اكد عيسى عبد الله الباشه النعيمي سفير الامارات لدى السودان على تميز العلاقات بين الامارات والسودان ، مشيرا الى ان حجم الاستثمارات الاماراتية في السودان وصل الى نحو مليار و400 مليون درهم. وقال في لقاء مع الوفد الاعلامي الاماراتي الذي يزور الخرطوم ان العلاقات بين السودان والامارات شهدت قفزة نوعية على اكثر من صعيد، حيث مثل الدعم الاقتصادي والتنموي أبرز اشكال التآخي العربي منذ الزيارة الاولى التي قام بها المغفور له الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله عقب اعلان الاتحاد للسودان.

وأوضح ان حجم الاستثمار الذي قامت به الامارات وقطاعاتها حفز الكثير من الدول العربية والافريقية على الاستثمار في السودان وعدد من الدول الافريقية بسبب النجاح الذي حققته الامارات في خلق حراك اقتصادي نوعي في مختلف مجالات الاستثمار في السودان.

وبين ان الامارات تميزت في طبيعة رصدها للسوق السوداني ومعرفة حاجة الشعب السوداني واقامة الكثير من المشاريع المشتركة مع القطاع السوداني الخاص والعام، وتوجد شركة عربية وحيدة وهي اماراتية تعمل في مجال انتاج النفط في «قطاع 3 و7» الى جانب البصمة الواضحة التي تركتها قطاع البنوك والمصارف، اذ يوجد في السودان اماراتيون يشتركون مع القطاع المصرفي السوداني، كما توجد خطة مستقبلية لافتتاح 5 فروع لبنك ابوظبي الوطني.

واشار النعيمي وهو أيضا السفير غير المقيم في تشاد واوغندا الى اهتمام القطاع المصرفي الاماراتي في فتح مجالات الاستثمار في السودان لما له من اهمية في خلق مجالات تنموية تنعكس بالضرورة على القطاع المالي السوداني وتسهم في خلق اجواء ذات اهمية كبرى في التنمية المستدامة، كما ان الاستثمارات الاماراتية لم تتوقف عند هذا الحد بل ذهبت الامارات ورجال اعمالها الى ابعد من ذلك من خلال الاستثمار في تقنية الاتصالات باستخدام تقنية متطورة ساهمت وتسهم في خلق جيل من العاملين ذوي خبرة متقدمة من ابناء السودان في هذا المجال.

وقال ان السودان شهد تطورا ملحوظا خاصة خلال السنتين الاخيرتين، ما ساهم في جذب الاستثمار الى السودان ووضعها امام تجربة بارزة في هذا المجال، وتحقق خلال هذه الفترة قفزة نوعية في خلق فرص العمل للمواطن السوداني، مشيرا إلى ان كل هذا الانجاز يسهم في خلق اماني جديدة لنا كعرب، كما جعل المشاريع العربية المشتركة ناجحة على ارض الواقع وتبشر بآفاق خيرة وايجابية.

وهذا ما تؤمن فيه قيادتنا السياسية في الامارات، والسودان هو خير مثال على ذلك، فالرئيس السوداني عمر حسن البشير داعم رئيسي في خلق هذه الاجواء وقبل فترة كان اول الحاضرين لافتتاح اشهر مشروع سياحي حيوي وجذاب يخدم السياحة والتنمية في السودان وهو فندق روتانا السلام، وهو مشروع بتمويل اماراتي سوداني مشترك وبتشغيل من شركات اماراتية كشركة روتانا.

وبين النعيمي الى النشاط الواضح لابرز الشركات الاماراتية في النشاط الاستثماري العالمي ومنها شركات الطيران والبترول والتي بدأت تمتد الى الدول العربية وشمال افريقيا هي خير مثال على النجاح الاماراتي في تحقيق ابرز الاهداف التنموية والاقتصادية الهادفة وذات البصمات الواضحة، ومرد ذلك السمعة الطيبة لدولة الامارات والتسهيلات المتوفرة في هذه الدول ومن ضمنها السودان.

كما ان مرد هذا العمل ايضا التجاوب الحكومي السوداني والذي بنته الاتفاقيات في المجال الاقتصادي ومنها الاستثمار والاتفاقيات الضريبية واللجان المشتركة التي تعقد في الدولة، والاتصالات السياسية على مختلف المستويات والصعد ما بين المسؤولين والذي يعطي القوة ويسهم في النجاح بين الدول.

واشار النعيمي الى دور الامارات في التنمية الدولية من خلال صندوق ابوظبي والذي يقوم بعمليات تمويل في مختلف مناطق العالم وهذه من السمات المميزة للسياسة الخارجية، الى جانب مد يد العون للانسان وهي مباديء اسس لها وكرسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، كما ان هذه المآثر مستمرة ايضا بفضل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وعن طبيعة الحجم الهائل للاستثمارات الاماراتية في السودان قال النعيمي ان هذا الجهد جاء نتيجة العمل الريادي المشترك وتوفير فرص العمل ودعم الاقتصاد السوداني الوطني، وخلق منافسة في الاسعار وتوفير الارادات للقطاعين الاماراتي والسوداني الى جانب المستفيدين من العمل في هذه المشاريع وخلق حراك اقتصادي في مجالات السوق السودانية، كما تعكس هذه النظرة العنصر الجاذب للاخرين بان يقوموا بالاستثمار، مبادرة الامارات في الاستثمار ساهمت بشكل كبير في جذب المستثمر السعودي والاردني واللبناني والافريقي والكثير من الدول العربية الاخرى.

