الحق يقال أن شاشة «إم بي سي 1» تمكنت مؤخرا من رفع مستوى المنافسة في البرامج الفنية المنوعة إلى أعلى الدرجات مع إطلاقها مساء يوم الجمعة الماضي من «فوروم بيروت» على الهواء مباشرة برنامجها الجديد «ألبوم نجوم العرب» ليحتل مكانه إلى جانب عدد من البرامج المعروفة كـ «سوبر ستار» و«ستار أكاديمي» و«نجوم الخليج» وغيرها الكثير.
ويبدو من ضخامة الإنتاج الذي خصت به «إم بي سي» برنامج «ألبوم» أن غيابها السابق عن هذا النوع من البرامج لم يكن ابتعادا عن الميدان بقدر ما كان استعدادا لعودة كبرى ومتميزة على أكثر من صعيد أبرزها:
أولا ـ الابتعاد عن المنافسة الفردية بين المرشحين للنجومية، وخوض تجربة المنافسة الجماعية بين الفرق الفنية العربية، وهي فكرة جديدة كليا وتحمل في طياتها الكثير من الدلالات الإيجابية وأقلها التعاون وشد أواصر اللحمة بين المجموعات الإقليمية الواحدة بدل العصبية الإقليمية التي قد يزرعها التنافس الفردي بين المرشحين أنفسهم وبين أنصارهم.
ثانيا ـ اعتماد فكرة المنتج أو المدير والملحن ومدرب الصوت لكل فريق يسهرون على رعاية أعضائه يوميا، وهي فكرة عملية وتعليمية تغذي الثقافة الفنية لدى أعضاء الفريق وتفجر مواهبهم وتشذبها وتهذبها بشكل أكثر تركيزا مما يمكن أن تقوم به اللجان التحكيمية.
ثالثا ـ اعتماد فكرة مسؤولية كل فريق أن يقدم أغنية أو لوحة فنية جديدة في كل حلقة أسبوعية، يعني بالضرورة أن المنافسة لا تقتصر على الفرق الثلاثة بل تتسع لتصبح أيضا منافسة بين ملحني ومديري ومدربي صوت كل فريق، ربما استدعت الحلقات اللاحقة استفتاء كل واحد منهم حول مكامن القوة والضعف عند من يخوض المنافسة معه، على غرار عملية استفتاء أعضاء الفريق الواحد حول الشخص الذي يهدد نتيجة ضعف في حضوره مصير فريقه.
رابعا ـ الفكرتان السابقتان فرضتا مسؤوليات إنتاجية كبرى، ذلك أن اعتماد توزيع المرشحين على ثلاثة فرق: المشرق العربي والخليج وشمال إفريقيا قاد بدوره إلى ضرورة اعتماد لوحات فنية للأغاني التي ستقدمها الفرق، وتحديدا للأغاني الجديدة التي سيقدمها كل فريق أسبوعيا، الأمر الذي يتطلب بدوره ديكورات خاصة بهذه اللوحات قد لا يقتصر عددها على ثلاثة ديكورات في كل حلقة رئيسية، وقد تسنى لنا أن نشهد ميدانيا الجهد الضخم الذي تطلبته ديكورات اللوحات الفنية للحلقة الأولى وعملية تبديلها من لوحة إلى أخرى، وهو جهد فاق بأضعاف جهد المسرح الدرامي.
خامسا ـ إن تميز «إم بي سي 1» جاء على خلفية أن فكرة البرنامج تعتبر إبداعا خاصا وليست فكرة مستوردة أو معربة أو مشتراة بشكل حصري كما هي الحال في عدد من البرامج الأخرى المماثلة.
في مواجهة الإطلالة القوية لـ «ألبوم» تبقى ملاحظة أخيرة تطال مقدمة البرنامج رزان مغربي التي فاجأتنا بعجزها عن الارتقاء إلى مستوى هذه الإطلالة فجاءت «طلتها» عادية لبرنامج منوع غير عادي ربما بسبب الحيرة التي فرضتها هي على نفسها بين أن تكون المقدمة النجمة أو الفنانة النجمة، أو أنها وصلت مرهقة إلى حلقة الهواء الأولى بعد تمارين لا نشك بأنها كانت مرهقة لها بقدر ما كانت مرهقة لفريق العمل برمته، ولكن بما أن الحكم من الحلقة الأولى يكون أحيانا كثيرة ظالما، فإن الرهان يبقى على الحلقات المقبلة التي نأمل أن تستعيد فيها رزان حماسها المعهود لتمنح البرنامج ما يستحقه من خفة روحها.
بيروت ـ غسان الحبال
