ظاهرة تجزئة أسهم الشركات من الظواهر القديمة في الأسواق المالية وعادة ما تهدف إلى تخفيض القيمة السوقية لأسهم الشركات التي ارتفعت أسعارها إلى مستويات قياسية وهذا التخفيض عادة ما يساهم في زيادة حجم التداول على أسهم هذه الشركات وزيادة سيولتها بعد أن أصبحت أسعارها في متناول أيدي مختلف شرائح المستثمرين وبالتالي تعمل على توسيع قاعدة مساهمي الشركة والتجزئة تتم من خلال تخفيض القيمة الاسمية لأسهم الشركة أو القيمة التأسيسية وهي القيمة التي تطرح بها أسهم الشركة عند تأسيسها .

وحيث جرى العرف في الإمارات أن تكون القيمة الاسمية لأسهم الشركات المطروحة للاكتتاب خلال حقبة زمنية طويلة مئة درهم وبعد أن وصلت القيمة السوقية لأسهم بعض الشركات إلى عشرة أضعاف أو (12) ضعف القيمة الاسمية بسبب النمو السنوي الكبير في صافي أرباحها والذي انعكس على قيمة ونسبة توزيعاتها بحيث وصلت أسعار أسهم بعض الشركات إلى ألف درهم وبعضها إلى ألف ومئتين درهم اقترحنا في تلك الفترة على الشركات تجزئة أسهمها من خلال تخفيض القيمة الاسمية من مئة درهم إلى عشرة دراهم .

وبالتالي أصبحت الشركة التي بلغ سعر أسهمها السوقي ألف درهم يباع بسعر مئة درهم وبالمقابل تضاعف عدد أسهم الشركة عشر مرات ولتوضيح فكرة التجزئة نفترض أن شركة رأسمالها مائة مليون درهم والقيمة الاسمية لأسهمها مئة درهم فإن عدد أسهم هذه الشركة مليون سهم وعندما يتم تخفيض القيمة الاسمية لأسهم الشركة إلى عشرة دراهم يبقى رأس المال ثابتاً عند مبلغ مئة مليون درهم بينما يتضاعف عدد أسهم الشركة إلى عشرة ملايين سهم .

وعندما يتم تخفيض القيمة الاسمية إلى درهم واحد يبقى رأس المال ثابتاً ويصبح عدد أسهم الشركة مئة مليون سهم وإذا افترضنا أن سعر أسهم الشركة في السوق عند التخفيض الأول للقيمة الاسمية ألف درهم فإنه يصبح مئة درهم وعند التخفيض الثاني للقيمة الاسمية يصبح السعر عشرة دراهم وفي جميع الحالات فإن القيمة السوقية لأسهم الشركة تعادل عشرة أضعاف قيمتها الاسمية إلا أن تخفيض القيمة السوقية إلى عشرة دراهم بدلاً من ألف درهم يساهم في زيادة الطلب والتداول .

وبالتالي سيولة أسهم الشركة والملاحظ أن هذه التجزئة ليس لها تأثير على قيمة رأس مال الشركة وحيث بقي ثابتاً كما انه ليس له تأثير على قيمة حقوق المساهمين أو أي تأثير على المركز الحالي للشركة سواء الموجودات أو قيمة الأرباح أو غيرها من المؤشرات المالية وبالتالي فهي عملية محاسبية صرفة بعكس ما كان يشيع له بعض المضاربين.

وبالتالي فإن استغلال بعض كبار المضاربين وبعض رؤساء مجالس إدارات الشركات فترة المضاربات التي تعرضت لها الأسواق المالية خلال عام 2005 والقيام بتجزئة أسهم العديد من الشركات من خلال تخفيض القيمة الاسمية من عشرة دراهم إلى درهم والذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار أسهم بعض الشركات بنسبة 40% عند الإعلان عن هذه التجزئة وبعضها ارتفع سعر أسهمها بنسبة 30% خلال أيام معدودة والذي لا يتناسب بالطبع مع المنطق الاستثماري .ويعكس تفاعلا مبالغا به مع هذه الخطوة المحاسبية .

وبالتالي حقق كبار المضاربين مكاسب كبيرة من عملية التجزئة على حساب صغار المستثمرين والذين تهافتوا على شراء أسهم هذه الشركات اعتقاداً منهم أن أسعارها سوف تتضاعف خلال فترة زمنية قصيرة أو توقعاتهم بأن تبقى نسبة الأرباح الموزعة ثابتة بعد التجزئة والتجزئة بالطبع تخفض ربحية السهم الواحد وتخفض القيمة الدفترية لأسهم الشركة فالشركة التي رأسمالها مئة مليون درهم وعدد أسهمها مليون سهم .

وبلغت قيمة أرباحها 50 مليون درهم والقيمة الدفترية لأسهمها 500 درهم وربحية السهم الواحد 50 درهما تصبح ربحية السهم خمسة دراهم بعد أن تتم تجزئة أسهمها وتخفض القيمة الاسمية إلى عشرة دراهم ويصبح عدد أسهمها عشرة ملايين سهم والقيمة الدفترية 50 درهما وعندما تصبح القيمة الاسمية درهما واحدا وعدد الأسهم مئة مليون سهم تنخفض ربحية السهم إلى نصف درهم والقيمة الدفترية إلى خمسة دراهم والأرباح الموزعة تنخفض أيضاً بنفس النسبة وللأسف ان التأثيرات الإيجابية والسلبية لعملية التجزئة لم يفهمها الكثيرون من صغار المضاربين إلا بعد فوات الأوان.

وحيث لعب التأثير النفسي لعملية التجزئة دورا مهما في الإقبال على أسهم الشركات المجزئة دون الأخذ في الاعتبار مستوى أدائها ومؤشرات تقييمها وبالتالي عندما سألت رئيس مجلس إدارة مصرف أبوظبي الإسلامي عن موعد تجزئة أسهم المصرف أجاب عندما تضع المضاربات أوزارها ويصبح رد فعل السوق منطقيا على هذه الخطوة بحيث لا تساهم التجزئة في خلق سعر مصطنع غير مرتبط بالأداء وبالتالي لا نخلق للمضاربين فرصة لتحقيق مكاسب كبيرة على حساب صغار المستثمرين الذين ينقصهم الوعي الاستثماري.