عقد ملتقى فرص الاستثمار بين الإمارات واليابان خمس جلسات عمل في يومه الثاني على التوالي في (معرض طوكيو الدولي) قدم فيها الجانب الإماراتي مختلف الفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة في المناطق الحرة وقطاعات الأعمال والخدمات المالية والصناعة والنقل والطاقة والاتصالات والصحة والعقارات والسياحة والطيران في مختلف إمارات الدولة السبع.

وشارك في الجلسات أكثر من ثلاثة آلاف رجل أعمال ياباني يمثلون كبرى الشركات اليابانية في القطاعين العام والخاص في مختلف القطاعات الاقتصادية جاءوا ليستمعوا إلى مختلف العروض الاستثمارية التي يقدمها الجانب الإماراتي الذي يضم حوالي (200) شخص من رجل أعمال وممثلين رفيعي المستوى عن مختلف القطاعات الاقتصادية الحكومية والخاصة بإمارات الدولة.

ويقام على هامش الملتقى معرض كبير يشارك فيه نحو (40) جهة ومؤسسة حكومية إماراتية وحوالي (45) مؤسسة من القطاعين العام الخاص العاملة في مختلف إمارات الدولة في قطاعات البنوك والعقارات والمناطق الحرة والفنادق والسياحة والصحة. وتناولت أولى جلسات أمس التي رأسها ماساهيكو كون رئيس المكتب التمثيلي لبنك طوكيو ـ ميتسوبيشي (يو إف جيه) القضايا المتعلقة بالخدمات المالية التي توفرها دولة الإمارات.

وتحدث في هذه الجلسة ساندي شيبتون مدير إدارة الصناديق في مركز دبي المالي العالمي حول دور المركز المحوري في إدارة حركة رؤوس الأموال في المنطقة وإعادة تدويرها باعتبارها كأحد المراكز المالية العالمية الإقليمية الأربعة التي تساهم في جذب المؤسسات المالية الكبرى للعمل في المنطقة وفق أحدث التشريعات المالية العالمية بما يضمن توسيع حركة التجارة العالمية وحمايتها.

وقال إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كان قد أعلن في فبراير الماضي عن خطة إستراتيجية لدبي حتى عام 2015.. إلا أن تخطيط سموه ورؤيته لمستقبل الإمارة يتخطى ذلك إلى عام 2050.

وذكر أن إنشاء مركز دبي المالي العالمي يعد واحدا من هذا التخطيط إذ تضع حكومة دبي خططا لجذب الاستثمارات العالمية إلى دولة الإمارات بين عامي 2020 و2050. ونفى شيبتون في رد على سؤال لأحد المشاركين اليابانيين سعي مركز دبي المالي العالمي لمنافسة مركز هونغ كونغ المالي على جذب الاستثمارات المالية الآسيوية خاصة من شرق آسيا.

ونبه إلى أن مركز دبي المالي العالمي له إستراتيجيته المستقلة في جذب رؤوس الأموال البنكية لتعمل من خلاله حيث أن المركز يرغب في ان يلعب دورا رياديا في العالم لقيادة حركة التمويل الإسلامي التي باتت تضم مئات من البنوك والمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية التي تعمل وفق الشريعة الإسلامية.

وأكد شيبتون أن قدرة مركز دبي المالي العالمي على جذب رؤوس الأموال العالمية خاصة الإسلامية منها سوف يساهم بشكل كبير في إعطاء ثقل أكبر للعملة الخليجية الموحدة التي من المقرر إصدارها من قبل دول مجلس التعاون الخليجي عام 2010.

وقال (أعتقد أن مركز دبي المالي العالمي سيضيف قوة اقتصادية مهمة ومركزية لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي). وأشار المتحدث مآشيكو كون من بنك (طوكيو ـ ميتسوبيشي) إلى البيئة المالية المفتوحة أمام عمل البنوك الأجنبية في الإمارات.

وذكر أن أكبر وأهم البنوك العالمية الكبرى لها فروع في دولة الإمارات.. خاصة في دبي التي تحتضن حوالي (15) بنكا أجنبيا يقوم باستثمارات ودائعه في المنطقة من خلال مركز دبي المالي العالمي. وقدم المتحدث يوكينوري كوجيما من (مجموعة بنك سوميتومو ميتسي) تصوراته حول وضع الاقتصاد الإماراتي وعدد آخر من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي موضحا أنواع ومصادر تمويل الأعمال التي يمكن توقعها من دول المنطقة.

