تواصلت أمس، فعاليات مهرجان الجزيرة الدولي الثالث للسينما التسجيلية في فندق «شيراتون الدوحة»، وشهدت الصالات المخصصة لعروض الأفلام المشاركة في مسابقات المهرجان الثلاث: الطويلة والمتوسطة والقصيرة، إقبالاً ملحوظاً، وبدت أروقة المنطقة المخصصة للمهرجان كخلية نحل توزع في زواياها المهتمون بقطاع السينما، يحملون برنامج العروض، ويحددون مواعيد عروض الأفلام موضوع اهتماماتهم.

وبينما يرى المدير التنفيذي للمهرجان عباس أرناؤوط أن «توجه المهرجان في دورته الثالثة لخصوصية التركيز على الأفلام التسجيلية من دون غيرها، أعطى زخماً له استمده من القيمتين المعنوية والمهنية اللتين تتمتع بهما السينما التسجيلية، كما استقطب المهرجان مزيداً من الاهتمام العالمي، حيث سجل حضور كوريا الشمالية التي تشارك في مناسبة من هذا النوع للمرة الأولى خارج بلادها،

كما سجلت مشاركة تتارستان التي اهتم رئيس جمهوريتها بإيفاد مبعوثه الخاص للشؤون الخارجية ومديرة الإعلام الخارجي لحضور افتتاح المهرجان». ويضيف أرناؤوط أن مستوى الأفلام المشاركة لهذا العام يؤكد على أهمية التطور الذي يشهده المهرجان لجهة استقطابه أعمال المحترفين الذين يرون في أعمالهم القدرة على خوض مستوى المنافسة المطلوبة، مشيراً إلى أن الشروط الموضوعة للمحتوى والمهنية قلصت عدد الأفلام المشاركة من 720 فيلماً إلى 129 فيلماً تشارك في المسابقة الحالية بفئاتها الثلاث.

تسجيلي أم وثائقي

من جهته، المخرج اللبناني جان شمعون، الذي يحاضر غداً الخميس في إطار الفعاليات المصاحبة للمهرجان حول «تجربة مع الفيلم التسجيلي»، يلحظ تطوراً فعلياً في أعمال المهرجان عن السنتين الماضيتين، ويرى في اهتمام المهرجان بالأعمال الوثائقية خطوة إيجابية لصالح هذا النوع من الأفلام، إلا أنه يعترض على تسمية «السينما التسجيلية» التي استحدثها سابقاً مجموعة عربية معنية بقطاع السينما،

ويقول: إن التسمية الصحيحة لما نحن بصدده اليوم هي السينما الوثائقية، كوننا أمام أعمال يتدخل فيها الإبداع سواء في عملية الإخراج أو في العملية التوليفية (المونتاج)، وهي أعمال وإن كانت توثق لأحداث سياسية أو اجتماعية أو إنسانية، فإنما هي تحمل رأياً وموقفاً سياسياً أو اجتماعياً أو إنسانياً في توثيقها لهذه الأحداث، بينما التسجيل عمل آلي وتهتم به الآلة، وهو بالتالي لا روح ولا موقف ولا رأي فيه.

مدرسة على الانترنت

على صعيد النشاطات المرافقة لأعمال المهرجان أيضاً، تحاضر اليوم الأستاذ في المعهد العالي للسينما في أكاديمية الفنون المصرية الدكتورة منى الصبان حول «المدرسة العربية للسينما والتلفزيون»، المعنية بتعليم فنون السينما والتلفزيون عن بعد على شبكة الانترنت باللغة العربية، وتتحدث الصبان في لقاء سريع معها حول تجربتها الرائدة،

فتقول إن المبادرة انطلقت على الهواء قبل 5 سنوات (نوفمبر 2002) إلا أن المشروع سبق لي أن طرحته في ورقة عمل تقدمت به خلال مشاركتي في ورشة عمل أقيمت في الجامعة الأميركية في بيروت العام 1999،

وتضيف قائلة إن عدد المهتمين بمتابعة موقع المدرسة على الانترنت بلغ حتى الآن 27 ألف شخص، منهم 5320 شخصاً على تواصل يومي معنا في قضايا تفصيلية تتعلق بالسينما والتلفزيون، وصولاً أحياناً إلى طلب التوجيه بكيفية إصلاح أعطال في آلة أو جهاز، فيما هناك 9 آلاف شخص يستفيدون تعليمياً من أصل الـ 27 ألفاً. وتؤكد الصبان على مجانية التعليم عبر الموقع وتقول إنه يستهدف:

1- الطلاب الذين ترفض الجامعات النظامية قبولهم بسبب محدودية استيعابها.

2- العاملين في قطاعي السينما والتلفزيون ممن لا يملكون خلفيات علمية تقنية علمية وغير المتمكنين من اللغات الأجنبية.

3- المهتمين بالسينما والتلفزيون من أصحاب الاختصاصات الأخرى كالأطباء والمحامين وغيرهم..

وتلفت الصبان إلى أن عدداً كبيراً من زوار الموقع ومتابعيه هم من الخليجيين ومعظمهم من دولة الإمارات العربية وتحديداً دبي التي سبق لي أن زرتها مرة، حيث شاركت في حضور معرض الـ (كاب سات). ويشرف على www.arabfilmtvschool.edu.eg6 أشخاص يعملون إلى جانب مؤسسته الدكتورة الصبان والدعم الوحيد الذي تتلقاه المدرسة هو من وزارة الثقافة المصرية.

وبينما تشدد الصبان على أهميته التعليمية، فإنها تطالب بمزيد من الرعاية للموقع، مشيرة إلى أنها في صدد خطوة تطويرية له تعنى بتنظيم ورش عمل وامتحانات فورية على الانترنت تتمثل بالإجابة على 500 سؤال خاص بكل مادة من المواد التي يدرسها طلاب الموقع.

الدوحة ـ غسان الحبال