تلتقي كينيا المحيط الهندي في تمازج أزرق رائع، تداعب فيه المياه الصافية الرقراقة، خطاً ساحلياً من الرمال البيضاء الناعمة، طوله 480 كيلومتراً وتحيط بشواطئها جروف مرجانية محمية تطلق مياهاً هادئة دافئة، تخلق أجواء مثالثة للسباحة والرياضات المائية التي تمتاز بتنوعها كالسباحة مع الدلافين، والتزلج المائي وصيد الأسماك، والإبحار والتحليق فوق الماء.
والساحل الكيني عبق بتاريخه الطويل والمثير، فقد كانت مياهه الزرقاء ممراً تقليدياً لتجارة التوابل العربية. وعلى امتداده، تنتصب قلاع وحصون عربية وبرتقالية وأطلال ومدن مهجورة ومواقع سواحلية متقدمة تقف شاهدة على ذلك التاريخ العبق. وفي الشوارخ التي ترجع للعصور الوسطى والأسواق المزدحمة في لامو وأولد تاون ممباسا، تستمر الحياة على طبيعتها دون أن تلمسها يد التغيير لأكثر من 400 عام.
وهذا التمازج الطبيعي الجميل، والتاريخ الحي، يخلقان فردوساً ليس له مثيل على وجه الأرض. فإلى الجنوب من ممباسا هناك امتداد واسع من الشطآن الرملية البيضاء، والقرى الساحلية الصغيرة، والجروف المرجانية الرائعة. وإلى الشمال منها، يجد الزائر شطآنا مذهلة مهجورة، وفسحة »كيليفي كريك«،
أما لامو فهي عبارة عن جزيرة استوائية هادئة، حيث تعاش الحياة في إيقاع استرخائي، أما تاريخها فيكتنفه الغموض، والإبهار.وفي دلتا نهر كانا، فإن هذه البرية الساحلية النائية تعطيك جمال عالمين، عالم الشواطئ الساحلية المهجورة ودلتا النهر النابض بالحياة الفطرية.
وفي »ماليندي« و»واتامو« يجد المرء ما يشتهيه من امتزاج الاسترخاء والاستكشاف ، وتعج كينيا بالحدائق الوطنية الغنية بحياتها الفطرية، فهناك حديقة ماليندي، وانامو البحرية الوطنية، التي تمتد على مساحة 261 كيلومتراً، وتديرها مصلحة الحياة البرية الكينية
وتمتاز بتنوع وجمال حياتها البحرية التي تعيش قرب شواطئ براكودا وجروف نورث ريف المرجانية، وجزر تيرتل وويل آيلاندز التي تعد مرتعاً خصباً لطيور الخرشنة التي تتكاثر بين شهري يونيو وسبتمبر، من دون أن يضايقها إنسان، كونها محمية بالصخور المدببة الحادة، ومياه البحر الهائجة.
وتعتبر جذور الغابة غنية بالأسماك والسرطعونات والروبيان والمحار، وهي منطقة ممتازة لمراقبة الطيور، وتعد »تيوا كيفز« الواقعة على مدخل الخور مكاناً خصباً لأسماك اللوز التي يصل وزن الواحدة منها إلى 800 ليبرة، تتعايش فيه جنباً إلى جنب مع الأنواع الأخرى من الأسماك الاستوائية.
وتشمل قائمة الطيور الساحلية على طيور زمّار الرمل الكروانية وطيور الطيطوي الصغيرة وطيور الغيوب، وهي من نوع الكروان الصغير والمدوران وهو نوع من الطيطوي، وطيور الطيطوي خضراء السوق، فضلاً عن ثلاثة أنواع من طيور الرقراق، وهي الرمادية، وغريت ساند، والمنغولية.
