أكد المشاركون من ممثلي العلامات التجارية العالمية أن خسائرهم بسبب السلع المقلدة في منطقة الشرق الأوسط وتحديدا منطقة الخليج تتجاوز مئات الملايين من الدولارات سنويا، داعين جميع شرائح المجتمع والجهات المسؤولة إلى توحيد الجهود لمواجهة ظاهرة (الإرهاب الاقتصادي) التي تتعرض لها دول المنطقة بسبب تقليد وتزوير المنتجات الأصلية التي تنتجها الشركات وفق أرقى المعايير والمقاييس الصحية العالمية.

وكشفت فاطمة الحوسني رئيسة قسم العلامات التجارية في وزارة الاقتصاد أمس، عن البدء بتشكيل لجان رئيسية وفرعية وفرق عمل بالتنسيق مع الجهات المعنية ومن خلال في التنسيق مع السلطات الاتحادية والمحلية بالتعاون مع مجلس أصحاب العلامات التجارية، لمحاربة انتهاكات الملكية الفكرية في الدولة.

وأشارت الحوسني في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر الذي عقد في دبي أمس بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية تحت شعار «تشجيع الإبداع»، إلى أن الوزارة لا تمتلك حتى الآن إحصاءات دقيقة فيما يتعلق بحجم الانتهاكات المسجلة على صعيد الملكية الفكرية أو البضائع المقلدة والقرصنة في الأسواق، أو حول حجم عمليات الضبط التي تمت نظراً لتشعب الدوائر القائمة على هذا الموضوع، مؤكدة على أن قنوات التعاون القادمة والتي يجري العمل عليها ستحل هذه الإشكالية، من خلال فرق تفتيش موحدة تتبع للوزارة لتخدم أهداف الوزارة بتطبيق استراتيجية الحكومة في هذا الصدد وحماية الاقتصاد الوطني والمستهلك.

معلومات مبعثرة

من جهته أشار عمر شتيوي المستشار الإقليمي لشؤون الملكية الفكرية في شركة نستله ورئيس مجلس أصحاب العلامات التجارية إلى أن الإحصاءات المتعلقة بهذا الصدد مبعثرة بين عدد من الجهات الحكومية المختصة في الدولة سواء كانت في البلديات أو الجمارك والتي تعد خط الدفاع الأول، أو الشرطة التي تقوم بعملية الضبط، أو المحاكم التي تحول إليها القضايا.

وأشار إلى أن تكاتف الجهود الآن للقيام بإحصائيات خاصة وشاملة من خلال مبادرة المجلس بالتعاون مع كي بي إم جي مدققي الحسابات القانونيين، بالإضافة إلى القيام بدراسات حول الأثر الاقتصادي المترتب على الدولة في ظل هذه الانتهاكات، فضلاً عن جمع المعلومات من أصحاب العلامات التجارية، والتنسيق مع الجهات الحكومية المسؤولة.

وأشار شتيوي إلى أن القطاعات المستهدفة في هذا السياق هي المنتجات الاستهلاكية، والأدوية الصحية، وقطع الغيار فشلاً عن السجائر، وهو الأمر الموجود على مستوى العالم، موضحاً أن الهدف لا يكمن في معالجة الوضع الحالي وحسب، بل ويمتد إلى الوقاية من حدوثها في المستقبل أو امتدادها إلى علامات أخرى.

وطالب شتيوي بتوفير إجراءات قانونية رادعة دون الحاجة للرجوع على المحاكم، مشيداً بدور دبي في حل هذا الوضع وإجراءاتها التي تقوم بها في الجمارك والأسواق، ومتمنياً أن يتم تطبيق هذه الإجراءات في كافة الإمارات الأخرى.

نقطة عبور

من جانب آخر أشار باسم بكداش مدير الشؤون التنظيمية لدول مجلس التعاون الخليجي في شركة بريتيش أميريكان توباكو، إلى أن معظم عمليات التقليد للبضائع التبغ لا تدخل السوق الإماراتي أو دبي خاصة إلى بهدف انتقالها إلى الدول الأخرى ضمن إطار تجارة إعادة التصدير. وأشار إلى أن البضائع المقلدة أو التي تنتهك الحقوق يمكن التعرف عليها في الأسواق من خلال قيمتها الرخيصة التي تتداول بها تحت قيمة ضريبة الجمارك التي من المفترض أن تدفعها.

جهود لحماية التكنولوجيا

أشادت جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية (BSA)، الهيئة العالمية التي تمثل كبرى شركات تطوير البرمجيات وأنظمة التجارة الإلكترونية في العالم، بالجهود المبذولة من قبل وزارة الاقتصاد والرامية إلى تشجيع وتفعيل مبادرات مكافحة قرصنة المعلومات.

وقدمت الوزارة دعمها الكامل للقضاء على ظاهرة انتشار البرمجيات المقلدة من خلال سن تشريعات خاصة بمكافحة قرصنة المعلومات تهدف إلى زيادة الاستثمار في القطاع الخاص وتشجيع نقل التطبيقات التكنولوجية وتحقيق النمو الاقتصادي والاستثماري في المنطقة نتيجة لإدراك أهمية الالتزام بقوانين حماية الملكية الفكرية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.

وفي معرض تعليقه على هذه المبادرات، قال المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز، وكيل وزارة الاقتصاد-قطاع التخطيط: «تواصل وزارتنا بذل جهودها الحثيثة للقضاء على التهديد الذي تشكله تجارة البرامج المقلدة، حيث يعتمد اقتصادنا المتنوع على قيام صناعات وقطاعات تتسم بالمصداقية والشفافية، ونلتزم بخلق بيئة رقمية صحية تساهم في الارتقاء بمستوى الاقتصاد وتحقيق الرخاء، وستستفيد دولة الإمارات من إجراءات تفعيل القوانين الصارمة ضد القرصنة، والعمل مع الجهات المختصة في تحقيق الاستفادة الكاملة من المزايا الاقتصادية الناتجة عن تبني أكبر قاعدة من تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات المعترف بها دولياً في المنطقة».

وتشير الإحصائيات الصادرة عن مركز دراسات الاقتصاد الرقمي «مدار» إلى ان قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في دولة الإمارات يشهد نمواً سريعاً يتوقع ان يفوق 941 مليون دولار نهاية العام 2008، فيما يشهد قطاع البرمجيات نمواً مضطرداً في منطقة الشرق الأوسط وفي هذا السياق، تسعى الوزارة إلى ترسيخ مكانة اقتصاد دولة الإمارات على الصعيد الدولي.

وقال جواد الرضا، نائب رئيس جمعية (منتجي برامج الكمبيوتر التجارية)في منطقة الشرق الأوسط: «تعد وزارة الاقتصاد إحدى أبرز داعمي حملات التوعية في قطاع تكنولوجيا المعلومات نشاطاً في المنطقة، حيث تنبغي الإشادة بجهودها الرامية إلى تعزيز مبادرات مكافحة ظاهرة قرصنة المعلومات، وتسعى الوزارة من خلال هذه المبادرات إلى حماية العوائد الاقتصادية إضافة إلى الحفاظ على آلاف الوظائف التي يشغلها العاملون في هذا القطاع بغية إنتاج البرمجيات الآمنة والمشروعة. كما ان الفوائد الكبيرة المتحققة من مبادرات مكافحة البرامج المقلدة ستساهم في تشجيع دول المنطقة على اتخاذ إجراءات مشابهة».

اليوم العلمي للملكية

وفي معرض ورقتها، أشارت الحوسني إلى أنه يأتي الاحتفال بيوم الملكية الفكرية العالمي والذي يوافق 26 أبريل من كل عام في كثير من دول العالم والمنظمات الدولية العاملة في هذا المجال تقديراً لمكانة المبدعين واحتراماً لهم، ولولا وجود التشريعات التي تحمي المبدعين وما ينتج عن أفكارهم من اختراعات وإبداعات لما تطورت الأمم والشعوب.

ويهدف هذا اليوم إلى زيادة الوعي بمدى تأثير البراءات وحق المؤلف والعلامات التجارية والرسوم والنماذج على الحياة اليومية وذلك بتوضيح أن الملكية الفكرية ليست مفهوماً تجارياً أو قانونياً بحتاً بل انها تمس كل جانب من جوانب حياتنا اليومية،

كما تتجلى أهمية اليوم العالمي للملكية الفكرية في تعزيز فهم مدى إسهام الحماية المكفولة لحقوق الملكية في دعم النشاط الإبداعي والابتكاري، فالمبدع إذا لم يجد التشجيع الكافي لإبداعه والمتمثل في حماية إنتاجه سوف يتوقف عن الإبداع ومن هذا المنطلق كان شعار اليوم العالمي لهذا العام «تشجيع الإبداع» اعترافاً بأهمية مساهمات المبدعين والمبتكرين في تنمية المجتمعات في أنحاء العالم. ومع زيادة الوعي بأهمية ودور الملكية الفكرية سيكون هذا دافعاً لاحترام حقوق الملكية الفكرية المملوكة للآخرين.

