تجسد حوار الموسيقى التناغم بين الشرق والغرب، من خلال الآلات الموسيقية التي عزف عليها فنانون متمرسون حققوا حضورهم العالمي، والفنانون الذين مثلوا دولاً مختلفة قدموا حفلهم الليلة قبل الماضية في «قصر الإمارات» تحت عنوان: «أمنا الأرض» بقيادة عازف العود والمؤلف الموسيقي العراقي نصير شمة في أمسية سادسة من أمسيات المهرجان، الذي تنظمه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون بالتعاون مع هيئة أبوظبي للثقافة والفنون.

الأمسية جمعت الكثير من الجمهور، تتقدمهم هدى كانو مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، عضو هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وعدد كبير من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي لدى الدولة. عزف نصير شمة على أوتار عوده قبل أن يقدم الفنانون المشاركون في الحفل، وهم أشرف شريف خان من باكستان على آلة السيتار، كارلوس بيانانا من إسبانيا على الغيتار،

هاني بدير من مصر على الباص، ميلس جييه من أميركا على الكونترباص، محمد حمدي من مصر على الكلارينيت، بابايرو بوليسمن من اليونان على آلة البوزوكي، روس دالي من انجلترا على التغروا، سعيد كمال من مصر على الكمان، تومي سميث من انجلترا على آلة السكسوفون، وسام أيوب من العراق على السنتور، يحيى خليل من مصر على الدرامز، عمرو صلاح من مصر على البيانو،

وياسمين عزايز من تونس على الكمان، ليشترك من بعدها كل الفنانين في تقديم مقطوعة «إشراق»، ومنها إلى قصة الحب بين ابن زيدون، والولادة بنت المستكفي، التي رسمها نصير شمه، كما قال في تقديمه لها «موسيقى تداعب الروح». ويستمر حفل «أمنا الأرض» التي تمثل تجربة جديدة من تجارب شمة، بدأه في حفل على المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية، عشية 12 سبتمبر الماضي،

وفيها صراخ كما قال مسترسلا: وصراخ الأرض، هي أمنا الحنون التي تزرع فينا كل ود، وكل روح قابلة على الحياة، وعندما اختلطت علي الأصوات، واختلطت آلات موسيقية عدة، فكرت ماذا لو اجتمعت أجمل أصوات العالم، لتقول كلمتها ضد السياسات التي تدمر، وضد الإنسان الذي يقتل وضد الكيماويات والمتفجرات.

وتوالت المقطوعات التي ألفها شمة في تآلف محكم بين الآلات، مع إعطاء كل آلة دورها وإظهار مكانة العازف المبدع عليها في مباراة للروح والجمال والعقل. وفي نهاية كل مقطوعة تحمل عنواناً مختلفاً تتكرر لازمة موسيقية لتضفي على المكان الكثير من البهجة،

مبرهنة بهذا على سحر الموسيقى وتأثيرها على النفس البشرية، والتأكيد على الأقل في تلك الأمسية بالذات على أن صوت الموسيقى يعلو فوق كل صوت، وأن السحر الخاص بكل آلة موسيقية يختلف عن غيرها من الآلات، وهذا ما يمكن أن يميزه المستمع العادي.

«والعناوين تفسر»®. هكذا قال نصير شمة في أحد اللقاءات التي أجريت معه، ولهذا يقدم كل مقطوعة بعنوانها بعد أن يوضح الأسباب التي دفعته إلى هذه التسمية من دون غيرها، فأجواء العام الجديد جعلت شمة يؤلف مقطوعة بعنوان العام الجديد على أمل أن تتغير الأحوال، ومن وقتها إلى الآن والأحوال تزداد سوءاً، ولكننا كما قال الراحل سعد الله ونوس :(إننا محكومون بالأمل).

ومن العام الجديد إلى امرأة في الذاكرة ، وإلى زمان النهاوند وهو بمثابة تقدير إلى هذا المقام العراقي القديم، ومن ثم فوق غيمة، كل ما قدم في تلك الأمسية يعد بمثابة دعوة للحفاظ على الأرض، والتعايش السلمي بين الناس.. إنها دعوة بأسلوب جديد جاءت من خلال الفنانين المشاركين الذين أبدعوا بأدائهم الرفيع.

أبوظبي ـ عبير يونس