أما على اليابسة، فهناك تتواجد السحالي العملاقة، والوعول والنموس، وأنواع القردة وتعتبر الجروف المرجانية موطناً لأكثر من 140 نوعاً من المرجانات الصلبة والطرية، وهي تلعب دوراً تنويعياً، فبالإضافة إلى معاقلها الحيوية المتنوعة،
فإنها تعتبر مرتعاً خصباً لتكاثر الأسماك وغيرها من الكائنات البحرية الأخرى، وسداً منيعاً ضد قوى البحر الهائجة، حامياً للعضويات البحرية، والمنتجعات السياحية، صاداً عنها هجمات الأقراش الخطرة، المنتشرة في المياه العميقة.
أما محمية كاناريفر الرئيسية فقد افتتحت في عام 1976 لحماية غابة نهر كانا الأدنى ونوعين من القردة المعرضة للخطر، والطريق إلى المحمية، يمرّ عبر ماليندي ــ جاريسا. وبالإضافة إلى غابةالنهر الكثيفة فهناك غابة من الأشجار الجافة، والسافانا المفتوحة،
كما أن كثيراً من الطيور والحيوانات غير مألوفة في إفريقيا الغربية، وعادة ما تنتمي إلى غابات إفريقيا الوسطى الماطرة.كما تضم المحمية عدداً كبيراً من الثدييات بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الزواحف والأنواع البرمائية، وعدد من النباتات النادرة.
وهناك محميات وحدائق وطنية أخرى، ومن أهمها حديقة نيروبي الوطنية، والتي تعتبر المحمية الحيوانية الأقدم في كينيا.ويتسم مناخها بالرطوبة والجفاف وحديقة ماراسابيت ناشونال ريزيرف، وتبلغ مساحتها 1.500 كيلومتر مربع وتديرها مصلحة الحياة البرية الكينية
وهي عبارة عن منطقة جبلية حرجية، فيها ثلاث بحيرات بركانية، أهمها ليك بارادايس، التي اشتهرت بالأفلام والكتابات الأولى لمارتن جونون وفيفان دي واتفيل، وتحتضن كينيا أيضاً حديقة »أبيدرير« الوطنية وتمتد مساحتها إلى 767 كيلومتراً مربعاً وهي جزء من سلسلة جبال »أبيدرير« التي يصل ارتفاع قممها إلى 12.900 قدم، ما يعادل 3.930 متراً،
يفصل بينها واد، تسير فيه الجداول والأنهار والشلالات الرائعة، ويحيط بالغابة حزام من الحيرزان الملجأ المفضل لحيوان البونجو، وهو من الوعول النادرة والمحبة للغربة، وهناك حدائق أخرى نذكر منها حديقة ساوث توركانا، ومساحتها 1091كم مربعا ومحمية شيمبا الوطنية ومساحتها 320كم مربعا،
ومحمية لاكيبيا بلاتو التي افتتحت في أكتوبر 1991. والى جانب ذلك، تعج كينيا بالمواقع الأثرية الهامة، ونخص بالذكر، »جومبالا متوانا« الواقع على بعد 20 كيلومتراً إلى الشمال من ممباسا، والذي بقايا مستوطنة سواحلية تعود إلى القرن الثالث عشر.
»وكوبي فورا« الواقع في الشاطئ الشرقي لبحيرة »توركانا« و»مناراني« وهو عبارة عن اطلال لمستوطنة سواحلية تقع في الضفة الجنوبية لخور كليفي على الساحل الكيني الشمالي وسيوفورت، إحدى المستوطنات السواحلية في أرخبيل لامو، ولطالب الاسترخاء من عناء العمل
وكسب وقت مع العائلة والأصدقاء والباحث عن التوعية الجيدة، نصيب وافر في كينيا ومن السبل الكفيلة بتوفير ذلك، والخروج من ايقاع الحياة السريع، اللجوء إلى أحضان الطبيعة، الهادئة، وانعاش النقل والروح والجسد.
