تمثل الهند نحو عشرين بالمئة من الطلب السنوي على الذهب وتستهلك 800 طن منه سنويا معظمه على هيئة حلي. ويقول محللون أنه لا عجب ان تكون الهند أكبر مستهلك للذهب حيث تتزوج نحو عشرة ملايين عروس سنويا وتتزين بالذهب.
وتلقت روتشي ميدا وهي عروس من الطبقة الوسطى أربع قلائد ذهبية وثماني أساور وستة أزواج من الأقراط وخمسة خواتم. وجميعها مصنعة من ذهب عيار 22 قيراطا من والديها وأقاربها وأصدقائها بمناسبة زفافها. وهو أمر معتاد بالنسبة للعرائس من الطبقة المتوسط في الهند حيث يعرف الذهب بثروة المرأة وينظر إليه على أنه ضمان مالي للعروس.
ويقول نيراج مهروترا الشريك في متجر مانموهانداس للحلي من اكبر متاجر الذهب في الله اباد «الذهب جزء من نسيج الثقافة الهندية ويرتبط بها بشكل وثيق ولا يكتمل أي تقليد بدون حلي ذهبية سواء كان زيجة أو أي احتفال آخر».
وسجلت أسعار الذهب أعلى مستوى في 26 عاما عند 730 دولاراً للأوقية في العام الماضي وارتفع سعره 60 في المئة في عامين وبالرغم من ذلك لا تلوح أي بوادر لانطفاء بريقه في الهند ثاني اكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان. ويعتبر الذهب أداة استثمار في بلد ينظر الناس فيه بنوع من الريبة أحيانا للأسهم والسندات رغم ازدهار اقتصادي يجلب الثراء لعدد كبير من الهنود.
ومع نمو اقتصاد الهند بنسبة تتجاوز ثمانية في المئة سنويا على مدار السنوات الأربع الماضية تدفقت مبالغ اكبر على شراء الذهب. وتقول ناتالي دمستر مديرة أبحاث الاستثمار في مجلس الذهب العالمي ومقره لندن «تبدو الهند في وضع يؤهلها لان تظل اكبر مستهلك للذهب لسنوات قادمة.
سيستمر معدل النمو السكاني السريع والثقافة القوية وارتباط الذهب بالدين في دعم الطلب الهيكلي». وعبر الأجيال جمعت أسر هندية نحو 15 ألف طن من الذهب بقيمة 320 مليار دولار وهو يوازي 40 مرة حجم الذهب الذي يحتفظ به البنك المركزي الهندي ونحو مثلي كمية الذهب لدى البنك المركزي الأميركي.
والزواج مكلف في الهند حيث تنفق الكثير من الأسر ما يزيد على دخل عامين على زفاف ابنة واحدة. وقال راشمي سانيال الصحفي في نيودلهي «يعتبر الذهب استثمارا على مدى الحياة. لا تتوقف الهنديات عن شرائه وتمنحنه لبناتهن أو حفيداتهن». وتكتظ متاجر الحلي بمشتري الذهب لحفلات الزفاف التي تقام في مواسم الاحتفال حسب التقويم الهندوسي. ويقفز الطلب خلال موسم الاحتفالات من اغسطس إلى نوفمبر حين يقام مهرجان الأضواء او ديوالي.
والذهب رمز للثروة والرخاء في الديانة الهندوسية وينظر إليه على انه شديد النقاء حتى إن الهندوسيات لا تلبسنه في أقدامهن أبدا. وتستخدم الفضة فقط لهذا الغرض. وتغلف الحلوى التي تؤكل في الاحتفالات بأوراق مذهبة ويستخدم الذهب في الطب التقليدي وتطرز بعض الملابس الحريرية بخيوط من ذهب.
والهند اكبر مصدر للألماس المصقول في العالم وبدأ نجمها يبزغ سريعا كمصدر للحلي الذهبية وهي تصدر ما قيمته 86,3 مليارات دولار من الحلي الذهبية للولايات المتحدة والإمارات وبريطانيا سنويا. ومعظم الحلي الهندية مصنعة يدويا من ذهب عيار 22 قيراطا وتبلغ تكلفة التصنيع بين 5 و15 في المئة مقارنة مع بين 30 إلى 60 في المئة في أوروبا حيث يشيع استخدام ذهب من عيار 9 إلى 18 قيراطا.
ورغم الفقر المدقع فان ثلث مبيعات الهند السنوية من الذهب تجري في الريف الهندي حيث يفضل المزارعون تحويل نقودهم لذهب بسبب ضعف الخدمات المصرفية في القرى والبلدات. والذهب مهم لمن يتضررون من الفيضانات التي تقتل المئات وتشرد الملايين في الهند سنويا
لأنه يعني ان من يتهددهم خطر الفيضان يمكنهم أن يحملوا ثروتهم معهم على هيئة حلي ذهبية يمكن بيعها بسهولة. ويقول ديرندرا ميشرا من قرية ثاتا بشمال الهند إن هناك بنكين فقط في نحو 20 قرية في منطقته. وتابع «أفزعت الصفوف الطويلة البعض وفضل تحويل جزء من فائض دخله لذهب».
ويسعد معظم مديري البنوك في القرى الهندية الاحتفاظ بالذهب كضمان للديون الزراعية. وقال أزمت صديقي الذي يعمل بأحد أغلى سلاسل متاجر الحلي الذهبية «عبر الأجيال امن الهنود بأن ثروة الشخص تقاس بكمية الذهب أو مساحة الأرض التي يملكها». وتابع: «يوجد بعض الذهب في كل بيت هندي. انه شكل تقليدي للاستثمار. وهو جزء من جيناتهم».