في أحدث قائمة صدرت عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والخاصة بتصنيف دول العالم حسب درجتها في مقياس تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ICT تبوأت الإمارات صدارة ترتيب الدول العربية ولثلاث سنوات متتالية بدءا بعام 2004 وحتى 2006 من بين 122 دولة شملها التقييم،
وتناوبت الدول الأوروبية على صدارة القائمة عالميا وكان المركز الأول من نصيب الدنمارك في سنة 2006. وبقاء الإمارات في الصدارة العربية دليل على الجهد الحثيث المبذول على مختلف الأصعدة لملاحقة تقدم الدول المتقدمة الأوروبية وعدد من دول الشرق الأقصى.
ومنذ انطلاقته الأولى في عام 2001 فقد أصبح التقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات تقريرا ذا قيمة وأداة فريدة للمقارنة المرجعية لتحديد درجة القوة والضعف على المستوى الدولي الخاص بـ ICT وتقييم مقدار التقدم المحقق. ويسلط الضوء على استمرار أهمية تطبيقات تكنولوجيا المعلومات وتطور النمو الاقتصادي.
ويرتكز التقرير على مؤشر جهوزية التشبيك (NRI) لقياس درجة التحضير والإعداد لدى الدولة أو المجتمع للاستفادة من مزايا تطور تكنولوجيا المعلومات. ومؤشر الجهوزية يتكون من ثلاثة عناصر للقياس وهي :
(1) بيئة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الموفرة من قبل الدولة أو المجتمع .
(2) درجة استعداد فعاليات وقوى المجتمع أفرادا وشركات وحكومة.
(3) مقدار استخدام الفعاليات المجتمعية لتكنولوجيا المعلومات والاتصال.
وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تزيد من فرص تدعم تعظيم الثروة الوطنية وخفض التفاوت الاجتماعي والاقتصادي ، ولها القدرة على توفير مصادر معلومات قيمة قابلة للتطبيق على مختلف القطاعات الصناعية والتجارية لزيادة الكفاءة ومعرفة تطور الأعمال التجارية.
وتساهم بشكل مباشر في التوسع بتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية وتطوير البيئة من خلال توفير الاتصالات وإتاحة تبادل المعرفة والمعلومات والثقافة كما تسهل الوصول إليها. الطبيعة الرقمية والتخيلية للعديد من وسائل تكنولوجيا الاتصال تخفض التكاليف الحدية للمنتجات والخدمات، وعملية استنساخ محتوياتها لا تتأثر بحجمها، وتكاليف توزيعها وتوصيلها تقترب من الصفر، كما أنها تتيح تطوير المنتجات والخدمات وقنوات التوزيع حتى للصناعات التقليدية.
وقدرة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات على التخزين والاسترجاع والفرز والتصفية والتوزيع والمشاركة في المعلومات قد تقود إلى استمرارية كفاءة الإنتاج والتوزيع والتسويق. كما أنها تساعد المستخدمين في الحصول على المنتجات والخدمات من مصادرها مباشرة وتقلص الحاجة إلى الوسطاء وتختصر مراحل وصول المنتج من الطرف المنتج إلى الطرف المستهلك كما تعطي تغذية راجعة سريعة للمنتجين عن حاجات المستهلكين.
ولما سبق بيانه من مزايا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نرى تسابق الدول للاستفادة منها في مختلف النواحي وخاصة الاقتصادية منها وهو ما برز في عصرنا الحاضر تحت عنوان اقتصاد المعرفة. وركزت استراتيجية دبي على محور العلوم والتكنولوجيا والابتكار للتنمية الاقتصادية بما يعني سعيها للتفوق في مجال اقتصاد المعرفة،
وحددت هدفها بتحويل دبي إلى مركز علمي وتقني حيوي في بعض القطاعات المستهدفة، من خلال دعم تنمية القطاعات القائمة وتوفير البيئة الملائمة لزرع البذور من أجل اقتصاد متميز ما بعد 2015. والشواهد على إنجازات قائمة كثيرة ومنها مدينة دبي للانترنت، مدينة دبي للإعلام ، وادي السليكون، وأهمها حكومة دبي الإلكترونية، ولكن لا تزال الطريق أمام الأفراد والشركات في دول الإمارات طويلة على الرغم من ازدياد عدد مستخدمي الشبكة العالمية ـ الانترنت ـ
حيث أننا بحاجة إلى مواقع عربية ترتقي إلى مستوى المواقع الأوروبية من حيث جودة التصميم والعلاقة التفاعلية مع الجمهور والمحتوى الفكري والمعرفي. ومن الملفت للنظر محافظة سنغافورة على أحد المراكز الثلاث الأولى عالميا منذ 2004 وحتى 2006 ، وهذه الدولة الآسيوية ليست بعيدة عنا ولن يصعب علينا اقتفاء خطواتها واللحاق بها خاصة وأن دولة الإمارات تتقدم الدول العربية في التصنيف العالمي.
ولتحقيق ذلك فنحن بحاجة إلى التقدم في مختلف العناصر التفصيلية التي تؤدي في مجموعها إلى التقدم التكنولوجي في الاتصالات والمعلومات وأهمها : معرفة القراءة والكتابة باللغة العربية واللغة الإنجليزية العالمية (محو الأمية) عدد المالكين لأجهزة الحاسب الآلي الشخصية، خطوط الهاتف الثابت ،
خدمات الهاتف المتحرك ، مواقع الانترنت المستضافة ، عدد المشتركين بخدمات الانترنت ، تغطية البث الإذاعي والتلفزيوني لمساحة الدولة البنية التحتية للاتصالات الدولية،استخدام البطاقات الذكية والإحصائيات البيولوجية ، نظام ناجح للحكومة الإلكترونية ومبادرات المدنية الإلكترونية المنافسة الكاملة في قطاع تكنولوجيا الاتصال والمعلومات.
باحث اقتصادي اماراتي
hksamsi@emirates.net.ae