وتحقيقاً لذلك، أتاحت كينيا أنواعاً عدة من رحلات السفاري، السياحية، كالسفاري الصحية، التي تتوفر فيها »السبا« ذات التوعية الراقية، والمرافق الاحترافية، بخدماتها المنوعة، ومن تلك الأماكن، اروماتيكس سبا في نيروبي الذي يوفر خدمات صحية متكاملة يمكنك فيها التخلص من الاجهاد والتعب
فالجو المحيط واصوات الموسيقى المنسابة في الغرف، وعطر الزيوت، يعطيك احساساً من الهدوء لا مثيل له، وقد اختص »اروماتيكس سبا« »بالهدوء السائل« أو التدليك المائي، ففي هذه العملية تتضافر ثلاثة عوامل، الحرارة، والعوم، والتدليك، خالقة تجربة استرخائية فريدة.
فالغطس في الماء يرفع درجة حرارة الجسم، ويؤدي إلى توسع الأوعية الدموية، مما يسهل الدورة الدموية فيما يخفض العوم في الماء، وزن الجسم بمقدار 90% لتحقيق الضغط على العضلات الأمر الذي يخلق إحساسا بانعدام الوزن، أما عملية التدليك فهي تخلق مزيجا من الماء الساخن.
والهواء عبر خراطيم نفاثة، فبخار الماء الساخن المفعم بالطاقة، يرخي العضلات المشدودة، ويحفز إطلاق الأندروفين، »مسكنات الألم الطبيعية في الجسم«، مما يبعد الإنسان عن تعقيدات الحياة اليومية، ومن المصحات الأخرى، التي يعج بها الساحل الكيني »أوزوري سبا أندفتنس فورست« في ليوبارد بيتش ريزروت أند سبا، وإلى جانب ذلك هناك رحلات السفاري الشاطئية،
حيث يمكن للسائح أن يستكشف التاريخ ويسبر أغوار حكايات مذهلة، في أزقة وحواري مدينة »لامو« التي ترجع إلى القرن الرابع عشر. أو مرافئ سفن البوم في مماسا، أو أطلال »جيدي« المجبولة بالأشباح، تلك المدينة المهجورة الضائعة في جوف الغابة،
وإلى جانب ذلك، هناك رحلات السفاري البرية، التي تقود السائحين في جولات بين الأدغال ووسط الحيوانات، والطيور الزواحف. يشاهدون خلالها مناظر خلابة تقطع الأنفاس. وتجوب بهم في سهول السافانا والقمم الجبلية، ويطوفون في شوارع لاموا ولدتاون المتعرجعة والتسوق متعة في كينيا،
حيث يرجع الزائر إلى بلده محملاً بالذكريات والهدايا التي تختلف وتتنوع أشكالها وألوانها، وتمتاز بفرادتها كفرادة البلاد ذاتها. فهناك التحف الفنية التقليدية والمجوهرات الرائعة، والنقوش ، وأفضل من في العالم، والأحجار الثمينة والمفروشات،
والألبسة الجميلة والموسيقى المحلية الرائعة وتتواجد محلات الهدايا، وأركانها في كثير من الفنادق، والنزلات والمخيمات المنتشرة في طول البلاد وعرضها، وهناك سوق ضخمة في الهواء الطلق، تقام في نيروبي في كل أسبوع. والمساومة تقليد متعارف عليه في الأسواق الكينية، بل يعد حنكة تجارية ضرورية،
وإلى جانب ذلك كله، هناك أشكال السلال التي تتواجد في كينيا بمختلف الأشكال والألوان والأحجام. ومن أشهرها سلة من الألياف يطلق عليها كيوندو، فضلا عن القطع المنحوتة والمنقوشة. التي تستخدم سلسلة واسعة من المعادن المتاحة. كما تلعب الأبواب والمفروشات والقطع المنزلية المزخرفة دوراً كبيرا في التراث المحلي.
إعداد ـ وائل الخطيب:


