط، كذلك عدم اكتشاف حقول نفطية بضخامة الحقول الحالية المستنفذة، انخفاض المخزون الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية، النمو المتزايد للاستهلاك النفطي وبالذات في الصين والهند وبقية الدول الصناعية الجديدة في آسيا ورغبة كلتا الدولتين في زيادة الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لكليهما،
اضافة إلى وصول دول أوبك لطاقتهم القصوى في الإنتاج وعدم توافر المصافي الملائمة تكرير النفط المتوسط والثقيل، أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تجاوز متوسط سعر البرميل الحد الأعلى المستهدف من قبل منظمة أوبك والبالغ 28 دولارا للبرميل.
كما بلغ متوسط السعر 21 ,36 دولارا للبرميل تقريبا لعام 2005 ويعد عام 2005 عاما قياسيا حيث شهد العديد من التطورات والارتفاعات في أسعار النفط من دون ان يشهد العالم الحروب أو الأزمة السياسية الحقيقية الا ان الحوادث الطبيعية أسهمت بشكل كبير في ارتفاع الأسعار خاصة تلك الحوادث التي ضربت خليج المكسيك وتسببت في الكثير من الخسائر لمرافق إنتاج النفط ومع استمرار الأسباب الفنية المتمثلة في قصور مصافي التكرير والالتزام بتطبيق المعايير البيئية
اضافة للعوامل الاقتصادية والتي أبرزها النمو القوي لاقتصاد كل من الولايات المتحدة والصين والتقارير الخاصة بالمخزون والتغير في توجهات منظمة أوبك والمضاربة بالأسعار في الأسواق العالمية. وإضافة إلى التوترات التي شهدتها بعض الدول المنتجة هذه العوامل أدت للارتفاع المطرد لأسعار النفط وكسرها لحاجز الـ 55 دولارا، وبالتالي ارتفاع القيمة المضافة إلى 169559 مليون درهم في عام 2005 وبنسبة 217% عن عام 2000 وتجاوز متوسط سعر البرميل الحد الأعلى المستهدف من قبل منظمة أوبك والبالغ 28 دولارا للبرميل حيث بلغ متوسط السعر للعام الحالي 91 ,51 دولارا للبرميل تقريبا.
اما بخصوص القيمة المضافة للغاز الطبيعي المصاحب المرتبط بكمية النفط المستخرج فيلاحظ ارتفاعها للفترة 2000ـ 2005 من 1270 مليون درهم في عام 2000 لتصبح 1450 مليون درهم في 2005 لكونه من مصادر الطاقة ومادة أولية تستخدم في العديد من الصناعات وزيادة الطلب العالمي عليه لانخفاض تكاليفه في العمليات الصناعية ورخص أسعاره، هذا اضافة إلى منافعه البيئية المختلفة.
وبالرغم من ندرة الخامات المعدنية غير النفطية في الإمارة وبالتالي تخلف مساهمتها في القيمة المضافة للنشاط الا ان القيمة المضافة لهذه الصناعات الاستخراجية الأخرى كالجير والرمل والزلط للفترة 2000ـ 2005 قد ارتفعت من 108 ملايين درهم في عام 2000 لتصبح 142 مليون درهم في عام 2005 ونظرا للاهتمام المتصاعد بهذه الصناعات والمعادن ودخولها كمواد أولية في كثير من المنتجات، لذا فان الأمر يتطلب إجراء المسوح والكشوف والدراسات لتفعيل هذا الجانب من الصناعات الاستخراجية في الإمارة.
واستمرت إمارة أبوظبي في سياستها منذ البداية وسعت للحفاظ على طاقتها الإنتاجية للنفط وتخصيص الاستثمارات الضخمة لتطويره، ويظهر ذلك جليا من خلال اتباع شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» بأحدث التقنيات والأساليب المتعلقة بالنفط وبتطبيق معايير عالمية لتطوير الموارد النفطية والغاز لتحقيق أهداف الإمارة والوصول لأفضل مستويات الاستخلاص المجدية اقتصاديا للاستمرار في إمداد الأسواق العالمية بالبترول والغاز وبادرت الشركة بالعديد من المشاريع التوسع والتطوير منها مشروع زيادة الطاقة الإنتاجية في مجمع حبشان وتنفيذ مشروع تطوير الغاز البري بمرحلتيه الثانية والثالثة والتي تتضمن انشاء مصنع جديد للغاز وتطوير المنشآت وتوسيعها مع تقيدها بالقوانين والأنظمة البيئية.
ونتيجة لذلك أولت الإمارة اهتماما خاصا بالاستثمارات في هذا النشاط لرفع كفاءته وقدرته والإنتاجية والمحافظة عليه كمصدر حيوي ورئيسي للثروة، لذا نلاحظ ارتفاع إجمالي تكوين رأس المال الثابت للفترة 2000ـ 2005 للنشاط من 5325 مليون درهم عام 2000 ليصبح 6980 مليون درهم عام 2005 بزيادة مقدارها 1655 مليون درهم.
ويعود ذلك إلى الاهتمام بالمجالات البحوث والدراسات الاستكشافية والعمل على تنمية الحقول بتحديث المنشات حيث قامت شركة بترول أبوظبي الوطنية بإنهاء أعمال الصيانة بأكبر حقولها النفطية وتنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع تطوير الغاز البري والمرحلة الثانية من تطوير غاز عصب، وقد ازداد الاهتمام بتنمية وتطوير القوى البشرية العاملة في النشاط، ويبين الجدول التالي إجمالي تكوين رأس المال الثابت في إمارة أبوظبي لنشاط الصناعات الاستخراجية للأعوام محل الدراسة.
