ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر إلى 7, 52 مليار دولار في 2006، محققاً نسبة نمو بلغت 26%. وأكد مسئولون قطريون أن بلادهم ماضية في تنفيذ برامجها على صعيد قطاع الطاقة الذي يشكل أكبر مكون للناتج المحلي. ومن المتوقع تخصيص نحو 65 مليار دولار من مجمل المبالغ المرصودة للاستثمار خلال السنوات الست المقبلة لقطاع الطاقة.
وأعلنت الدوحة مؤخراً عن توسيع أولوياتها لتشمل الاقتصاد المحلي غير النفطي والذي نما بنسبة 19 % عام 2006، وتندرج تلك الأولويات ضمن خيار الدولة الاستراتيجي المتوسط وبعيد المدى الرامي إلى تنويع بنية وهياكل الاقتصاد القطري. وعملت الحكومة على توجيه نحو 50 % من إجمالي المبالغ المشمولة ببرنامجها الاستثماري الحكومي نحو مرافق ومنشآت البنية التحتية والإنتاجية الأساسية غير النفطية.
ويقول المختصون في مجال الخطط المستقبلية إن قطر نجحت في تعبئة مواردها المتاحة متعاونة مع القطاع الخاص بالدولة ومن ثم تسخيرها لخدمة البرامج التي أطلقتها الحكومة بالفعل ضمن برنامج الخصخصة. وهذا يشمل مجموعة واسعة من القطاعات.
وعلى الرغم من استمرار مشاريع صناعة الطاقة في السيطرة على حجم الزخم الذي كانت عليه خلال السنوات الماضية، تؤكد الحكومة القطرية أن رؤيتها المستقبلية تقوم على رفع مستوى مساهمة القطاع العام في العملية التنموية بحيث يصل إلى نقطة التحول النوعي الحقيقية التي يصبح عندها النفط والغاز ضمن مصادر أخرى متعددة ترفد الاقتصاد القطري وتغذيه في استدامة.
وتركز تلك الاستراتيجيات على قطاع الخدمات الذي يستوعب نحو 69 % من إجمالي القوى العاملة بالدولة، مقابل 28 % لمجمل الصناعات النفطية وغيرها. كما تركز الاستراتيجية الاقتصادية لدولة قطر على الاستمرار في معدلات النمو والاستثمار.
ويرى الخبراء أن الاستثمارات الكبرى المخطط لها أن تتم في غضون السنوات المقبلة قادرة على جذب اهتمام الشركات العالمية العاملة في كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية. وربط تقرير مصرفي متخصص صدر خلال الفترة الأخيرة نجاح السيناريوهات المستقبلية للاقتصاد القطري بالتعامل على أساس الربط بين القطاعات المختلفة، حتى يتم تفادي أية تراجعات قد تحدث في أسعار الطاقة.
وكانت قطر قد أعلنت بداية العام المالي الحالي عن أكبر ميزانية في تاريخها تضمنت زيادة تقديرات الإيرادات العامة بنسبة 27% وزيادة تقديرات المصروفات بنسبة 20%. وأكدت الخطوط العامة للميزانية أن سياسات المالية العامة تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة في مجالين وهما قطاعاالصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية مما يظهر جلياً في زيادة حجم الاعتمادات التي تقررت لهذين القطاعين والتي تمثلت في نسبة 20% من اعتمادات المصروفات الإجمالية بالموازنة العامة.
وقد بلغت تقديرات الإيرادات العامة لسنة 2007/2008 مبلغ 7, 456 ,72 مليون ريال وبلغت تقديرات المصروفات مبلغ 4 ,712 ,65 مليون ريال. ووصف عدد من الخبراء الموازنة بأنها تشكل إضافة نوعية قوية جديدة في مسيرة الاقتصاد القطري، وقالوا إن أرقام الموازنة العامة للدولة لعام 2007/2008 جاءت لتؤكد على عدة أمور من أهمها نجاح السياسات الاقتصادية التي تنتهجها دولة قطر وان تلك السياسات وتلك الخطط قد آتت ثمارها واستمرار خطط التنمية بصورة كبيرة.
حيث تم رصد نحو 15% من الموازنة العامة لقطاع البنية التحتية الذي بلغت مخصصاته نحو 10 مليارات ريال تمثل ما نسبته 48% من إجمالي موازنة المشروعات إلى جانب الاهتمام بالإنسان القطري تعليميا وصحيا حيث كان نصيب قطاع التعليم 12% وقطاع الصحة 7%.
ويعتبر قطاع العقارات أحد أكثر القطاعات النشطة والمربحة حيث تنفذ قطر مشاريع ضخمة تقدر تكلفتها بعشرات المليارات من الدولارات. وقال مستثمرون عقاريون إن القرارين اللذين أصدرهما مجلس الوزراء القطري مؤخراً بشأن تملك الخليجيين والأجانب للعقارات والوحدات السكنية سيجذبان استثمارات جديدة إلى القطاع العقاري وسيدعمان عمليات التطوير ويرفعان أسعار الأراضي ولكن لن يؤدي ذلك إلى زيادة الإيجارات إلا بشكل مؤقت.
وأتاح القرار الأول لمواطني مجلس التعاون الخليجي تملك العقارات والوحدات السكنية في مناطق بعينها، بينما سمح الثاني لغير القطريين بالانتفاع بالعقارات والوحدات السكنية لمدة لا تجاوز 99 سنة قابلة للتجديد لمدة أخرى مماثلة في 18 منطقة استثمارية. واحتلت قطر المركز الرابع بنمو حجم مشاريعها العقارية بمعدل 9 ,17% إلى 66 ,132 مليار دولار.
الملتقى الاقتصادي الثاني يفتح نافذة جديدة على الاستثمارات
يكتسب ملتقى قطر الاقتصادي الثاني الذي يقام في فندق شيراتون الدوحة الشهر المقبل، أهمية خاصة ليس من خلال الموضوعات التي يتناولها وحسب بل من حيث اهتمام المستثمرين ورجال الأعمال به، والذي يعكس الاهتمام بالاقتصاد القطري، وما يزخر به من فرص متنوعة وما يسوده من مناخ استثماري مشجع.
ومن المتوقع أن يستقطب الملتقى أكثر من 1000 مشارك جلهم من قادة المؤسسات والشركات وصانعي القرار في قطاعات المال والاستثمار والمصارف والصناعة والتجارة والتطوير العقاري والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وحقق الملتقى في نسخته السابقة نجاحات كبيرة من حيث الموضوعات التي أثارها ومن حيث المشاركة الواسعة التي استقطبها.
وتكتسب الدورة المقبلة للملتقى أهمية خاصة من حيث توقيته، إذ يأتي انعقاده في الوقت الذي تشهد قطر ورشة ضخمة من المشاريع المختلفة، وتحقق معدلات نمو عالية، بحيث يكون هذا الملتقى الحاشد مناسبة للتلاقي والحوار وفرصة للتعاون بين رجال الأعمال والمستثمرين المحليين والعرب الذين يلعبون دوراً محورياً في مسيرة التنمية والنهوض الاقتصادي.