شاركت وفود 16 دولة في المؤتمر الثاني لرأس المال الخاص الآسيوي وفرص الشراكة مع الشرق الأوسط، وفتح المؤتمر الباب أمام الكثير من الشركات الآسيوية لعرض قصص نجاحها في دولها وفي الدول الأخرى، وتقديم صورة عن الوضع الاقتصادي للشركة والدولة التي تنتمي إليها، و تكثفت جلسات اليوم الأول في عرض نماذج لشركات من الصين والهند وباكستان وفرص التعاون التجاري والاستثماري بين منطقة الشرق الأوسط وآسيا.
وقد افتتح جلسات اليوم الأول دان شوارتز الرئيس التنفيذي لمجموعة AVCJ الآسيوية المنظمة للمؤتمر. وأوضح أن عام 2006 شهد توجهاً متزايداً إلى الشرق والاستثمار في منطقة شرق وجنوب آسيا بلغ 100 مليار دولار بين آسيا والمنطقة العربية في حين بلغ حجم الاستثمارات الإماراتية في باكستان 50 مليار دولار، وبلغ حجم الأصول المالية الآسيوية للمستثمرين العرب في الأسواق المالية وقطاع الاتصالات وقطاع الإنشاءات أكثر من مليار دولار.
وعلى الجانب الآخر شهدت المنطقة العربية اهتماماً متزايداً من الدول الآسيوية حتى أصبح الاستثمار وبحث فرص التعاون، طريقا ذا اتجاهين. وأشار دان شوارتز أن الشركات الآسيوية أصبحت تقدم حلولاً قليلة التكلفة في مجال الإنشاءات لجذب مزيد من الشركات الخليجية للاستثمار في مجال البنية التحتية وفي مجال الطاقة.
وقدم ناصر باكهاري رئيس مجموعة kasb الباكستانية صورة مفصلة حول الوضع الاقتصادي لباكستان وأطر التعاون والاستثمار بين باكستان والمنطقة العربية وأشار أن نحو 13 مليار دولار قد تدفقت من المنطقة العربية إلى باكستان خلال العامين الماضيين للاستثمار في عدة قطاعات أبرزها القطاع العقاري،
وأشار أن تركيز المستثمرين والمطورين الكبار كان ينحصر في السابق على كل من الصين والهند، لكن بدأ نطاق الاهتمام يتسع ليشمل دولا آسيوية أخرى وأوضح أن نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي يصل إلى 146 دولاراً ومن المتوقع أن يصل إلى 820 دولاراً مع معدلات النمو المتزايدة في باكستان والتي تصل حالياً إلى 6% ومن المتوقع أن تصل إلى 5,7% خلال السنوات الخمس المقبلة،
وأشار ان إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة لباكستان تصل إلى 6 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 10 مليارات دولار خلال 5 سنوات، موضحاً نمو بعض القطاعات بصورة كبيرة مثل قطاع السيارات والاتصالات والعقارات. وأشار ناصر باكهاري أن أبرز المجالات التي تتعطش للاستثمارات العربية هي مجال البنية التحتية والمطارات والتجزئة والعقارات.
من جانبه تحدث سونيل كولانها مدير مجموعة UTI الهندية عن الوضع الاقتصادي للهند مركزاً على الخصائص الديموغرافية للسكان التي تعتمد على نسبة كبيرة من الشباب مما يشكل ميزة وتحديا لدولته، وقال كولانها ان قطاع الاتصالات من أسرع القطاعات نمواً في العالم، وقد بلغ نمو هذا القطاع أكثر من 80% في الهند خلال ثلاث سنوات.
وأكد أن الاقتصاد الهندي بدأ يكتسب ثقة العديد من المستثمرين، الذين باتوا يملكون حق التخارج وإنهاء العمل دون قيود، وأوضح أن ثلاثة قطاعات اجتذبت الحجم الأكبر من الاستثمارات العربية في الهند، هي القطاع المالي والاتصالات والتجزئة، مشيراً إلى نمو متزايد في قطاع الإعلام والطيران.