وتحتل صناعة استخراج النفط في أبوظبي الصدارة بإسهامها في التنمية الاقتصادية الا ان الإمارة عملت على تنمية الصناعات التحويلية البترولية وغير البترولية لتكون في مجملها أداة لتحقيق معدلات عالية للتنمية الاقتصادية.
ففي نطاق التطور السريع للصناعات التحويلية «خاصة النفطية نظرا لارتباطها العضوي بالنفط وكونه المادة الأساسية لها» انتهجت الإمارة عملية تحويل موارد النفط تدريجيا من عملية استخراج النفط الخام وتصديره كمادة خام إلى تصنيعه وتصديره على شكل منتجات مصنعة متعددة وواصلت جهودها الرامية لتنويع قاعدة تمويل الميزانية العامة عن طريق خلق مصادر تمويل غير الصناعات الاستخراجية النفطية وتكوين بيئة مثالية لاقتصاد يؤكد ثباته واستقراره وازدهاره وتفاعله مع كافة التطورات العالمية الحالية والمستقبلية.
وتتكون الصناعات التحويلية من الأنشطة الرئيسة والفرعية التي تتضمن عمليات تحويل المواد الخام إلى منتجات تامة الصنع أو شبه مصنعة سواء تم ذلك يدويا أو آليا، بما في ذلك تجميع المنتجات والتركيب والتبديل أو التجديد وإعادة البناء الجوهري للسلع اضافة إلى إعادة التدوير. وبفضل الاستقرار السياسي الذي تنعم به الدولة وما تتمتع به الإمارة من مقومات مثل المساحة ونظام الاتصالات والمواصلات الحديثة وحرية النظام المالي والمصرفي اضافة لكونها العاصمة،
واصلت الإمارة سعيها الدؤوب في سبيل تطوير البنية الهيكلية للصناعة المحلية وتنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل بالتوجه للتصنيع النفطي والاستثمار بإنشاء المدن الصناعية والتوسع في بنائها وإقامة المصانع بمختلف القواعد الصناعية مثل الصناعات الكيماوية والمعدنية ومواد البناء والصناعات الغذائية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وسد احتياجات الأسواق المحلية والخارجية.
وحرصت الجهات المسؤولة على مواكبة التطورات الحديثة والتفاعل مع المتغيرات الدولية ويظهر ذلك جليا في انضمام الدولة لاتفاقية منظمة التجارة العالمية منذ عام 1995، وانعكس ذلك على الإمارة بشكل واضح في إنشاء المدينة الصناعية في أبوظبي، ويلمس ذلك من خلال تعدد الجوائز في هذا السياق منها جائزة باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للصناعة قدمت للمؤسسات منذ عام 1997 عن أفضل الممارسات الصناعية التي تقوم بها في سبعة من القطاعات الاقتصادية للمؤسسات الحكومية والخاصة.
وجوائز شركة أدنوك للصحة والسلامة والبيئة لمجموعة شركاتها وسعي الكثير من المؤسسات الصناعية الحكومية وغير الحكومية للحصول على شهادات الايزو العالمية والتنافس فيما بينها للحصول على الشهادات والجوائز التقديرية.
ويعد النفط الركيزة الأساسية للصناعات التحويلية في الإمارة لذا تتجه الإمارة لإنشاء المشاريع المتعلقة بتكريره واستخدامه كمادة أساسية للصناعات الأخرى مثل مشاريع تكرير البترول وتسييل الغاز والأسمدة والصناعات البتروكيماوية والكيماوية الأخرى وذلك لسد جزء من حجم الطلب المحلي من جهة وتصديره من جهة أخرى، يساعد في ذلك الاستثمارات الضخمة الناتجة عن توفر رؤوس الأموال والمواد الأولية وانخفاض التكاليف مقارنة بغيرها من الصناعات.
ونظرا لارتفاع القيمة المضافة المتولدة من نشاط الصناعات التحويلية زاد الاهتمام بها،حيث بلغ معدل النمو السنوي للنشاط 9 ,9% للفترة 2000ـ 2005، وبلغ معدل النمو السنوي للصناعات البتروكيماوية 9, 7% ومعدل النمو السنوي للصناعات الأخرى 5, 18% للفترة نفسها، ويعزي ذلك لارتفاع القيمة المضافة لإجمالي النشاط بشقيه البتروكيماوي والصناعات الأخرى من 18980 مليون درهم في عام 2000 إلى 30432 مليون درهم في عام 2005.
وبتفصيل ما سبق لكلا النشاطين الفرعيين بالنسبة لقيمهما المضافة خلال الفترة محل الدراسة، نلاحظ ان القيمة المضافة للصناعات البتروكيماوية كانت 15904 ملايين درهم في عام 2000 وارتفعت لتصل 23244 مليون درهم للأعوام 2004ـ 2005 على التوالي، اما الصناعات الأخرى فقد شهد زيادات متتالية للفترة محل الدراسة، حيث بلغت 3076 مليون درهم في عام 2000 ثم واصلت الارتفاع لتصل إلى 7188 مليون درهم عام 2005.
أبوظبي ـ أحمد محسن
