قالت وكالة «أسوشيتدبرس» إن أسعار النفط المرتفعة، وفرت للشركات الحكومية الخليجية فرصة للقيام باستثمارات خارجية استهدفت مؤسسات تجارية كبرى. فقد قام المستثمرون العرب في السنوات الأخيرة، بشراء فنادق كبيرة في نيويورك وسلسلة لوسيهان لتجارة التجزئة وعدد من المصانع الدفاعية في الولايات المتحدة.
غير أنهم يسيرون بخطى حذرة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ويقول محللون، إن المشتريات العربية توشك على إشعال فتيل الأزمة السياسية التي ثارت في الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي، إثر قيام المستثمرين اليابانيين بشراء عقارات رئيسية مثل روكفلر سنتر، وقد يلجأ الساسة إلى تحريك الناخبين بمزاعم الأمن القومي، كما حدث في الضجة التي أثيرت ضد صفقة موانئ دبي العالمية، وحتى الآن فإن الضجة التي ثارت حول شراء موانئ دبي، لمحطات الحاويات الأميركية، لم تتكرر بعد.
بالرغم من تزايد عمليات الشراء ففي العام الماضي قامت دبي انترناشونال كابيتال الشركة الاستثمارية المملوكة لحكومة دبي بشراء شركة الدفاع البريطانية دونكاستر، التي تصنع قطع الغيار الخاصة بالمقاتلات الأميركية النفاثة والدبابات. كما اشترت دبي انترناشونال مطلع هذا العام، ثم باعت الحصة الأكبر من سلسلة متاحف الشمع التابعة لمدام دوسو.
كما قامت شركة استثمارية أخرى تابعة لدبي، وهي استثمار بدفع 340 مليون دولار، ثمن سلسلة من المباني الرئيسية في مدينة نيويورك. ضمت نيكربوك، وفنادق دبليو، بالإضافة إلى فندق ماندارين اورينتال دبي الخمسة نجوم في مانهاتن هذا بالإضافة إلى احتفاظ استثمار بحصة مقدارها 4,2 في المئة في تايم وارنر.
واشترت في شهر يوليو سلسلة متاجر التجزئة المتخصصة لوسيهان بمبلغ 300 مليون دولار. إلى جانب ذلك، فإن دبي لصناعات الطيران، التي تتخذ من دبي مقراً لها، توشك على إبرام صفقة بـ 8 ,1 مليار دولار لشراء ستاندارد ايرو هولد بنغر التابعة لمجموعة كار لايل جروب التي تتولى صيانة المحركات والتوربينات المستخدمة في النفاثات الصغيرة، بالإضافة إلى لاندمارك أفييشن، شركة صيانة الطائرات العمودية، كما أن كارلايل نفسها تحتفظ بمكتب لها في دبي.
وكانت انتشرت تقارير مطلع هذا الشهر، تحدثت عن قيام مستثمرين شرق أوسطيين بإجراء مفاوضات لشراء شركة «داو كيمكال» بمبلغ يصل إلى 50 مليار دولار، وأشارت تقارير إعلامية وقتها إلى ان الشركة الحكومية الكويتية «هيئة الاستثمار» قد تكون وراء الصفقة.
وقالت الوكالة إنه بعد إشباع الشركات الحكومية لأسواقها، بمشاريع استثمارية فاقت تريليون دولار، راحت تتطلع إلى الخارج لشراء شركات وعقارات ، وفي هذا الصدد قال زاهد شودري رئيس قسم الدراسات في دويتش بانك إن المستثمرين العرب أخذوا يوسعون استثماراتهم خارج الولايات المتحدة تحسباً لأية عراقيل سياسية، فقاموا باستثمارات كبيرة في آسيا وأوروبا، وفي الإطار ذاته قال ستيف براين الخبير الاقتصادي في ستاندارد تشارترد بانك، إنه طالما بقيت أسعار النفط تتجاوز 50 دولاراً للبرميل، فإن هناك أموالاً فائضة يمكن استثمارها. ونوهت الوكالة بجهود الإمارات في تنويع اقتصادها تحسباً لأي هبوط في أسعار النفط، وقالت نقلاً عن «برايس» إن أصولها الخارجية جاءت بعوائد زادت على 30 مليار دولار في عام 2006.
في حين بلغت الصادرات الهيدروكربونية، قرابة 60 مليار دولار ومن جانب آخر، قالت الأسوشيتدبرس، إن مبادلة للتنمية التابعة لحكومة أبوظبي، تمتلك حصة مقدارها 35% في صانعة محركات الطائرات الإيطالية «بياجيو ايرواند ستريز» وربع شركة إدارة السيارات الأوروبية «ليزبلان» وخمسة في المئة من فيراري. وكذلك، فإن دبي انترناشونال كابيتال، التي يبلغ صندوقها الاستثماري 6 مليارات دولار، اشترت مشغلة الحدائق الترفيهية، «توسو جروب» عام2005 بمبلغ 6,1 مليار دولار وباعت 80% من حصتها في سلسلة متاحف الشمع، إلى بلاكستون جروب، عملاقة الاستثمار في المملكة الخاصة الأميركية، بمبلغ ملياري دولار الشهر الماضي.
