ارتفعت أسعار النفط الخام في المعاملات الآجلة أمس بعد المكاسب الحادة التي حققتها في اليوم السابق بفعل المخاوف من تعطل المزيد من الإمدادات من نيجيريا بعد الخلاف الذي ثار حول الانتخابات. وأثار متعاملون مخاوف من أن تؤدي أعمال العنف التي صاحبت تلك الانتخابات إلى مزيد من التأخير في تنفيذ خطط شركة شل لاستئناف إنتاج 380 ألف برميل يوميا من حقول فوركادوس المغلقة منذ أكثر من عام بسبب تجدد هجمات المتمردين.

وفي الأسبوع الماضي قال وزير النفط النيجيري ادموند داوكورو إن الحقول ستستأنف الإنتاج بنهاية مايو، لكن شركة شل امتنعت عن إعلان موعد محدد واكتفت بالقول إن الإنتاج سيستأنف في غضون أشهر. وظل التوتر بين إيران والغرب حول برنامج طهران النووي يدعم السوق أيضاً.

ومن المتوقع أن تظهر بيانات رسمية انخفاض مخزون النفط الخام في الولايات المتحدة 400 ألف برميل بفضل استئناف تشغيل بعض المصافي الكبيرة وفقا لاستطلاع أجري قبل صدور بيانات المخزون اليوم (الأربعاء). وتشير التوقعات إلى انخفاض مخزون البنزين 100 ألف برميل وارتفاع مخزون المشتقات الوسيطة 500 ألف برميل.

وفي إحدى مراحل التداول استقرت أسعار النفط الأميركي في الأسواق الآسيوية فوق حاجز 65 دولارا حيث سجل خام غرب تكساس المتوسط 70 ,65 دولارا للبرميل في الوقت الذي سجل فيه مزيج برنت 05 ,68 دولارا للبرميل. وأرجع الخبراء والمتعاملون التراجع الطفيف في الأسعار بمقدار 19 سنتا عن سعر الإقفال أول من أمس الاثنين إلى رغبة المضاربين في جني أرباح سريعة بالبيع الفوري في أعقاب ارتفاع الأسعار.

وارتفع سعر سلة «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 92 ,62 دولارا للبرميل من 06 ,62 دولاراً سجلت نهاية الأسبوع الماضي.

في الأثناء قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن حجم إنتاج النفط النيجيري المتوقف يقدر بنحو 587 ألف برميل يوميا بسبب عمليات تخريب وخطف وهجمات متشددين على منشآت نفطية. وقالت الإدارة في مراجعة سنوية لإنتاج البلاد من الطاقة «إذا تمكنت نيجيريا من استئناف كل الإنتاج المتوقف، فإنها ستبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى للنفط الخام البالغة ثلاثة ملايين برميل يوميا». وأضافت «على الرغم من توقف الإنتاج إلا أن كبار مستوردي الخام النيجيري لم يشهدوا إلا نقصا طفيفا أو لم يشهدوا أي نقص على الإطلاق في إمداداتهم على مدى 15 شهرا. واستقرار تدفق الصادرات يعني أن الطاقة الإنتاجية الإضافية التي تقدر بنحو 545 ألف برميل يوميا عوضت أغلب الإنتاج المتوقف».

وذكرت نشرت ميدل إيست إيكونوميك سيرفاي «ميس» المعنية بشؤون النفط والطاقة في الشرق الأوسط أن معدل نمو الطلب على نفط دول أوبك خلال مارس الماضي تراجع مع توقع تراجع متوسط نمو الطلب على النفط خلال العام الحالي ككل. وقالت النشرة إن دول أوبك سجلت تراجعا في النمو المتوقع للطلب على إنتاجها النفطي بمقدار 120 ألف برميل يوميا إلى 28 ,30 مليون برميل يوميا وهو متوسط التراجع خلال العام الحالي ككل. ويرجع هذا التغيير في الطلب على نفط أوبك إلى زيادة إنتاج الدول من خارج المنظمة بالإضافة إلى تراجع الطلب العالمي بشكل عام.

ونقلت النشرة عن التقرير الشهري لمنظمة أوبك عن حالة السوق القول إن النمو في الطلب على النفط خلال الشهر الماضي لم يكن بنفس قوته في الشهر السابق رغم زيادة الطلب العالمي على النفط خلال تلك الفترة بشكل عام نتيجة فصل الشتاء والنشاط القوي للاقتصاد في الشرق الأوسط. وتتوقع أوبك زيادة الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي بمقدار 3 ,1 مليون برميل يوميا وهو ما يقل بمقدار 40 ألف برميل يوميا عن التقديرات السابقة. وأشار تقرير أوبك إلى أن فصل الشتاء البارد في أميركا الشمالية خلال الشهر الماضي ساعد في زيادة استهلاك النفط ولكن النمو في الطلب الأميركي على هذه السلعة لم يكن بنفس قوته مقارنة بفبراير الماضي بسبب تراجع استهلاك البنزين.

وفي المقابل فإن الشتاء الدافئ في باقي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أدى إلى تراجع النمو في طلب هذه الدول خلال الربع الأول من العام الحالي مقدار 400 ألف برميل يوميا إلى 28 ,25 ألف مليون برميل يوميا بزيادة قدرها 700 ألف برميل يوميا فقط عن الفترة نفسها من العام الماضي.

في حين تشير التوقعات إلى نمو الطلب الصيني على النفط بمقدار 300 ألف برميل يوميا إلى 44,7 ملايين برميل يوميا. ومن المتوقع وصول إمدادات النفط في السوق العالمية من الدول غير الأعضاء في أوبك إلى 72 ,50 مليون برميل يوميا بزيادة قدرها 26,1 مليون برميل يوميا عن العام الماضي.

17% انخفاضاً في أرباح «بي.بي»

قالت شركة النفط العملاقة بي.بي إن صافي أرباح الربع الأول انخفض بنسبة 17 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2006 بما يقل قليلا عن التوقعات نتيجة انخفاض أسعار النفط وإنتاجه. وذكرت الشركة في بيان أمس أن أرباح تكلفة الإحلال التي تستبعد تأثير تغير قيمة مخزونات الوقود بلغت 36 ,4 مليارات دولار في الربع الأول. وأوضحت أن صافي الأرباح بلغ 998 ,3 مليارات دولار بعد استبعاد مكاسب استثنائية مثل بيع حقول النفط. وتوقع مسح سابق وشمل عشرة محللين أن يكون صافي الربح 08,4 مليارات دولار انخفاضا من 28,5 مليارات في نفس الفترة من العام الماضي.

وذكرت بي.بي أن إنتاج النفط نزل بنسبة ثلاثة في المئة نتيجة بيع حقول ليصل إلى 91 ,3 ملايين برميل من المكافئ النفطي في الربع الأول متجاوزا بقليل التوقعات عند 89 ,3 ملايين برميل من المكافئ النفطي. وقالت بي.بي ثالث أكبر شركة نفط غير حكومية في العالم إن زيادة التكلفة أثرت على الأرباح بقطاع التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما الذي يدر معظم أرباحها.