قال يحيى الجابري الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال إنه مواكبة لتطورات الاقتصاد العالمي، وحرصا على بناء اقتصاد متطور قادر على إبراز مكانته على الساحة الدولية، ظهرت الحاجة إلى وجود قطاع مالي متين قوامه مؤسسات مالية تقوم على أسس علمية سليمة وتسهم في تهيئة البيئة المناسبة لقيام شركات ومشاريع ناجحة تؤدي دورها بشكل فعال في دورة الاقتصاد الوطني.
لهذا انشئت سوق مسقط للأوراق المالية، لتكون أرضية تستمد منها هذه الشركات والمشاريع قوتها وشرعيتها، ولتكون سوقا منظمة تلبي متطلباتها التمويلية، وتوفر في الوقت نفسه الفرص الاستثمارية المتعددة للمستثمرين من مختلف الفئات، والملجأ الآمن لرؤوس أموالهم.
وقال إنه وبعد مرور عقد من الزمن من النمو المتواصل في نشاط السوق وفي الاقتصاد الوطني بشكل عام، ومواكبة لمستجدات وتطورات القطاع المالي على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي خصوصا فيما يتعلق بقطاع الأوراق المالية، ظهرت الحاجة للفصل بين الجهة الرقابية والجهة التنفيذية بهدف تفعيل الدور الرقابي وحماية المستثمرين، وأصبح من الضروري تعديل التشريعات والنظم القائمة بما يتواءم واحتياجات سوقنا، ويجعلها على قدم المساواة مع الأسواق المالية الأخرى تم إعادة هيكلة سوق الأوراق المالية من خلال قيام ثلاثة أجهزة رئيسية منفصلة، وهي:
الهيئة العامة لسوق المال وتختص بتنظيم وترخيص ومراقبة إصدار الأوراق المالية وتداولها داخل السلطنة والإشراف على سوق مسقط للأوراق المالية وجميع المتعاملين فيها. سوق مسقط للأوراق المالية وتختص بقيد وتداول الأوراق المالية وتكون بورصة لتداولها. شركة مسقط للإيداع وتسجيل الأوراق المالية وتختص بحفظ سجلات المساهمين وإيداع وتسجيل وحفظ عقود بيع وشراء الأوراق المالية واثبات انتقال الملكية وإصدار بيانات إلى المساهمين بذلك. وهي مرتبطة بنظام إلكتروني مع السوق لسهولة نقل البيانات.
وبذلك أصبحت سوق الأوراق المالية في السلطنة تقف على أرضية صلبة يكمن محورها الأساسي في تنمية الثقة بالاستثمار وتنشيط وتنظيم العمليات المتعلقة بسوق رأس المال.
كما أصبحت تقف على أعتاب مرحلة جديدة تقوم على تبني مفهوم متطور للعلاقة التي تحكم كافة الأطراف العاملة في سوق الأوراق المالية وهي الهيئة العامة لسوق المال وسوق مسقط للأوراق المالية وشركات الوساطة والاستثمار وشركات المساهمة العامة المدرجة في السوق والمستثمرين.
وهذا المفهوم المتطور يُعنى بقيام شراكة حقيقية بين هذه الأطراف جميعها، بحيث يقوم كل منها بدوره على أكمل وجه ويحصل على حقوقه كاملة ضمن إطار المصلحة العامة.
فالهيئة العامة لسوق المال تأسست كجهة حكومية تتولى المهام الرقابية والإشرافية على قطاع سوق رأس المال في السلطنة، وتعهد إليها عملية سن وتطوير القوانين واللوائح المنظمة لهذا القطاع، وأيضا عملية متابعة تنفيذها.
وبشكل عام تتولى الهيئة المهام التالية: تنظيم وترخيص ومراقبة إصدار الأوراق المالية وتداولها - الإشراف على عمليات سوق مسقط للأوراق المالية.
وأضاف: وفي سبتمبر من العام 2001 تم نقل بعض اختصاصات وزارة التجارة والصناعة المتعلقة بالرقابة على شركات المساهمة العامة إلى الهيئة، بحيث تتولى الهيئة من حين صدور قرار الوزارة بالترخيص بتأسيس الشركة جميع الأمور والإجراءات المتعلقة بالإصدار والاكتتاب والرقابة ومتابعة سير أعمال الشركات، وحضور الجمعيات ومراجعة البيانات المالية وغيرها.
وفي أغسطس 2004 تم نقل اختصاصات وزارة التجارة والصناعة المتعلقة بتنظيم قطاع التأمين إلى الهيئة، بحيث أصبحت الهيئة الجهة المسؤولة عن تنظيم ومراقبة هذا القطاع في السلطنة.
