أجرى التلفزيون الصيني ـ القناة الإنجليزية التاسعة «سي سي تي في9» ـ مقابلة مع معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد في ختام زيارتها للصين أمس تركزت حول محاور عدة أهمها فلسفة مؤسس الإمارات في مجال حماية البيئة والتي مازالت الإمارات تتمسك بها في ظل سياسة القيادة الرشيدة للدولة وتوجيهاتها الحكيمة والتطورات الأخيرة لاقتصاد الإمارات وسر تفوقها في المنطقة وأسباب هذا التجاذب الإماراتي الصيني المشترك ومجالات التعاون الممكنة بين البلدين.

وقالت معاليها رداً على سؤال حول الإجراءات التي اتخذتها الإمارات لنجاح سياستها في التوازن بين التركيز والاهتمام بالبيئة والمحافظة على النمو الاقتصادي المتسارع خلال الـ 30عاماً الماضية إن مؤسس الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله نجح في تحقيق التوازن بين حماية البيئة وتعزيز النمو الاقتصادي وحصل على العديد من الجوائز العالمية والميداليات الدولية بسبب مبادرته البيئية وأن القيادة في الإمارات تواصل اليوم السير على هذه الخطى دون تردد.

وأضافت أن المغفور له الشيخ زايد لم يسمح لقطاع صناعة النفط في الإمارات خلال سنوات السبعينات بالتأثير على البيئة المحيطة فيما تستمر القيادة حالياً في الدولة على هذا النهج بل تعززه بالكثير من المبادرات الجديدة وفق المتغيرات العالمية خاصة ما يتعلق بحرق الغاز المصاحب لمنع التلوث البيئي الأمر الذي ساعد على حماية البيئة في الإمارات التي نجحت في إرسال رسالة صحيحة لشركات النفط بأنها دولة منتجة للنفط ذات مسؤولية.

وأكدت معاليها أن المغفور له مؤسس الدولة تبنى العديد من المبادرات المشابهة والتي شملت زيادة المساحات الخضراء وزراعة الصحراء وبناء الحزام الأخضر حول مدينة أبوظبي وأقام جزيرة لمحميات الحيوانات والطيور النادرة. وقالت إنه في الحقيقة عمل جبار نتج عنه حماية العديد من الحيوانات البرية التي كانت مهددة بالانقراض .

وأشارت معاليها إلى أن الإمارات شرعت قبل عامين بإنتاج الجازولين الخالي من الرصاص للسيارات وأعلنت عن خططها لإجراء البحوث المتجددة للمصادر البديلة عن الطاقة، موضحة أن أكبر مشروع للطاقة الشمسية سيقام في أبوظبي في الوقت الذي تم فيه تأسيس شركة أبوظبي للطاقة المتجددة «مصدر» التي تعمل الآن في مجالات البحوث الخاصة بقطاعات الطاقة المتجددة .

وحول كيفية استغلال الدولتين لمصادرها الطبيعية بشكل جيد لدعم الاقتصاد وتعزيز العلاقات التجارية قالت معالي وزيرة الاقتصاد إن العلاقات التجارية تختلف على أساس ثقافة الدول وهذا ينطبق عند التعامل مع الهند واستراليا والصين لكن في النهاية يسعى الجميع إلى الفرص التجارية التي تعود بالفائدة المشتركة بغض النظر عن اختلاف الدول وثقافتها.

وأكدت معاليها على أنه في الوقت الذي لفت فيه النمو الاقتصادي المتسارع في الصين انتباه المستثمرين في العالم خاصة في قطاعي المصارف والاتصالات اللذين كانا معبراً لكثير من المستثمرين الأجانب إلى البلاد فإنه يمكن أن تلعب الإمارات دوراً كبيراً في تحقيق طموحات الاقتصاد الصيني في توسيع قاعدة أسواق منتجاته عبر الاستفادة من الفرص التي يوفرها سوق الإمارات الذي يرتبط مع أسواق الدول العربية التي تصل طاقتها الاستهلاكية أكثر من 300 مليون نسمة بالإضافة إلى خدمة أسواق منطقة الشرق الأوسط بأكملها نتيجة الموقع الجغرافي والخدمات المتطورة والسريعة .

