قال تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) إن اقتصادات الدول النامية سوف تواصل نموها القوي الذي بدأته عام 2006 حيث يتوقع أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي في هذه الدول 9,5% عام 2007 بالمقارنة مع 5,6% عام 2006. وفيما يخص دول مجلس التعاون الخليجي قال التقرير ان التراجع النسبي في أسعار النفط خلال العام 2007 وذلك بالمقارنة مع النصف الأول من العام 2006 سوف تدفع معدلات النمو الاقتصادي إلى نحو 1,5% عام 2007 بالمقارنة مع 7,5%.

ولقد أدى الارتفاع الكبير في أسعار النفط 2006 إلى تحقيق فائض في الميزانية المالية والحساب التجاري كما دعم هذا النمو زيادة حجم الاستمارة الخاص وكذلك الإنفاق الخاص. ويتوقع التقرير أن يستمر ارتفاع أسعار النفط في تغذية الطلب المحلي في الدول المصدرة للنفط وبالتالي زيادة الإيرادات السلعية بشكل كبير، إلا ان آفاق نمو الصادات تبدو محدودة نظرا لمحدودية الطاقة الإنتاجية والتصديرية. وهذان العاملان سوف يقودان إلى تباطؤ معدل الناتج المحلي في الدول المصدرة للنفط، كما ان الفائض في الحساب الجاري سوف يتقلص من 20% عام 2006 إلى 11% عام 2007.

كما أدت زيادة مدخولات الأفراد وأرباح الشركات إلى انعكاسات ايجابية على اقتصادات الدول المجاورة تمثل في زيادة إيرادات قطاع السياحة والتحويلات العمالية والاستثمار الأجنبي المباشر فعلى سبيل المثال زاد دخل السياحة في الأردن بنسبة 16% وتحويلات العمالة نسبة 51% كذلك ارتفعت نسبة تحويلات العمالة اليمنية 21%.

ولكن يلاحظ التقرير أن النمو الاقتصادي في الدول الخليجية كان له تأثير محدود على معدلات البطالة. كما تزامن مع ازدياد السكان وقوة العمل زيادة معدلات مشاركة الإناث في سوق العمل مما أدى إلى زيادة المعروض من قوة العمل. وتعكس الفجوة بين معدلات نمو جانب العرض ومعدلات نمو جانب الطلب في سوق العمل إلى شبه توقف القطاع العام عن توظيف العمالة بالمقارنة مع دوره السابق كونه الموظف الرئيسي للعمالة. لذلك باتت قوة العمل الجديدة تعتمد على عوامل التكلفة والخبرة والمهارة التي يفرضها القطاع الخاص والذي لا يزال يرى أن هذه العوامل تلعب لصالح العمالة الأجنبية. ويوضح التقرير أن بقاء تفضيل العمالة الأجنبية بدلاً من العمالة الوطنية هو لسبب أن العمالة الأجنبية اما أن توظف في وظائف ذات مهارات ودخل منخفض جداً أو في وظائف ذات مهارات عالية جداً.

وتسعى دول مجلس التعاون الخليجي لتغيير هذه المعادلة من خلال تشجيع قيام عوامل تفضل توظيف العمالة الوطنية أو حتى في بعض الأوقات تتخذ إجراءات محددة لذلك. في المملكة العربية السعودية على سبيل المثال تم منع العمالة الأجنبية من التوظيف في 30 نوعا من الوظائف، كما طلب من الشركات الكبيرة والمتوسطة أن تكون العمالة الوطنية لا تقل عن 30%. ويقول التقرير ان مثل هذه السياسات سوف يكون لها انعكاسات طويلة الأجل على حركة أسواق العمل الإقليمية خاصة في الوظائف المتدنية المهارة حيث ان استبدالها بالعمالة الوطنية يتطلب تغييرا في مواقف العمالة تجاه تلك الوظائف أكثر مما يتطلب ترقية مواصفات وشروط العمل في تلك الوظائف. وإذا ما نجح هذا التوجه فإنه سوف يؤدي إلى انخفاض تحويلات العمالة الأجنبية مما سوف تكون له انعكاسات سلبية لاحقة على الدول المجاورة.

كما نبه التقرير إلى احتمال زيادة معدل أسعار المستهلكين (التضخم) في دول مجلس التعاون إلى ما يتراوح ما بين 3% - 5% عام 2007 بالمقارنة مع 6,2% عام 2006، حيث يقول التقرير ان زيادة الإيرادات النفطية والإنفاق الحكومي سوف يؤديان إلى ضغوط تضخمية، كما ارتفعت أسعار الأسهم والعقارات مما أدى إلى حدوث مضاربات أفقدت هذه الأسواق نسب كبيرة من قيمتها تراوحت ما بين (20 الى30% ) في منتصف العام الماضي. كما أن هناك قلقا بشأن ارتفاع مديونية القطاع الخاص.

ويلفت التقرير الانتباه إلى أن العديد من التطورات التي شهدها القطاع المالي في دول المنطقة في الآونة الأخيرة زادت من درجة تعرض هذه الدول للصدمات السلبية. فنتيجة لقيام البنوك بزيادة تمويلها لأسواق الأسهم عام 2005 ومطلع عام 2006 فقد شهدت تلك الأسواق زيادة كبيرة في أسعار الأسهم أدت إلى تراجعات متوالية طيلة العام 2006، كما زادت نزعة المضاربة باطراد في أسواق الأسهم. كما ان تعرض البنوك لمخاطر أسواق الأسهم، من خلال الإقراض وكذلك من خلال الدخل الكبير المتحقق من أنشطة السمسرة يجعل دخل البنوك ونوعية أصولها عرضة للمخاطر.

وفيما يخص السياسات النقدية قال التقرير ان السلطات الإشرافية في دول المجلس باتت تركز في تنفيذ هذه السياسات على كبح جماح التضخم ولكن زيادة الإنفاق الحكومي يؤدي إلى دفع تلك الأسعار إلى الأعلى. في الجانب الأخر يلاحظ قيام الحكومات الخليجية بمراكمة الاحتياطيات الأجنبية مما أسهم في امتصاص السيولة الزائدة بشكل جزئي، بينما قامت مؤسسات الاستثمار بتوظيف جزء كبير من تلك السيولة في الخارج.