كما اشترت دبي انترناشونال سلسلة الفنادق البريطانية «ترافلدوج» بمبلغ 23 ,1 مليار دولار في شهر أغسطس. بيد أن شراءها لدونكاستر العام الماضي بمبلغ 2 ,1 مليار دولار، تطلب موافقة السلطات الأميركية نظراً لتصنيعها قطعاً للمقاتلة النفاثة ن-53 القاذفة ودبابة ابرامتر ٍ-1. وختمت الوكالة تعليقها بالإشارة إلى قول «برايس» إنه يشعر بقليل من التعاطف مع مخاوف الأميركيين تجاه الاستثمارات العربية، خصوصا وأن الاستهلاكات العربية في أوروبا وآسيا لا تثير حفيظة أحد، وتساءل برايس قائلا: لو أن إيران أرادت شراء شيء في الولايات المتحدة فإن ذلك لن يلقى ترحيباً غير أن هؤلاء «ويقصد المستثمرين العرب» هم حلفاء فما الذي يدعو الأميركيين إلى القلق؟
ومن جانبه، قال ويليامز الخبير الاقتصادي في اتش اس بي سي إن الولايات المتحدة ستبقى مقصداً هاماً للصناديق الخليجية لكنه استطرد قائلا: لا شك أن الدول الخليجية تتمتع بأفق واسع، فهي تنظر إلى أوروبا والأسواق الناشئة نظرة فاحصة.
100 مليار دولار حجم الصكوك الإسلامية
ينتظر أن تتجاوز المبيعات العالمية من الصكوك الإسلامية 100 مليار دولار بحلول عام 2010. وتظهر بيانات جمعها مركز إدارة السيولة في البحرين الذي يساعد في استثمار الأموال الفائضة لدى البنوك الإسلامية أن صكوكاً بقيمة 21 مليار دولار بيعت في السنوات الست الأخيرة أعلنت ذلك مؤسسة ستاندرد اند بورز للتصنيفات أمس. في الأثناء قالت مؤسسة ام.اس.سي.اي بارا التي تخدم مؤشراتها كمقياس لأصول حجمها حوالي ثلاثة تريليونات دولار إنها تنوي إصدار مؤشرات تعتمد على شركات تلتزم بالشريعة الإسلامية تماشياً مع تنامي الطلب العالمي على هذا النوع من التعاملات.
وقال ديمتريس ميلاس إن المؤسسة التي تصدر مؤشر مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال للأسواق الناشئة تنوي إصدار خمسة مؤشرات بحلول يوليو من بين حوالي 2500 شركة من دول نامية واقل نمواً ومن دول الخليج العربية. ويرأس ميلاس قطاع الأبحاث في ام.اس.سي.اي بارا في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا. وأوضح «سندشن مجموعة من مؤشرات الأسهم الإسلامية. أدركنا أن هناك طلباً متنامياً عليها».
وتابع أن الشركة ستدشن مؤشرات أخرى بحلول أكتوبر دون ذكر تفاصيل. وتزايد الطلب من مسلمي العالم البالغ عددهم 2,1 مليار على خدمات مالية تلتزم بقواعد الشريعة مع جني دول الخليج إيرادات ضخمة من النفط الذي زادت أسعاره ثلاث مرات منذ بداية عام 2002.
وقالت مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز في تقرير أمس إن قطاع الخدمات المالية الإسلامية يصل حجمه لنحو 500 مليار دولار ونما بنسبة عشرة في المئة سنوياً في العقد الماضي. وذكرت المؤسسة أن عشرين في المئة من عملاء المصارف في الخليج والدول المسلمة في آسيا يفضلون في الوقت الحالي المنتجات المالية الإسلامية على تلك التقليدية حين يتساوى مستوى المخاطر إلى العائد.
وتابعت المؤسسة أن البنوك الإسلامية في السعودية والإمارات والكويت وثلاث دول خليجية أخرى منتجة للنفط تسيطر على 17 في المئة من السوق المصرفية. وقال ميلاس إن المؤشرات الإسلامية ستضم مابين 1250 إلى 1500 شركة من بين 2500 شركة يجري فحصها.
وأكد أن الشركات التي تتضمن ميزانياتها ديوناً ضخمة تستحق عليها فائدة أو سيولة كبيرة تدر فائدة لن تدرج في المؤشرات. وأوضح ميلاس أن ام.اس.سي.اي بارا تجري محادثات من علماء شريعة للتعرف على مستويات الأموال السائلة والديون ومستوى التعامل في سلع محرمة مثل
الكحول لاستبعاد الشركة من المؤشر. وضرب مثالاً بشركات الطيران التي تحقق معظم أرباحها من تذاكر الطيران فإنها على الأرجح لن تستبعد بسبب تقديم مشروبات كحولية أثناء الرحلات.
ترجمة: وائل الخطيب