وعن ماهية الأشياء التي يمكن أن تقدمها الإمارات للسوق الصيني من أجل تعزيز التعاون التجاري مستقبلاً في الوقت الذي تعد الإمارات دولة بترولية قدمت معاليها عرضاً موجزاً عن طبيعة اقتصاد الإمارات وفق المعطيات والتطورات الأخيرة التي تنفي عن وصفه باقتصاد نفطي.

وحول الاقتراحات والنصائح التي يمكن أن تقدمها معاليها للمرأة في الإمارات والتي تنظر إليها كمحور ونموذج لخدمة المجتمع كونها أول وزيرة في تاريخ الإمارات وصاحبة مشروع تجاري إلكتروني ناجح قالت معاليها: إن الدور السياسي لم يكن شيئاً كنت أتطلع إليه من قبل ولكنني كنت أشعر بقوة دائماً في المساهمة بنمو اقتصاد الإمارات وأن النساء يمكن أن يؤدين دوراً عالياً وواضحاً في السياسة والاقتصاد معاً في الإمارات.

زيارة الصين تؤسس لعلاقات متينة

اكتسبت زيارة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد إلى الصين والتي اختتمت أمس اهتماماً كبيراً من قبل المسؤولين الصينيين على المستوى السياسي والاقتصادي والتجاري كونها تؤسس لعلاقات اقتصادية جديدة بين البلدين تنسجم مع النمو الاقتصادي والنوعي الذي تحققه الدولتان وتواكب المتغيرات الاقتصادية والتجارية العالمية وكأن العملاقين الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا قد اكتشفا نفسيهما من جديد.

وعبر المسؤولون الصينيون الذين التقتهم معالي وزيرة الاقتصاد خلال زيارتها الثانية للصين عن تقديرهم لدولة الإمارات وقيادتها الحكيمة ولمعالي الشيخة لبنى القاسمي وحرصهم على تطوير العلاقات الاقتصادية المشتركة وتحقيق شراكة الاقتصادية من قبل البلدين للاستفادة. وتأتي زيارة معاليها للصين استكمالاً للمباحثات الناجحة والمثمرة التي أجراها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في الأسبوع الأول من شهر إبريل الجاري حيث وضعت الزيارتان الأسس الجديدة للعلاقة المستقبلية المتطورة بين البلدين وشكلت علامة فارقة للعلاقة التي يجب أن تسود الطرفين وفتحت صفحة جديدة مضيئة على طريق تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية مع مراعاة التنمية المتطورة القائمة في البلدين والمعطيات والمتغيرات العالمية.

ورأى المراقبون أن زيارة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ومعالي الشيخة لبنى القاسمي إلى الصين جاءت في وقت تتطلب فيه علاقات البلدين بذل المزيد من الجهود لدفعها إلى الأمام من أجل تحقيق مصلحة البلدين والشعبين الصديقين في مختلف المجالات.

وأكدت معالي وزيرة الاقتصاد في اللقاءات الكثيفة التي أجرتها مع مسؤولين صينيين في بكين ومقاطعة كوانجو ومدينة شنجن الجنوبية على مدى ستة أيام متتالية على قوة العلاقة التي تربط بين الإمارات والصين على المستويات الاقتصادية والتجارية والسياسية، مشيرة إلى حرص قيادة الإمارات وحكومتها على تعزيز العلاقات مع الصين في مختلف المجالات.

سفيرة للنساء

قالت معالي وزيرة الاقتصاد إنني يمكن أن أقول بصدق إن حياتي كمواطنة من الإمارات عشتها كجزء من المجتمع المتحول وأن هناك العديد من العوامل الخارجية الواضحة التي يمكن رؤيتها تتطور ما بعد البترول في الإمارات على أساس الاقتصاد والتحول من دولة تركز على الإقليمية إلى دور عالمي حقيقي يمكن أن تؤديها الإمارات اليوم. وقالت: إنني أرى نفسي سفيرة لبقية النساء وعلى أساس هذه الرؤية سوف أظل أعمل دائماً.