تعوم الإمارات على احتياطات نفطية هائلة إلا أنها تسعى إلى الاستفادة أيضاً من مورد طبيعي آخر هو الشمس التي تسطع فيها على مدار السنة. وفي الرمال اللامتناهية التي تحيط بالعاصمة أبوظبي، تخطط الإمارات لنشر الألواح الشمسية من اجل تحويل أشعة الشمس الحارقة إلى طاقة.
وقد تكون تكلفة هذا المشروع مرتفعة إلا أن العائدات الكبيرة التي تنتج عن ارتفاع أسعار النفط يمكنها أن تغطي التكاليف.
وقال سلطان الجابر المدير التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «نحن في الإمارات لا نعاني في الوقت الحالي من مشاكل في امن الطاقة إلا أننا لا نريد أن نعاني أبداً من ذلك في المستقبل». وأضاف الجابر «نحن نفكر بالمستقبل» شارحا لوكالة فرانس برس مبادرة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل التي تحمل اسم «مصدر» والتي تسعى إلى تطوير الطاقات البديلة.
وهذه المبادرة الطموحة المدعومة من الحكومة لا تهدف فقط إلى إنتاج الطاقة الشمسية بل أيضا لتشجيع كبار الصانعين على تصنيع هذه التكنولوجيا على المستوى المحلي. واعتبر الجابر أن مبادرة «مصدر» هي قطاع اقتصادي جديد بحد ذاته يتمحور حول الطاقات البديلة، وسيكون له تأثير ايجابي على الاقتصاد الإماراتي. ومعظم احتياطي النفط الإماراتي يتواجد في إمارة أبوظبي فيما يعد الاحتياطي الإماراتي الرابع في العالم.
ويتوقع أن يدوم الاحتياطي الإماراتي المثبت 150 عاما. لكن الإمارات تسعى مثل معظم الدول النفطية إلى تنويع اقتصادها للتخفيف من اعتمادها التقليدي على الذهب الأسود. ويبدو ان فكرة إنتاج الطاقة الشمسية قد جذبت أيضا دبي التي اعتبرت أن هذه الطاقة هي أفضل خيار للطاقة البديلة بالنسبة لها.
ودبي التي تشهد طفرة اقتصادية كبيرة بحاجة ماسة للطاقة من اجل تغذية نموها الاقتصادي السريع. وهذا التوجه «الأخضر» يترجم ارتياحا في صفوف الناشطين البيئيين.
وقالت حبيبة مرعشي رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة «انه توجه جيد جدا لقطاع الطاقة». وأضافت مرعشي في حديثها مع فرانس برس «انه لمن المشجع جدا أن نرى قادة الدولة يتخذون خطوات باتجاه الطاقات المتجددة» متوقعة أن هذا التوجه سيفسح المجال أمام مبادرات أخرى. ومن أهداف أبوظبي أيضا أن تبقي على سمعتها العالمية كمصدر مهم للطاقة.
وقال الجابر في هذا السياق «آن الأوان لأبوظبي لكي تبدأ بتكريس موقع لنفسها في مجال تطوير الطاقة الشمسية. إن ذلك من شأنه أن يبقي ويعزز موقع أبوظبي في السوق العالمي». وعلى الصعيد العملي، أعلنت «مصدر» عن مشاريع لبناء محطة للطاقة الشمسية بتكلفة 350 مليون دولار بقدرة إنتاجية تصل إلى مئة ميغاواط ويمكن رفع قدرتها الإنتاجية إلى 500 ميغاواط للمساهمة في تخفيف الضغط عن الشبكة الوطنية في أوقات الذروة.
والمحطة التي ستعتمد على الطاقة الشمسية المركزة، سيتم طرح مناقصة لبنائها على الشركات الأجنبية المتخصصة التي يؤمل أن تقوم بدورها باستثمارات في هذا القطاع. وعلى مستوى الأبحاث، أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل في نهاية فبراير أنها تعمل مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من اجل إطلاق «معهد +مصدر+ للعلوم والتكنولوجيا».
وسيتم إنشاء هذا المعهد على جزء من منطقة «مصدر» الصناعية البالغة مساحتها ستة كيلومترات مربعة والتي وهبتها حكومة أبوظبي لتكون مركزا للطاقة. وأكد الجابر أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في هذه المنطقة ستكون منعدمة. وبالرغم من أن الشمس تستطع على مدار السنة، وحدها عدادات مواقف السيارات في الإمارات تعمل حاليا على الطاقة الشمسية بينما تغيب مسخنات المياه العاملة بهذه الطاقة والتي تلقى روجا كبيرا في الخارج.
وكذلك في دول الخليج الأخرى، تبدو الطاقة الشمسية مهملة للغاية. إلا أن «مصدر» تهدف إلى تحويل الإمارات من بلد لا يعير اهتماما للطاقة الشمسية، وفي غضون ست سنوات فقط، إلى بلد مصدر لتكنولوجيا الطاقة الشمسية.
وقال الجابر إن شركة أبوظبي لطاقة المستقبل ستوقع في غضون الشهرين المقبلين على اتفاق مع شركة كبرى لبناء مصنع لمكونات ألواح الطاقة الشمسية.
وإضافة إلى الطاقة الشمسية، تتطلع شركة أبوظبي لطاقة المستقبل أيضا إلى الاستخدام الممكن للطاقة الهوائية وهي تجري دراسات في هذا السياق بعضها في مواقع على بعد 15 كيلومترا من الشواطئ. وأكد الجابر أن (أطلس) للرياح في الإمارات سيكون متوفرا خلال تسعة أشهر.
ويبقى التساؤل حول ما إذا كانت الإمارات ستتمكن من تخصيص ما يكفي من الأراضي لألواح الطاقة الشمسية ومنصات الطاقة الهوائية مع الطفرة العقارية الكبيرة التي تشهدها البلاد وارتفاع أسعار الأراضي.
لكن الناشطة البيئية مرعشي قالت: «هذا احد التحديات عند الانتقال إلى الطاقة البديلة ... نحن واثقون انه قريبا سيكون هناك توازن في الأولوية بين العقار وقطاع الطاقة» البديلة.
