تم إطلاق برنامج أبحاث «التقرير العالمي لريادة الأعمال» (GEM) في عام 1997 لتشكيل ائتلاف دولي من العلماء المتخصصين بهدف جمع البيانات الخاصة بمستوى نشاط ريادة الأعمال والازدهار الاقتصادي في الدول الأعضاء حول العالم سنويا وبصفة دورية. وتمثل «كلية بابسون» في ويلسلي ماساشوسيتس في الولايات المتحدة الأميركية و«كلية لندن للأعمال» المؤسستين التعليميتين الرئيستين في ائتلاف التقرير العالمي للمشاريع الريادية.

و«التقرير العالمي لريادة الأعمال» يشكل أيضاً منهجية موصوفة ليتبعها فريق البحث في كل دولة لجمع معلومات متناسقة، وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم العربي التي تشارك حالياً في مشروع التقرير.

تتألف دراسة «التقرير العالمي لريادة الأعمال» من 3 أجزاء:

1.الدراسة الوطنية: عينة عشوائية لما لا يقل عن 2000 مشارك من مواطني الدولة (في الإمارات العربية المتحدة، تشمل العينة مشاركين من الإمارات السبع).

2.مشاركون رئيسيون من كبار الشخصيات: 36 خبيراً في 9 مجالات رئيسية مشمولة بالدراسة، ممن لديهم اطلاع واسع في القضايا المهمة بالنسبة لنمو نشاط ريادة الأعمال؛

3.عينة إضافية من 1000 مواطن تم اختيارهم عشوائياً من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة. يهدف هذا التقرير إلى تجاوز الفجوة المعرفية في ما يتعلق بقابلية ونشاط ريادة الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي حين يتضح أن جهوداً كبيرة بذلت لرعاية وتطوير بيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات، فإنه لابد من بذل المزيد من الجهد لفهم وتطويع الظروف بما يخدم النشاط المتزايد والمتسارع للمشاريع الريادية المربحة. ويسعى «التقرير العالمي لريادة الأعمال» الخاص بدولة الإمارات العربية المتحدة 2006» إلى إطلاع مطوري السياسة العامة وصانعي القرار على القضايا الجوهرية في قطاع ريادة الأعمال في الدولة.

وتأتي الإمارات في المرتبة 41 من أصل 42 بلداً ضمن نطاق «التقرير العالمي لريادة الأعمال 2006». وتضم هذه المراحل الشركات الناشئة، والشركات الفتية، والشركات الراسخة. وتتسم الإمارات بمعدلات منخفضة نسبياً لملكية الشركات في الفئات الثلاث مقارنة ببقية الدول المشاركة في الدراسة، حيث تأتي في المرتبة 29 على مستوى الشركات الناشئة والمرتبة 30 للشركات الفتية و40 للشركات الراسخة.

يجمع مؤشر «النشاط الإجمالي لريادة الأعمال» بين النسبة المئوية للسكان العاملين لدى الشركات الناشئة ونسبة المشاركين في الشركات الفتية (مع استثناء الأفراد المشاركين في النوعين معاً). وهذا المؤشر مركب من العوامل التي تصنف مشروعاً ما ضمن فئة المشاريع الناشئة (الأشخاص المشاركون حالياً في أنشطة فعلية لها صلة بتأسيس شركات جديدة) ومن مالكي الشركات الفتية (الأشخاص الذين يمتلكون حالياً أعمالا خاصة تقل أعمارها عن 42 شهراً).

يبلغ معدل المشاركة في النشاط الإجمالي لريادة الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة 74, 3%، مما يضعها في المرتبة 38 من أصل 42 دولة مشمولة بالدراسة. ولا يمكن الاستنتاج أن الدول التي تحتل ترتيباً أعلى على مؤشر «النشاط الإجمالي لريادة الأعمال» هي أكثر تشجيعاً للمشاريع من تلك التي تأتي في مراتب أدنى على القائمة.

ويتعين ترجمة المؤشر بالتزامن مع مقاييس أخرى، مثل الحوافز، ونزعة الابتكار، وتوجهات النمو، والدعم المالي، ونشاط المشاريع، بما يتيح وضع النتائج في سياقها الطبيعي.

على المستوى العالمي، تأتي نتائج الدراسة بالنسبة للدول الأخرى منسجمة مع تصنيفات السنوات السابقة، ويجب النظر إلى نشاط ريادة الأعمال داخل الدول الأقل تطوراً على أنه منسوب إلى دافع الضرورة. وتظهر الدراسة زيادة في نقاط «النشاط الإجمالي لريادة الأعمال» في مقابل كل انخفاض بقيمة 1000 دولار أميركي في الناتج المحلي الإجمالي. وفي ذلك السياق، فإن ما يصل إلى 33 بالمئة من الفرق في نقاط «النشاط الإجمالي لريادة الأعمال» لبلد معين يمكن تفسيرها من خلال التغيرات في الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد.

وكلما كان الناتج المحلي الإجمالي أعلى، كانت العلاقة بين هذا الناتج والنشاط الإجمالي لريادة الأعمال أكبر، وفي الحالة الخاصة لدولة الإمارات، فإن توسيع نطاق النشاط الاقتصادي في البلد، وبالتالي زيادة الثروة الوطنية، ستكون ذات أهمية كبرى بالنسبة للمرحلة التالية من النمو والتنمية الاقتصادية.