وأوضح أن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي الست ومن بينها الإمارات تبذل جهودا حثيثة من أجل جذب رؤوس الأموال الأجنبية إليها إلى جانب توطين عوائدها النفطية في استثمارات محلية ومشاريع إنمائية كبرى.

ونوه كوجيما بأن صناعة البتروكيماويات هي أهم استثمارات في دول مجلس التعاون.. لذا يجب على المستثمرين اليابانيين من القطاعين العام والخاص الدخول في مثل هذه المشاريع التي تدر أرباحا كبيرة بسبب رخص إنتاج النفط. وتناولت الجلسة الثانية التي رأسها إبراهيم الجناحي نائب الرئيس التنفيذي للمبيعات التجارية في المنطقة الحرة لجبل علي بدبي (جافزا) تطورات الصناعة والنقل في دولة الإمارات.

واستعرض المتحدث يوشيكازو سيكي مدير إدارة التطوير في مشروع (مدينة دبي وورلد سنترال) الذي يضم مطار جبل علي الدولي الذي يعد أضخم المطارات الدولية في العالم حيث سيستقبل حوالي 120 مليون راكب سنويا في عام 2020.

وأوضح للمستثمرين اليابانيين المشاركين في الجلسة المناطق الاستثمارية التي يتشكل منها هذا المشروع الضخم الذي يضم ست ممرات لهبوط وإقلاع الطائرات وقرية للشحن وقرية للخدمات اللوجستية.. ومناطق سكنية رفيعة المستوى.

وباللغة اليابانية تحدث فيصل الزيدي مدير مشروع في (الشركة القابضة العامة) عن المشاريع التي تقوم الشركة بتأسيسها في مجالات صناعية مختلفة في محاولة لتعظيم الطلب على الصناعات المحلية والإقليمية والعالمية.

وذكر أن (الشركة القابضة العامة) التابعة لحكومة أبوظبي تضم شركة لصناعة الحديد والصلب بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 3ر1 مليون طن.. ومصنع (الخزنة للجلود (.. و ـ دوكاب) لصناعة الكيبلات مناصفة مع حكومة دبي.. وشركة (أركان) التي تقيم مصنعا في مدينة العين لإنتاج الإسمنت بطاقة 1,3 ملايين طن.. وشركة (الفوعة) لإنتاج التمور.. وشركة الإنشاءات البترولية الوطنية.. بالإضافة إلى شركة (أغذية).

وتطرق المتحدث رامان لير مدير عام هيئة الاستثمار في رأس الخيمة مجهودات الهيئة تحت رئاسة سمو الشيخ سعود بن صقر بن محمد القاسمي في تأسيس ومدن ومشاريع استراتيجية ضخمة في القطاعات العقارية والسياحية والصناعية.

وأشار إلى أن الناتج المحلي لإمارة رأس الخيمة ارتفع بنسبة 50% خلال السنوات الخمس الماضية.. فيما بلغت قيمة الاستثمارات الصناعية في العام الماضي وحده أكثر من مليار دولار أميركي. واستعرض (لير) أمام المشاركين في الجلسة عددا من المشاريع العقارية والمدن التي يتم تأسيسها حاليا كجزيرة المرجان التي تضم مساكن ومرافق سياحية وترفيهية.. وقرية (الحمرا) التي ستضم أكبر الفنادق العالمية.. ومشروع مدينة (مينا العرب).

من جهته نبه هديكو كونو المدير التنفيذي في (مركز اليابان للتعاون مع الشرق الأوسط) إلى أن اليابان لا تسعى فقط للبحث عن فرص اقتصادية في دولة الإمارات فقط.. وإنما نهدف إلى جانب هذا على تعزيز العلاقات الإنسانية والثقافية بين الشعبين الصديقين.

وأشار إلى أن مركز اليابان للتعاون مع الشرق الأوسط يقدم الدعم لكافة الشركات اليابانية العاملة في منطقتي الخليج والشرق والأوسط.. وتساهم في إنشاء شركات ومشاريع مشتركة مع الجانب الياباني. وتطرقت الجلسة الثالثة من أعمال اليوم الثاني للملتقى التي رأسها محمد جمعة بوعميم نائب رئيس شركة (الخليج في دبي) إلى الأوضاع المحتملة للبيئة العالمية نتيجة الاستخدامات المختلفة للطاقة..والتحديات البيئية التي ستواجهها المنطقة من جراء ذلك.