خرج جمهور العرض الأول لمسرحية لويجي بيرانديللو «It is so if you say so» من مسرح دبي الاجتماعي بأشكال مختلفة من الحقيقة حبكها كل فرد منهم من وجهة نظر خاصة. وعلى رغم من أن جلهم طلاب هواة، باستثناء المحترف خالد مجذوب، فإن فريق المسرحية نجح في الإمساك بالمشاهدين ساعة كاملة من دون استراحة.

«It Is So If You Say So» هي العمل المسرحي الثاني لطلاب الجامعة الأميركية في دبي، بعد«عرس الدم» للكاتب والمسرحي الاسباني فردريكو غارسيا لوركا. أخرج العمل واختار الممثلين السبعة المسرحي والأكاديمي سام بردويل بالتنسيق مع الممثل والمخرج المسرحي خالد مجذوب. وشارك فيه عدد من التقنيين المسرحيين من بينهم الموسيقي الألماني دانيال هولك والمايسترو انطونيو فافا، إلى جانب مساهمة طلاب صف الفنون 203 الذي يديره المخرج بردويل في الجامعة الأميركية.

تروي المسرحية قصة عائلة مؤلفة من زوج وزوجة وأمها انتقلت إلى مدينة جديدة بسبب «كارثة» ما، وتصبح محط اهتمام وثرثرة الناس بشكل يزيد عن حده الطبيعي فتؤثر على حياتها وعلاقة أفرادها مع بعضهم من جهة ومع الناس من جهة ثانية، وتحاكي المسرحية المشهد السائد في دبي حيث تقطن جاليات تنتمي إلى أكثر من 100 جنسية مختلفة قلما تتفاعل مع بعضها وإذا فعلت فتكون وفق أفكار ومواقف مسبقة. وتركز على أهمية التسامح مقابل وقدرة الناس على التحمل والمبالغة والاسترسال في إطلاق التعابير وتوصيفات القاسية المبنية على أفكار مسبقة.

تعمد المخرج الخلط بين واقع القصة وبين التدريبات لخلق تفاعل بين الحضور والممثلين، ومخاطبته بطريقة مباشرة لجس نبض فضوله. ولم يرتد الممثلون السبعة رنا البحيري، صروح السعيدي، آرزو كروبي، داليا غباري، احمد سعداوي، صفوان سبزواري، وعليا صالح شخصيات ثابتة على خلاف خالد مجذوب الذي أدى دور الحماة العجوز باحتراف ظاهر ميزه عن بقية الممثلين وشكل وجوده دعما واضحا للعمل وللممثلين.

وتميزت عليا صالح بأدائها لدور الزوجة فحصدت تصفيق الجمهور لشدة انسجامها في الدور الذي أدت بثقة. وشكل المشهد الذي أداه أربعة راقصين هم جويس اميل وماريو ميرا وكريم فريم وايما هايس شبه استراحة بدت بشكلها من خارج المسرحية وبمضمونها مكملا أساسيا لسياق فلسفي فيها منحها رداء شبابيا بامتياز.

وشكلت المؤثرات الصوتية والبصرية التي رافقت المسرحية عاملا مهما، عبر وضع العمل الذي كتبه بيرانديللو قبل نحو 100 عام في قالب حديث وفي جعل التقلبات والحوارات والمواقف أكثر تأثيرا ووقعا. وتميز الديكور ببساطته وغلب اللون الأسود عليه الأمر الذي أرخى بثقله على الأجواء المتشنجة التي يعيشها الممثلون.

وبرز استخدام أغنية فيروز «وحدن» كلمات الشاعر طلال حيدر والحان زياد الرحباني التي تتميز بتوزيع يمزج بين العربي والأجنبي وكلماتها التي تتناسب مع مضمون العمل. كما عكست هوية ومنحى لبنانيين كسرا شمولية اللغة الانجليزية للمسرحية.

المسرحية بدأت ببث مشاهد بالأبيض والأسود لمهاجرين يسيرون مثقلين بالهموم والحاجيات إلى بواخر وصوت خالد مجذوب «. منذ بداية الأزمان هجرة البحث عن مكان في عالم اللامكان لم تتوقف...»، وانتهت بالمشهد عينه ولكن بطريقة عكسية أي الناس تسير إلى الخلف إلى حيث أتت، والممثلون يجلسون على كراس يبحثون عن جديد يثرثرون حوله بعد أن أرهقوا العائلة الوافدة اتهامات واستنتاجات ...

يختتم العرض الذي ترعاه السفارة الايطالية في الدولة وشركة العتيبة القابضة، مساء اليوم. واختارت الجامعة الأميركية في دبي منح ريع العرض الأول الذي جرى أول من أمس وجزء من العرضين المتبقيين لمشروع «ستارت» الخيري التابع لمؤسسة المدد الخيرية. ويقوم مشروع «ستارت» بمساعدة مدرسة «دا برنسيس دراوينغ سكول» ومعرض الخليج الفني الثقافي لمركز دبي المالي العالمي، بتمويل ورشات العمل وتطوير برامج مساندة لتعليم الفن للأطفال في المنطقة.

دبي ـ كارول ياغي