يختتم مساء اليوم في العاصمة القطرية الدوحة، مهرجان الجزيرة الدولي الثالث للسينما التسجيلية في احتفال يشهد إعلان نتائج المسابقة التي شارك فيها 129 فيلماً وثائقياً من مختلف الفئات الطويلة والمتوسطة والقصيرة، كما يشهد الاحتفال توزيع الجوائز على الفائزين الأول والثاني من كل فئة، وكذلك التعريف بلجنة التحكيم، وتقديمها إلى حضور الاحتفال الختامي.

وفيما استمرت أمس، عروض الأفلام المشاركة في صالات «المجلس» و«سلوى1» و«سلوى 3» في فندق «شيراتون الدوحة»، أمكن إحصاء 41 فيلماً اهتمت بالتوثيق للقضايا العربية في فلسطين والعراق ولبنان، أي ما يعادل ثلث الأفلام المشاركة في المهرجان، وقد توزعت على فئات المسابقة وفق الآتي: 10 أفلام من فئة الأفلام الطويلة، 19 فيلماً من فئة الأفلام المتوسطة و12 فيلماً من فئة الأفلام القصيرة. ومن جملة هذه الأفلام والعروض، استقطب فيلم «دفاعاً عن النفس» اهتمام المشاركين الأجانب في المهرجان لتوثيقه قضية تهتم بها جميع منظمات حقوق الإنسان في العالم، ألا وهي استخدام إسرائيل الأسلحة الممنوعة دولياً في الحرب التي شنتها خلال الصيف الماضي ضد لبنان. الفيلم الذي أخرجه عبد الله البني، وهو مخرج لبناني يعمل في قناة «الجزيرة» وكتب نصه الإعلامي التونسي عبد الدايم الصماري الذي يعمل معداً ومقدم برامج في الجزيرة أيضاً، واكب بالكاميرا الحرب الأخيرة ضد لبنان منذ بدايتها، وساقته شهادات الأطباء في المستشفيات إلى شكوك باستخدام إسرائيل أسلحة جديدة من خلال رصد الإصابات التي تعرض لها المدنيون نتيجة القصف.

ولم يتوقف البني والصماري في عملهما عند شهادات الأطباء، لاسيما عندما رصدا تحقيقاً لكاتب صحيفة «الأندبندنت» البريطانية المختص بقضية الشرق الأوسط روبرت فيسك، يشير فيه إلى استخدام إسرائيل القنابل العنقودية، وتلك المزودة باليورانيوم في قصفها على لبنان، وهي إشارة ما لبثت أن غابت سريعاً عن «الأندبندنت»، إلا أن البني والصماري التقطاها وتابعاها مع الخبير البريطاني الدكتور غريس باسبي، الذي عمل على عينات من الشظايا، ليؤكد استخدام إسرائيل لمثل هذه القنابل.

وتنبع أهمية الفيلم الوثائقي «دفاعاً عن النفس» من العمل على ثلاثة محاور:

أولاً: توجهه إلى الرأي العام الغربي الذي يضع في أولوياته القانون الدولي والدفاع عن حقوق الإنسان.

ثانياً: إدانة الولايات المتحدة لتزويدها إسرائيل قنابل يحظر القانون الدولي استخدامها، وإدانة إسرائيل باستخدام هذه القنابل واختبار مفعولها بالتآمر مع أميركا.

ثالثاً: كشف التجاهل العربي للخروقات الأميركية والإسرائيلية للقانون الدولي وللقوانين الدولية التي تحمي حقوق الإنسان، حيث يثبت الفيلم الشكوك على ألسنة الخبراء الأجانب في غياب أي صوت عربي، على الرغم من وجود العلماء والخبراء المختصين بهذه القضايا في العالم العربي.

الصماري والبني ليسا متفائلين بإمكانية فوزهما بجائزة، على الرغم من حجم القضية التي وثقا لها، وعلى الرغم من كل الاهتمام الذي حاز عليه عملهما، إلا أنهما يؤكدان أن إيصالهما الرسالة إلى الرأي العام الغربي، هو بالنسبة إليهما أهم من الجائزة، ويبديان إصراراً على استكمال المهمة في كشف مزيد من التفاصيل حول تحويل لبنان والعراق وفلسطين من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل حقول تجارب لأسلحة جديدة مدمرة وقاتلة ومحرمة دولياً.

الدوحة ـ غسان الحبال