وقد سعت الهيئة العامة لسوق المال منذ نشأتها إلى الرقي بقطاع سوق رأس المال في السلطنة من جميع النواحي، وذلك بهدف إيجاد قطاع صلب قادر على مواجهة التحديات والمنافسة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وحول التطوير الكلي لقطاع سوق رأس المال قال الجابري: حتى يتم تطوير هذا القطاع بشكل كامل ومتواز في جميع الجوانب، قامت الهيئة بوضع خطة شاملة لذلك ويتم تنفيذها على مدى خمس سنوات، وتشمل هذه الخطة مجمل الجوانب المنظمة لعمل قطاع سوق المال مثل الإطار القانوني والسوق الأولية وشركات الوساطة وهيكل السوق وتنظيم عمليات التداول وتوعية وحماية المستثمرين وحاكميه الشركات
إضافة إلى تطوير الموارد البشرية ومواكبة المستجدات والتطورات الحاصلة في قوانين وتشريعات قطاع أسواق رأس المال على المستوى الدولي والإقليمي، فإن الهيئة تعمل بشكل مستمر على تطوير قانون سوق رأس المال وقانون الشركات التجارية بما يتواءم وتلك التطورات، كما تعمل حاليا على تطوير القوانين المتعلقة بقطاع التأمين.
وفيما يتعلق بتعزيز مبادئ الرقابة والإفصاح والشفافية فقد أولت الهيئة موضوعي الرقابة والإفصاح اهتماما خاصا، وذلك نظرا لما لهما من دور كبير في رفع كفاءة سوق الأوراق المالية وتحقيق أعلى مستويات العدالة بين المتعاملين فيها وعليه فقد عملت الهيئة على تعزيز الرقابة على التعاملات في قاعة سوق مسقط للأوراق المالية، كما تم نشر عدد من التعاميم المنظمة لعملية الإفصاح الدوري والفوري، وتجري حاليا دراسة لتقييم كفاءة الإفصاح في سوق مسقط للأوراق المالية.
ولتعزيز الثقة في التعامل في السوق ولتحقيق مستوى عال من العدالة بين الأطراف المتعاملة فيها، قامت الهيئة بتشكيل ثلاث لجان، وهي: لجنة التحقيق وتتولى النظر في المخالفات المكتشفة أثناء عمليات الرقابة والتدقيق والتفتيش، واللجنة التأديبية وتختص بالفصل فيما يسند للوسطاء ووكلائهم في السوق من مخالفات مسلكية أو إجرائية للقانون ولوائحه التنفيذية، ولجنة للتظلمات تهدف إلى تحقيق العدالة بين الأطراف المتنازعة.
وسلط الضوء على تنظيم وتطوير سوق الأوراق المالية حيث قال من ضمن الإجراءات التي اتخذتها الهيئة لتنظيم وتطوير سوق الأوراق المالية اعتماد تعليمات وشروط جديدة للإدراج في السوق الثانوية، واعتمدت هذه الشروط على العوامل الأساسية الأكثر تأثيراً في قرارات المستثمرين وهي تحقيق الأرباح وسهولة بيع الأوراق المالية (السيولة)، والحفاظ على رأس المال المدفوع.
وفي ضوء هذه الشروط أعيد توزيع الشركات المدرجة في السوقين النظامية والموازية على الأسواق الثلاث للتمييز بين الشركات الناجحة ومستقرة الأداء، والشركات متوسطة الأداء والشركات المتعثرة.
تغيير نظام التداول الإلكتروني
شهد سوق مسقط للأوراق المالية تطورات مهمة منها تغيير نظام التداول الإلكتروني القديم إلى نظام جديد يواكب التطورات الحاصلة في الأسواق الدولية، ويتميز هذا النظام بسهولة الاستخدام من قبل الوسطاء، ويوفر آلية خاصة لتفعيل دور الجهات الرقابية لمتابعة التداول والتحقق من عدالة التعاملات،
كما تتوفر في النظام خاصية بث المعلومات عن حركة التداول بشكل فوري ومفصل وبالشكل الذي يرغب المتابعون معرفته عن نشاط السوق، كما أنه سيمكن السوق من إضافة العديد من أدوات الاستثمار الجديدة مستقبلا.
كما تم افتتاح قاعة المستثمرين الجديدة بعد توسعتها وتحديثها لتستوعب أكثر من 300 مستثمر، وزودت بكافة النظم والحاسبات الالكترونية الحديثة التي تمكن المستثمر خلال تواجده في القاعة من الاطلاع على كافة المعلومات والبيانات بعمليات تداول الأسهم والسندات.
وتم أيضاً تدشين النسخة الجديدة لموقع السوق على الشبكة المعلوماتية العالمية (الإنترنت)، ليمثل نقلة نوعية في عملية توفير بيانات التداول عن السوق وتوفير جميع المعلومات التي يحتاجها المستثمرون سواء المحليين أو الأجانب، وبالتالي أصبح من السهل على المستثمر في سوق مسقط للأوراق المالية تتبع حركة محفظته.