لقد أصبحت الملكية الفكرية موضوعا يفرض نفسه في العلاقات التجارية والثقافية بين الدول، كما أصبح لها تأثير مهم من الناحية الاقتصادية والتكنولوجية، مما دفع إلى التفكير في البحث عن سبل لتوفير الحماية القانونية لهذه الموضوعات مثل براءات الاختراع والعلامات التجارية إضافة إلى حقوق المؤلف في مختلف المجالات العلمية والإنسانية.

وقالت الحوسني: «وقع الاختيار على هذا اليوم من كل عام نظرا إلى أنه اليوم الذي تم فيه إنشاء اتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية والتي يرمز لها «طةذد» وهي المنظمة المسؤولة عن دعم وحماية الملكية الفكرية في أنحاء العالم حيث تقدم الدعم والاستشارات في مجال الملكية الفكرية لحكومات الدول، وتعد الوايبو إحدى المنظمات المهمة والتي تتبع لهيئة الأمم المتحدة.

واختتمت الحوسني: «نتيجة للجهود التي تبذلها دولة الإمارات في مواجهة القرصنة، فقد تضاءلت نسبة القرصنة في دولة الإمارات عاماً بعد عام، فقد نالت الدولة أقل نسبة قرصنة في الشرق الأوسط بنسبة 34% لعام 2005 حسب التقرير السنوي لدراسة قرصنة البرامج في العالم للـ سء. وهي تعتبر من أقل النسب في العالم. وتعد هذه المكانة المتميزة للدولة في مجال حماية الملكية الفكرية أحد عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية في الدولة وبالتالي دفع عجلة التنمية الاقتصادية.

إن وجود قوانين حماية الملكية الفكرية تساعد على حماية المبدعين والمنتجين وعلى حماية المستهلك. فالإبداع والإنتاج الذهني لا يكون بمأمن إذا لم توجد حماية لهذا الإبداع، فالمخترع حتى يستطيع أن يحصل على المردود المعنوي والمادي لن يستطيع أن يستمر في إبداعه دون حماية، كذلك المنتج المتمثل في الشركات والمؤسسات التي تقوم باستثمار هذا الإبداع لن تستطيع في الاستمرار دون حماية لاستثماراتها الأمر الذي يصل إلى المستهلك في الثقة بهذا المنتج، فلن تكون هنالك علاقة ثقة متبادلة بين الشخص الذي يبحث عن المنتج الجيد إذا تبادر إلى ذهنه بأن هذا المنتج لا يتميز بالحماية».

وقالت: «إن حماية الملكية الفكرية تتطلب تضافر الجهود لعدم الاعتداء على أصحاب هذه الحقوق الأمر الذي يدعو إلى استمرار الإبداع وبالتالي ينعكس ذلك إيجاباً على المجتمع ورفاهيته».

«يونيليفر» تخسر 15 مليون درهم بسبب التقليد

كشف محمد الحمادي مستشار العلامات التجارية لشركة يونيليفر العالمية في الإمارات أن خسائر الشركة بسبب السلع المقلدة في الدولة فقط تتجاوز 15 مليون درهم على أقل تقدير خلال السنة الماضية فقط. مشيرا إلى أن ظاهرة التقليد للسلع والمواد الاستهلاكية على المستوى العالمي تكلف اقتصاديات الدول مليارات الدولارات سنويا، وأن أميركا وحدها خسرت العام الماضي فقط 3 ,1 مليار دولار بسببها.

وقال للبيان إن منتجات يونيليفر في الدولة يتم تقليدها على يد عصابات تصنيع كثيرة تتخذ من الصين وتايلاند وسوريا مقرا لها، موضحا أن خطورة عمليات التقليد تتفاقم عندما يتعلق الأمر بالمواد الغذائية ومستحضرات العناية بالصحة لأنها غالبا ما تؤدي إلى حالات تسمم وسرطانات نظرا لانعدام أدنى معايير الصحة والسلامة فيها.

مشيرا إلى أن هناك تراجعا طفيفا في حجم السلع المقلدة التي تصل إلى الدولة نظرا للجهود المشتركة التي تبذلها مختلف الجهات المعنية لمكافحة هذه الظاهرة. موضحا أن المشكلة لا تقتصر على السلع التي تصل إلى الدولة عبر المنافذ الحدودية المختلفة بل أيضاً تمتد إلى السلع التي يتم إعادة تصديرها لدول الجوار.

وأوضح أن الإمارات تبذل جهودا كبيرة لحماية العلامات التجارية التي تتواجد في أسواقها المحلية، وأن يونيليفر بالتعاون مع السلطات استطاعت غلق مصنعي منظفات يقلدان منتجاتها بالدولة، بالإضافة إلى مصنع شاي بالسعودية و8 مصانع منظفات في الصين.