برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، افتتحت في التاسعة والربع مساء أمس عروض المسرحية الغنائية الملحمية التاريخية «زنوبيا» على مسرح مدينة دبي للاستوديوهات بحضور ثلاثة آلاف شخص. يتقدمهم وزراء الشؤون الاجتماعية والصحة والنفط والبيئة، وهذه هي الإطلالة الأولى لهذا الحدث الفني الضخم الذي ترعاه وتنتجه حكومة دبي، وتنظمه شركة «دان إيفنتس» التابعة للمجموعة الإعلامية العربية، وتختتم عروضه الستة مساء الاثنين المقبل.
ووسط طقس يتسم ببرودة الصحراء، أدخلت إليه الدفء الأجواء الاحتفالية بإقامة أول عرض فني في رحاب مدينة دبي للاستوديوهات، التي ينتظر أن تكون قريباً جداً محطة عربية وإقليمية وعالمية للإنتاج السينمائي والتلفزيوني، تقاطر الناس إلى المكان يتقدمهم عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية والدبلوماسية و نخبة من الوجوه الثقافية والإعلامية والاجتماعية والعاملين في مجال المال والأعمال من دولة الإمارات والبلدان الخليجية والعربية المجاورة. واستمتع الجمهور على مدى ثلاث ساعات بعمل مسرحي غنائي ضخم يتحدث عن سيرة «زنوبيا» ملكة تدمر التي قالت «لا» في وجه طغيان الإمبراطورية الرومانية، فكانت أول صرخة حق في هذا الشرق، حيث بدا هذا النص الدرامي الذي كتبه الفنان اللبناني الكبير منصور الرحباني بلغة شعرية ملحمية راقية، كما لو أنه قصيدة يأس تؤمن بإنتاج آليات المقاومة التي تولد دائماً من رحم المعاناة والقهر والاستبداد.
تميز العمل بالرؤية الإخراجية المعاصرة والبناء المشهدي الضخم اللذين وضعهما مروان الرحباني، اعتماداً على السينوغرافيا العملاقة والشغل على المجاميع، بينما اشتغل أسامة وغدي والياس الرحباني على التأليف الموسيقي المتنوع بين الأوبريتات الكلاسيكية والغنائيات الشعبية والبدوية. ولعب أدوار البطولة كل من كارول سماحة(زنوبيا ملكة تدمر) وغسان صليبا ( زبداي قائد جيش زنوبيا) وأنطوان كرباج (أورليانوس إمبراطور الرومان). واشترك معهم في أدوار البطولة كل من يوسف الخال ونادين الراسي ويوسف حداد وجيلبير جلخ وآخرين.
واللافت تلك السمات الحداثية في تعمير فضاء مسرحي، قائم على التأليف الموسيقي الأوركسترالي المكتوب بالميلوديا الجوهرية والزخارف الموسيقية الرائعة والذاهبة في طرق استثنائي جديد على هذا الصعيد، وفي مزيج درامي باهر، قرأ في جوهر العرض المسرحي وبنى عليه.
وشدت كارول سماحة وغسان صليبا بصوتيهما الحنونين، كما جيلبير جلخ ويوسف الخال عبر حنجرتيهما المميزتين، بأغنيات كان بينها القصائد الشعرية المليئة بعناصر التاريخ والفلسفة، والأغنيات التي صيغت باللهجتين اللبنانية والبدوية. واحتشد في هذا العرض المسرحي الأضخم من نوعه في تاريخ المسرح الرحباني والعربي حوالي 750 شخصاً من ممثلين وفنيين وتقنيين وراقصين وعاملين، خلف كواليس مسرح أقيم على مساحة 70 ألف متر مربع، بديكورات بديعة صممت فيها نماذج للهياكل القائمة الآن في مدينة تدمر الأثرية في سوريا، كما زرعت فيه أشجار النخيل، وأنشئت فيه قرية يتم إحراقها بالمنجنيق، حسب أحداث العرض المسرحي.
وشاركت في العرض المسرحي عشرات الخيول والجمال، بينما انخرط في العروض والمعارك خيالة شرطة دبي، وهي المرة الثانية التي يساهم فيها هؤلاء الرجال، بجهودهم في عمل للرحابنة تنتجه وترعاه حكومة دبي، بعد مسرحية «المتنبي» التي عرضت للمرة الأولى في مدينة دبي للإعلام عام 2001.
إضاءة
حفلت مسرحية «زنوبيا» بالموسيقى التي شارك في تأليفها كل من أسامة وغدي وإلياس الرحباني. وتضمنت مقدمة موسيقية و16 أغنية وحوارية غنائية صدحت بها أصوات كارول سماحة وغسان صليبا ويوسف الخال وجيلبير جلخ وبول سليمان.. وآخرين ممن يستدعي المشهد الدرامي أن يصدحوا بحناجرهم.. فالأساس عند منصور الرحباني الأغنية «ستيليزي» أي الوظيفية، التي يبرز حضورها في سياق المشهد الدرامي وليس فقط لمجرد التطريب.
دبي ـ إسماعيل حيدر