ويمكن أن يسهم تشجيع ريادة الأعمال في تعزيز مرونة إعادة هيكلة قطاع الشركات، خاصة حيثما توجد رغبة غير معلنة في مجتمع الشركات لإيجاد كيان يتيح لأعضائه امتلاك حرية أكبر في توجيه حياتهم وأعمالهم. ويعتبر تأثير ريادة الأعمال حاسماً وقوياً بالنسبة للمرحلة التالية من التنمية الاقتصادية للدولة.

النتائج الرئيسية

ـ إمكانية كبيرة للتطوير: من أصل 42 دولة شملتها الدراسة في عام 2006، تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 41 وفقا للمقياس المركب للشركات الناشئة، والشركات الفتية والشركات الراسخة. وجاءت في المرتبة 38 من حيث عدد الشركات الناشئة.

ـ أهمية نشاط ريادة الأعمال: توصل معدو الدراسة إلى قناعة بأن زيادة عدد الشركات الناشئة تكتسب أهمية كبرى بالنسبة إلى النمو الاقتصادي والتنمية والنشاط الاقتصادي المستدام في دولة الإمارات. وتظهر الدراسة أن ما بين 60 و180 شركة جديدة في الدولة مرشحة في غضون السنوات الثلاث المقبلة لأن تنمو بحيث يصبح عدد موظفي الواحدة منها ما بين 200 و1000 موظف.

ـ نظرة إيجابية في المجتمع: يرى أكثر من 90 بالمئة من المشاركين في الدراسة أن رائد الأعمال الناجح يتمتع بمكانة محترمة في المجتمع. وتبين أن تأسيس مشاريع أعمال ريادية جديدة في دولة الإمارات هو خيار مهني محبذ لدى 70 بالمئة من المشاركين، كما أنه وسيلة محبذة لتعزيز المكانة الاجتماعية.

ـ مستوى منخفض لنوايا القيام بمشاريع أعمال جديدة: يجد أكثر من 40 بالمئة من المشاركين في الدراسة فرصة جيدة في إطلاق مشاريع أعمال جديدة في الأشهر الستة المقبلة، إلا أن مستوى النوايا لإطلاق مثل هذه المشاريع في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة هي منخفضة نسبياً مقارنة بالمستوى العالمي، ويتضاعف تقريباً مستوى هذه النوايا على مدى أطول يصل إلى ثلاث سنوات.

ـ الخوف من الفشل: الخوف الكبير من الفشل المرتبط بتأسيس مشاريع أعمال جديدة مسؤول جزئياً عن تدني مستوى الرغبة في إطلاق شركات ناشئة، حيث أن أكثر من 26 بالمئة من المشاركين يجدون الخوف من الفشل عقبة أساسية تعترض طريقهم.

ـ التعليم عامل جوهري: تظهر النتائج أن التحسن في تصنيف دولة ما على صعيد المعرفة والمهارات مرتبط إلى حد بعيد بارتفاع مستويات التعليم، لأن ذلك يؤدي إلى تراجع الخوف من الفشل المرتبط بتأسيس المشاريع الريادية الجديدة. وأكد أكثر من نصف المشاركين في الدراسة أنهم لا يخشون الفشل، ولكنهم اعتبروا أنهم لا يمتلكون المعرفة والمهارات اللازمة لتأسيس شركات جديدة.

ـ تمويل رواد الأعمال في الإمارات العربية المتحدة: تشكل البرامج الحكومية النسبة المئوية الصغرى من مصادر التمويل، إذ لا تتعدى ثلاثة بالمئة من إجمالي عمليات التمويل، في حين يتم توفير حوالي 60 بالمئة من رأس مال المخاطرة من خلال التمويل الذاتي لأصحاب المشاريع والدعم العائلي والأقارب. ويعتبر ممولو المشاريع مصدراً مهماً لرأس مال المخاطرة، في حين تلعب المصارف دوراً هامشياً نسبياً في تمويل الشركات الناشئة.

ـ البيئة القانونية: تنطوي قوانين تأسيس وإدارة الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة على شيء من الغموض، مما يجعل تطبيقها أمراً صعباً في مراحل التطور المختلفة للشركات، كما أنها غير مشجعة لأنشطة ريادة الأعمال ذات نسبة المخاطرة المرتفعة.

ـ مشاريع رائدات الأعمال: النزعة لبدء مشاريع جديدة هي أقل بكثير بين النساء منها بين الرجال، ويتبين أن ما قد يدفع النساء المشاركات في الدراسة إلى تأسيس مشروع أعمال هو في المقام الأول الفرصة وليس الضرورة.

ـ عامل السن: يوجد اهتمام أكبر بين جيل الشباب بتأسيس مشاريع ريادية، حيث يرى غالبية المراهقين في إطلاق مشروع جديد نقلة جيدة على صعيد «الحياة المهنية».

ـ حوافز الابتكار: تشير نتائج الدراسة إلى أن المشاريع الناشئة والفتية تحظى بنصيب أكبر من الفرص المتاحة في «المجالات غير المطروقة» في السوق. وتكون فرصة المشاريع الناشئة والجديدة في المشاركة في قطاع التقنية أكبر بتسع مرات من قطاعات الأعمال التقليدية.