استقرت أسعار النفط الأميركي في الأسواق الآسيوية إلى حد كبير حيث سجل خام غرب تكساس المتوسط 64.62 دولارا للبرميل بزيادة ضئيلة قدرها 4 سنتات عن سعر الإقفال السابق. وارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت الذي ينظر إليه في الوقت الحالي على انه يعكس أسعار النفط العالمية بشكل اكثر دقة من الخام الأميركي 14 سنتا إلى 67.30 دولارا للبرميل.
وتعرضت أسعار النفط الخام الأميركي لضغوط من جراء وفرة المعروض في منطقة الغرب الأوسط الأميركي الأمر الذي ساعد على وجود خصم في الأسعار عن سعر نفط برنت، لكن متعاملين أثاروا مخاوف من أن تؤدي أعمال العنف إلى مزيد من التأخير في تنفيذ خطط شركة شل لاستئناف انتاج 380 ألف برميل يوميا من حقول فوركادوس المغلقة منذ أكثر من عام بسبب تجدد هجمات المتمردين.
وواصلت سلة منظمة الدول المصدرة للنفط »اوبك« والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا ارتفاعها حيث سجلت 63.76 دولارا للبرميل مقارنة مع 62.92 دولارا مطلع الأسبوع.
وكانت أسعار النفط قد هبطت أول من أمس الثلاثاء بمقدار دولار بفعل عمليات بيع لجني الأرباح بعد المكاسب الحادة التي حققتها في اليوم السابق من جراء المخاوف من تعطل المزيد من الإمدادات من نيجيريا بعد الخلاف الذي ثار بشأن نتائج الانتخابات التي أدانها مراقبون دوليون.
وانخفض سعر العقود الآجلة لمزيج النفط الخام برنت عند التسوية في لندن 0.99دولار إلى67.16 دولارا للبرميل بعد ان قفز 1.66 دولار يوم الاثنين. وينظر الآن إلى مزيج برنت بوصفه أكثر تمثيلا لأسعار النفط العالمية من الخام الأميركي. وانخفض سعر عقود النفط الخام الاميركي الخفيف عند التسوية في بورصة نايمكس 1.31 دولار إلى 64.58 دولارا للبرميل.
في الأثناء قالت هيئة العامة للاستثمار السعودية ان طاقة تكرير النفط بالمملكة سترتفع إلى 3.4 ملايين برميل يوميا بحلول بداية عام 2012 بارتفاع بنسبة 61.9 بالمئة عن مستواها في عام 2006. وأوضحت الهيئة في تقرير لها ان الزيادة ستتحقق فور بدء الانتاج من ثلاث مصافي جديدة. وأشارت إلى ان الطاقة الانتاجية الجديدة ستمثل 17 بالمئة من الزيادة العالمية في طاقة التكرير وستبلغ استثماراتها ما يزيد على 20 مليار دولار.
ووقعت شركة ارامكو السعودية مشروعين مشتركين مع توتال الفرنسية وكونوكو فيليبس الأميركية بشأن مصفاتي تصدير طاقة كل منها 400 الف برميل يوميا لمواكبة الزيادة في طاقة انتاج الخام. وستتكلف مصفاة توتال في الجبيل 6.4 مليارات دولار ومصفاة كونوكوفيليبس في ينبع ستة مليارات دولار. والصفقتان تأتيان في اطار خطط أرامكو لان تنفق مع شركائها 50 مليار دولار بحلول نهاية 2011 لزيادة طاقة التكرير في الداخل والخارج.
ولم تجد ارامكو شريكا بعد للمصفاة الثالثة التي ستقام في منطقة جازان في غرب البلاد. وقالت شيفرون الأميركية في فبراير انها ليست مهتمة بمشروع المصفاة المقترح والتي ستبلغ طاقتها 400 ألف برميل يوميا لأنها بعيدة عن المنطقة الشرقية التي يتركز فيها انتاج النفط.
وأضاف التقرير ان مشروعات التوسع في صناعات البتروكيماويات ستضاعف تقريبا نصيب المملكة من الانتاج العالمي إلى 13 بالمئة بحلول بداية عام 2010 ارتفاعا من سبعة بالمئة حاليا. وتعتزم الشركة السعودية للصناعات الأساسية »سابك« أكبر شركة كيماويات في العالم
من حيث القيمة السوقية للأسهم مضاعفة انتاجها تقريبا إلى مئة مليون طن بحلول 2015 عن طريق بناء منشات في الصين والهند والسعودية. وتأمل كذلك في زيادة إيراداتها بنسبة 160 بالمئة إلى 225 مليار ريال (60 مليار دولار) بحلول 2020 لتصبح واحدة من أكبر ثلاث شركات في إنتاج الكيماويات.
الإنتاج خارج أوبك يواصل الارتفاع حتى 2015
قالت كيت بروتون رئيسة أبحاث النفط في مؤسسة وود ماكينزي الاستشارية إن إنتاج النفط من خارج الدول الأعضاء في أوبك سيواصل الارتفاع حتى عام 2015 تقريبا فيما يستمر نمو الإنتاج عالميا حتى عام 2025 على الأقل.
وذكرت المؤسسة أن الأبحاث التي اعتمدت على ما لديها عن قاعدة بيانات لكل حقل على حدة في العالم أظهرت أن نمو الإمدادات سيستمر لمدة 20 عاما على الأقل وهو ما يتعارض مع نظريات أخرى تشير إلى أن الإنتاج العالمي ربما اقترب من أقصى حد ممكن.
وتوقعت بروتون أن يرتفع الإنتاج العالمي للنفط من خارج أوبك لحوالي 52 مليون برميل يوميا بحلول عام 2015 من 47 مليون برميل حاليا استنادا للحقول القائمة وعمليات التطوير الوشيكة. ويمثل ذلك معدل نمو بحوالي 25, 1% بينما سترتفع طاقة أوبك بمعدل أسرع بكثير.
ويرى محللون إن الدراسة ربما تهدئ المخاوف الحالية بشأن قدرة صناعة النفط على التكيف مع النمو السريع للطلب في الدول المستهلكة الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وتبرز تراجع قوة أوبك في السوق في السنوات المقبلة.
وقالت انه رغم التوقعات بنمو الطلب على النفط بنسبة 8 ,1% في المتوسط سنويا حتى عام 2015 فإن الإنتاج من الدول غير الأعضاء في أوبك سيضطر المنظمة لتعطيل طاقة إنتاج تقدر بحوالي ثمانية ملايين برميل يوميا في مطلع العقد المقبل وهو عامل يمكن أن يهبط بالأسعار إلى 45 دولارا.
وتابعت «عند هذا المستوى ستبدأ طاقة الإنتاج غير المستغلة في التراجع مرة أخرى، ليرتفع سعر النفط مرة أخرى لحوالي 60 دولارا بحلول عام 2025 في تكرار لازمة طاقة الإنتاج التي أدت لقفزة الأسعار في عام 2004. وتوقعت المؤسسة ان ينمو الطلب على النفط بنسبة 1 ,1 في المتوسط سنويا من عام 2015 إلى عام 2025.
وقدرت بروتون أن السعودية ستمتلك طاقة لضخ نحو 16 مليون برميل يوميا بحلول عام 2025 ارتفاعا من 3, 11 برميل يوميا رغم المخاوف التي أثيرت قبل عدة سنوات بأن المكامن الضخمة القديمة ربما تعاني من مشاكل لضخ الخام.
وبحلول عام 2025 تتوقع مؤسسة وود ماكينزي أن ينخفض إنتاج النفط إلى 2, 47 مليون برميل يوميا مع الوضع في الاعتبار اكتشافات محتملة في المستقبل وتحسن إنتاج الحقول القائمة. وقدرت المؤسسة أن يمثل الوقود المنتج من وقود حيوي أو تحويل الغاز إلى سوائل أو تحويل الفحم إلى سوائل نحو 7% من طاقة الإنتاج في عام 2025.
