قال الكاتب والمترجم الإنجليزي دينيس جونسون إنه طوال مسيرته في ترجمة الكتب العربية إلى الإنجليزية ونقل عشرات الروايات والقصص والنتاج التراثي العربي إلى القارئ الغربي؛ لم يتلق أي دعم أو تشجيع من قبل الحكومات والمؤسسات الثقافية العربية طيلة أكثر من ستة عقود، وهذا ما خيب ظنه وجعله يمتهن المحاماة ليعيش منها،

وأضاف جونسون الحائز على جائزة شخصية العام الثقافية- جائزة الشيخ زايد للكتاب قائلاً: لقد مررتُ بخيبات أمل كبيرة أثناء ترجمتي للأدب والتراث العربي، حيث كنتُ أعمل على تلك الترجمات بين نارين، تكمن احداهما بعدم الدعم العربي لما أنجز، والأخرى باللامبالاة وعدم الاهتمام من قبل المؤسسة الغربية ودور النشر التي كنتُ أقف حائراً إزاء تعجرفها في التعامل مع النتاج الأدبي العربي المترجم. وكرر جونسون شكره وتقديره الكبيرين لكل القائمين على جائزة الشيخ زايد للكتاب وعلى رأسهم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي لالتفاتتهم الكريمة بمنحه شرف حمل اسم شخصية العام الثقافية، وهي أول تكريم يتلقاه من قبل هيئة ثقافية عربية،

وأوضح جونسون الذي كان يتحدث أثناء حفل استقبال أقيم على شرفه مساء أول من أمس في السفارة المصرية في أبوظبي بحضور السفير المصري محمد سعيد عبيد وعز الدين إبراهيم المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة؛ ان هناك الكثير من المحطات التي لا ينساها خلال إقامته في العديد من البلدان العربية، وأنه يعتبر نفسه مواطنا عالميا لا يعترف بالحدود بين الدول والأعراق والأديان، وأنه عربي الهوى منذ نعومة أظفاره ولا يستطيع تصور حياته من دون العودة والمكوث في المدن العربية بين فترة وأخرى.

من جانبه أشار السفير المصري محمد سعد عبيد إلى أن جائزة شخصية العام الثقافية التي منحتها جائزة الشيخ زايد للكتاب لجونسون؛ جاءت في مكانها ومحلها الصحيح الذي لا يختلف عليه أحد، وأضاف عبيد: لقد قدم جونسون العديد من أدباء العرب إلى قراء اللغة الإنجليزية، كما عرّف قراء الإنجليزية بمجموعة كتاب عرب غفلت عنهم حتى الجهات الثقافية في العالم العربي،

كما أن عشق هذا الرجل وحبه للعربية وبلدانها يتمثل بعودته المتكررة للعيش في المدن العربية كالقاهرة ومراكش والخرطوم وأبوظبي وعقده لعلاقة صداقة نيفت على النصف قرن مع معظم قادة وأدباء العرب بدأً من المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد والشيخ راشد وانتهاء بأدباء كان لهم بالغ الأثر في الجسد الثقافي العربي كتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ.

أما الدكتور عز الدين إبراهيم الذي قدم جونسون لضيوف الأمسية بأسلوب عرف عنه باللباقة وحسن البيان، فقال في تقديمه: جونسون كندي المولد، أفريقي الصبا، بريطاني الجنسية، مصري الروح، عربي الهوى، وأن النيل الذي أعاد جونسون لأرض مصر بعد أن عاش فيها طويلاً في شبابه، هو النيل الثقافي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى،

وأن هذا الرجل يحمل من البداوة معاني كبيرة في ترحاله بين المدن في جميع أرجاء العالم، وهو في ذات الوقت يحمل من التحضر معانيه العلمية والأكاديمية والنزعة إلى التعلم من أبسط الأشياء في الحياة، ورغم معرفتي وعلاقتي به التي تمتد لحوالي نصف قرن؛ فإنني أكتشف فيه كل يوم شيئاً جديداً يدفعني للإعجاب به، ورغم انتقاله من القاهرة للعيش في مراكش بسبب زحمة العاصمة المصرية؛ إلا أنني أقول له نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى- ما الحب إلا للحبيب الأول.

وتناول جونسون في حديثه أثناء الأمسية؛ عدة محطات مهمة شكلت ركيزة لترجمته للأدب العربي، وكيف أنه قضى ما يقرب من سبع سنوات في مبنى تابع لهيئة الإذاعة البريطانية- القسم العربي لتعلم العربية حين كان يبلغ 17 عاماً، ثم انتقاله إلى مصر وتعرفه بالأديب الراحل محمود تيمور الذي كانت إحدى مجموعاته القصصية هي أول ثمار ترجمته للأدب العربي عام 1946م، ومن الأدباء الذين ربطته بهم علاقة وثيقة وترجم لهم أعمالهم: نجيب محفوظ، توفيق الحكيم، يوسف إدريس، وعشرات من الكتاب العرب،

أما لقاؤه بعز الدين إبراهيم فتحدث عنه جونسون بلهجة مصرية -لا تكاد تفرق فيها بينه وبين مصري من حارات القاهرة- فأشار إلى أنه كان قد جاوره في طائرة كانت تقلهما إلى قطر في الستينات، وتمت المعرفة بينهما، حيث أنتجت هذه المعرفة ترجمة مشتركة لكتاب الأحاديث الأربعين النووية بتكليف شخصي من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأنه يعمل حالياً مع الدكتور عز الدين إبراهيم على إنجاز ترجمة مشتركة لأجزاء من القرآن الكريم تتضمن ترجمة معاني الكلمات لقراء الإنجليزية، كما رشح جونسون من بين الأدباء العرب في الوقت الحالي الأديب الليبي إبراهيم الكوني لينال جائزة نوبل للآداب بعد نجيب محفوظ.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري