قال د. محمد بن علي الوهيبي الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) إن قطاع الاتصالات في السلطنة يعتبر من أكثر القطاعات نشاطا وقدرة على الإسهام بفاعلية في المداخيل غير النفطية موضحاً أن هنالك ثلاث شركات عاملة في السوق الوطنية بعد أن سمحت الحكومة بدخول شركات جديدة ملفتا إلى أن قطاع الاتصالات في سلطنة عمان يولي أهمية كبرى في عملية التعمين مسجلاً بدوره مانسبته 94 % في هرم القيادات الوطنية نحو مضيفا إلى ضرورة الاستمرار في إجراء عملية الاحتكاك الخبراتي ما بين السوق العمانية ونظيره الخارجي بغية أن يظل هذا القطاع يعمل ضمن المنظومة الدولية بمواصفات نوعية تكفل عدم عزله عما يجري في هذا العالم من حيث التقنية والخدمات.
وفي هذا السياق قال (المشترك الآن يختلف عن سابقه من حيث الوعي الكامل والشامل لمجريات الحياة التقنية وبات النضج لديه كفيلا لتقويم شركات الاتصالات العاملة وما تقدمه من خدمات لذلك نحن نحرص على وضع الآلية التي تقربنا إلى كافة التقنيات المتطورة بغية سد رغبات هذا الفكر المتجدد الذي بات يحظى به الآن المستخدم العماني وهذا الجانب يمثل في اعتقادي التحدي الأول الذي يواجهه هذا القطاع أما التحدي الثاني فيكمن في الحفاظ على المشتركين والزبائن في ظل حتمية فتح القطاع بصورة تعطي التكاملية في التقنية والأداء في السوق المحلية وصولا إلى معيار متطور يفي باهتمام جميع المستخدمين).
وأوضح د. الوهيبي أن إنشاء هيثة تنظيم الاتصالات في عام 2002 جاء ليتماشى مع حاجيات هذا القطاع ليكفل كل رغباته واحتياجاته حيث تعمل هذه الهيئة على تنفيذ السياسات العامة لتطوير القطاع وممارسة دورها التنظيمي للحفاظ على مصالح كل الأطراف بما في ذلك السماح بدخول شركات جديدة للعمل .
وفي إطار ذلك بدأت شركة النورس للاتصالات وهي شركة عمانية قطرية مملوكة للقطاع الخاص في تقديم خدماتها في عام 2005 بينما طرحت الشركة العمانية للاتصالات 30 % من أسهمها في سوق مسقط للأوراق المالية للاكتتاب العام وذلك لزيادة رأس المال وتوسيع خدماتها بطرق مبتكرة لتظل عمانتل وعمان موبايل الشركتان الأكبر والأوسع من حيث خدماتهما على مستوى السلطنة.
وفي معرض حديثه حول اتفاقية التجارة الحرة، قال (فيما تأتي اتفاقية التجارة الحرة متضمنة بنودا لقطاع الاتصالات نشير إلى أننا نعمل جاهدين إلى توافق تلك البنود معنا رغم أن هذا الجانب ليس بالأمر السهل انما العمل جار على قدم وساق في تقوية أنفسنا في الداخل أو داخل أسواقنا الوطنية لنتمكن بعد ذلك البدء بتقديم خدمات دولية وعالمية .
. ان الخبرات المتوافرة والإمكانات المالية وتجاربنا الكثيرة واحتكاكنا الدائم بالخبرات الخارجية يدفعنا إلى ضرورة الاقتراب إلى توافق ما مع اتفاقية التجارة الحرة فيما يتعلق بالاتصالات والمدخل لهذا الأمر يتمثل في إكمال نضوجنا الداخلي من حيث التقنيات والخبرات والخدمات لنتمكن بعد ذلك من التطلع إلى السوق الأميركية وغيرها من الأسواق الدولية الأخرى بكل سلاسة وأريحية واكبر دليل على ذلك التجربة الأميركية خارج أسواقها تجد انتشار الشركات الأميركية في أسواقنا وتستحوذ بدورها على حصة كبيرة من سوق هذه الصناعة في العالم وهذا نتج بعد أن تمكنت هذه الشركات من بناء وجودها محليا ومن هنا أقول إن هنالك تحديات حيال هذا الأمر علينا مواجهتها تتعلق بضرورة إعادة هيكلة عناصر قطاعنا المحلي بما يتلاءم ومتطلبات العالم الحديث).