واكد النعيمي على الدور التكاملي لدول مجلس التعاون الخليجي في توثيق العلاقات مع السودان واقامة منطقة حرة خليجية سودانية مشتركة، كما ان العلاقات السودانية الاماراتية متينة وقوية، يعكسها الحضور الكبير للجالية السودانية في الامارات، فالعلاقة كانت متميزة عبر كل مراحلها الزمنية، كما احب ان اذكر هنا وبشكل خاص ان علاقة الامارات ايضا بكافة فئات وشرائح الشعب السوداني قوية وعميقة.

وهناك ادلة مبهرة اثبتها الشعب السوداني ومنها الحزن على وفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله حيث افتتحت بيوت العزاء ومراسم تأبين الراحل ووقف ايضا الشعب السوداني حزينا حين توفي المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، كما يشاركنا الشعب السوداني افراحنا في العيد الوطني الاماراتي من مختلف اطيافه الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

واشاد النعيمي بطبيعة تكوين الشعب السوداني التسامحية والتعايشية والطيبة التي تميزه، وقد مثلت الجالية السودانية خير شاهد على التعايش والتواؤم في الامارات، كما ان العون الانساني ما بين السودان والامارات ما هو الا خير دليل على عملية التواصل سواء على المستوى الاغاثي او التنموي او السياسي، فقد قدمت الامارات مثالا في الدعم الواضح لاهالي دارفور، وعلى جميع الاصعدة.

كما ساهمت الامارات في انشاء اصعب الطرق في السودان حيث ساهمت وبدعم من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بالتكفل في تنفيذ 200 كليو متر من اصعب المراحل في طريق بور سودان ـ الخرطوم والطريق الذي يمتد بنحو 1200 كيلو متر، حيث قامت الامارات وعلى عاتقها بتحمل اصعب مناطق تنفيذ المشروع وهي شق جبال وانشاء طرق للوصول الى الخطة التكاملية للمشروع الذي استفاد منه الشعب السوداني كثيرا، وقامت مصارف اماراتية بتمويل محطات كهرباء للحكومة السودانية، كما اسهمت الامارات في انشاء المستشفيات والاستثمار في القطاع الطبي والصحي.

وعن العلاقات الاماراتية التشادية اكد النعيمي ان الامارات تحظى باحترام الكثير من الدول الافريقية ومنها تشاد الذي يعمل لديها سفير غير مقيم حيث ساهمت الامارات في انشاء جامعة زايد في منطقة ابشي، وفيها عدد من الكليات بدعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، الى جانب المجمعات الخيرية التي انشأها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة.

كما استقبلت جامعة الامارات البعثات التعليمية من الطلبة التشاديين ومنهم من تخرج واستلم منصبا حكوميا مرموقا وهو وزير النفط التشادي، كما اقامت الامارات الكثير من المشاريع الخيرية ومنها المدارس التي اسسها الشيخ سرور بن محمد آل نهيان و سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم ابو ظبي في المنطقة الشرقية، حيث يستفيد من هذه المنشآت ابناء الشعب التشادي في مجال التعليم والصحة.

وقال النعيمي ان صندوق ابوظبي للتنمية الاقتصادية له مشاريع في اوغندا وهي طرق وكهرباء ومشاريع خدمية تسهم في التنمية في اوغندا، واغلب الشركات الاماراتية تربط الكثير من دول افريقيا في العالم ومنها طيران الامارات والاتحاد والعربية، وهذا كله من شأنه ان يعزز التبادل الاقتصادي واكتشاف فرص الاستثمار.

الإمارات وسد مروي

للامارات بصمة كبيرة في بناء مشروع السد الاستراتيجي «مروي» حيث تسهم الامارات بـ 150 مليون دولار لبنائه الى جانب عدد من الدول العربية والذي يوفر 1200 ميغاوات يضاف الى الإنتاج الذي كان يصل الى نحو 600 ميغاوات في الماضي. وقامت مؤسسة الشيخ زايد للاعمال الانسانية بحفر 200 بئر في افريقيا وتخدم قطاعا كبيرا من المواطنين الافارقة وتسهم في عملية التنمية وهذا يضاف الى رصيد الامارات في مجال العمل الانساني والتآخي مع الكثير من شعوب العالم، فهذا المبدأ الذي تؤمن به الامارات ضمن سياستها الخارجية وهو ايضا عنصر رئيسي يشجع على السلام والمحبة بين شعوب العالم.

الخرطوم ـ طلعت اسماعيل