وركز ريتشارد فويستون مدير شركة نافيز كابيتال على فرص النمو الهائلة التي يملكها إقليم الشرق الأوسط والتي وصفها بأنها متعددة الاتجاهات موضحاً أن هناك تاريخاً مشتركاً يربط بين المنطقة العربية والمنطقة الآسيوية تجارياً. كما تتميز العمالة في كلتى المنطقتين بالأسعار المتقاربة،
وقال إن نمو قطاع التمويل الإسلامي الذي تقوده دول المنطقة الآسيوية وعلى رأسها ماليزيا يعد مجالاً لمزيد من التعاون والارتباط بين المنطقة العربية والدول الآسيوية، مطالباً باستغلال كافة مجالات التقارب واستغلال الفرص لمزيد من التعاون بين الجانبين خاصة مع معدلات النمو المتزايدة للدول الآسيوية.
وركزت مونيكا ملك كبير الباحثين الاقتصاديين ببنك ستاندرد تشارترد على ضرورة استغلال عوائد البترول في البحث عن فرص استثمارية كبيرة.وأوضحت ارتفاع ميزانيات عديدة من دول منطقة الخليج وارتفاع احتياطياتها بسبب ارتفاع أسعار البترول، وأوضحت في بيانات احصائية استعادة عدد من الدول غير الخليجية مثل مصر من زيادة السيولة المالية في المنطقة خاصة دول الخليج.
وأشارت كبيرة الباحثين ببنك ستاندرد تشارترد أن أموال وعوائد البترول كانت في فترة السبعينات يتم استثمارها في المجال المصرفي، أما الآن فقد اتسع المجال لاستغلالها بشكل أفضل، وأوضحت أن التوقعات تشير إلى استمرار ارتفاع أسعار البترول،
وفي الوقت ذاته فهناك نمو متزايد لكل من الهند والصين واحتلالهما مكانة متصاعدة في الاقتصاد العالمي، وقالت إن الاقليم شهد تحسنا هيكليا كبيرا ونظرة موضوعية قوية وإيجابية للاستثمار لكن يبقى التحدي أمام المنطقة في خلق مزيد من فرص العمل.
وأوضحت أن فرص التعاون العربي الآسيوي كبير في مجال الكهرباء والبنية التحتية، كما أكدت على نمو دور القطاع الخاص وتداخله بشكل أكبر في المشروعات خاصة في مجال (أ أ أ) أو التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص.
وتحدث كريم الصلح الرئيس التنفيذي لشركة جلف كابيتال حول صناعة رأس المال الخاص مشيراً إلى أنه شهد تغييراً دراماتيكياً خلال السنوات الماضية، مع زيادة اهتمام المستثمرين ووضع قواعد منظمة للسوق وزيادة قوة الشركات مشيراً إلى وجود 18 شركة خاصة عربية من بين أكبر 60 شركة غير حكومية ضخمة، تمتلك ميزانيات ضخمة وصفقات ضخمة،
وأوضح احتياج تلك الشركات إلى استراتيجيات لبناء صلة قوية مع المساهمين والجمهور والاتحادات الحكومية. وأشار وليم نايت المستشار لشركة كلير ووتر، أن حجم السكان في منطقة دول الخليج هو أقل من 2% من حجم السكان في كل من الصين والهند حيث تتسارع معدلات النمو مع معدلات زيادة السكان ويصبح التحدي هو خلق جيل جديد من المنظمات والشركات الكبيرة.
وأوضح أن الشركات الخليجية أصبحت تبحث عن مكان لها في الاقتصاد العالمي وأنها أصبحت مستعدة أكثر من ذي قبل للاندماج في هذا الاقتصاد العالمي، وهي تلقى اهتماماً بالجوانب الإدارية واستخدام المهارات وإقامة الشركات والاستراتيجيات الناجحة مع بقية دول العالم، موضحاً أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من التعاون والشراكة بين دول الخليج والدول الآسيوية.
دبي ـ هبة القدسي