وحول الاندماجات ومدى فاعليتها في قطاع الاتصالات يقول (أرى أن الاندماجات ضرورة لكن بطريقة التوجه إلى السوق الداخلية بالاندماج مع الأميركيين على اساس مفهوم السوق الواحد أو الموحد ليتماشى قطاع الاتصالات واحتياجات هذه الصناعة فهناك ضرورة في اعتقادي بان نتوحد أو نندمج مع الخبرة الأميركية والنظر إلى هذه الصناعة في اتجاه الداخل بغية تطوير أسواقنا بحيث يستطيع امتصاص كافة المتغيرات النهضوية التي تشهدها المنطقة.
هذا بالتأكيد الذي سيؤدي إلى تحقيق انجازات وقفزات ملحوظة في القطاع إلى نحو يليق برغبات المستخدم والمستثمر على حد سواء بينما يتوجب أن تتمحور النظرة إلى السوق بمنظور إقليمي.. وهذا في اعتقادي الاندماج الجيد أو فلسفة الاندماجات التي أراها مناسبة حيث تكون الحركة حينها أكثر انسيابية وأكثر سهولة بينما تنخفض التكاليف وتزيد مساحة الخدمات بطرق أرقى واشمل وأكثر تطورا).
وتحدث د. الوهيبي عن الحكومة الالكترونية والمجتمع الرقمي حيث قال إن أي تطور يشهده أي مجتمع ينجم عنه مجريات إنمائية لكافة الفعاليات الاقتصادية وفي عمان حصل ذلك وقطاع الاتصالات يمثل ركيزة أساسية للنماء في السلطنة لذلك تبنت الحكومة أكثر الخطوات أهمية لتعبيد مفهوم بناء مجتمع عمان الرقمي والعمل على الوصول إلى حكومة الكترونية فاعلة ومتكاملة وذلك من خلال إنشاء هيئة تقنية المعلومات بهدف تفعيل سياسة الحكومة في الانتقال إلى الاقتصاد المبني على المعرفة .
وكذلك التنسيق بين وحدات الجهات الإدارية للدولة والقطاع الخاص وتنفيذ البنية الأساسية لمجتمع عمان الرقمي وكخطوة أخرى إضافية على طريق مفهوم الحكومة الالكترونية تم التوقيع على اتفاقية إنشاء الشبكة الحكومية الموحدة لتحقيق التوصيل والربط المركزي لكافة الوحدات الحكومية بشبكة موحدة لانجاز المعاملات الكترونيا وجعل الخدمة الآلية المحرك الأساسي لتقديم البيانات وإتاحتها للجميع في إطار مشروع (بوابة اوبار) للخدمات الالكترونية.
حيث تقوم الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) بتنفيذها ويتوقع أن يصل عدد مواقع الربط الحكومي إلى 750 موقعا على مستوى السلطنة إلى جانب البوابة الالكترونية التي يتم من خلالها تقديم كافة الخدمات الالكترونية وهذا إنما سيحقق نقلة نوعية ضخمة في الأداء الحكومي الأمر الذي سينعكس أثره على الاقتصاد والمجتمع العماني ككل.
بيئة خصبة للرساميل الأجنبية
قال الوهيبي إن سلطنة عمان لديها بيئة خصبة في جوانب عدة ويعتبر قطاع الاتصالات ضمن أكثر العناصر فاعلية من التجدد والتحديث فيما ألمس رغبة المستثمرين في القدوم إلينا ونحن لدينا ثوابت الانفتاح ونشجع المنافسة القائمة على العلم والمعرفة وكما أسلفت في حديثي من حيث استقبالنا لهذا الانفتاح علينا إعادة هيكلة الشركات العاملة في هذا القطاع بغية تحقيق الاستفادة المثلى لكافة العناصر المشاركة سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل فالمستقبل في اعتقادي يشير إلى ارتفاع ملحوظ في الرساميل المستخدمة في هذه الصناعة إلى نحو يفوق كل التوقعات.
وتجدر الإشارة إلى أن سلطنة عمان تتولى رئاسة الجمعية العمومية للمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عربسات) وتم انتخاب الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاتصالات رئيسا لمجلس الاتصالات لجنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا ويهدف هذا المجلس إلى تطوير بيئة الاتصالات بالمنطقة.